مركز لجراحة القلب في الخرطوم يستقبل مرضاه مجاناً

أسسه فائز بـ«نوبل البديلة»

TT

مركز لجراحة القلب في الخرطوم يستقبل مرضاه مجاناً

تلفت الأنظار في مدخل مستشفى السلام لجراحة القلب بضاحية «سوبا» السودانية، لافتة كُتب عليها «العلاج مجاني»، محذرة من دفع أي مبلغ مقابل خدماتها.
في عام 1994 أسس جينو سترادا الجراح الإيطالي الشهير ورفاقه «منظمة الطوارئ الإيطالية» الطوعية في مدينة ميلان، وتهدف لتقديم الخدمة الطبية لضحايا الحروب والفقر والنزاعات، وكفالة حق الإنسان في التداوي المجاني. وتعمل على إيصال الخدمات الطبية بجودة عالية للضحايا، إضافة إلى تدريب الأطباء تدريباً متقدماً، وتقديم نموذج سليم للنظم الصحية في تلك البلدان.
وحصل الدكتور سترادا على جائزة «نوبل البديلة» مع 3 أطباء آخرين عام 2015، لجهودهم في مجال حقوق الإنسان الصحية وأعمال منظمته (Emergency).
وفي 2003 أنشأ الدكتور سترادا «مركز السلام لجراحة القلب» في ضاحية سوبا (15 كيلومترا جنوب الخرطوم) لتقديم خدماته الطبية المتكاملة، مجاناً، لمرضى القلب من السودانيين، فضلاً عن مرضى من 28 دولة أفريقية أخرى.
وبهذا الصّدد، يقول الدكتور سترادا، إن «الحمى الروماتيزمية» تصيب عادة الفقراء، وتؤدي لالتهاب القلب الروماتيزمي، والتهاب الصمامات.
وتشير أرقام طبية، إلى أنّ أعداد المصابين بالحمى الروماتيزمية تتراوح بين 20 - 22 مليون أفريقي، ويتعرض أكثر من 300 ألف للإصابة بأمراض القلب والصمامات بسبب هذه الحمّى، وزهاء 2 – 3 ملايين منهم بحاجة لعمليات جراحية.
وقال الدكتور سترادا في مؤتمر صحافي، بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيس مركز السلام لجراحة القلب في الخرطوم، إن مركزه يقدم خدمة طبية مجانية على أعلى المستويات. ويتابع: «لا يفرق المستشفى بين المرضى، فهو يستقبل الجميع من دون النظر إلى وضعهم الاجتماعي». ووفقاً لسترادا فإن المستشفى يقدم خدماته العلاجية انطلاقا من مبدأ «حقوق الإنسان الصحية والصحة للجميع».
وأوضح أليساندرو سالفاني جراح القلب الإيطالي: «إن 370 كادرا طبيا بين أطباء وجراحين وممرضين وفنيين يعملون في المستشفى، منهم 150 سودانيا، وبهذا العدد استقبل خلال 10 سنوات من إنشائه، 76 ألف مريض، تلقى 55 ألفا منهم رعاية طبية متقدمة، فيما أجريت 7 آلاف عملية قلب مفتوح بنسبة وفاة 1 في المائة». وأشار إلى أنّ «80 في المائة من العمليات التي أجريت، لها علاقة بالحمى الروماتيزمية والتهاب صمامات القلب، ومعظمهم دون الـ25 من العمر»، وأضاف: «لا تنتهي العلاقة بين المريض والمستشفى لدى مغادرته، بل تستمر مدى حياته، إذ يقدم له الدواء والاستشارة والعلاج مجاناً».
ويكشف وكيل وزارة الصحة السودانية عصام إدريس، أنّ «Emergency» انتقلت من العمل في مجال الطوارئ في دارفور إلى المجال الطبي، وأنّها تملك مستشفى للأطفال في كل من الفاشر وبورسودان، ومركزا في حي مايو بالخرطوم. وأضاف: «لقد ألهمتنا التجربة العمل على توفير خدمة علاج القلب المجانية، وأكملنا الترتيبات لذلك؛ لأن جراحة القلب قد تكلف 100 ألف جنيه، وهي تفوق طاقة معظم المواطنين».



بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.


علاج مبتكر يقلل مخاطر تسمم الحمل

المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
TT

علاج مبتكر يقلل مخاطر تسمم الحمل

المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)

نجح باحثون من مستشفى «سيدرز سايناي» بالولايات المتحدة، في تطوير علاج جديد وفعّال للنساء اللواتي يعانين من حالات شديدة ومبكرة من تسمم الحمل.

وأوضح الباحثون، أنَّ هذا العلاج المبتكر يعتمد على تقنية متقدمة لتنقية دم الأم من بروتين ضار تفرزه المشيمة، بما يتيح إطالة فترة الحمل وتحسين فرص نمو الجنين، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Nature Medicine». وتسمم الحمل هو أحد المضاعفات الخطيرة التي تصيب النساء في أثناء الحمل، ويتميَّز بارتفاع شديد في ضغط الدم غالباً بعد الأسبوع الـ20 من الحمل، وقد يصاحبه وجود بروتين في البول وتضرر في بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى.

