السعودية تدشن أول مدينة صناعية ذكية... والهيئة الملكية: نستهدف توفير الطاقة

سعود بن ثنيان أكد لـ «الشرق الأوسط» أنها ستعمل على الاستفادة من الإمكانيات كافة

جانب من حفل تدشين مشروع مدينة ينبع الصناعية الذكية في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من حفل تدشين مشروع مدينة ينبع الصناعية الذكية في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تدشن أول مدينة صناعية ذكية... والهيئة الملكية: نستهدف توفير الطاقة

جانب من حفل تدشين مشروع مدينة ينبع الصناعية الذكية في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من حفل تدشين مشروع مدينة ينبع الصناعية الذكية في السعودية («الشرق الأوسط»)

أكدت الهيئة الملكية للجبيل وينبع، أن المدينة الذكية الجديدة المزمع إقامتها في ينبع الصناعية (غرب السعودية) ستعمل على خفض استهلاك الطاقة، مؤكدة في الوقت ذاته أن مشروع المدن الذكية الجديد سيمثل علامة فارقة على خريطة اقتصاد البلاد خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الشأن، أوضح الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع أن مشروع مدينة ينبع الصناعية الذكية سيستفيد من كل الإمكانات المتاحة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وقال في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أمس: «هذه المدينة ستكون ذات قدرة على خفض استهلاك الطاقة، وبالتالي زيادة معدلات التوفير».
وأكد الأمير سعود خلال كلمة ألقاها في حفل تدشين مشروع مدينة ينبع الصناعية الذكية، وهي أول مدينة ذكية في المملكة بالتعاون مع شركة بيانات الأولى (بيانات) إحدى الشركات التابعة لشركة اتحاد اتصالات «موبايلي»، أن الهيئة الملكية دأبت منذ تأسيسها على إنشاء وتطوير المدن التابعة لها بما يتواكب مع آخر المستجدات التقنية في كل المجالات بما فيها مجال الاتصالات، وهو الأمر الذي يتوافق مع الرؤى الثاقبة للقيادة الرشيدة والخطط الاستراتيجية الطموحة التي رسمتها لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل.
وأوضح الأمير سعود أن الهيئة قدمت في سبيل ذلك مبادرة (مدينة ينبع الصناعية الذكية) وهي إحدى مبادراتها ضمن «برنامج التحول الوطني 2020» الهادف إلى تحقيق «رؤية المملكة 2030». وقال: «ستعزز المبادرة وسائل الراحة والتواصل وستعمل على الارتقاء بأنظمة الأمن والسلامة المرورية ومساعدة الجهات الأمنية والدفاع المدني وتحقيق استجابة أسرع عند الحوادث لا قدر الله».
ولفت الأمير سعود خلال كلمته، إلى أنه تم تجهيز البنية التحتية لشبكة الاتصالات وبناء وتشغيل الشبكة الموحدة للاتصالات وتقنية المعلومات بمدينة ينبع الصناعية، وذلك لوضع اللبنة الأولى لتحقيق «مدينة ينبع الصناعية الذكية».
من جهته قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بينبع الدكتور علاء بن عبد الله نصيف إن رؤية الهيئة الملكية الخاصة بمدينة ينبع الصناعية تهدف إلى إحداث تحول نوعي في مجتمعاتها بما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030»، وذلك من خلال تعزيز كفاءة وإمكانيات البيئة المعلوماتية للمدينة الذكية لتعزيز المبادرات والمشاريع الصناعية والتجارية في ينبع الصناعية، كما تهدف لتوفير المناخ الاجتماعي الجاذب للإقامة وتوفير فرص العمل والاستثمار عالي الدخل للمقيمين والزائرين.
وأضاف الدكتور نصيف: «الهيئة الملكية بينبع عقدت شراكات استراتيجية مع مزودي التكنولوجيا الدوليين في مجال المدن الذكية مثل شركة هواوي لتطوير وإنشاء أكثر من عشر خدمات في المدينة، من شأنها أن تحسن بشكل كبير تجربة المواطن وتحسن من عمليات المدينة باستخدام تقنيات جديدة مثل إنترنت الأشياء والاستفادة من مختبرات هواوي لدفع الخدمات المبتكرة في المدينة من خلال تنفيذ أول مركز ابتكارات لخدمات المدن الذكية في السعودية لتحليل البيانات، وجمع البيانات العامة لخدمات المدينة، والاستفادة منها للمطورين والطلاب والأكاديميين من خلال تقنيات البيانات المفتوحة».
