الجنرال جونز لـ «الشرق الأوسط»: وجود «ناتو» خليجي رسالة قوية إلى إيران

القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي والبحرية الأميركية أكد إصرار واشنطن على هزيمة «داعش» وحل الأزمة السورية

الجنرال جونز
الجنرال جونز
TT

الجنرال جونز لـ «الشرق الأوسط»: وجود «ناتو» خليجي رسالة قوية إلى إيران

الجنرال جونز
الجنرال جونز

الجنرال الأميركي جيمس جونز، القائد الأعلى السابق لقوات الحلف الأطلسي، لم يتوقف عن الغوص في شؤون الشرق الأوسط، ومشكلاته وقضاياه، فهو يطرح دائماً الأفكار والحلول، خصوصاً فيما يخص الخليج العربي وتركيا.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبّر عن ارتياحه للقاء «الناجح جداً» الذي جرى بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث اتفق الجانبان «حول الأخطار التي تهدد منطقة الخليج».
ويطرح الجنرال جونز فكرة تحالف خليجي على نسق «الحلف الأطلسي»، حيث سيكون أسهل على أميركا المشاركة في مثل هذا الحلف. يقول: «نجح الحلف الأطلسي في الوقوف في وجه الخطر الوجودي الذي كان يشكله الاتحاد السوفياتي، وساعد على تفكيكه». ورأى في الحديث عن مثل هذا الحلف، رسالة قوية موجهة إلى إيران. قال الجنرال جونز: «إذا رأى أشخاص مثل ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي أن هذه الفكرة تستحق، فإن أميركا سترحب بالانضمام إلى هذا الحوار». لم يستبعد أن تنضم الولايات المتحدة إلى هذا الحلف.
ورأى جونز الذي عمل أيضاً قائداً لسلاح البحرية الأميركية، ومستشاراً للأمن القومي، في عهد الرئيس باراك أوباما، أن الإرهاب خطر عالمي ويحتاج إلى تحالف دولي لإزالته. ثم قال إن «كل ما يقوي العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية بين أميركا والسعودية أمر قيّم جداً، وهذا طريق في اتجاهين». وقال، إن سوريا، كما شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، ستكون من أولويات محادثات الرئيس ترمب والرئيس الروسي بوتين «عندما يلتقيان». ومع قوله إن الرئيس بوتين يتحين الفرص وليس استراتيجياً، استبعد أي عودة إلى الحرب الباردة.
* هل يمكن النظر إلى اللقاء الذي جرى بين الرئيس دونالد ترمب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أن واشنطن تطمئن دول الخليج باستعدادها للوقوف إلى جانبها ودعم أمنها بالفعل؟
- نعم، حسبما سمعت كان اللقاء ناجحاً جداً، كذلك كان اللقاء مع وزير الدفاع جيمس ماتيس، والعلاقات التقت ضمن مفهوم مشترك حول الأخطار التي تتعرض لها منطقة الخليج.
* كيف ترى العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية في ظل إدارة ترمب؟ كيف ستختلف عما كانت عليه في ظل الرئيس باراك أوباما؟
- أعتقد أن الرئيس ترمب وحكومته قالا بوضوح إن إيران دولة لا يمكن الوثوق بها، وإنها تشكل خطراً ليس فقط على المنطقة، إنما كمصدر للإرهاب، وإنها غير مستعدة للانضمام إلى العائلة الدولية، وأعتقد أن النظرة المشتركة حول إيران التي لدى ولي ولي العهد السعودي وقادة آخرين في الخليج، ولدى الإدارة أطلقت علاقة أفضل بكثير مما انتهت إليه مع إدارة أوباما.
* إذن، كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتعاون مع المملكة السعودية ودول الخليج العربي لاحتواء التدخل الإيراني في شؤونها ووقف عملياتها الإرهابية؟
- حسب رأيي الشخصي، فإذا كنا في مواجهة خطر وجودي، فيجب أن نكون حاسمين جداً، نضاعف العقوبات، ونقوم بكل ما نستطيع حتى يغيروا تصرفاتهم بشكل جذري. وحتى يحدث ذلك، فإنه من الأهمية القصوى للولايات المتحدة ولدول الخليج أن يشقوا الطرق حيث يستطيعون العمل معاً، وإعادة تثبيت شراكتنا، وإصرارنا على أننا لن نسمح لإيران بتخويفنا.
