«سوبرستيشن»... عطر يختزل رائحة الموضة والأناقة

باكورة تعاون فريدريك مال والمصمم ألبير إلباز

فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition
فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition
TT

«سوبرستيشن»... عطر يختزل رائحة الموضة والأناقة

فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition
فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition

من عاصمة سلطنة عمان، مسقط، التي احتضنت مؤتمر الترف العالمي الذي تنظمه مجموعة «كوندي ناست» برئاسة وإشراف محررة الأزياء المعروفة سوزي مانكس كل سنة، أعلن العطار فريدريك مال والمصمم ألبير إلباز خبر إطلاق باكورة تعاونهما مع بعض في المنطقة العربية: عطر «خرافي» أطلقا عليه اسم «سوبرستيشين» Superstition متميز بكل المقاييس. فهو يجمع أسلوب ألبير إلباز الرومانسية والأنثوي الراقي من جهة، والإمكانيات التي يوفرها فريدريك مال لعطاريه حتى تأتي ابتكاراتهم فريدة من جهة ثانية. لكن قبل وصوله إلى الأسواق العالمية ومرحلة التسويق والترويج له في الشرق الأوسط، لا بأس من الإشارة إلى سلسلة من الأحداث المهمة التي أدت إلى ولادة «سوبرستيشن».
في عام 2015 صدم عالم الموضة بإقالة ألبير إلباز من دار «لانفان» لما كان يتمتع به من شعبية عالمية. بعد أن خف تأثير الصدمة الأولية، بدأت التكهنات والتساؤلات عن خطوته التالية. وكلما زاد صمته زادت هذه التساؤلات، إلى أن وضع لها حداً في حفل تسلمه وساماً شرفياً من وزارة الثقافة الفرنسية في العام الماضي. حينها لمح إلى أنه يخوض تجربة جديدة مع العطار المعروف، فريدريك مال. بدأ إعلانه وكأنه رد على وزيرة الثقافة الفرنسية أودري أزولاي التي قالت في خطاب حفل تكريمه «الكثير من قصص الحب لها نهايات تراجيدية... وهكذا كانت قصته مع «(لانفان) لكننا لا نزال نحبه كذلك كل فرنسا».
ألبير إلباز يصرح في كل مناسبة بأنه لا يزال يحن لعالم التصميم ولا يُخفي عدم تقبله فكرة الإقالة، لكن الحياة يجب أن تستمر، وهذا ما يعرفه جيداً ويؤكده المتخصصون في العلاقات الإنسانية. فهؤلاء يقولون إن المعافاة من صدمة انهيار أي قصة حب تستغرق عادة من عام إلى عامين. طبعاً الأمر يختلف حسب طول العلاقة ونوعيتها، وبما أن علاقة إلباز و«لانفان» استمرت 14 سنة، فإنه من المفترض أن يكون قد خرج من أزمته الآن. وحسب محبيه فقد خرج منها بباقات ورد وعنبر معبأة في قارورة من تصميمه مع رسمة، أو بالأحرى خربشة لعين تتوسطها، يتوخى منها طرد الحسد وجلب حظ هو في أمس الحاجة إليه.
لا يُخفي المصمم بعفويته المعروفة أنه كان مُحبطاً: «ففي العام الماضي كنت أتوق للمشاركة في أسبوع باريس للموضة كعادتي، وهزني كثيراً أنه، ولأول مرة منذ سنوات، لم تكن لدي تشكيلة أعرضها... ولأن طريقتي في التعبير عن حبي للناس وتفاعلي معهم تكون دائما من خلال أشياء أبتكرها، شعرت بفراغ داخلي مؤلم... كان صعباً علي مواجهة الأمر». ربما كان أيضا في اللاشعور خائفا أن يغيبه النسيان، لا سيما أن عالم الموضة لا يقف ساكناً كما لا يؤمن بالولاءات طويلاً. من هذا المنطلق، اتصل بفريدريك مال وسأله إن كان من الممكن أن يجهز العطر حتى يتزامن طرحه مع الأسبوع الباريسي للموضة ويُسجل حضوره فيه. وهذا يعني تجهيزه في غضون شهر عوض عام «هو الوقت الذي أقضيه عموما في ابتكار أي عطر بالشكل الذي أرضى عنه» حسب قول فريدريك مال. بعد أخذ ورد توصلا إلى حل وسط يتمثل في تقديم رسم أسكيتش للعطر أمام عشاق ألبير إلباز.
خلال مؤتمر الترف العالمي الذي شهدته مسقط، أشار العطار العالمي إلى أن التعاون بينهما جاء بإيعاز منه. فقد كان من المعجبين بالمصمم، وكان يتابع أعماله طوال سنواته الـ14 في دار «لانفان»، لهذا كان أول من قفز اسمه إلى الذهن عندما بدأت الحاجة لابتكار عطر جديد تكون له شخصية مختلفة عما تعود على طرحه من قبل تخالجه وتُلح عليه. لم يتردد واتصل به طالباً لقاءه. ولمفاجأتهما اكتشفا أن هناك قواسم كثيرة مشتركة بينهما أولها الرغبة في التفرد وتقديم المبتكر واستهجانهما بالوصفات الجاهزة للنجاح، وثانيها اعتقاداتها بالحظ والخرافات، وهو ما وصفه فريدريك «بتلك الأشياء التي يصعب تفسيرها بالعقل، ومع ذلك لا نرى بأساً من أن تدخل حياتنا لتضفي عليها نكهة خاصة».
