بعثتان دوليتان في تركيا للتحقيق بالهجوم الكيماوي على خان شيخون

روسيا تصر على مشاركة الدول الضامنة في لجنة التحقيق

بعثتان دوليتان في تركيا للتحقيق بالهجوم الكيماوي على خان شيخون
TT

بعثتان دوليتان في تركيا للتحقيق بالهجوم الكيماوي على خان شيخون

بعثتان دوليتان في تركيا للتحقيق بالهجوم الكيماوي على خان شيخون

بدأت بعثتان من خبراء منظمتي حظر الأسلحة الكيماوية والصحة العالمية أمس، في تركيا تحقيقات وجمع معلومات حول الهجوم الكيماوي على خان شيخون في محافظة إدلب السورية الأسبوع الماضي، في الوقت الذي قالت فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، إن بريطانيا تعتقد أن حكومة بشار الأسد مسؤولة عن هجوم بغاز سام في محافظة إدلب.
ووصلت البعثتان إلى مدينة هطاي على الحدود السورية جنوب تركيا لتفقد أوضاع مصابي القصف الكيماوي على خان شيخون الذين نقلوا إلى المستشفيات التركية.
وسيعمل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على جمع عينات في إطار تحقيق في معطيات حول شن هجوم بغاز السارين في خان شيخون ما أدى إلى مقتل 87 شخصا وإصابة 30 آخرين نقلوا إلى تركيا وتوفي منهم 3 في مستشفى الريحانية في هطاي.
وقالت مصادر في المنظمة ومقرها لاهاي لـ«رويترز»، أمس، إن البعثة ستتولى بعثة لتقصي الحقائق لجمع عينات حيوية (بيومترية) وإجراء مقابلات مع الناجين.
وستحدد البعثة ما إذا كان قد تم استخدام أسلحة كيماوية لكنها ليست مفوضة بتحديد المسؤول. وستحيل البعثة نتائجها المتوقعة في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع إلى لجنة تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية مهمتها تحديد الأفراد أو المؤسسات المسؤولة عن الهجوم.
وقال أوميت موتلو ترياكي مدير الصحة في هطاي، إن وفد منظمة الصحة العالمية يجري الزيارة إلى هطاي بهدف الاطلاع على آخر ما تم التوصل إليه من أدلة ومعلومات حول الاعتداء الكيماوي على خان شيخون.
وأضاف يلماز أن منظمة الصحة العالمية تولي اهتماماً كبيراً لما نقوم به من تحريات حول الاعتداء الكيماوي على خان شيخون وأن مديرية الصحة في هطاي زوّدت الوفد بما توفر لديها من معلومات حول الاعتداء المذكور ومعالجة الجرحى المصابين.
من جانبها قالت إنيت هاينزلمان إحدى أعضاء وفد منظمة الصحة العالمية، إنّ الوفد قدِم إلى هطاي للتباحث حول كيفية تقديم المساعدات للمستشفيات التركية التي استقبلت جرحى الاعتداء الكيماوي.
وأوضحت هاينزلمان أنّ سوء الأوضاع الأمنية في الداخل السوري حالت دون دخولهم إلى أراضي هذا البلد، وأنّ الوفد سيكتفي بجمع المعلومات من مسؤولي هطاي.
وأضافت أن تركيا تبذل جهوداً كبيرة لإسعاف الجرحى السوريين ومعالجتهم في مستشفياتها، وتنسق مع وزارة الصحة التركية حول كيفية إرسال المساعدات الطبية إلى الداخل السوري.
وكانت وزارة الصحة التركية أعلنت الثلاثاء أن غاز السارين استخدم في الهجوم الكيماوي على خان شيخون.
وبذلت تركيا مساعي دولية واسعة خلال الأيام الماضية من أجل فضح الجريمة وإثبات استخدام النظام للأسلحة المحرمة دوليا.
وتوصل محققون من قبل إلى أن غازات السارين والكلور وخردل الكبريت تم استخدامها خلال الحرب الأهلية في سوريا. واستخدمت قوات الحكومة الكلور بينما استخدم تنظيم داعش خردل الكبريت.
ويعد قصف مدينة خان شيخون، الواقعة في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة قرب الحدود مع تركيا، هو أكبر الهجمات من حيث عدد القتلى منذ هجوم بغاز السارين في 21 أغسطس (آب) عام 2013 أوقع مئات القتلى في الغوطة الشرقية.
