جيمس بانس أمل الولايات المتحدة للحصول على كأس العالم

الإنجليزي الشاب نجح في تطوير ساوثهامبتون فعينه الاتحاد الأميركي خبيراً فنياً

جيمس بانس  -  منتخب الولايات المتحدة الأميركية لكرة القدم خلال الاستعدادات لتصفيات كأس العالم
جيمس بانس - منتخب الولايات المتحدة الأميركية لكرة القدم خلال الاستعدادات لتصفيات كأس العالم
TT

جيمس بانس أمل الولايات المتحدة للحصول على كأس العالم

جيمس بانس  -  منتخب الولايات المتحدة الأميركية لكرة القدم خلال الاستعدادات لتصفيات كأس العالم
جيمس بانس - منتخب الولايات المتحدة الأميركية لكرة القدم خلال الاستعدادات لتصفيات كأس العالم

جلس جيمس بانس في مكتبه الجديد بمقر الاتحاد الأميركي لكرة القدم في شيكاغو ولديه الشعور نفسه بالإثارة الذي انتابه عندما كان في بداية مسيرته خلال إحدى المباريات مع نادي ساوثهامبتون الإنجليزي قبل عشر سنوات.
يقول بانس: «كنا نلعب في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا ووضعنا الأهداف التي نسعى لتحقيقها خلال السنوات الخمس التالية، وهي اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز والمشاركة في البطولات الأوروبية وأن يكون لدينا لاعبون يلعبون على المستوى الدولي. سخر كثيرون من خارج النادي منا عندما قمنا بذلك وشككوا في قدرتنا على تحقيق تلك الأهداف، لكننا حققناها جميعاً، وقبل الموعد المحدد لها في كثير من الأحيان».
ويبدو أن الأهداف التي وضعها الاتحاد الأميركي لكرة القدم تتسم بالجرأة الشديدة هي الأخرى، وسوف يتحمل بانس، في منصبه كأول مدير للأداء في الاتحاد، نسبة كبيرة من مسؤولية تحقيق تلك الأهداف.
يقول الإنجليزي الشاب بحماس شديد: «هدفنا هو أن نصبح الرياضة الأبرز في الولايات المتحدة الأميركية». وبالطبع لن يكون ذلك سهلا في ظل الشعبية الجارفة لرياضات أخرى مثل كرة السلة والبيسبول وكرة القدم الأميركية. ولا يعد هذا هو الهدف الوحيد، ولكن هناك أهداف أخرى. يقول بانس: «نريد أن نفوز بكأس العالم، وأن نخرج مواهب على مستوى عالمي وأن يكون لدينا أكاديمية رائعة. الأمر ليس مجرد كلمات نرددها، ولكن لدينا إيمان ورغبة في تحقيق تلك الأهداف، تماماً كما كان الأمر في ساوثهامبتون».
ودرس بانس، البالغ من العمر 31 عاما، العلوم الرياضية في جامعة بورتسموث، ثم انضم إلى نادي ساوثهامبتون وعمل مدرباً لكيفية التكيف مع الأجواء الجديدة ثم رئيسا للتنمية الرياضية. وبعد ذلك، أصبح أول رئيس للعلم الرياضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم رئيساً لأداء النخبة في الاتحاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
يقول بانس: «كنت سعيداً في الدوري الإنجليزي الممتاز وقد حصلت على ترقية في عملي منذ فترة قصيرة، لكن هذا الدور الجديد كان كبيراً للدرجة التي تجعلني لا يمكن أن أرفضه».
وفي الاتحاد الأميركي لكرة القدم، سيكون بانس مسؤولاً عن تطبيق وتنفيذ برامج علمية رياضية وطبية على مستوى عالمي للمساعدة في تحقيق الأهداف السامية التي سردها من قبل. وكان استحداث هذا الدور بمثابة تغيير جذري في استراتيجية كرة القدم الأميركية، ففي السابق، كان الألماني يورغن كلينزمان مسؤولاً عن المنتخب الأميركي لكرة القدم والقسم الفني للاتحاد في نفس الوقت، لكن ثبت أنه لا يمكن لشخص واحد أن يضطلع بكل تلك المهام.