* وهل تصغي لك الإدارة؟
- أنا مستشار أمني سابق، وكنت القائد الأعلى للحلف الأطلسي، وقائد سلاح البحرية، وعلى تواصل مع أعضاء في الإدارة، وآمل أن يبين الوقت ما إذا كانوا يصغون أم لا، أنا متفائل، إنهم مهتمون بالموضوع وقد بدأوا بداية جيدة.
* قلت إنه يجب أن نظهر لحلفائنا أن أهمية منطقة الخليج لم تتقلص في نظر السياسة الأميركية، كيف يمكن للولايات المتحدة أن تؤكد وتضمن لحلفائها وأصدقائها في المنطقة، أن سياستها الخارجية تشمل مصالحهم؟
- أظن أنه من الضروري الاستمرار في حوار مع أصدقائنا في الخليج، ويجب أن نكشف عن وجود عسكري قوي، وأعتقد أنه يمكننا إيجاد سبل معاً، حيث تستطيع دول الخليج العمل بفعالية أكثر مع بعضها بعضاً، خصوصاً لجهة الدفاع المشترك في وجه الخطر الوجودي الذي نوافق كلنا، على أنه هناك.
* قلت أخيراً إنه إذا شعرت دول الخليج بأنها تواجه تهديداً وجودياً من الإرهاب، فيمكنها أن تخلق نسخة خليجية من الحلف الأطلسي، وبالتالي سيكون سهلاً على الولايات المتحدة أن تشارك في مثل هذا الحلف. هل يمكنك أن توضح المزيد عن هذه الفكرة؟
- الجواب الأقصر هو إذا نظرنا إلى الوراء وكيف نشأ الحلف الأطلسي، نجد أن الدول الأوروبية ظلت تقاتل بعضها بعضاً. حتى الحرب العالمية الثانية، بعدها جرى تشكيل الحلف الأطلسي مع الولايات المتحدة وكندا عام 1949. ونجح الحلف جيداً على مر السنوات، خصوصاً في وجه الخطر الوجودي الذي شكله الاتحاد السوفياتي، وأدى لاحقاً إلى سقوطه.
وضعت هذا الاقتراح كفكرة، لأنه يخيل إلي أنه كلما عملت دول الخليج واتحدت ضد الخطر الوجودي، وأصبحت قوية عسكرياً، وحسنت الاتصالات فيما بينها، وتبادلت المعلومات الأمنية، وربما اعتمدت استراتيجية وتكتيكات مشتركة، عندها يهيأ إلي أن الولايات المتحدة سترحب بالعمل مع هذا النوع من الكيان، بدل أن تتعامل مع كل دولة بشكل منفرد. وربما الدول الصغيرة تستطيع أن توفر تسهيلات متخصصة لمثل هذا التحالف، أي قد لا نحتاج إلى 10 مطارات بل 4، وبغض النظر عما سيكون الحل، فأنا وضعت الفكرة، لأن هذا ما نتحدث عنه، ولأن للولايات المتحدة خبرة طويلة في التعاطي مع تحالفات، وكنت سعيداً أنه في أبوظبي، عندما شاركت هذا العام في مؤتمر أمني، سمعت آخرين يتحدثون عن هذه الفكرة، وسمعت في واشنطن من يتحدث عنها أيضاً، لذلك قد تجري بعض المحادثات حول هذه المسألة، وأعتقد أنها رسالة قوية موجهة إلى إيران.
* الإدارة الأميركية الحالية في اتصال مع بعض الحلفاء العرب، المعتدلين ودول الخليج، حول فكرة مثل فكرتك. هل تعتقد أن الإدارة تتطلع إلى «ناتو عربي» موسع؟
- لا أعرف الجواب حالياً، أولاً لأنني لست في الإدارة، ثانياً نسبة لدورة الحياة في الإدارة، فإنها لا تزال في بداياتها، لكنني سمعت ما يكفي لأعرف أن هناك من يتحدث ويناقش هذه الفكرة، كفكرة جيدة. إن فكرة التحالف العربي الموسع صادرة عن بعض مراكز الدراسات في واشنطن، مثل «المجلس الأطلنطي» و«مركز الدراسات الاستراتيجية»، لكنني أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نعرف كيف تفكر الإدارة بهذه الفكرة، غير أن أشخاصاً مثل الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات إذا رأوا أن هذه الفكرة تستحق، فإن الولايات المتحدة سترحب بالانضمام إلى هذا الحوار لتعرف ما الممكن تحقيقه.
