إيران تعلن قائمة المرشحين ونجاد خارج السباق الرئاسي

منع البث المباشر للمناظرات... وروحاني يحتج

المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي خلال مؤتمر صحافي أمس (إيسنا)
المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي خلال مؤتمر صحافي أمس (إيسنا)
TT

إيران تعلن قائمة المرشحين ونجاد خارج السباق الرئاسي

المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي خلال مؤتمر صحافي أمس (إيسنا)
المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي خلال مؤتمر صحافي أمس (إيسنا)

كشفت لجنة الانتخابات الإيرانية، أمس، عن الموافقة على ستة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، من بينهم الرئيس الحالي حسن روحاني، ونائبه الأول إسحاق جهانغيري، بينما رفضت طلب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ومساعده التنفيذي حميد بقائي.
ووافقت لجنة «صيانة الدستور» المسؤولة عن التدقيق في طلبات الترشيح على ثلاثة مرشحين محافظين مقابل ثلاثة مرشحين من الإصلاحيين والمعتدلين، وضمت قائمة المرشحين الرئيس الحالي حسن روحاني، ومساعده الأول إسحاق جهانغيري، ورئيس منظمة الرياضة والشباب الأسبق مصطفى هاشمي طبا من الائتلاف المعتدل، وفي المقابل، وافقت على طلب رئيس الهيئة الرضوية إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران محمد باقر قاليباف، وعضو حزب «مؤتلفة» وزير الثقافة الأسبق مصطفى ميرسليم.
ورفضت طلباً تقدَّم به الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، ومساعده التنفيذي حميد بقائي، وشقيق الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، محمد هاشمي رفسنجاني، والبرلماني المحافظ علي رضا زاكاني، ومرشح الرئاسة السابق محمد غرضي.
وكان أحمدي نجاد قد هدد بكشف أسرار عن النظام، بما فيها عملية تزوير الانتخابات الرئاسية لصالحة في 2009، وفق ما أورد موقع «آمد نيوز» المقرب من الإصلاحيين.
وجاء ذلك بعد ساعات من اعلان المتحدث باسم «لجنة صيانة الدستور» في إيران، عباس كدخدايي، الانتهاء من عملية دراسة طلبات الترشيح، وإبلاغها للوزارة الداخلية؛
تزامنا، قال المتحدث باسم الوزارة الداخلية الإيرانية، سلمان ساماني، أمس: إن الهئية المشرفة على الحملات الانتخابية قررت عدم نقل المناظرات التلفزيونية بين المرشحين للانتخابات الرئاسية مباشرة على الهواء. وذكر أن الهيئة قررت خلال اجتماعها الأخير أمس بث المناظرات الانتخابية بين المرشحين بعد تسجيلها، وردا على ذلك طالب روحاني بإعادة النظر في القرار، وقال إنه «يؤيد الطريقة الأكثر حرية في حصول الإيرانيين على معلومات حول المرشحين والانتخابات»،
وكانت وسائل إعلام إيرانية كشفت عن عقد اجتماعات لجنة «صيانة الدستور» في قم، وقال كدخدايي إن اللجنة نقلت اجتماعاتها للتسريع في عملية دراسة الطلبات،
وشدد كدخدايي على ضرورة ابتعاد المرشحين من تشويه المنافسين والالتزام بقانون الانتخابات، وفقا لوكالة «ايسنا».
وجاء إعلان كدخدايي بعد ساعات من تأكيد إعلان المتحدث باسم الداخلية الإيرانية سلمان ساماني تغيير سياسية هيئة الإذاعة والتلفزيون في بث مناظرات مباشرة للمرشحين في الانتخابات الرئاسية وقال إن اللجنة المشرفة على الانتخابات قررت تسجيل المناظرات التلفزيونية بدلا من نقلها مباشرة على الهواء. ولفت إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون ستخصص لكل مرشح حوارا مباشرا عبر القناة الرسمية الثانية خلال الحملات الانتخابية.
وفرضت لجنة الإشراف على الحملات الانتخابية شروطا تلزم المرشحين بالابتعاد عن الإساءة لصورة البلاد أو تشويه أداء الحكومة والبرلمان والقضاء وأجهزة الدولة.
لكن إعلان الداخلية الإيرانية لاقى ردود أفعال مختلفة من السياسيين الإيرانيين. أبرز الردود كانت من الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق مستشاريه. وقال روحاني في خطاب بمدينة شيراز إنه «يدعم الطريقة الأكثر حرية في المناظرات؛ حتى يتمكن الشعب من الوقوف على الحقائق وأن يختار».
ورغم تأكيده أنه مسؤول تنفيذ الانتخابات وفق الدستور، إلا أنه شدد في الوقت نفسه: «لا أريد التدخل في قضايا مكلفة بها أجهزة أخرى وفق الدستور». معربا عن أمله بأن تعيد لجنة الانتخابات «تقييم تجربة المناظرات»، وأن تأخذ القرار المناسب. وقال روحاني «يجب أن يشارك الجميع في النقد، وأن يناقش كل الأمور». في الوقت ذاته، تابع روحاني أنه «لم يحتج على التشويه الذي تعرضت له حكومته على مدى أربع سنوات».
