فلسطينيو 48 يطالبون في «يوم الأرض» بإعادة أراضيهم ووقف سياسة الهدم

كان لهم 92 % من الأراضي وبقي لهم 2.5 % منها

فلسطينيو 48 يطالبون في «يوم الأرض» بإعادة أراضيهم ووقف سياسة الهدم
TT

فلسطينيو 48 يطالبون في «يوم الأرض» بإعادة أراضيهم ووقف سياسة الهدم

فلسطينيو 48 يطالبون في «يوم الأرض» بإعادة أراضيهم ووقف سياسة الهدم

أحيا عشرات الألوف من فلسطينيي 48 الذكرى السنوية الحادية والأربعين لـ«يوم الأرض»، بمسيرات ومهرجانات وندوات في المدارس، وطالبوا السلطات الإسرائيلية بوقف سياسة مصادرة الأرض وهدم البيوت، ووضع خطة تتيح لهم العيش بمساواة وتعيد لهم حقوقهم المسلوبة، وببناء مدن جديدة.
وقال النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «حكومات إسرائيل صادرت منذ سنة 1948، بشتى الأساليب التعسفية، القسم الأكبر من الأراضي العربية. كنّا نملك 92 في المائة من الأراضي في المنطقة التي أقيمت فيها إسرائيل في حينه، وصرنا نملك فقط 2.5 في المائة فقط. لم يكتفوا بنهب أراضي أهلنا الذين تحولوا إلى لاجئين في الخارج، بل صادروا أيضا أراضي من بقوا. هدموا أكثر من 500 قرية عربية ومنعوا أهلها من العودة إليها، واليوم لدينا نحو 300 ألف عربي لاجئ في قلب الوطن. أقاموا أكثر من مائتي بلدة جديدة لليهود ولم يقيموا بلدة واحدة للعرب. بل يديرون سياسة هدم للبيوت، واليوم يوجد 50 ألف بيت عربي مهددة بالهدم. هذا كله يجعلنا نضع قضية الأرض والمسكن في رأس سلم نضالاتنا، و(يوم الأرض) صار رمزا لبقائنا ووجودنا وكفاحنا في شتى المجالات».
المعروف أن «يوم الأرض» أعلن أول مرة في 30 مارس (آذار) سنة 1976، بإضراب عام نفذته الجماهير الفلسطينية في إسرائيل، احتجاجا على قرار الحكومة مصادرة 21 ألف دونم إضافية من أراضي الجليل. واعتبرت الحكومة يومها هذا الإضراب، بمثابة تمرد عليها، فقررت قمعه بكل قوة. وأدخلت قوات من الجيش الإسرائيلي لمساندة الشرطة في القرى العربية، وقتلت ستة شباب: خديجة شواهنة، وخضر خلايلة، ورجا أبو ريا في سخنين، وخير ياسين في عرابة، ومحسن طه في كفر كنا، ورأفت الزهيري، وهو من سكان الضفة الغربية وقد «استشهد» في الطيبة، وأصابت 500. واعتقلت مثلهم من النشطاء والقادة. ولكنها، لم تستطع كسر شوكة الاحتجاج، وفي نهاية المطاف تراجعت عن مصادرة الأرض وأعادتها إلى أصحابها.
ويحيي فلسطينيو 48، ومعهم الفلسطينيون في شتى الأرجاء، وكثير من العرب، وكذلك متضامنون أجانب، هذه الذكرى. وكما يقول النائب الأسبق في البرلمان، وأحد مؤسسي لجنة الدفاع عن الأراضي، فإن «استمرار الجشع الحكومي لنهب مزيد من الأراضي واقتلاع قرى بأكملها، كما يحصل الآن في النقب، يجعل (يوم الأرض) وفكرة الدفاع عن الأرض راسخة في رأس سلم اهتماماتنا».
ويجري التركيز هذه السنة، على منطقة النقب، حيث يعيش نحو 240 ألف عربي، يشكلون نسبة 31 في المائة من سكان المنطقة، في ظل أزمة سكن خطيرة وتحت تهديد دائم بالترحيل. فالحكومة تحاول السيطرة على أراضيهم من دون الاتفاق معهم على ترتيب أوضاعهم. فلا تعترف بـ70 قرية يسكنون فيها. وتهيئ لهدم جميع بيوت هذه القرى. وأمس قام الأهالي ومعهم وفود من مختلف أنحاء البلاد، بإحياء ذكرى «يوم الأرض» في قرية أم الحيران، التي هدمت الحكومة الإسرائيلية حيا كاملا فيها يوم 17 يناير (كانون الثاني) 2017، وخلال ذلك قتلت مربيا من أصحاب البيوت المهدومة، هو يعقوب أبو القيعان. وفي حينه، زعمت أن أبو القيعان من تنظيم داعش، وأنه حاول دهس رجال شرطة، وتبين فيما بعد، أن هذه فرية اخترعها رجال الشرطة الذين نفذوا الهدم. وقد أقيم نصب تذكاري له، أمس، في أم الحيران.
وأصدر مركز «عدالة» القانوني، أمس، بيانا بمناسبة الذكرى الـ41 لـ«يوم الأرض»، كشف فيه عن نتائج بحث تبين مدى التمييز العنصري في إسرائيل، في سياسة البناء والإسكان. وجاء في البيان: «قمنا بجمع معلومات حول المناقصات التي أصدرتها سلطة أراضي إسرائيل لبيع أراضٍ خلال عام 2016 داخل إسرائيل وفي المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويتضح من المعطيات، أن سلطة أراضي إسرائيل ووزارة البناء والإسكان، ماضيتان في سياسة التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في مجالات التطوير المختلفة، ومستمرتان في تسويق أراضٍ فلسطينية للبناء المكثف في المستوطنات غير القانونية القائمة على أراضٍ احتلتها إسرائيل عام 1967 وممعنتان في بيع أملاك اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي تتسببان في قطع إمكانية استرجاعها من قبل أصحابها وإحباط حقهم بالعودة».
ويضيف: «خلال عام 2016، نشرت سلطة أراضي إسرائيل مناقصات لبناء 49.903 وحدة سكنية في البلدات اليهودية (لا تشمل المدن المختلطة - 5528 وحدة سكنية). بالإضافة إلى ذلك، نشرت سلطة أراضي إسرائيل، مناقصات لبناء 4524 وحدة سكنية في المستوطنات غير القانونية (الضفة الغربية، القدس الشرقية وهضبة الجولان)، مقابل ذلك، نشرت مناقصات لبناء 4151 وحدة سكنية في البلدات العربية (6.4 في المائة). وللمقارنة، فإن عدد السكان في البلدات العربية، أكثر من ضعف سكان المستوطنات (1.5 مليون مواطن عربي، قرابة 90 في المائة منهم يسكنون في البلدات العربية، مقابل أكثر من 606 آلاف مستوطن)... وخلال عام 2016، نشرت دائرة أراضي إسرائيل، 49 مناقصة لإقامة مناطق صناعية: 5 منها في مستوطنات، مقابل 9 مناقصات لإقامة مناطق صناعية وتجارية في البلدات العربية. بالإضافة إلى ذلك، نشرت 42 مناقصة لبيع أملاك اللاجئين الفلسطينيين، وهو أمر مُحرّم بموجب القانون الدولي».