* هل ستوجه النصيحة إلى الإدارة وإلى وزارة الدفاع لاعتبار الخطر الإيراني أولوية؟
- أعتقد أنهما يعتبرانه أولوية، وأنا سعيد كما قلت بالمواقف المعلنة عن إيران، وأظن أن الأولويات الأربع هي: إيران وكوريا الشمالية والصين وروسيا على هذا الترتيب.
* مساعدة «تحالف» الدول العربية عسكرياً، هل هي قابلة للتنفيذ من قبل أميركا؟
- نعم أعتقد ذلك. لقد بدأ «الناتو» بـ12 دولة، وهو الآن 28 دولة. لذلك أعتقد أنه يمكن للتحالف العربي العسكري، أن يبدأ بتحالف من بضع دول، إذ قد تفضل دول أخرى المراقبة على أن تنضم لاحقاً، هذا يعتمد على الطريقة التي تريد دول الخليج والدول العربية البدء بها. أكرر، إن مجرد الحديث عن التحالف العسكري يوجه رسالة إلى إيران واضحة جداً وليست غامضة.
* حلف «الناتو» مؤلف من دول كثيرة ومن الولايات المتحدة. هل سيضم «الناتو» العربي إلى جانب الدول العربية، الولايات المتحدة؟
- أعطيك رأيي الشخصي وأقول: نعم، لاعتقادي أن تماسكاً أكبر، وتكتيكات وتدريبات مشتركة، واتصالات وتبادل معلومات، وأي شيء يمكن عمله لإظهار جبهة موحدة ضد خطر وجودي، هو أمر إيجابي بنظري.
* هذا يعني أن هجوماً على عضو هو هجوم على الجميع، مثل اتفاقية دفاعية؟
- هذا يعود إلى مؤسسي التحالف، هذا إذا أرادوا أن يكون فيه ما يسميه الحلف الأطلسي في ميثاقه «الفصل - 5». على كل، بقدر ما تظهر الدول وحدة تتوفر لها فرص أفضل لمنع أي هجوم عليها من الأعداء.
* أنا أشير إلى وحدة بين الدول العربية والولايات المتحدة، هل تتحدث عن الأمر نفسه؟
- نعم. وأضيف أنه بغض النظر عما إذا كانت أميركا في الداخل أو الخارج، فإنه أمر جيد للدول العربية بأن تقدم جبهة موحدة في مواجهة ما يعتبرونه خطراً وجودياً. وأنا شخصياً أعتقد أنه إذا أرادت الولايات المتحدة، أو دول أخرى أن تساعد في ذلك، فالأمر يكون أفضل. على كل، لا يمكن القول إن هجوماً على طرف هو هجوم على الجميع، ما لم توافق كل الدول في التحالف على هذا الأمر.
* عندما أنشئ «الناتو» عام 1949 كان عدد سكان أوروبا يزيد على 350 مليون نسمة، هذا لا ينطبق على دول مجلس التعاون الخليجي؟
- هذا صحيح، أولاً إذا توصلوا إلى تحالف هذا أمر مفيد ومساعد، ثانياً نحن في قرن مختلف، حيث ليس من الضرورة أن تخاض الحروب بالجيوش البرية، بل بجيوش ذات تقنية عالية وقدرات نفسية، ثم إذا قررت الولايات المتحدة أن توقع على مثل هذا الأمر، فإن ميزان القوى يتغير كثيراً لمصلحة دول الخليج. لذلك لا أعتقد أن المسألة متعلقة بالأرقام، بل بالإرادة الوطنية لتشكيل التحالف والإبقاء التكنولوجي الذي يوفر كل الدفاعات لمصلحة كل الدول العربية التي تطلب مساعدة الولايات المتحدة الأميركية.
* هل للإرهاب خطر وجودي على دول مجلس التعاون الخليجي فقط؟
- أعتقد أن إدارتنا كانت واضحة عن هذا، فالإرهاب خطر عالمي، وهو الأخطر على كل الدول، الأوروبيون يشعرون بالشيء نفسه، والدول الأفريقية التي تريد أن تصبح ديمقراطية تواجه صعوبات، لأن المنظمات الإرهابية تنتشر على حدودها، وهي ليست قادرة على السيطرة. الإرهاب خطر عالمي وبرأيي من أجل هزيمته، هناك حاجة لتحالف دولي. هناك تحالف «الناتو» وأنا سعيد أن الولايات المتحدة تطرح مثل هذا التحالف على العالم العربي.
* هل هو الخطر الوجودي الوحيد على دول الخليج؟
- إنه خطر على كل الدول، رأينا هذا أخيراً في لندن.
