إجماع في كلمات القادة على الحلول السياسية ومواجهة الإرهاب

المداخلات شددت على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بصفتها أولوية للعرب

الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
TT

إجماع في كلمات القادة على الحلول السياسية ومواجهة الإرهاب

الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)

أجمعت المداخلات التي أدلى بها القادة العرب في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي انعقدت، أمس، في منطقة البحر الميت في الأردن، على ضرورة توحيد العمل العربي المشترك، وتحديد الأولويات في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، بصفتها قضية العرب الأولى، إضافة إلى ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب، وإيجاد الحلول السياسية للأزمات في سوريا واليمن وليبيا.
وكانت القمة افتتحت بكلمة للرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، الذي كانت بلاده ترأس القمة السابقة، فكرر ما قاله ممثلو موريتانيا في الاجتماعات التي سبقت افتتاح القمة، عن أن الشعوب تعلق آمالاً كبيرة على القمة العربية. ورأى «أننا نحتاج إلى تجنيب منطقتنا العربية مزيداً من التأزيم، وتعزيز التفاهم والتعاون بين العرب، وإسماع صوتهم والدفاع عن قضاياهم العادلة في المحافل الإقليمية والدولية».
وعرض في كلمته جهود بلاده «في تنفيذ القرارات العربية الصادرة عن قمة نواكشوط ومتابعتها، ومنها إدانة الاستيطان للأراضي الفلسطينية المحتلة، حين صادق مجلس الأمن الدولي على قرار 2334، كما عكست نتائج القمة العربية - الأفريقية الرابعة عمق العلاقات بين أفريقيا والعالم العربي ومتانتها، وتمسك الأفارقة بمواقفهم المبدئية والثابتة لدعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

* العاهل الأردني يدعو إلى «حلول تاريخية»

