أزمة المكسيك تدق ناقوس الخطر حول مستقبل النفط في العالم

دول الشرق الأوسط ستظل الملاذ الأخير للأسواق العالمية

أزمة المكسيك تدق ناقوس الخطر حول مستقبل النفط في العالم
TT

أزمة المكسيك تدق ناقوس الخطر حول مستقبل النفط في العالم

أزمة المكسيك تدق ناقوس الخطر حول مستقبل النفط في العالم

في عام 2005، كان الحديث عن نهاية عصر النفط ووصول كبار المنتجين في العالم إلى ذروة إنتاجهم رائجاً لدرجة أن أحد المستثمرين الأميركيين، وهو ماثيو سيمنز، كتب كتاباً عن عدم قدرة السعودية على زيادة إنتاجها.
وضعفت نظرية «ذروة النفط» بعد أن تمكنت السعودية في عام 2009 من إنهاء برنامجها لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل يومياً، وماتت النظرية تماماً في عام 2012 عندما وصل إنتاج النفط الأميركي إلى أعلى مستوياته بفضل الثورة التقنية المعروفة باسم التكسير الهيدروليكي، والتي أدت إلى استخلاص كميات ضخمة جداً من النفط في المكامن الضيقة؛ والذي يعرف باسم النفط الصخري.
وبعد مرور قرابة خمس سنوات، ورغم موت نظرية ذروة النفط وفكرة عدم وجود نفط كافٍ في عصرنا الحالي، إلا أن الأحداث لا تزال تدفع بالشكوك حول مستقبل النفط العالمي.
وفي تطور غريب للأحداث، أعلنت هيئة الموارد الطبيعية في المكسيك في الأول من أبريل (نيسان) الحالي أن آبار البلاد النفطية سوف تنضب خلال عشر سنوات تقريباً، إذا لم يتم تدارك الوضع وعودة الاستثمار بشكل صحي في التنقيب والاستكشافات.
وهذه لم تكن «كذبة أبريل»؛ فبحسب ما أعلنته الهيئة فإن احتياطيات المكسيك المؤكدة من النفط انخفضت بنسبة 10.6 في المائة في 2016، إلى قرابة 9.16 مليار برميل، بسبب تراجع الاستثمارات في التنقيب عن النفط بعد أزمة هبوط الأسعار الأخيرة.
ورغم حساسية الإعلان وخطورته، فإن السوق لم تهتم ولم يتفاعل أحد مع إعلان المكسيك والسبب هو أن العالم الآن يغرق في النفط، وهو ما يعود إلى زيادة الإنتاج من المصادر غير التقليدية ومن المصادر التقليدية. فهل يجب أن نقلق من الإعلان المكسيكي ونتوقع انهيار دولة من كبار منتجي النفط مثل المكسيك؟
يقول الدكتور سداد الحسيني، أحد الخبراء العالميين في قطاع المنبع وفي مجال التنقيب والاستكشافات، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ما سبق وأن حذرنا منه، ولكن لم يكن أحد يستجيب إلى ما نقوله. هناك مبالغات كبيرة جداً في الأرقام المعلنة لاحتياطيات النفط المؤكدة لكثير من الدول، ومع مرور الوقت تتكشف الحقائق أن الدول لا يوجد لديها نفط كافٍ لعشرات السنين».
ويقول الحسيني، الذي كان نائباً أعلى للرئيس في «أرامكو» السعودية للاستكشافات والتطوير، إن «العالم قد استهلك النفط السهل؛ وكل النفوط المتبقية في العالم هي النفوط الثقيلة أو تلك صعبة الاستخراج... وكلما نتقدم في السنين أكثر تقل كميات النفوط السهلة والرخيصة».
وبحسب بيانات بريتيش بتروليم، والتي تعتبر مرجعاً لكل القطاع النفطي فيما يتعلق ببيانات السوق العالمية، فإن إجمالي احتياطيات المكسيك المؤكدة بنهاية عام 2015 كانت عند مستوى 10.8 مليار برميل، ولكنها كانت عند 48.8 مليار برميل في عام 1995.
هذه الأرقام تبين حجم التراجع الكبير في حقول النفط التقليدية في العالم، وتبين الحاجة الكبيرة إلى زيادة الاستثمارات النفطية، والتي تراجعت بنحو 300 مليار دولار في السنوات الثلاثة الأخيرة منذ أن انخفضت أسعار النفط في منتصف عام 2014، بحسب تقديرات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وحتى يلبي القطاع النفطي الطلب المتنامي على النفط في العالم، فإنه يحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 10 تريليونات دولار، بحسب ما ذكره الأمين العام لمنظمة «أوبك» في أكثر من مناسبة هذا العام.