* هل يستطيع العالم التغلب على هذا الإرهاب، خصوصاً مع وجود الذئاب المنفردة، كما شاهدنا في لندن؟
- نعم، لكن الحل طويل المدى ليس عسكرياً، بل علينا أن نؤكد للشعوب التي تعيش في ظل الإرهاب، أن العالم يريد مساعدتهم، ويريد أن يوفر لهم مستقبلاً أفضل اقتصادياً، وحكومات جيدة وحكم النظام والقانون.
الحل النهائي للقضاء على الإرهاب هو في إقناع الناس بأن هناك حلاً أفضل، وأعتقد أن على الدول المتقـــــدمة أن تتنبه أكثر للدول التي في طريق التطور وتســـــاعدها في توفير معيشة الناس.
* لكن لاحظنا أن عدداً كبيراً ممن «هاجروا» إلى «داعش»، سافروا من دول فيها النظام والقانون، والاقتصاد الجيد، وتتوفر لديهم الفرص الكثيرة، لكنهم أداروا ظهورهم، وعادوا ليهاجموا هذه الدول؟
- هذه نقطة جيدة. لذلك حتى لو توصلنا إلى الحل المثالي، يبقى هناك أناس تقنعهم آيديولوجيا متطرفة، لذلك علينا أن نبدأ بالمدارس. وأعتقد أن على الدول حماية حدودها بشكل أفضل كي تمنع تسلل أمثال «داعش». الاتحاد الأوروبي لم يتنبه إلى حدوده، وانتهى بمشكلة عليه مواجهتها الآن للأسف.
* قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية تريد أن تستثمر 200 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية، فهل سيقوي هذا العلاقات بين البلدين سياسياً، واقتصادياً وعسكرياً؟
- أعتقد أن كل ما يقوي العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والإدراك الثقافي بين بلدينا، أمر قيّم جداً، وأحب أن أقول إنه طريق في اتجاهين وليس اتجاهاً واحداً.
* هل تعتقد أنه بعد لقاء الرئيس والأمير، فإن العلاقات بين الدولتين (أميركا والسعودية) ستعود إلى ما كانت عليه في ظل الرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش الأب؟
- قطعنا خطوة كبيرة في هذا اللقاء، وكل الذين التقيتهم في واشنطن، وعددهم كبير، كانوا سعداء لمراقبتهم التفهم الواضح، والشعور الجيد اللذين خرجا من اللقاء، وكلنا أمل في أن نستمر في هذا الاتجاه، ونعود إلى العلاقات التاريخية العظيمة التي كانت تجمعنا مع المملكة العربية السعودية.
* هل ستكون سوريا الاختبار الأول لشراكة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا؟
- علينا أن ننتظر لنرى. بالتأكيد سوريا ستكون عنصراً من الاختبار الأول، لأن هناك أيضاً توسع الرئيس فلاديمير بوتين في شبه جزيرة القرم، وزعزعته لاستقرار أوكرانيا، لم يحدث اللقاء الأول بعد. وسنرى ما سيحدث. وأعتقد أن المسألة السورية هي من المواضيع الكبرى التي يجب بحثها.
* هل يمكن لأميركا أن تتجاوز مشكلة القرم وأوكرانيا وتتجه مباشرة إلى الحرب السورية في المحادثات مع الروس؟
- أنا لست في الحكومة، ولا أعرف المواضيع التي ستكون على اللائحة، لكن كما ذكرت، فإن هذه المسائل مجتمعة تجب مناقشتها كنقطة انطلاق. وأعتقد، كما تلاحظين، أن هناك هوساً ما بروسيا في الإعلام الأميركي، لذلك علينا أن ننتظر ونرى تأثير ذلك عندما يلتقي الرئيسان الأميركي والروسي.
* هل يجب أن تنتظر سوريا الحل، بعد إيجاد حل للقرم وأوكرانيا؟
- لقد قلت سابقاً إننا خسرنا الفرصة، عندما تحدثت أميركا عن خطوط حمراء، ثم اختفت تلك الخطوط. أعتقد أنه من المهم جداً عندما يسمع العالم الرئيس الأميركي يقول إنه سيُقدم على شيء، فعليه الإقدام. أظن أن هذه نقطة قوية في شخصية الرئيس ترمب، وأعتقد أن العالم يصدقه عندما يقول: إذا فعلتم هذا سأفعل هذا.