بعدها سلم الرئيس الموريتاني رئاسة القمة إلى العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الذي باشر إدارة الجلسة، ملقياً كلمة تطرق فيها إلى أوضاع المنطقة العربية ودعا القادة العرب إلى «أخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية لتحديات متجذرة» لتجنب «التدخلات الخارجية في شؤوننا».
واعتبر الملك عبد الله الثاني أن التوصل إلى هذه الحلول يبدأ بـ«التوافق على أهدافنا ومصالحنا الأساسية، بدلاً من أن نلتقي كل عام، ونكرر مواقف نعلم جيداً أنها لن تترجم في سياساتنا»، وقال: «تحدياتنا مشتركة، فلا بد من أن تكون حلولنا مشتركة أيضاً»، داعياً إلى أن تكون القمة «محطة جديدة في العمل العربي المشترك».
وحذر من «خطر الإرهاب والتطرف على المنطقة العربية»، وقال: «نواجه اليوم تحديات مصيرية لدولنا وشعوبنا وأمتنا، من أهمها خطر الإرهاب والتطرف الذي يهدد أمتنا، ويسعى إلى تشويه صورة ديننا الحنيف، واختطاف الشباب العربي ومستقبلهم»، وأضاف أن «واجبنا أن نعمل معاً على تحصينهم دينياً وفكرياً (...) الإرهاب يهددنا، نحن العرب والمسلمين، أكثر مما يهدد غيرنا، وضحايا الإرهاب أكثرهم من المسلمين، ولا بد من تكامل الجهود بين دولنا والعالم لمواجهة هذا الخطر من خلال نهج شامل».
وأشار إلى أن إسرائيل «تستمر في توسيع الاستيطان، وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام»، مؤكداً أنه «لا سلام، ولا استقرار في المنطقة، من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية؛ القضية المركزية في الشرق الأوسط، من خلال حل الدولتين»، وقال: «سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم، وفي الوقوف بوجه محاولات التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى، وأنتم السند والعون للأردن في هذه المسؤولية (...) لا بد لنا من العمل يداً واحدة لحماية القدس، والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد، وهو ما سيكون كارثياً على مستقبل المنطقة واستقرارها».
* أبو الغيط: لا نجد شريكاً للسلام
وألقى الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، كلمة قال فيها إنه استشعر «ارتياحاً كبيراً ودفعة معنوية هائلة من حديثه مع جميع القادة، حيث كان الخط العام هو دعم الجامعة العربية وعملها، والتمسك بمهمتها السامية في تمثيل وتوحيد العرب، والتعبير عن مصالحهم والذود عنها، وتجسيد آمالهم وتطلعاتهم والسعي إليها». وأضاف: «تحوم حول منطقتنا طيور جارحة كثيرة، تريد أن تنهش في الجسد العربي، وأن تفتئت على قدرة العرب على توحيد صفهم، وأن تضع العرب في تناقض بين بعضهم بعضا، وهناك من هذه القوى من يوظف الطائفية والمذهبية على نحو مقيت لتحقيق أغراض سياسية تناقض المصلحة العربية على طول الخط، وهو نهج نرفضه ونتصدى له، وندعو الأطراف التي تمارسه إلى مراجعة حساباتها».
وأكد أن «اليد العربية لا تزال ممدودة بالسلام على نحو ما تقضي مبادرة السلام العربية، ولا نزال في انتظار شريك حقيقي على الجانب الآخر يفهم متطلبات السلام ويعمل بجدية من أجل تحقيقه... وللأسف، لا نجد هذا الشريك رغم تعدد الوساطات والجهود».
وألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، كلمة رأى فيها أن الأوضاع التي يشهدها العالم العربي فتحت المجال أمام التدخلات الخارجية، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة للعمل مع الجامعة العربية لتحقيق التنمية. وأكد أن «المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب، وحماية المضطهدين أمر متجذر في الإسلام».
وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: إن «هناك حاجة إلى سلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وأضافت: «نحن نؤمن بشكل عميق بأن حل الدولتين هو الطريقة الواقعية لإنهاء الصراع في المنطقة، وندرك أن أي تغييرات في حدود عام 1967 يجب أن يتم بالتفاوض، خصوصاً فيما يتعلق بالقدس».
ودعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، إلى إيجاد إرادة قوية لتحريك عملية السلام، وفقاً لحل الدولتين. وجدد «رفض المنظمة المبدئي والمطلق للإرهاب والتطرف»، مؤكداً «أهمية القضاء على خوارج العصر الذين شوهوا صورة الإسلام». وثمّن «دور دول المنظمة في التصدي للإرهاب ونبذه مهما كان مصدره أو شريعته»، مؤكداً «حرص المنظمة على مجابهة أي استهداف طائفي يؤدي إلى التشرذم». وشدد على «ضرورة احترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام حسن الجوار قولاً وعملاً».
* أمير الكويت ينتقد «وهم الربيع العربي»