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شهدت إيران تلاسنا مباشرا بين رئيس القضاء صادق لاريجاني وروحاني، وكان رئيس القضاء كشف عن شكاوى تقدمت بها الحكومة الإيرانية ضد وسائل إعلام انتقدت أداء روحاني، وتبين لاحقا أن إدارة روحاني تقدمت 102 شكوى ضد وسائل الإعلام. وجاء التلاسن بعد أيام من احتجاج روحاني على ملاحقة الصحافيين خلال المعرض السنوي لوسائل الإعلام الإيرانية.
بعد ساعة على تصريحات روحاني، قال رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون علي عسكري: إن اللجنة المشرفة على الانتخابات تدرس مقترح إعادة النظر في قضية تسجيل المناظرات التلفزيونية، وفق ما نقل عنه موقع «الإذاعة والتلفزيون».
في غضون ذلك، حذر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني من تبعات «الدعاية السلبية» في الحملات الانتخابية، وقال خلال مؤتمر أمني في مدينة قم إن «الدعاية السلبية سببها النزاعات السياسية، وأنها تلحق أضرارا في البلد».
من جانبه، وجّه المساعد السياسي في مكتب الرئيس الإيراني حميد أبو طالبي من حسابه في «تويتر»، سؤالين إلى لجنة الإشراف على الحملات الانتخابية، وتساءل في الأول عن مغزى القرار، وإذا ما كان الأشخاص الذين من المقرر أن يشغلوا منصب الرئيس لا يملكون مؤهلات الظهور على الهواء مباشرة، مضيفا: «هل يقصد البعض حجب القضايا، هل يعني ذلك أن الشعب ليس من الخاصة»، وتابع في السؤال الثاني إن «المشاركة الواسعة ذخر النظام، من المسؤول في حال قاطع المسؤولون الانتخابات».
ولم يكشف ساماني أسباب تراجع الداخلية الإيرانية من النقل المباشر للمناظرات بين المرشحين، لكنه ويأتي الإعلان بعد يومين من انتقادات وجهها المرشح المحافظ ورئيس الهيئة الرضوية إبراهيم رئيسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون، طالب فيها رئيس الهيئة علي عسكري بعدم الانحياز لروحاني، وأن تراعى العدالة في تغطية الحملات من أجل تنفيذ انتخابات «نزيهة وتنافسية».
وتضم لجنة الحملات الانتخابية المدعي العام الإيراني، ووزير الداخلية، وسكرتير الهيئة التنفيذية للانتخابات ،ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ورئيس لجنة الرقابة على هيئة الإذاعة والتلفزيون.
وكانت المناظرات التلفزيونية المثيرة للجدل في انتخابات 2009 شرارة احتجاجات انطلقت بعد إعلان النتائج الرئاسية.
وفي الانتخابات السابقة، أجرت إيران تغييرا جزئيا على شكل المناظرات باختصاص ثلاث مناظرات، بمشاركة كل المرشحين. وشملت المناظرات التي امتدت 210 دقائق مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية.
وسبق دخول النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إلى قائمة المرشحين جدلا في التيار المؤيد لسياسات حول ضرورة مرشح «ظل». وكان القلق من المناظرات التلفزيونية بوجود مرشحين محافظين عدة مقابل روحاني من الأسباب التي ذكرها المؤيدون لفكرة المرشح «الظل».
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها المواقع الإيرانية عقب انتهاء المناظرات التلفزيون تفوق روحاني في الصعيدين السياسي والثقافي على المنافسين الآخرين، بينما حل المرشح الإصلاحي في الفترة الماضية في المرتبة الأولى في المناظرة الاقتصادية.
في موضوع ذي صلة، انتقد النائب عن كتلة «الأمل» الإصلاحية محمود صادقي وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري لـ«تشويه صورة الحكومة الإيرانية». وقال صادقي في تغريدة موجهة إلى قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري «هل من الشرع والقانون أن تنفق الميزانية الحكومية في تشويه الحكومة».
في سياق متصل، حذر رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني من وقوع «فتنة» جديدة في الانتخابات الرئاسية، مطالبا الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الادعاء العام لمواجهة «الفتنة» و«اضطرابات». موضحا أنه أصدر مرسوم طالب فيه الادعاء العام مواجهة التجاوزات الانتخابية بسياسة واحدة.



ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».