إننا نحاول إخراج العلاقات الروسية - الأميركية من عنق الزجاجة، وتبقى سوريا مهمة جداً، وأظن أنها ستكون بين المواضيع الرئيسية، إذا لم تكن الموضوع الأول.
* هل تعتقد أن روسيا/ بوتين كانت أذكى من أميركا/ أوباما، لأن ادعاء بوتين بأنه يريد إنقاذ حكم بشار الأسد ساعده في تقوية علاقات روسيا مع دول استراتيجية أخرى، مثل أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وفي شق طرق دبلوماسية في اتجاه مصر وتركيا؟
- لا أعتقد أنها مسألة ذكاء، الرئيس بوتين انتهازي، ومن الواضح جداً أنه يريد أن يستعيد ما يعتقده، الدول التي في يد روسيا، وأعتقد أنه شخصياً جزء من الحرب الباردة أكثر من أي إنسان آخر. تاريخه في «الكاي جي بي» يدفعه إلى إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، في كل المشكلات التي يعانيها. بوتين ليس استراتيجياً إنما انتهازي، أعتقد أن على الساحة لعبة جديدة الآن. لدينا إدارة مختلفة، واللقاء مع الأمير محمد بن سلمان دليل على أن الولايات المتحدة هي أكثر إصراراً والتزاماً لإلحاق الهزيمة بـ«داعش» وحل الصراع في سوريا.
* دول الخليج متخوفة من حرب باردة جديدة بين أميركا وروسيا، وهذا ما قد يدفع بروسيا إلى مساعدة إيران في هذا الوضع، هل ترى ذلك؟
- إننا بعيدون جداً عن ذلك. وأعتقد أن هناك وسائل أخرى للتأثير على تصرفات إحدى الدول. العقوبات الاقتصادية دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. ونعرف أيضاً، أن العقوبات أضرت بروسيا. لذلك على المجتمع الدولي أن يعمل بتنسيق مشترك لمواجهة أعمال مثل هذه الدول، بعزلها، وفرض العقوبات الاقتصادية، وطردها من المنظمات الدولية لوقف تصرفاتها الخطيرة. أعتقد أنه يجب أن تعرف أن الخيار العسكري موجود، إنما هو الخيار الأخير لأن هناك وسائل أخرى متاحة للعقاب، خصوصاً أن حرباً نووية لا يمكن التفكير بها، لأنها تغير طبيعة الحياة على الأرض كلها، ولا أحد يريد ذلك.
* كيف يمكن إعادة العلاقات الأميركية - التركية إلى مسار طبيعي؟ هل من الصعب فهم الرئيس رجب طيب إردوغان؟
- تحاول الدولتان التوصل إلى تفاهم، الاتصالات والتعاون العسكري قائمان. وسيلتقي رئيسا البلدين ويتباحثان مطولاً. تركيا دولة استراتيجية ومهمة، ويجب على أميركا والدول الأخرى أن تصغي إليها. إن جيش تركيا هو ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلسي، وآمل أن تتحسن العلاقات في ظل إدارة ترمب.
* ساعدت في إنشاء ملاذات آمنة للأكراد شمال العراق زمن صدام حسين. هل ترى الأكراد موحدين في يوم ما، في دولة واحدة؟
- لا يمكنني التخمين، الموضوع حساس جداً، الشعب الكردي في العراق وسوريا وتركيا وإيران بأفراده ليسوا متجانسين، لذلك هذا يعتمد حول أي أكراد نتكلم، تجربتي مع الرئيسين مسعود بارزاني وجلال طالباني تعود إلى 25 سنة. القوات الكردية/ البيشمركة، قاتلوا إلى جانب الولايات المتحدة، ماتوا إلى جانب جنودنا، وموقعهم الجغرافي استراتيجي. آمل أن تستمر الولايات المتحدة الأميركية في دعم الأكراد في نضالهم للحصول على منطقة آمنة لشعوبهم.
* أكراد سوريا يقاتلون إلى جانبكم اليوم ويموتون معكم. فهل يستحقون دولة؟
- لست متأكداً من هذا. علينا أن ننتظر كيف سيكون الحل السوري. أعرف أن لدى تركيا مشاعر قوية حول بعض الأكراد، ولأميركا مشاعر قوية في المقابل. إنها مشكلة جيو - سياسية، أبعد من قدرتي على التخمين. نريد أن يعود السلام إلى المنطقة، وعلينا أن نبذل جهداً صارماً لتحقيق ذلك، عندها نرى كيف ستتجه الأحداث!



البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.