وبعد كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ألقى أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، كلمة قال فيها إن «ما يسمى الربيع العربي وهمٌ أطاح بأمن واستقرار أشقاء لنا، وعطل التنمية والبناء لديهم، وامتد بتداعياته السلبية ليشمل أجزاء من وطننا العربي». وحض على «استخلاص العبر مما حصل، وتصحيح الكثير من مسارات عملنا؛ تحصيناً لمجتمعاتنا وتماسكاً لجبهتنا الداخلية، وتحقيقاً لتطلعات شعوبنا المشروعة».
وقال: إن ما يواجهه العالم العربي من تحديات جسيمة يفرض الالتزام بنهج مختلف «عما درجنا عليه في السابق»، داعياً إلى «أن تكون هذه القمة بداية لتحديد مسار جديد نعمل من خلاله على التركيز على موضوعات محددة تمثل تشخيصاً للمعوقات التي نواجهها، ولندع بقية موضوعاتنا الاعتيادية للنظر فيها، والتعامل معها عبر المستويات الوزارية».
ورأى أن «المجتمع الدولي لا يزال يقف عاجزاً عن إيجاد حل للكارثة التي يعايشها الأشقاء في سوريا بكل أبعادها، رغم نتائجها وإفرازاتها الخطيرة». وفيما يخص العلاقة مع إيران، قال: «نؤكد الأسس المستقرة في العلاقات الدولية والقانون الدولي التي أساسها احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام متطلبات حسن الجوار، متطلعين إلى استمرار المشاورات والحوار البناء بين دول المنطقة وبينها لتحقيق الأمن والاستقرار».
* السيسي: رسالة قاطعة لرفض التدخلات
ثم ألقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كلمة أمام المجتمعين. وشدد على ضرورة توجيه «رسالة قاطعة» ضد التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، مشدداً: «إننا لن نسمح لأي قوة كانت بالتدخل في شؤوننا. ومحاولات الهيمنة المذهبية أو العقائدية، أو فرض مناطق نفوذ داخل أراضى الدول العربية، ستواجه بموقف عربي موحد صارم، عازم على حماية مؤسسات الدولة الوطنية، قادر على صيانة مقدرات الشعوب العربية، والوفاء بحقوقها في العيش الكريم والتنمية».
وأكد أن «الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية لا يمكن التهاون معها، أو القبول بأي تبريرات في شأنها»، معتبرًا أن «مواجهة الإرهاب ليست بالأمر الهين... ويجب أن تكون شاملة، تبدأ من الحسم العسكري، وتستمر لتشمل العمل على تحسين الظروف التنموية والاقتصادية والمعيشية في بلادنا بشكل عاجل وفعال، والتصدي للفكر المتطرف على المستوى الديني والآيديولوجي والثقافي».
واستنكر «انتشار الإرهاب، والاستقطاب الطائفي والمذهبي، في ربوع الدولة السورية التي تشهد تدخلاً خارجياً غير مسبوق في شؤونها ومقدرات شعبها»، ورأى أن «الحل السياسي للأزمة هو السبيل الوحيد»، وأكد «تشجيع الأشقاء في ليبيا على إيجاد صيغة عملية لتنفيذ الاتفاق السياسي». وندد بامتداد «مساعي قوى الظلام والإرهاب لتفكيك الدولة الوطنية في جميع أرجاء الوطن العربي» إلى اليمن الذي «يعاني من دعوات الاستقطاب المذهبي والطائفي»، وجدد التزام مصر «بدعم اليمن ومؤسساته الشرعية، وتأمين حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر»، ودعا إلى التعجيل باستئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي على أساس قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وأعرب عن دعمه الكامل للعراق في «حربه ضد التطرف»، وأكد استمرار مساعي مصر لحل القضية الفلسطينية.
* أمير قطر: أولوية القضية الفلسطينية
وغادر السيسي القاعة، فور بدء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إلقاء كلمته التي رأى فيها أنه «ليس من الإنصاف أن نبذل جهداً لاعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية». وقال: إن «مكافحة الإرهاب أخطر من أن نخضعها للخلافات والمصالح السياسية والشد والجذب بين الأنظمة».
وتحدث مطولاً عن القضية الفلسطينية، قائلا إنها «تظل في مقدمة أولوياتنا رغم جمود عملية السلام بسبب المواقف المتعنتة لإسرائيل». وأضاف: «نحن مطالبون بالعمل للضغط على المجتمع الدولي لرفض إقامة نظام فصل عنصري، والتعامل بحزم مع إسرائيل». وطالب بوقف «الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ورفع حصار غزة الجائر الذي يمنع سكانها من ممارسة حياتهم الطبيعية». ودعا «جميع القيادات الفلسطينية إلى التحلي بالحكمة لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وفاق وطني».
* عباس: نعمل على المصالحة