من جانبه أوضح المهندس إسماعيل الغامدي الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال بشركة «موبايلي»، أن تدشين مدينة ينبع الصناعية الذكية يأتي تأكيداً لدور شركة بيانات الأولى الريادي في قطاع الاتصالات بالمملكة وحرصها على النهوض بالمشاريع الاقتصادية ذات القيمة المضافة، ومشاريع المدن الصناعية الذكية والتي تخدم المملكة بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» في تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات.
وبيّن الغامدي أنه تم تنفيذ ما يزيد على 1800 كم من الألياف البصرية داخل المدينة، وذلك لربط ما يقارب 15 ألف وحدة سكنية و55 وحدة صناعية، كما تم تنفيذ 22 ألف منفذ للوحدات السكنية و480 منفذ لوحدات الأعمال، وقال: «تم تفعيل ما يزيد على 3 آلاف منفذ منذ تفعيل الشبكة، هذا بالإضافة إلى إنشاء مركز تحكم موحد لإدارة الشبكة والخدمات المقدمة للمدينة، وموقع مخصص للخدمات لخدمة المستخدم النهائي».
وأكد الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع حرص الهيئة الملكية على تفعيل الشراكة التكاملية والتعاون البناء مع الأجهزة الحكومية كافة ومع شركائها في القطاع الخاص، جاء ذلك على أثر توقيعه مذكرة تعاون تنص على نقل الخبرات والمعرفة في المجالات كافة المتعلقة بإدارة المشروعات بشكل خاص، والاستفادة من لوائح وتشريعات الهيئة الملكية بشكل عام.
من جانبه أكد المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط أن برنامج (مشروعات) حريص على التعامل مع الأجهزة الحكومية كافة والاستفادة من تجاربها وخبراتها من أجل تحقيق أهداف البرنامج الساعية إلى رفع كفاءة وجودة تنفيذ مشروعات الجهات العامة من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجالات إدارة المشروعات وتطوير منهجية علمية وعملية إدارية وتأهيل الكوادر الوطنية العاملة في مكاتب إدارة المشروعات.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أبرمت فيه الهيئة الملكية للجبيل وينبع قبل أيام قليلة، ثلاثة عقود مع فرع شركة شاينا جيو إنجنيرنج: أحدها لتطوير أرض بمساحة تقدر بنحو 600 هكتار بمدينة رأس الخير الصناعية لاستخدامها في الصناعات المعدنية الأساسية والثانوية للنحاس والزنك والصناعات التعدينية الأخرى ذات الصلة بها، وآخر لإنجاز المرحلة الثانية من مشروع المردم الصحي للنفايات، وعقد لإنشاء عدد من الطرق والجسور.
كما جرى التوقيع مع شركة العيوني للاستثمار والمقاولات، لإنجاز مشروع المرحلة الثانية لشاطئ دارين الشرقي وتحسينات الحدائق، وعقد مع شركة مفرح مرزوق الحربي وشركاه المحدودة لتمديد شبكة مياه الري وخطوط النقل الرئيسة الحالية بمدينة الجبيل الصناعية، كما أبرمت الهيئة الملكية عقدا مع شركة الصخرة العربية للمقاولات لتجهيز وتصفية وإصلاح موقع حي الرقة، كذلك تم التوقيع مع شركة اسيستم وعلي الحربي للاستشارات الهندسية لتقديم خدمات التصميم لتطوير المواقع والطرق يتضمن إجراء الدراسات الهندسية، والتصميم الهندسي التفصيلي، وإعداد المخططات، والمواصفات، ومستندات المناقصة، ومستندات تقديم العطاءات، وخدمات المساندة بالموقع، وخدمات المساندة الأخرى التي تطلبها الهيئة الملكية.
وشملت العقود الموقعة مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع عقداً مع المكتب السعودي للاستشارات الجيوفيزيائية لتشغيل وصيانة شبكة مراقبة جودة الهواء والمياه، وإجراءات التصاريح البيئية، ومختبر حماية البيئة وتقديم خدمات استشارية وفنية في مجال البيئة للهيئة الملكية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.