أعلن مسؤول أميركي، أمس، أن البيت الأبيض يدرس خيارات عسكرية عرضتها وزارة الدفاع للرد على الهجوم الذي نفذته القوات السورية ويشتبه أنه كيماوي، الثلاثاء الماضي، وأودى بحياة عشرات المدنيين، فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تركيا ستدعم العملية العسكرية.
وتابع المسؤول الأميركي - الذي رفض الكشف عن هويته - أن أي قرار لم يُتخذ بعد، وأن الخيارات التي تم تقديمها بطلب من البيت الأبيض تشمل خصوصاً شن ضربات لشل الطيران السوري. ولمح إلى أنه من المحتمل أن يناقش ترمب ووزير الدفاع ماتيس الخيارات بشأن سوريا في فلوريدا.
من جهته، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن تركيا ستدعم العملية العسكرية. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مساء أمس، أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم لهذه العملية إذا قررت واشنطن القيام بها من أجل وقف معاناة الشعب السوري، معرباً عن أمله في أن يترجم الرئيس الأميركي تصريحاته إلى أفعال.
ولفت إردوغان إلى أن تركيا بعثت برسالة إلى الأمم المتحدة تطالب بمعاقبة نظام بشار الأسد لشنه هجوماً كيماوياً على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب السورية. وهاجم رئيس النظام السوري بشار الأسد، ووصفه بأنه «مجرم قتل نحو مليون من أبناء شعبه من الأطفال والنساء والشيوخ».
في السياق ذاته، وجه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو انتقاداً حاداً إلى روسيا، بسبب دعمها نظام بشار الأسد، قائلاً في مقابلة تلفزيونية أمس، إن «حماية روسيا هذا النظام عمل خاطئ تماماً... ولا أحد يمكنه تأييد هذه الجريمة ضد الإنسانية». وفي الوقت الذي وصف فيه المتحدث الرسمي باسم الكرملين الهجوم بالسلاح الكيماوي على مدينة خان شيخون في ريف إدلب بأنه «جريمة وحشية خطيرة»، أكدت وزارة الخارجية الروسية تمسكها بمزاعمها حول عدم وقوع أي هجوم باستخدام الأسلحة الكيماوية على المدينة، هذا في الوقت الذي وضع فيه النظام السوري شروطا لأي تحقيق في هجوم الغاز.
وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بـ«اتهامات لا أساس لها» بشأن الهجوم الذي يرجح أنه كيماوي وأسفر عن 86 قتيلا على الأقل في شمال غربي سوريا، وذلك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حسبما أعلن الكرملين.
وقال المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في تصريحات للصحافيين أمس، إنه «من غير المقبول بالمطلق استخدام السلاح الكيماوي». وعبر بيسكوف عن أمله بأن تتخذ قوات النظام السوري «كل الإجراءات الضرورية كي لا تقع مواد يمكن استخدامها في السلاح الكيماوي بأيدي الجماعات الإرهابية».
ورفض المتحدث الرسمي باسم الكرملين الموافقة مع الاستنتاجات الحالية حول حقيقة ما جرى في خان شيخون، وقال إن «أحدا لم يتمكن من الوصول إلى المنطقة بعد المأساة، ولم يكن بوسع أحد أن يمتلك معلومات واقعية ومؤكدة» لما جرى، مشككا بمصداقية المصادر التي يعتمد عليها الأميركيون، مثل «الخوذ البيضاء» والمرصد السوري، ومشيراً في الوقت ذاته إلى ما تزعمه وزارة الدفاع الروسية من أن مقاتلات النظام قصفت مستودعات فيها أسلحة كيماوية، داعياً إلى عدم إطلاق استنتاجات متسرعة، مشددا على ضرورة «مقارنة جميع المعلومات المتوفرة، وإجراء تحقيق، ومن ثم وضع الاستنتاجات».
ويستبعد الكرملين أن تؤثر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حادثة استخدام الكيماوي في خان شيخون، على العلاقات الأميركية - الروسية بصورة جذرية، وذلك لأن «الخلافات الجارية بين البلدين تحمل طابعاً دائماً خلال السنوات الأخيرة»، على حد قول بيسكوف، الذي اعتبر أنه «حتى خلافات جدية، مثل تقييم الوضع وأسباب الوضع الحالي في سوريا، يستبعد أن تؤثر بصورة جوهرية على روح وطبيعة العلاقات الثنائية». وفي السياق ذاته، رفض بيسكوف التعليق على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بشأن العلاقة بين موسكو والنظام السوري، وقال إن «وزارة الخارجية الروسية يجب أن تعلق على تلك التصريحات. تيلرسون ليس رئيساً».