أحيط التعاون بسرية تامة، وكان العمل مثيراً بالنسبة لألبير إلباز، لأنه كان مختلفاً تماماً عما تعود عليه سابقاً. فالكيمياء التي جمعته بالعطار لم تكن بين شخصين فحسب بل بين فكرتين وعالمين، انصهرت كلها مع بعض لتُعطي نتيجة ستحمل اسمه طويلاً، إن لم نقل للأبد، وهو أقصى ما يحلم به أي مُبدع.
بعد عدة نقاشات ولد الاسم والعطر. شرط ألبير الوحيد أن «يكون أنيقا تفوح منه رائحة الأنوثة، مثل فستان سهرة لا يزال يحتفظ برائحة صاحبته عندما تعود من حفل في آخر الليل». راقت الصورة لفريدريك مال، مؤكداً لألبير إلباز أنه وجد أخيرا حليفا مثاليا. حليف لا يحاول فرض رؤيته ووجهة نظره، وهو ما لا يحصل في عالم الترف سوى نادرا. وبالفعل من يتابع مسيرة فريدريك مال يعرف أن عشقه للعطور دفعه في عام 2000 للتمرد على النظرة الاستهلاكية التي تُصنع بها، وأطلق دارا تطرح عطورا متخصصة يتعاون فيها مع كبار العطارين لتكون مضاداً للتجاري. في لقاء سابق له مع الـ«الشرق الأوسط» شرح بأنه يرى دوره مثل دور رئيس تحرير مجلة أو جريدة. دور يتلخص في الإشراف والتوجيه فقط، لهذا لا يتدخل في اختيار المكونات وطريقة خلطها ومزجها وتقطيرها لكنه يقول رأيه في النتيجة وما إذا كانت جيدة تستحق طرحها في الأسواق أم لا. بحرصه على وضع أسماء العطارين على العطور التي يبتكرونها، أعطاهم لأول مرة صوتا مستقلا وفرصة لاستعراض قدراتهم أكثر. غني عن القول إن هذه الخطوة كان لها تأثير إيجابي مهم على نفسيات كل من تعامل معه ومن تم على إنتاجاتهم. كانت له تأثيرات إيجابية أيضا على نفسية ألبير إلباز الذي كان خارجاً لتوه من قصة حبه الفاشلة مع «لانفان». فبعد علاقة كانت ناجحة بكل المقاييس لـ14 عاما، كانت إقالته مؤلمة للغاية، وجاء عمله مع فريدريك مال ليُخرجه من أزمته فيما اعتبره فألاً حسناً. لهذا صب في العطر وشكل القارورة كل ما بداخله من طاقات إبداعية ورغبة في إثبات ذاته. لم يعوض التعاون حبه للموضة وحنينه لتصميم الأزياء، لكنه وجد فيه متنفساً إبداعياً بعد عام من دون عمل. يقول: «عندما بدأنا العمل على هذا العطر كان اشتياقي للموضة قوياً، لهذا سألت فريدريك إن كان بإمكاني أن أصنعه برائحة وملمس فستان». وبما أن الرفض لم يكن من شيم فريدريك مول خصوصا أن الإمكانيات التي يوفرها لعطاريه تتيح لهم تطويع المستحيل وترويض الصعب، تقبل الفكرة مباشرة، رغم إدراكه أنه من المستحيل تطبيقها بشكل حرفي. فكما لتصميم الأزياء أدواتها، لصناعة العطور أدواتها، لكن كان من الممكن التلاعب على هذه الصورة من منظور مجازي، وهو ما فهمه العطار دومينيك روبيون الذي قام بتنفيذ العطر وترجمة أسلوب ألبير إلباز. فهذا الأخير يتميز بإلغائه الزوايا والخطوط المحددة وميله لتقنية «الدرابيه»، لهذا فكر في عناصر ومكونات تجمع الكلاسيكي بالعصري، وتنصهر مع بعض في انسيابية شاعرية لتصبح جزءاً من البشرة.
روبيون جسد كل هذا باعتماده على باقة من الورود تراقصت على خلفية ألديهيد. وتعتبر هذه التركيبة الاصطناعية قديمة استعملت أول مرة في عطر «شانيل نمبر 5» الذي ابتكر في بداية القرن الماضي، إلا أن روبيون حرص على أن يجعلها مواكبة للعصر الحالي بإدخال عناصر وتقنيات جديدة عليها.
ويتذكر ألبير أنه عندما تلقى أول تصور للعطر من دومينيك روبيون رفضه لأنه كان «مثالياً ومتكاملاً» بشكل مبالغ فيه، واقترح إضافة لمسة «بانك» تُشوش عليه فتمنحه مصداقية وواقعية. بعد عدة محاولات تم التوصل إلى نتيجة أنثوية يتمازج فيها المثير بالراقي، لا سيما أن قوة التركيبة الاصطناعية للألديهيد لم تلغ وجود الياسمين والورد والفيتفير والعنبر والباتشولي، وهنا تكمن عبقرية الثلاثي ألبير إلباز وفريدريك مال ودومينيك روبيون.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.