واشنطن تناقش شن ضربات لشل الطيران السوري

إردوغان: سندعم العملية العسكرية الأميركية في سوريا حال القيام بها

أطفال سوريون مع مسعفين من «الخوذ البيضاء» في دوما أول من أمس يحملون صور ضحايا خان شيخون خلال تجمع يرمز إلى أنهم ربما يكونوا الضحايا القادمين (إ.ب.أ)
أطفال سوريون مع مسعفين من «الخوذ البيضاء» في دوما أول من أمس يحملون صور ضحايا خان شيخون خلال تجمع يرمز إلى أنهم ربما يكونوا الضحايا القادمين (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تناقش شن ضربات لشل الطيران السوري

أطفال سوريون مع مسعفين من «الخوذ البيضاء» في دوما أول من أمس يحملون صور ضحايا خان شيخون خلال تجمع يرمز إلى أنهم ربما يكونوا الضحايا القادمين (إ.ب.أ)
أطفال سوريون مع مسعفين من «الخوذ البيضاء» في دوما أول من أمس يحملون صور ضحايا خان شيخون خلال تجمع يرمز إلى أنهم ربما يكونوا الضحايا القادمين (إ.ب.أ)

أعلن مسؤول أميركي، أمس، أن البيت الأبيض يدرس خيارات عسكرية عرضتها وزارة الدفاع للرد على الهجوم الذي نفذته القوات السورية ويشتبه أنه كيماوي، الثلاثاء الماضي، وأودى بحياة عشرات المدنيين، فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تركيا ستدعم العملية العسكرية.
وتابع المسؤول الأميركي - الذي رفض الكشف عن هويته - أن أي قرار لم يُتخذ بعد، وأن الخيارات التي تم تقديمها بطلب من البيت الأبيض تشمل خصوصاً شن ضربات لشل الطيران السوري. ولمح إلى أنه من المحتمل أن يناقش ترمب ووزير الدفاع ماتيس الخيارات بشأن سوريا في فلوريدا.
من جهته، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن تركيا ستدعم العملية العسكرية. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مساء أمس، أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم لهذه العملية إذا قررت واشنطن القيام بها من أجل وقف معاناة الشعب السوري، معرباً عن أمله في أن يترجم الرئيس الأميركي تصريحاته إلى أفعال.
ولفت إردوغان إلى أن تركيا بعثت برسالة إلى الأمم المتحدة تطالب بمعاقبة نظام بشار الأسد لشنه هجوماً كيماوياً على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب السورية. وهاجم رئيس النظام السوري بشار الأسد، ووصفه بأنه «مجرم قتل نحو مليون من أبناء شعبه من الأطفال والنساء والشيوخ».
في السياق ذاته، وجه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو انتقاداً حاداً إلى روسيا، بسبب دعمها نظام بشار الأسد، قائلاً في مقابلة تلفزيونية أمس، إن «حماية روسيا هذا النظام عمل خاطئ تماماً... ولا أحد يمكنه تأييد هذه الجريمة ضد الإنسانية». وفي الوقت الذي وصف فيه المتحدث الرسمي باسم الكرملين الهجوم بالسلاح الكيماوي على مدينة خان شيخون في ريف إدلب بأنه «جريمة وحشية خطيرة»، أكدت وزارة الخارجية الروسية تمسكها بمزاعمها حول عدم وقوع أي هجوم باستخدام الأسلحة الكيماوية على المدينة، هذا في الوقت الذي وضع فيه النظام السوري شروطا لأي تحقيق في هجوم الغاز.
وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بـ«اتهامات لا أساس لها» بشأن الهجوم الذي يرجح أنه كيماوي وأسفر عن 86 قتيلا على الأقل في شمال غربي سوريا، وذلك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حسبما أعلن الكرملين.
وقال المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في تصريحات للصحافيين أمس، إنه «من غير المقبول بالمطلق استخدام السلاح الكيماوي». وعبر بيسكوف عن أمله بأن تتخذ قوات النظام السوري «كل الإجراءات الضرورية كي لا تقع مواد يمكن استخدامها في السلاح الكيماوي بأيدي الجماعات الإرهابية».
ورفض المتحدث الرسمي باسم الكرملين الموافقة مع الاستنتاجات الحالية حول حقيقة ما جرى في خان شيخون، وقال إن «أحدا لم يتمكن من الوصول إلى المنطقة بعد المأساة، ولم يكن بوسع أحد أن يمتلك معلومات واقعية ومؤكدة» لما جرى، مشككا بمصداقية المصادر التي يعتمد عليها الأميركيون، مثل «الخوذ البيضاء» والمرصد السوري، ومشيراً في الوقت ذاته إلى ما تزعمه وزارة الدفاع الروسية من أن مقاتلات النظام قصفت مستودعات فيها أسلحة كيماوية، داعياً إلى عدم إطلاق استنتاجات متسرعة، مشددا على ضرورة «مقارنة جميع المعلومات المتوفرة، وإجراء تحقيق، ومن ثم وضع الاستنتاجات».
