نائب أمين «الاشتراكي اليمني»: السلام لا يعني إفلات مجرمي الحرب من العقاب

المخلافي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن احتكار الدولة للسلاح يقضي على الإرهاب

د. محمد المخلافي
د. محمد المخلافي
TT

نائب أمين «الاشتراكي اليمني»: السلام لا يعني إفلات مجرمي الحرب من العقاب

د. محمد المخلافي
د. محمد المخلافي

يؤكد الدكتور محمد المخلافي، نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، ضرورة أن يساق من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى المحاكم، لافتا إلى أهمية التفريق بين المجرمين بصفتهم أفرادا، وبين القوى الاجتماعية التي قادوها إلى الحرب.
ويرى المخلافي، وهو وزير الشؤون القانونية في حكومة الوفاق الوطني - سابقا - أن احتكار الدولة للسلاح يقضي على الإرهاب، مؤكدا أن اليمنيين أدركوا أن إخراج بلادهم من أزمته وتحقيق فترة انتقالية ناجحة يتطلب الشراكة والتوافق.
وفي حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، تحدث المخلافي عن جملة قضايا يمنية راهنة، تضمنت العدالة الانتقالية واسترداد الأموال المنهوبة، وكذا بخصوص التطرف والإرهاب، وطموحات وقدرات بعض الأطراف الإقليمية، وسعيها إلى نشر الفوضى في الإقليم. وفيما يلي نص الحوار...
* ما مخاطر الاتجاه إلى إعلان حالة الطوارئ في المحافظات الخاضعة لسلطة الانقلابيين؟
- حالة الطوارئ تتخذ عادة من قِبل سلطات شرعية، وهي وفقاً للدستور اليمني تعلن من قِبل رئيس الجمهورية بقرار جمهوري وفقاً لقانون طوارئ، وتستمر بموافقة الهيئة التشريعية، ويكون الهدف من ذلك صيانة الدستور والقانون من الانتهاكات والخروج عليه دون مسوغ قانوني. لكن إعلان حالة الطوارئ من قِبل جماعة متمردة وخارجة عن القانون ليس له من دلالة سوى الإعلان عن المزيد من أعمال التعدي على الحقوق والحريات، واستباحة الدماء والأموال، وبالتالي، يكون المواطنون اليمنيون الخاضعون لسلطة الانقلاب قد وضعوا في طابور الموت؛ الأمر الذي يستوجب من قوى السلام والمدافعين عن حقوق الإنسان في كل العالم السعي لرفع هذا الخطر عن كاهل اليمنيين بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
* هناك تحذيرات بأن اليمن مقدِم على أكبر كارثة إنسانية في العالم... فهل ممكن منع حدوثها في ظل استمرار الحرب؟
- مؤشرات هذه الكارثة ماثلة أمامنا، فهناك أكثر من 3 ملايين مشرد في الداخل والخارج، وهناك أكثر من 7 ملايين يمني يعانون المجاعة، ولا سيما في محافظات الحديدة وتعز وصنعاء. نحو 19 مليون مواطن يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، والسبب الرئيسي بالتأكيد هو الحرب، ومن غير المتصور إيقاف حدوث الكارثة الإنسانية في ظل الحرب، وهناك عوامل إضافية زادت الأزمة استفحالاً تتمثل في وقف دفع رواتب موظفي الدولة، وتحكّم الميليشيات في المساعدات الإنسانية، والحصار المضروب على المحافظات، مثل محافظة تعز، وبيع السلع التي تمثل احتياجات أساسية للمواطنين في السوق السوداء من قبل الميليشيات وتجار الحروب، وفرض إتاوات على السلع التجارية عند دخولها محافظات صنعاء وذمار وعمران، وقلة الاهتمام العالمي بهذه الكارثة، وبالتالي، ضعف المساعدات الأممية بالضحايا.
* كان مبدأ الشراكة والتوافق أساسا لإدارة الفترة الانتقالية... فهل ما زالت السلطات الشرعية تعمل وفقاً لهذين المبدأين؟
- لقد أُدرك اليمنيون أن إخراج اليمن من أزمته وتحقيق فترة انتقالية ناجحة يتطلب الشراكة والتوافق، وهو ما أكد عليه اتفاق المبادرة الخليجية واتفاق آلية تنفيذ نقل السلطة، واعتمدت الشراكة والتوافق مخرجات الحوار الوطني الشامل وضمانات تنفيذها ضمانا لنقل السلطة والانتقال الديمقراطي. والمقصود هنا بالشراكة والتوافق هو شراكة الأحزاب السياسية وتوافقها في إدارة المرحلة الانتقالية حتى تحقيق الانتقال إلى الدولة الاتحادية وإجراء انتخابات... وبعد اندلاع الحرب تعد هذه الشراكة ضمانة لاستعادة الدولة أولاً، وللعودة إلى العملية السياسية والانتقال الديمقراطي ثانياً، وإنجاز مهام ما تبقى من الفترة الانتقالية ثالثاً.