وزراء عرب يناقشون خطة إعمار غزة مع مبعوث ترمب

جانب من الاجتماع الذي استضافته الدوحة بشأن فلسطين الأربعاء (واس)
جانب من الاجتماع الذي استضافته الدوحة بشأن فلسطين الأربعاء (واس)
TT

وزراء عرب يناقشون خطة إعمار غزة مع مبعوث ترمب

جانب من الاجتماع الذي استضافته الدوحة بشأن فلسطين الأربعاء (واس)
جانب من الاجتماع الذي استضافته الدوحة بشأن فلسطين الأربعاء (واس)

ناقشت اللجنة الوزارية الخماسية بشأن غزة، الأربعاء، مع ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، خطة إعادة إعمار القطاع التي أقرتها القمة العربية الطارئة في القاهرة بتاريخ 4 مارس (آذار) الحالي.

جاء ذلك خلال اجتماع استضافته الدوحة، بمشاركة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والدكتور أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، وخليفة المرر وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، وحسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبحث المشاركون تطورات الأوضاع في غزة، واتفقوا على مواصلة التشاور والتنسيق بشأن الخطة كأساس لجهود إعادة إعمار القطاع، بحسب بيان صادر عن الاجتماع.

بدر عبد العاطي يلتقي ويتكوف على هامش الاجتماع في الدوحة (الخارجية المصرية)

وأكد الوزراء العرب أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددين على ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

وجدَّدوا تأكيد الحرص على استمرار الحوار لتعزيز التهدئة، والعمل المشترك من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، عبر تكثيف الجهود الدبلوماسية، والتنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

وسبق الاجتماع لقاء للوزراء الخمسة العرب والمسؤول الفلسطيني، في الدوحة، بحثوا خلاله «سبل الترويج وحشد التمويل للخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، لا سيما في ظل استضافة مصر للمؤتمر الدولي لإعادة الإعمار بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة الفلسطينية، وبحضور الدول والجهات المانحة»، بحسب الخارجية المصرية.

من لقاء الوزراء الخمسة العرب والمسؤول الفلسطيني في الدوحة (الخارجية المصرية)

كان الاجتماع الوزاري الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (غرب السعودية)، الجمعة الماضي، قد أكد دعم الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، مع التمسُّك بحق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه.

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات أعقبت «اجتماع جدة»، إن الخطة أصبحت عربية - إسلامية، بعد تبنّي واعتماد «الوزاري الإسلامي» جميع مخرجات «قمة القاهرة»، مؤكداً السعي في الخطوة المقبلة لدعمها دولياً، عبر تبنيها من قِبل الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية؛ كاليابان وروسيا والصين وغيرها، للعمل على تنفيذها.

بدر عبد العاطي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الإسلامي بمحافظة جدة (الخارجية المصرية)

وأشار الوزير المصري إلى تواصله مع الأطراف الدولية بما فيها الجانب الأميركي، وقال إنه تحدّث «بشكل مسهب» مع مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط عن الخطة بمراحلها وجداولها الزمنية وتكاليفها المالية. وأضاف أن ويتكوف تحدث عن عناصر جاذبة حولها، وحسن نية وراءها.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في بداية اجتماع بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن: «لن يطرد أحد أحداً من غزة».

من جهته، دعا رئيس الوزراء الآيرلندي خلال لقائه ترمب، إلى وقف إطلاق النار في غزة، وقال: «نريد السلام، نريد إطلاق سراح الرهائن»، مضيفاً: «يجب إطلاق سراح جميع الرهائن، ويجب إدخال المساعدات إلى غزة».