ويستبعد الكرملين أن تؤثر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حادثة استخدام الكيماوي في خان شيخون، على العلاقات الأميركية - الروسية بصورة جذرية، وذلك لأن «الخلافات الجارية بين البلدين تحمل طابعاً دائماً خلال السنوات الأخيرة»، على حد قول بيسكوف، الذي اعتبر أنه «حتى خلافات جدية، مثل تقييم الوضع وأسباب الوضع الحالي في سوريا، يستبعد أن تؤثر بصورة جوهرية على روح وطبيعة العلاقات الثنائية». وفي السياق ذاته، رفض بيسكوف التعليق على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بشأن العلاقة بين موسكو والنظام السوري، وقال إن «وزارة الخارجية الروسية يجب أن تعلق على تلك التصريحات. تيلرسون ليس رئيساً».
ولم تعلق وزارة الخارجية بصيغة مباشرة على تصريحات الوزير تيلرسون، إلا أنها علقت «بالجملة» على كل التصريحات الأميركية بشأن الهجوم على خان شيخون. وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن «كل تلك التصريحات التي صدرت عن أعلى مستويات في واشنطن، وكذلك في قاعة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، حول خان شيخون، لا تبعث بالطبع على التفاؤل، لأننا نسمع ذات النوتة، وتحميل المسؤولية لدمشق». بالمقابل، ودون أي تحقيق، فإن موسكو تنفي واقعة الهجوم على خان شيخون من أساسها، وعبر ريابكوف عن هذا الموقف قائلاً بحزم: «نحن نصر على، ونعلن عن هذا بكل ثقة، إنه لم يكن هناك أي استخدام للسلاح الكيماوي، ولا بأي شكل كان، إن كان على شكل مواد سمية، أو على شكل هجوم بسلاح كيماوي يدوي الصنع مثل الكلور. لم يحدث أي شي من هذا في خان شيخون»، داعياً في الوقت ذاته لجنة التحقيق الدولية المشتركة إلى التوجه وإجراء تحقيق في موقع الحادثة، مشترطاً أن «لا يقتصر فريق التحقيق على ممثلين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بل وأن يضم ممثلين من الدول الأخرى»، متهما الدول الغربية وأميركا بأنها تملي على المحققين «استنتاجات وفق توجهاتهم السياسية، تكون معادية لدمشق».
بالتزامن، وضع النظام السوري شروطا، أمس، لأي تحقيق دولي فيما يشتبه بأنه هجوم كيماوي أودى بحياة عشرات الأشخاص في شمال غربي البلاد قائلا إنه يجب ألا يكون «مسيّسا»، وأن ينطلق من دمشق لا من تركيا.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن تجارب بلاده السابقة مع التحقيقات الدولية لم تكن «مشجعة». وقال إن سوريا لن تدرس فكرة إجراء تحقيق إلا بعد معالجة مخاوفها.
وأكد المعلم مجددا نفي حكومته بشدة أن تكون وراء هجوم أول من أمس الثلاثاء على خان شيخون في محافظة إدلب المجاورة لتركيا في شمال غربي البلاد التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة. وكان الرئيس الأميركي اتهم نظام الأسد، أول من أمس، «بتجاوز خط أحمر» وقال إن موقفه تجاه سوريا والأسد قد تغير.
ولم يرد المعلم بشكل مباشر على تصريحات ترمب، لكنه قال: «أنا أدرك مثلكم خطورة التصريحات الأميركية الأخيرة»، مستشهدا بتوقعات بأن التصريحات مجرد وسيلة للضغط الدبلوماسي على الأمم المتحدة. وقال المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق إن «المندوب الروسي قدم أفكارا حول تشكيل لجنة تحقيق محايدة غير مسيسة وواسعة التمثيل تقوم بهذا لتحقيق».
ومضى المعلم يقول: «أؤكد لكم مرة أخرى أن الجيش العربي السوري لم ولن وسوف لن يستخدم هذا النوع من السلاح ليس ضد شعبنا وأطفالنا، بل حتى ضد الإرهابيين الذين يقتلون شعبنا وأطفالنا ويعتدون على الآمنين في المدن من خلال قذائفهم العشوائية».
في سياق منفصل قال المعلم إنه يرى أساسا للتوصل إلى تفاهم مع الجماعات الكردية التي سيطرت على مناطق واسعة في شمال سوريا حيث تقاتل «داعش» بدعم أميركي. وقال: «فيما يتعلق بالمكون الكردي، أنا واثق سنصل إلى تفاهم معهم بعد إنجاز مكافحة الإرهاب. لذلك أنا أعتقد أن قرار الدولة حكيم في هذا الصدد».
وكان رئيس وحدات حماية الشعب الكردية، الفصيل المسلح الرئيسي لأكراد سوريا، أوضح الشهر الماضي أنه «على استعداد للتوصل إلى تفاهم مع الحكومة السورية لدى ضمان الحقوق الكردية».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.