وربما بعد هذه الحرب التي دمرت، ليس مقدرات اليمن وحسب، بل قيمه ووشائجه الاجتماعية؛ فإننا ربما نكون في حاجة إلى الشراكة والتوافق حتى بعد تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود، لكن مع الأسف الشديد فإن الحرب كانت فرصة لمساعي إجهاض التعددية السياسية والحزبية، وأدت إلى تهميش فعلي للأحزاب السياسية جميعا دونما استثناء، واستبدالها بمراكز قوى ونفوذ قد تكون محسوبة على بعض الأحزاب، ولعل هذا أحد عوامل الضعف الأساسية للسلطة الشرعية... كنا وما زلنا نبذل جهوداً في الحزب الاشتراكي اليمني مع الأحزاب السياسية والسلطة الشرعية من أجل استعادة الشراكة والتوافق لتعزيز دور الشرعية وتفعيل دور الأحزاب في استعادة الدولة، وتخليص البلاد من آثار الحرب وتجاوز الانقسامات الوطنية بالأحزاب العابرة للانقسامات الطائفية والجهوية والسلالية، وغيرها من الانقسامات.
* إلى أي مدى أثر تعطيل إصدار قانون العدالة الانتقالية على مجريات الأحداث بالاتجاه السلبي؟ وهل الوقت متاح لإصدار قانون في الظروف الراهنة؟
- العدالة الانتقالية كانت وما زالت ضرورة لتجاوز آثار صراعات الماضي وانتهاكات حقوق الإنسان وزادت اليوم إلحاحاً؛ لأن الحرب قد جعلت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أكثر حجماً واتساعا، واليوم، الحاجة ليس إلى جبر ضرر مئات الآلاف من ضحايا الصراعات السياسية السابقة، بل نحن في حاجة إلى العدالة الانتقالية لعودة الملايين من المشردين إلى ديارهم، واستعادة مساكنهم وأراضيهم وممتلكاتهم. والعدالة الانتقالية هي من الآليات الرئيسية لفترة ما بعد الصراعات، لكي يتم الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية ومن الحرب إلى السلام، وكانت من الأسباب التي مكّنت الثورة المضادة من الانقلاب، هي عدم تحقيق العدالة الانتقالية وعدم هيكلة مؤسسات الجيش والأمن، إضافة إلى التعثر في نقل السلطة.
* ما الذي أعاق إصدار قانون استرداد أموال الشعب المنهوبة حتى الآن؟ وهل يشترط لإصداره الآن إجراءات محددة؟
- في فترة التوافق الوطني أُعيق مشروع إصدار قانون استرداد الأموال المنهوبة في الحكومة من قِبل وزراء النظام القديم، ومع ذلك اتخذ قرار من مجلس الوزراء بموافقة الكتلتين: اللقاء المشترك وشركاؤه، والمؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه على تكليف رئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوة بطلب الاستشارة من الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مدى صلاحية مشروع القانون المقدم من وزارة الشؤون القانونية على ضوء التجارب العالمية في هذا الشأن، ولكن الانقلاب سبق مسعى رئيس الوزراء آنذاك، وأطاح بالحكومة قبل أن تُنجز هذه المهمة، لكن هناك خيارات تتمثل بإصدار مرسوم رئاسي يُعمل به حتى تتوافر الظروف لإصداره قانونا.
* الحزب الاشتراكي اليمني أول من قدم مبادرة لإيقاف الحرب... ما قابليتها اليوم، وبخاصة في ظل المتغيرات المستمرة في البلاد؟
- المنطلق الأساسي لتلك الرؤية يتمثل في استعادة السلام الذي تم الانقلاب عليه من قبل تحالف الثورة المضادة - صالح والحوثي، باستعادة الدولة والعودة إلى العملية السياسية واستعادة الشراكة والتوافق، وإنهاء مسائل الخلاف بالجلوس على طاولة الحوار بعد تسليم السلاح ومقدرات الدولة، وانسحاب الميليشيات من المدن بالاستناد إلى المرجعيات التي تقوم عليها شرعية الفترة الانتقالية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات الشرعية الدولية الداعمة للانتقال الديمقراطي في اليمن، ومنها قرار مجلس الأمن رقم (2216)، وهو منطلق سيظل من مقومات نجاح كل خطة أو اتفاق للسلام.