وتكمن خطورته في أنه قد يتطوَّر بسرعة ويهدِّد حياة الأم والجنين إذا لم يتم التعامل معه بشكل طبي عاجل، إذ يمكن أن يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات مثل الولادة المبكرة، أو انخفاض تدفق الدم إلى المشيمة. ويُعد التدخل الطبي المبكر والمتابعة الدقيقة للحامل من أهم عوامل الحد من مخاطره والسيطرة على تطور الحالة.

وركّزت الدراسة على استهداف السبب الجذري للمرض؛ حيث حدَّد الباحثون بروتيناً ضاراً في الدم يُعرَف باسم «sFlt-1»، تفرزه المشيمة، ويسهم في إتلاف الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، ما يؤدي إلى تطور الأعراض. ويقوم النهج العلاجي الجديد على تصميم بروتين مناعي متخصص يرتبط بالبروتين الضار في الدم، ثم يُزال باستخدام جهاز لتنقية الدم بتقنية شبيهة بغسل الكلى. وتتيح هذه التقنية التخلص من البروتين الضار دون التأثير على مكونات الدم الأساسية الأخرى، ما يساعد على استقرار الحالة الصحية للحامل.

وشملت الدراسة 16 امرأة مصابة بمقدمات تسمم حمل شديدة ومبكرة. وأظهرت النتائج تحسناً في مستويات ضغط الدم لدى المشارِكات، واستمرار نمو الأجنة بشكل طبيعي خلال فترة العلاج، إلى جانب إطالة مدة الحمل بنحو 10 أيام إضافية في المتوسط، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالحالات التي لا تتلقى هذا النوع من العلاج.

مضاعفات خطيرة

ووفق الفريق، فإنَّ العلاج الحالي الوحيد في الحالات الخطيرة هو إنهاء الحمل مبكراً، وهو ما يعرِّض الطفل لمضاعفات صحية كبيرة، بينما قد يمنح النهج الجديد الأطباء مرونةً أكبر في اتخاذ القرار العلاجي. وأشار الباحثون إلى أنَّ هذا النهج قد يغيِّر طريقة التعامل مع حالات تسمم الحمل المبكر الشديد، من خلال توفير وقت آمن إضافي لنمو الجنين.

كما أوضح الباحثون أنَّ أهمية هذه التقنية تكمن في أنَّها لا تعتمد على إضافة أدوية جديدة، بل على إزالة العامل المسبب للمرض بشكل مباشر، مما قد يقلل من احتمالات الآثار الجانبية. ورغم النتائج المشجعة، فإنَّ الفريق شدد على أن الدراسة لا تزال في مرحلة مبكرة، وقد شملت عدداً محدوداً من الحالات، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع قبل اعتماد العلاج بشكل رسمي.


انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
TT

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

دوَّت انفجارات قوية في محيط مطار باماكو الدولي، ليل الاثنين - الثلاثاء، لتكسر الهدوء الحذر الذي ساد المدينة ومحيطها طيلة يوم الاثنين، بعد هجمات إرهابية منسقة ومواجهات بين الجيش ومقاتلي «القاعدة» خلال يومي السبت والأحد.

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال سكان محليون إن انفجارين قويين على الأقل وقعا في محيط المطار، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، دون أن تصدر أي معلومات حول طبيعة هذين الانفجارين، كما شوهدت فيما بعد مروحيات عسكرية تحلّق في المنطقة.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في باماكو إنه قبيل الانفجارين شوهدت قافلة تضم سيارات «بيك آب» وشاحنات لنقل الجنود وهي تتجه بسرعة فائقة نحو المطار، كما حلَّقت طائرة عسكرية في سماء المنطقة لفترة وجيزة.

وكان حي سينو الذي يقعُ فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة، مسرحاً لمواجهات عنيفة يوم السبت بين الجيش المالي ومقاتلي «جماعة النصرة»، الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».

وقُتل في هذه المواجهات وزير الدفاع ساديو كامارا، في حين لا يزال الرئيس أسيمي غويتا ورئيس المخابرات مختفيين عن الأنظار، وسط شكوك وشائعات حول مصيرهما.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

الحكومة تتحدث

وللمرة الأولى منذ الهجمات الإرهابية التي ضربت مواقع حساسة في باماكو، ظهر رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وهو يزور عدداً من المصابين في المستشفى، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً أكد خلاله عزم بلاده على «استئصال الإرهاب». وقال مايغا إن حكومته عازمة على الاستمرار في مواجهة الإرهاب، وأضاف أن «الخوف لا مكان له»، قبل أن يطلب من الشعب المالي الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.

واتهم مايغا «جهات خارجية» دون تسميتها، بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية. ولكن مايغا أعلن أن «ردة فعل القوات المسلحة المالية تمكنت من تحييد مئات الإرهابيين»، مؤكداً أن الجماعات المسلحة «فشلت في تحقيق أهدافها».