والآن، تم الفصل بين المنتخب الأميركي والقسم الفني للاتحاد، يحث أصبح بروس أرينا مسؤولا عن تحقيق الأهداف قصيرة الأجل للمنتخب الأول لكرة القدم منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في حين بات بانس مشرفاً على تحقيق الأهداف طويلة المدى من قبل إدارة الأداء منذ بداية مارس (آذار). ولم يلتق الرجلان حتى الآن، إذ كان أرينا بالخارج مشغولاً بإعداد فريقه للتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 وكأس العالم 2022 عندما وصل بانس إلى شيكاغو الشهر الماضي - لكن بانس يصر على أنه عمله لا يتداخل مع عمل المدير الفني على الإطلاق. وقال بانس: «لن أكون على مقاعد البدلاء خلال المباريات، لأن عملي بالكامل سيتم قبل ذلك. إن تأثير العلم الرياضي يحدث قبل وبعد المباريات، فإذا كان لديك لاعبون كبار، فإن الأمر يتعلق بتمكينهم من تقديم الأشياء المطلوبة منهم يوم المباراة». ولعل الشيء المثير للدهشة هو أن المهام الدقيقة لهذا الدور لم تتحدد بعد، رغم أن بانس يقول: «أي شيء له تأثير على الأداء سيندرج تحت اختصاصي». وخلال أول 30 يوماً في عمله، سيكون بانس مسؤولاً عن «مراقبة ومناقشة وجمع المعلومات». ويقول: «هدفي على المدى القصير يتمثل في الاندماج مع العاملين والإدارات في جميع أنحاء البلاد وإلقاء نظرة على الأشياء التي يمكنني تطويرها، بدءاً من تعليم المدربين وحتى اكتشاف المواهب، وأن أرى أين يمكن أن يكون لي تأثير إيجابي كبير. سأقوم بمراجعة العمليات من أجل أن أضع خطة على مدى فترة طويلة من الزمن».
وأعرب بانس عن إعجابه بما شاهده حتى الآن، قائلاً: «لم أرَ من قبل مثل هذا الحماس والالتزام بتطوير ثقافة الأداء. ينطبق ذلك على العاملين والمدربين والمسعفين والعلماء والحكام والنظام الأكاديمي. لقد فوجئت في حقيقة الأمر بهذا القدر الكبير من الانفتاح والحماس. ويتمثل التحدي الأكبر في كثير من الأحيان في كيفية الاستفادة من جميع التخصصات المختلفة».
وهناك مفاجآت سارة أخرى، مثل الموارد المتعلقة بصحة وسلامة اللاعبين والمتوفرة على موقع الاتحاد الأميركي لكرة القدم، وكذلك المرافق المتاحة في مركز «ستاب هاب» في لوس أنجليس. ويحرص بانس على التعلم من الرياضات الأخرى، ويقول إن زيارة فريق «كليفلاند إنديانز» للبيسبول خلال معسكر التدريب في فصل الربيع في ولاية أريزونا كانت «مثيرة للغاية».
وأضاف: «كان مستوى البيانات والتحليلات وفهم التفاصيل الدقيقة حول كل لاعب على حدة أمراً لا يصدق».
وتابع: «جميع قدرات كل لاعب من لاعبي البيسبول - البدنية والتقنية والنفسية - يجري دراستها من خلال مجموعة متنوعة من الحلول الحسابية (الخوارزميات) لإظهار مؤشرات الأداء الرئيسية. إنها تعد بمثابة نظرة شاملة تماما لاحتياجات كل لاعب».
وعلى الرغم من كونه في «مرحلة رصد ومراقبة»، يعترف بانس بأنه سيحاول تطبيق واحدة من أهم تجاربه، أو ما يطلق عليه اسم «النطاق الحيوي» (بايو باندينغ)، في كرة القدم الأميركية.