* كيف تقيّمون ما آلت إليه أوضاع البلد اليوم، وهل لا يزال للسلام موقع في الأفق برأيكم؟
- اليمن اليوم وصل إلى مآلات كارثية اقتصادية واجتماعية وسياسية، وهو يواجه اليوم تحدي الوجود من الداخل والخارج، وإطالة مدى الحرب تزيد من عقبات تحقيق السلام وصعوبة إعادة البناء والإعمار، والأمر الأكثر خطورة هو أن العالم بدأ يصرف النظر عن الاهتمام بحرب اليمن؛ الأمر الذي يتطلب منا - الداعيين للسلام والمتمسكين بشرعية الدولة ومن العالم العربي، وفي مقدمتها دول الجوار المتمثلة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية - أن يستعيد الاهتمام الدولي بالقضية اليمنية ومسار السلام.
* هل تعتقدون أن الانقلاب جاء على عجل وعلى خلفية مخرجات الحوار الوطني... أم دبّر خلال سنوات طوال من التآمر على اليمن؟
- الانقلاب جاء نتيجة لاستراتيجية الفشل التي اعتمدها النظام القديم من أول يوم من تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والبدء بمرحلة الانتقال الديمقراطي، بدءا بضرب المنشآت الحيوية في البلاد كتفجير أنابيب النفط وأبراج الكهرباء وإعاقة نقل السلطة وإعاقة تطبيع الحياة العامة واستتباب الأمن. وكانت مؤشرات إعداد تحالف الثورة المضادة وحلفائها الإقليميين للانقلاب والحرب الأهلية ليست خفية، وساعد في ذلك تجاهل القوى الداعمة إلى التغيير المشاركة في السلطة لمتطلبات منع الانقلاب، ومن ذلك، إبقاء مؤسسات الدولة بيد الرئيس السابق - زعيم الانقلاب، ومنها، مؤسسات الجيش والأمن، رئاسة مجلس النواب، مجلس الشورى، المجالس المحلية بعد انتهاء ولايتها القانونية ومؤسسات الرقابة القضائية وغير القضائية، ومرد ذلك هو توقف الأحزاب الداعمة للتغيير الممثلة باللقاء المشترك وشركاؤه عن مؤازرة التغيير وممارسة موقف الخذلان لبعضها، وللطرف الممثل لها في الحكومة وانصرافها لاهتمام كل حزب بشؤونه الخاصة، ولم تستيقظ من سباتها لا السلطة ولا الأحزاب السياسية الداعمة التغيير حتى بعد صدور قرارات مجلس الأمن القاضي بفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية الذين كانوا يعدون للانقلاب، وعلى رأسهم علي عبد الله صالح وعائلته وعبد الملك الحوثي وعائلته، ومن ثَّم، كانت ثلاث سنوات كافية للإعداد للثورة المضادة والانقلاب وعلى مهلٍ وتروٍ، علاوة على ما عانته الحكومة من خذلان دولي بعدم الدعم الاقتصادي للبلاد، الذي كان سيلعب دوراً مهماً في تحقيق انتقال ديمقراطي آمن.
* هل اليمن مرشح لأن يكون ساحة لصراعات دولية مستقبلية؟
- مع الأسف الشديد، اليمن من البلدان التي تُستغل فيه النزعات الطائفية ووهم السلالة لجعلها ساحة للصراع بين العروبة ومستهدفيها، والحرب الدائرة اليوم كان مصدرها استهداف العروبة من قبل أطراف إقليمية طامحة لإعادة العرب إلى حظيرة سيطرة قديمة صارت في ذمة التاريخ، وهي أحلام لن تتحقق، لكنها قادرة على تدمير العالم العربي بسلاح الطائفية والإرهاب، وهذا هو السبب الأول لما يجري في كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا، واستهداف مصر وتونس عبر الإرهاب.