رواية الجيش

وفي وقت سابق من الاثنين، أعلن الجيش المالي، أنه تمكن من تحييد أكثر من 200 إرهابي، خلال التصدي للهجمات، وقال في بيان إنه «حيَّد أكثر من 200 إرهابي وصادر كميات كبيرة من الأسلحة»، قبل أن يصف رده على الهجمات الإرهابية المتزامنة والقوية بأنه كان «مناسباً ومتناسباً».

وأوضح الجيش أنه شن عمليات عسكرية في معظم المناطق المستهدفة. وخاصة في العاصمة باماكو ومدن غاو وسيفاري وموبتي، دون أي إشارة إلى استهداف مدينة كيدال، في أقصى شمال البلاد، والتي وقعت تحت سيطرة المتمردين الطوارق.

وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقال الجيش إن مقاتلي الجماعات الإرهابية استخدموا الزي العسكري من أجل التسلل بين السكان المدنيين وتأمين الإمدادات بالقرب من المدن والقرى، وأضاف أن هدف هذه الجماعات هو «إضعاف البلاد من خلال ممارسة ضغط مستمر على المجتمعات المحلية ونقاط التموين».

وحذَّر الجيش من الانجرار وراء الشائعات، وطلب من السكان «التزام الهدوء وعدم الانجرار» وراء المعلومات المضللة، والاعتماد حصراً على البلاغات الرسمية الصادرة عن هيئة الأركان العامة، مؤكداً مُضيه في الحرب على الإرهاب.

حصار باماكو

تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن عناصر «القاعدة» كانوا يتحركون على متن مئات الدراجات النارية في محيط العاصمة باماكو، وقد أغلقوا عدداً من الطرق الوطنية المؤدية إلى المدينة التي يزيد تعداد سكانها على 3 ملايين نسمة. وتحدثت هذه المصادر عن إغلاق الطرق التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والأخرى التي تربطها بدولة ساحل العاج (كوت ديفوار)، وسط مخاوف من إغلاق الطريق المؤدي إلى السنغال.

وتُعدّ مالي دولة حبيسة، حيث تعتمد بشكل مباشر ويومي على ما تستورده من الخارج عبر موانئ الدول المجاورة، وخاصة السنغال، وكوت ديفوار وموريتانيا.

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قلق فرنسي

وأعربت فرنسا، الاثنين، عن «قلقها» في أعقاب الهجمات، حسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي. وقال المصدر إن فرنسا «تدين بأشد العبارات أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين»، وتعبر عن «تضامنها مع الشعب المالي». كما أشار المصدر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن باريس «تولي اهتماماً كبيراً لأمن رعاياها الموجودين هناك»، وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ودون الإشارة صراحة إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي، أعربت فرنسا عن تطلعها «لإرساء سلام واستقرار دائمين في مالي». ومنذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم في مالي، وصلت العلاقات مع فرنسا إلى القطيعة التامة.

النفوذ الروسي يتعرض لهزة

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

تجنب الكرملين، الثلاثاء، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي، بعد تردد معطيات عن مجموعات «الفيلق الروسي» التابعة لوزارة الدفاع لهجوم مُركَّز نفذه متمردون أجبرها على الانسحاب من مناطق شمال البلاد. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع حول التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.

جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

وفي أول تعليق من الكرملين على الأحداث الجارية، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الكرملين يرغب في عودة «الاستقرار في أقرب وقت ممكن» إلى مالي. وأضاف المتحدث بيسكوف في إيجاز صحافي، الثلاثاء: «نرى أنه من المهم أن يستعيد البلد مساراً سلمياً ومستقراً في أسرع وقت ممكن».

وترتبط موسكو باتفاقيات عسكرية وأمنية مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، وبموجب ذلك استقبلت مالي المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، قبل حلها وإحلال مقاتلي «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية مكانها، العام الماضي.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو أغسطس 2020 (أ.ب)

وأفادت تقارير بأن معارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي الذي كان سابقاً يضم مرتزقة من مجموعات «فاغنر» وتمت إعادة تنظيمه، بعد مقتل زعيمه يفغيني بريغوجين، قبل ثلاث سنوات، وبات تابعاً لوزارة الدفاع الروسية مباشرة.

ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمال شرقي) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات وتم استهداف طائرة عسكرية روسية.

يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرَّت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة للفيلق ووفاة من كان على متنها. وامتنع بيسكوف عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان «فيلق أفريقيا»، سيكون قادراً على السيطرة على الوضع الميداني.

وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضَّلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. بينما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة تم بموجبه تجريد المجموعات من سلاحها وإجبارها على الخروج من مناطق الشمال.

ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير مركز الدراسات الأفريقية، فإن القتال واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

رغم ذلك، أفاد مصدرٌ مُقرّب من القوات الروسية في مالي لصحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقَد بعد. وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(فيلق أفريقيا) منع عزل شمال البلاد. يراقب الكثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما وأن المنطقة غنية بالموارد، وخصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

وكتب الخبير العسكري ايفان ليسيوك إن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ تُعدّ خسارة كيدال هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».

وزاد إن «خسائر (فيلق أفريقيا) والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشير بوضوح إلى أن الفيلق يخسر مواقعه تدريجياً». مرجحاً أن ينعكس الوضع على النفوذ الروسي عموماً في القارة الأفريقية.