في السياق نفسه، قال الوفد البريطاني في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أمس، إن عينات أخذت من مسرح الهجوم الكيماوي في سوريا الأسبوع الماضي أثبتت وجود غاز السارين.
وقال الوفد خلال جلسة خاصة للمنظمة في لاهاي: «حلل علماء بريطانيون العينات التي أخذت من خان شيخون. ثبت وجود غاز السارين للأعصاب أو مادة تشبه السارين».
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قالت، في بيان أذيع تلفزيونيا «نعتقد أنه من المرجح بشدة أن
الهجوم نفذه نظام الأسد... وبعيدا عن أي شيء آخر نعتقد أن النظام وحده هو الذي لديه القدرة على تنفيذ مثل هذا الهجوم».
في سياق متصل، تصر روسيا على تشكيل فريق للتحقيق في القصف الذي تعرضت له مدينة خان شيخون باستخدام السباح الكيماوي، وتدعو إلى ضم ممثلين عن الدولة الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، أي روسيا وتركيا وإيران، إلى محققي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وقدمت اقتراحا إلى المنظمة بهذا الخصوص.
وكشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي، أمس، أنه عرض على وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، خلال محادثاتهما في اليوم السابق، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة على أساس البنى التي تم تشكيلها في الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بمشاركة ممثلين عن الدول الغربية وروسيا ودول المنطقة. وأضاف لافروف إنه لمس ترحيبا لدى تيلرسون بالفكرة، إلا أنه لم يكن مستعداً لتقديم الاقتراح باسم روسيا والولايات المتحدة، ولذلك قدمته روسيا لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية باسمها.
من جانبه قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، في تصريحات أمس، إن لجنة التحقيق يجب أن تضم ممثلين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وعن الدول الضامنة لعملية آستانة. وأشار في تصريحات نقلتها «ريا نوفوستي» إلى أن موقف بلاده لم يتغير، أي إن موسكو ما زالت تصر على رفض الاتهامات المسبقة، داعياً منظمة حظر الأسلحة الكيميائية «المؤسسة المختصة في هذا المجال والتي تتوفر لديها الخبرة اللازمة للتفتيش، أن تعمل على تحقيق نزيه ومحايد»، مكررا أنه «في حال ساد المنطق خلال أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس التنفيذي للمنظمة، وتم تشكيل بعثة التحقيق، فيجب أن تضم خبراء من جميع الدول القادرة على تقييم الأمور بشكل سليم».
في غضون ذلك، دعا نائب رئيس الوزراء التركي ويسي كايناك، المجتمع الدولي للوقوف في وجه عمليات التطهير العرقي التي ينفذها نظام الأسد في سوريا، مطالبا روسيا وإيران بالكف عن دعم جرائم النظام السوري. وقال في تصريحات، أمس، إن تركيا تدعم بشدة عدم إجبار السوريين على ترك منازلهم، وعدم تعرضهم لعمليات تطهير عرقي على يد قوات النظام السوري، مشددا على ضرورة الوقوف في وجه ممارسات النظام السوري هذه.
إلى ذلك قالت صحيفة «صباح» التركية القريبة من الحكومة، إن الإدارة الأميركية وافقت أخيراً على خطط تشكيل منطقة آمنة ومناطق حظر طيران لأجل حماية المدنيين في سوريا والتي كانت تركيا تنادي بها منذ فترة طويلة.
وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة التي ردت الجمعة الماضي على قتل نظام الأسد العشرات في الهجوم الكيماوي على خان شيخون من خلال قصف قاعدة الشعيرات، بدأت تنظر إلى موضوع إنشاء المنطقة الآمنة.
وتصرّ تركيا منذ فترة طويلة على تأسيس منطقة آمنة للمدنيين في سوريا، وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إنه يجري أيضاً تقييم الخيارات العسكرية مثل مناطق حظر الطيران.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.