النفط غير التقليدي والتقليدي
ويعتمد العالم كثيراً الآن على توقعاته لنمو إنتاج النفط غير التقليدي، مثل النفط الصخري، والذي يبدو مستقبله واعداً.. إلا أن خبراء مثل عثمان الخويطر، الذي عمل لنحو 40 عاماً في استخراج النفط والغاز في «أرامكو السعودية»، يرى أن الحديث عن النفوط غير التقليدية يضلل الكثير عن فهم حقيقة أوضاع حقول النفط عالمياً.
ويضيف الخويطر أن البترول التقليدي مثل النفط الذي تنتجه دول «أوبك» هو الأقل تكلفة والأكثر من ناحية الاحتياطيات، وأما غير التقليدي مثل النفط الصخري ونفط الرمال الكندي فهو المكلف وقليل الإنتاج.
ويقول الخويطر إن 90 في المائة من الإنتاج العالمي اليوم هو من النفط التقليدي الرخيص، ولم يتبق منه سوى تريليون برميل، وبعدها سيصل إلى مرحلة ترتفع خلالها التكلفة ويقل الإنتاج.
ويضيف: «وعندما يفقد الإنتاج العالمي ملايين البراميل من الرخيص قبل نهاية العقدين المقبلين، سوف يكون من المستحيل تعويض ذلك من غير التقليدي - أي من الصخري وغيره»، وحتى يتمكن العالم من تعويض النفط التقليدي وببضعة ملايين فقط من النفط غير التقليدي، فإن هذا مشروط بارتفاع الأسعار إلى ما يقارب 150 دولاراً للبرميل.
وستظل دول الشرق الأوسط هي الملاذ الأخير لأسواق النفط العالمية؛ إذ إنها هي الوحيدة التي تمتلك احتياطيات مؤكدة بمئات مليارات البراميل من النفوط التقليدية السهلة الاستخراج بتكلفة هي الأقل في العالم.
وقدر الخبير النفطي في إدارة الشؤون الفنية بمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) تركي الحمش، حجم الاحتياطيات المؤكدة من النفط في الدول العربية بنحو 710 مليارات برميل في مطلع العام الحالي.
وأوضح الحمش في ورقة عمل قدمها في الجلسة الأولى من الملتقى الرابع والعشرين لأساسيات صناعة النفط والغاز الذي نظمته «أوابك» الذي انعقد في الكويت، أن هذه الاحتياطيات العربية تمثل 55.6 في المائة من الاحتياطيات العالمية. ووفقاً للحمش، فقد تجاوز معدل إنتاج النفط في الدول العربية حتى نهاية عام 2016 حاجز 25 مليون برميل يومياً، إضافة إلى نحو 4 ملايين برميل من سوائل الغاز الطبيعي.

الحل في ارتفاع الأسعار
إذن ما الحل حتى لا يصل العالم إلى ذروة الإنتاج ويصبح نمو إنتاج النفط أقل من نمو الطلب؟ بالنسبة لخبير مثل سداد الحسيني، فإن الحل الوحيد هو زيادة أسعار النفط حتى يتمكن المنتجون من الاستثمار في التنقيب والاستكشافات وفي زيادة الحفر. وبالنسبة للحسيني، فإن ارتفاع أسعار النفط مسألة وقت لا أكثر، إذ إن العالم بعد ثلاثة إلى أربع سنوات سيرى نتيجة تراجع الاستثمارات النفطية خلال العامين الماضيين، والتي ستؤدي إلى تباطؤ نمو الإنتاج وسط زيادة الطلب بأكثر من مليون برميل سنوياً، كما تقدر وكالة الطاقة الدولية. ولهذا فإن سعراً ثابتاً للنفط عند 70 إلى 80 دولاراً للبرميل ليس مستبعداً خلال السنتين المقبلتين.
أما الخويطر، فيبدو أنه أكثر تشاؤماً فيما يتعلق بقدرة المنتجين على زيادة إنتاجهم خلال العقود المقبلة، إذ إن كميات النفط تحت الأرض لن تغيرها أي تقنية؛ ولهذا فهو يرى أنه من الأفضل أن يتجه العالم إلى التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة والبديلة حتى يخف الضغط على النفط، والذي سيظل مصدر الطاقة الرئيسي إلى جانب الأنواع الأخرى من الوقود الأحفوري خلال العقود المقبلة.
ويبدو أنه لا يوجد أحد أكثر قلقاً على مستقبل الاستثمارات النفطية من وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الذي ظل ينبه لهذا الأمر في أغلب المناسبات خلال الأشهر الماضية، إذ إنه يعي أنه من دون أسعار نفط مناسبة للجميع لن تتمكن الشركات من الاستثمار؛ وهذا معناه أسعار نفط عالية مستقبلاً وكميات منتجة أقل.
ماذا يعني كل هذا لشركة مثل «أرامكو - السعودية» توشك على بيع أسهمها للاكتتاب؟ معناه أن المستثمرين في الشركة يجب أن يعوا جيداً أن الاستثمار في الحفاظ على طاقة المملكة الإنتاجية سنوياً هو من أبرز أولويات الشركة، وهذا بالطبع لن يكون سهلاً، بل سيكلف مليارات الدولارات. لكن المسؤولية الملقاة على «أرامكو» هي من يفرض هذا الشيء؛ إذ ستظل المملكة البنك المركزي للنفط، حتى بعد أن تصبح «أرامكو» مدرجة في أسواق المال العالمية.



الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.