* هل ما زالت القبيلة رافداً للدولة اليمنية؟ أم أن الانقلاب حوّلها إلى ميليشيات؟
- القبيلة هي من مؤسسات مجتمع ما قبل الدولة واستمرت تلعب دورها في اليمن لإبقاء اليمن في وضع دولة ما قبل القانون، وفي الحروب تتراجع مؤسسات المجتمع المدني لصالح المؤسسات والتشكيلات التقليدية، لكن الحروب بقدر ما تدمر المجتمع المدني هي تدمر كل المجتمع، ولا يستثنى من ذلك القبيلة، وعودة الدولة يكفل السلام لكل المجتمع ومؤسساته المدنية والتقليدية، والانقلاب استغل تشكيلات ما قبل الدولة، ولا سيما في المناطق التي لا تزال تحمل السلاح وأُقصيت من عملية التنمية بما في ذلك التنمية السياسية والثقافية ومجالات العمل، ولا سيما ممارسات الأعمال والمهن الحرة مما مكّن تحالف الانقلاب من تحويل أبناء هذه المناطق إلى ميليشيات لا تجيد إلا استخدام أجسادهم في العنف... ولكي لا تستمر هذه الحالة وتتكرر تظهر مهمة ملحة أمام مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية بالاضطلاع بمهمتها التربوية والتنشئة السياسية ونشر ثقافة التحديث في كل أرجاء اليمن دونما استثناء، وهي مهمة لا بد أن تكون جزءا من خريطة الطريق في اليمن.
* أين موقع الحزب الاشتراكي في الجنوب اليوم؟ وما دوره الفعلي؟
- اليمن شماله وجنوبه يعاني من تغييب الفضاء السياسي وملء الفراغ العام بمراكز النفوذ والقوة وحملة السلاح والمتمترسين وراءه، ودعوات الكراهية والتشظي. أدى ذلك إلى تهميش الأحزاب السياسية كما سبق وأن أشرت في كل اليمن، وجعل أصحاب المشروعات الخاصة يدعون إلى العودة إلى ما قبل الدولة، وإلى ما قبل تشكل نواة المجتمع المدني في اليمن، ويدعون إلى الكراهية ضد الأحزاب السياسية، ولا سيما الحزب الاشتراكي اليمني الذين يدركون أنه في طليعة الأحزاب السياسية المدنية الذي يعمل من أجل تحقيق تحول ديمقراطي في اليمن وإقامة الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنة والحقوق المتساوية، والعدالة الاجتماعية، والتحديث والتقدم. من هنا، فإن مهمتنا الأولى هي استعادة الدولة لكي تستطيع الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الاشتراكي اليمني استعادة فاعليتها الجماهيرية في الجنوب والشمال؛ وهو أمر ملح لاستعادة الاندماج الاجتماعي واستعادة الرابطة السياسية بين اليمنيين، ولا بد من إزالة العوائق أمام هذا الدور بتوفير الشروط الأمنية والقانونية من قبل السلطة للعمل الآمن.
* أين يقف الحزب الاشتراكي اليمني من مسألة الإرهاب، من زاوية أنه اكتوى بناره مطلع تسعينات القرن الماضي؟
- الحزب الاشتراكي اليمني كان، ولا يزال، خصماً للتطرف والإرهاب، وكان، ولا يزال، يدعو إلى ضرورة إيجاد استراتيجية وطنية وقومية وعالمية متكاملة لمكافحة التطرف والإرهاب، ويرى أن خطة السلام في اليمن المأمولة يجب أن تشمل أسس استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب تكون كل الأطراف والأحزاب السياسية المناهضة للتطرف والإرهاب شريكة في وضع هذه الاستراتيجية وتنفيذها، والحزب الاشتراكي اليمني يرى أن إطالة أمد الانقلاب والحرب يخلق بيئة حاضنة ومواتية للتطرف والإرهاب بشكل أكبر، وبالتالي، يدعو الجميع إلى العمل من أجل استعادة الدولة واحتكارها للسلاح واستعادة التنمية فيها لكي تتمكن هذه الدولة من القضاء على الإرهاب.
* في رأيكم، هل يمكن أن يكون للحوثيين وصالح موقع في المستقبل بعد انتهاء الانقلاب... بأي صورة؟
- السلام الذي سيخرج اليمن من أزمنته الراهنة وينهي الحرب فيه بإنهاء الانقلاب، لا بد أن يكون نتيجة مساومة تاريخية بين الأطراف المتصارعة، وفي إطار وفاق وطني ثانياً، وهذا يقتضي عدم استبعاد أي طرف وطني، ولكن لا يعني بالضرورة إفلات الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة من العقاب، ويجب التفريق بينهم بصفتهم أفرادا وبين القوى الاجتماعية التي قادوها إلى الحرب، فعدم إفلات هؤلاء من العقاب لا يحول دون اشتراك الأطراف السياسية والاجتماعية التي قادوها في أي تسوية سياسية، والتعامل معهم ليس كقوى عسكرية، وإنما كقوى سياسية بعد تسليم السلاح للدولة؛ ومن أجل تحقيق السلام نحن في حاجة إلى شجاعة عالية للسمو فوق الجراح، والتحلي بأخلاقيات وقيم التسامح والقبول بالآخر المختلف.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.