من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: إن «القضية المركزية والقومية الأولى لأمتنا العربية، هي القضية الفلسطينية؛ وذلك بفضل عدالتها، وصمود شعبها، وثباته على أرضه، وعملنا الدؤوب لحشد التضامن معها، وتعزيز مكانة فلسطين وتثبيتها في النظام الدولي، بدعم أخوي عربي أصيل، وتضامن دولي صديق». وشدد على أهمية دعم القدس والمقدسيين. وأشاد بدور السعودية في إنشاء صندوقين لدعم القدس. وتحدث عن المصالحة الوطنية الفلسطينية، قائلاً: «نعمل على توحيد أرضنا وشعبنا، وتحقيق المصالحة بحكومة وحدة وطنية تلتزم ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء الانتخابات العامة في أسرع وقت ممكن؛ بناءً على ما تم الاتفاق عليه في المحادثات في دولة قطر».
* البشير: قمة ثقافية لمكافحة الإرهاب
واقترح الرئيس السوداني عمر البشير على الزعماء العرب «عقد قمة ثقافية لمكافحة الإرهاب». ودعا إلى «التعاون مع الأسرة الدولية لدرء مخاطر الإرهاب التي تستهدف البشرية جمعاء». وأضاف: إن المنطقة العربية تواجه «تحديات جساماً لا تحتاج إلى شرح ودليل... ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن قضايانا الأمنية والسياسية والاقتصادية تتطلب تطوير العمل العربي المشترك، وإعلاء قيم الحوار».
* عون: وقف الحروب بين الإخوة
ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، العرب إلى «وقف الحروب بين الإخوة، بجميع أشكالها، العسكرية والمادية والإعلامية والدبلوماسية، والجلوس إلى طاولة الحوار؛ لتحديد المصالح الحيوية المشروعة لكل فريق واحترامها»، مطالباً في الوقت ذاته بعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم «لتجنيب لبنان التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية للازدياد المتواصل في أعدادهم». وقال إن «العاصفة التي ضربت منطقتنا أصابت جميع أوطاننا، منها من تضرر مباشرة، ومنها من حمل عبء النتائج، ومنها من يقف مترقباً بحذر وقلق؛ خوفاً من وصول شراراتها إليه. وقد طالت شظاياها جامعة الدول العربية، لا بل ضربتها في الصميم، فشلت قدراتها، وجعلتها تقف عاجزة عن إيجاد الحلول. لذلك؛ يمكن القول، وبكل ثقة، إننا جميعنا معنيون بما يحدث، ولا يمكن أن نبقى بانتظار الحلول تأتينا من الخارج».
* العبادي: موقف عربي موحد لرفض التدخلات
وأكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن بلاده تمكنت من إعادة أكثر من 1.6 مليون نازح إلى مدنهم بعد تحريرها من تنظيم داعش. وأشار إلى أن بلاده «وضعت برنامجاً متكاملاً لإعادة الاستقرار والخدمات والإعمار إلى هذه المناطق». ودعا الدول العربية إلى «المشاركة في جهود إعادة البناء والاستقرار إلى هذه المدن التي لحق بها دمار كبير؛ من أجل ضمان عدم عودة الإرهاب في المستقبل».
وشدد على أن «موقف العراق الذي هو دولة مؤسسة للجامعة العربية واضح تجاه الثوابت والقضايا الكبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ونرى أن الإرهاب والتطرف والانشغال بالنزاعات الداخلية أدى إلى حرف الأمور عن مسارها الصحيح وتبديد الجهود والتضحيات وتحويل الأولويات إلى قضايا ثانوية». ودعا إلى «موقف عربي موحد تجاه أي تجاوز على السيادة الوطنية للعراق أو أي دولة عربية، وعدم السماح به واعتبار ذلك خطا أحمر في علاقاتنا مع الدول، وأن تكون علاقاتنا مع جميع الدول مبنية على الثقة وعدم التدخل واحترام السيادة والتعاون وتبادل المصالح». وقال إن «العراق مقبل على مرحلة جديدة بعد القضاء على (داعش) وطرده خارج حدودنا»، داعياً الدول العربية إلى «توحيد جهودها وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية» من أجل منع تمدد التنظيم إلى دول أخرى.
* هادي: الميليشيات تسد آفاق الحل
أما الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، فرأى ضرورة «إعادة صياغة وبلورة رؤانا المشتركة واستراتيجياتنا المستقبلية لتتواكب مع المصالح العربية العليا، ومع طموحات الشعوب العربية التي تعلق علينا الكثير من الآمال والتوقعات». وقال: «كنا في الجمهورية اليمنية نأمل باستضافة هذه القمة في العاصمة صنعاء لنجمع العرب في عاصمتهم التاريخية، لولا سيطرة الميليشيات الانقلابية عليها واستمرارها في تأزيم الأوضاع، والإصرار على سد كل آفاق العودة للعملية السياسية».
وتحدث عن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي قادتها السعودية، باعتبارها «مخرجاً سلمياً وعادلاً لانتقال السلطة ولمصالحة وطنية جديدة، متهماً نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بـ«إنعاش كل أمراض التخلف ورعاية الإرهاب في صورتيه القاعدية والحوثية». واتهم إيران بـ«تغذية الميليشيات العابثة لصالح مشروعها التوسعي المدمر للهوية العربية؛ فهذه الدولة هي الراعي الحقيقي للإرهاب بشقيه المتمثل بالقاعدة و(داعش) من جهة، والحوثيين و(حزب الله) ومن على شاكلتهم من جهة أخرى».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.