وخلال الفترة التي قضاها في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان بانس رائداً في نظام يتم فيه تنظيم لاعبي كرة القدم الشباب وفقاً لنضجهم البدني بدلاً من أعمارهم. ويبدو هذا النظام بسيطاً، لكن بعض اللاعبين مثل لاعب آرسنال ألكسندر أوكسليد - تشامبرلين قال إن هذا النظام قد أنقذ مسيرته في عالم كرة القدم. وأصبح نظام «النطاق الحيوي» الآن شيئاً أساسياً في كثير من أكاديميات الأندية في إنجلترا.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية الأخرى في تحسين عملية جمع البيانات في الاتحاد الأميركي لكرة القدم، بحيث تكون على قدم المساواة مع البلدان الكبرى في هذا المجال في العالم. ويرغب بانس في إنشاء «عملية جمع بيانات متسقة وموثوق بها ودقيقة لجميع فرق الاتحاد، بما في ذلك الاختبارات البدنية والتقارير الخاصة بالنواحي الطبية والإصابات، وعمليات الاختبار والفحص».
يقول بانس: «مع توافر هذه البيانات يمكننا أن نصمم برامج أفضل لتطوير اللاعبين. أريد أن أعمل مع أكاديميات التنمية والتطوير البالغ عددها 120 أكاديمية للرجال و60 أكاديمية للسيدات بهدف جمع بيانات موحدة وموثوق بها عن الأداء - فيما يتعلق بالجوانب البدنية والنضج والنواحي الطبية والنفسية والتقنية والتكتيكية - للمساعدة في تحسين تنمية اللاعبين وتحديد المواهب ورفاهية اللاعبين».
ويمكن لهذا أن «يضع الولايات المتحدة في طليعة الأبحاث المتعلقة بالأداء والنواحي الطبية» وأن «يكون له تأثير إيجابي كبير في تنمية لاعبين على المستوى العالمي».
وهناك مصدر لن يتمكن بانس من الاعتماد عليه وهو المعسكر الذي كان موجوداً في فلوريدا والذي كان يستخدم في تدريب أفضل اللاعبين الشباب في الولايات المتحدة، لأنه سوف يغلق بعد 18 عاماً من العمل. ولا يريد بانس التعليق على الأمر لأن القرار اتخذ قبل وصوله.
وفي الوقت نفسه، يتعين على بانس أيضاً أن يتكيف مع مدينة جديدة على بعد آلاف الأميال من بلده. يقول بانس: «إنها مدينة مدهشة تضم أكثر الناس انفتاحا واحتراما في التعامل مع الآخرين بشكل لا يمكنك تخيله. لقد عشت في لندن، ولا يتحدث الكثير من الناس مع بعضهم البعض في القطارات، أما هنا فأنا استقل الحافلة في الصباح وأرى الناس وهم يتحدثون ويغنون. أشعر أنني في بلدي بالفعل».
ويواصل بانس متابعة كرة القدم الإنجليزية عبر شاشات التلفاز، فقبل بضعة أسابيع، شاهد ثلاث مباريات من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل تناول الغداء. وقد شعر بانس بالدهشة من مدى اهتمام الناس بكرة القدم في الولايات المتحدة.
ويقول: «كرة القدم موجودة على شاشات التلفزيون وفي الصحف، والناس يرتدون قمصان اللاعبين. لعبنا أمام بنما وهندوراس، وحتى في شيكاغو كان عدد قمصان كرة القدم التي رأيتها هائلا. هناك بالفعل خمسة ملايين طفل يلعبون كرة القدم، وهناك اهتمام كبير باللعبة».
وستكون مهمة بانس هي تعبئة هذا الحماس ومحاولة تحويله إلى أداء يرتقي للمستوى العالمي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!