ولم تعلق وزارة الخارجية بصيغة مباشرة على تصريحات الوزير تيلرسون، إلا أنها علقت «بالجملة» على كل التصريحات الأميركية بشأن الهجوم على خان شيخون. وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن «كل تلك التصريحات التي صدرت عن أعلى مستويات في واشنطن، وكذلك في قاعة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، حول خان شيخون، لا تبعث بالطبع على التفاؤل، لأننا نسمع ذات النوتة، وتحميل المسؤولية لدمشق». بالمقابل، ودون أي تحقيق، فإن موسكو تنفي واقعة الهجوم على خان شيخون من أساسها، وعبر ريابكوف عن هذا الموقف قائلاً بحزم: «نحن نصر على، ونعلن عن هذا بكل ثقة، إنه لم يكن هناك أي استخدام للسلاح الكيماوي، ولا بأي شكل كان، إن كان على شكل مواد سمية، أو على شكل هجوم بسلاح كيماوي يدوي الصنع مثل الكلور. لم يحدث أي شي من هذا في خان شيخون»، داعياً في الوقت ذاته لجنة التحقيق الدولية المشتركة إلى التوجه وإجراء تحقيق في موقع الحادثة، مشترطاً أن «لا يقتصر فريق التحقيق على ممثلين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بل وأن يضم ممثلين من الدول الأخرى»، متهما الدول الغربية وأميركا بأنها تملي على المحققين «استنتاجات وفق توجهاتهم السياسية، تكون معادية لدمشق».
بالتزامن، وضع النظام السوري شروطا، أمس، لأي تحقيق دولي فيما يشتبه بأنه هجوم كيماوي أودى بحياة عشرات الأشخاص في شمال غربي البلاد قائلا إنه يجب ألا يكون «مسيّسا»، وأن ينطلق من دمشق لا من تركيا.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن تجارب بلاده السابقة مع التحقيقات الدولية لم تكن «مشجعة». وقال إن سوريا لن تدرس فكرة إجراء تحقيق إلا بعد معالجة مخاوفها.
وأكد المعلم مجددا نفي حكومته بشدة أن تكون وراء هجوم أول من أمس الثلاثاء على خان شيخون في محافظة إدلب المجاورة لتركيا في شمال غربي البلاد التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة. وكان الرئيس الأميركي اتهم نظام الأسد، أول من أمس، «بتجاوز خط أحمر» وقال إن موقفه تجاه سوريا والأسد قد تغير.
ولم يرد المعلم بشكل مباشر على تصريحات ترمب، لكنه قال: «أنا أدرك مثلكم خطورة التصريحات الأميركية الأخيرة»، مستشهدا بتوقعات بأن التصريحات مجرد وسيلة للضغط الدبلوماسي على الأمم المتحدة. وقال المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق إن «المندوب الروسي قدم أفكارا حول تشكيل لجنة تحقيق محايدة غير مسيسة وواسعة التمثيل تقوم بهذا لتحقيق».
ومضى المعلم يقول: «أؤكد لكم مرة أخرى أن الجيش العربي السوري لم ولن وسوف لن يستخدم هذا النوع من السلاح ليس ضد شعبنا وأطفالنا، بل حتى ضد الإرهابيين الذين يقتلون شعبنا وأطفالنا ويعتدون على الآمنين في المدن من خلال قذائفهم العشوائية».
في سياق منفصل قال المعلم إنه يرى أساسا للتوصل إلى تفاهم مع الجماعات الكردية التي سيطرت على مناطق واسعة في شمال سوريا حيث تقاتل «داعش» بدعم أميركي. وقال: «فيما يتعلق بالمكون الكردي، أنا واثق سنصل إلى تفاهم معهم بعد إنجاز مكافحة الإرهاب. لذلك أنا أعتقد أن قرار الدولة حكيم في هذا الصدد».
وكان رئيس وحدات حماية الشعب الكردية، الفصيل المسلح الرئيسي لأكراد سوريا، أوضح الشهر الماضي أنه «على استعداد للتوصل إلى تفاهم مع الحكومة السورية لدى ضمان الحقوق الكردية».
واشنطن تناقش شن ضربات لشل الطيران السوري
إردوغان: سندعم العملية العسكرية الأميركية في سوريا حال القيام بها
واشنطن تناقش شن ضربات لشل الطيران السوري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة