وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السابق حوّل المؤسسات الثقافية للمناسبات... والميليشيات دمرتها

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية
TT

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

قال وزير الثقافة اليمني، مروان دماج، إن حكم الإعدام الذي أصدره قضاء الحوثي - صالح يعبر عن رفض هذا التحالف لكل مشاريع السلام، الذي لا يمكن أن يتجاوز شرعية الرئيس هادي المنتخب من الشعب، مؤكداً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المشاريع الطائفية لميليشيات الحوثي – صالح، والصراعات التي يزجون باليمنيين فيها يومياً، وتصرفاتهم كافة، توحي بأنهم يحاولون أن يعيدوا إنتاج الجمهورية العربية اليمنية (العودة إلى التشطير أو الانفصال)، لأنهما، الحوثي وصالح، لا يرغبان في التنازل أو في السلام.
وتطرق الحوار مع الوزير اليمني إلى جملة من القضايا، منها تنصل صالح في الآونة الأخيرة من علاقته بالحرب، معتبراً أن صالح ما فتئ يبحث عن فرصة ليقدم نفسه، مجدداً، في الساحة، باحثاً عن مساحة في أية تسوية مقبلة. كما يتطرق الحوار إلى جملة من القضايا المتعلقة بالحكومة اليمنية، وغيرها من القضايا. وفيما يلي نص الحوار:
* الحوثيون وصالح أصدروا حكماً بالإعدام على الرئيس عبد ربه منصور هادي ومسؤولين حكوميين آخرين. كيف تنظرون لذلك؟
- موضوع حكم الإعدام الذي أصدره قضاء الحوثي - صالح يمكن النظر له من زاويتين: الأولى أنه يعبر عن رفض تحالف الحوثي - صالح لكل مشاريع السلام التي لا يمكنها أن تتجاوز شرعية الرئيس هادي المنتخب من الشعب، ومن ناحية أخرى فإن أحكام الإعدام تستخدم للعمل الدعائي، في محاولة لشد عصب جمهور تحالف الحوثي – صالح، والتصوير له أنهما ما زالا في وضع قوة وهو يرى تآكل قوتهما في كل مكان.
* هنالك نهج من قبل الانقلابيين لإغراق البلاد بمزيد من الصراعات، ومحاولة تقسميها بشكل طائفي إلى قسمين، في خطوة قد ينظر لها البعض على أنها تأتي في سياق حفاظهم على حكم الشمال ومناطق سيطرتهم. هل تتوقعون أن يحدث ذلك مستقبلاً؟
- نظراً لتغير ميزان القوى، وتآكل قوة تحالف الحوثي - صالح العسكرية، وفقدان الثقة بهما من قبل أوساط واسعة من مؤيديهم، فإن تحالف الحوثي - صالح، ولإدراكه لذلك، غيّر من هدفه، من الاستيلاء على كل اليمن إلى العودة إلى حدود الجمهورية العربية اليمنية (الحدود الشطرية قبل قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990) في مستوى أول، وإلى التراجع والتخندق في حدود المنطقة القبلية الشمالية التي حاولوا تعبئتها من البداية، باعتبارها مستهدفة بزعمهم، وتقديم نفسيهما ممثلين لمصالح أبنائها، بالترويج أن مشروع إلغاء الطابع التسلطي للدولة على الفيدرالية يستهدفهم، ويستهدف حصارهم؛ ونرى مؤشرات ذلك تزداد في خطاب وممارسة صالح والحوثي، كما نرى في خطاب صالح الذي ذكر المحافظات الشمالية دون الجنوبية، والطابع الطائفي بيّن منذ البداية في تركيبة وخطاب الحوثي، وباعتقادي أن أي حل أو تسوية خارج المرجعيات المعلنة، سواء التي في القرار الدولي أو الوثائق بشكل خاص (وثائق الحوار الوطني)، سيحقق لطرف التحالف الانقلابي بعض مما يريد.
* تنصل صالح في خطابة الأخير من كونه شريكاً في الانقلاب، وقال إن الصراع القائم هو بين الحوثيين وحكومة هادي. لم هذا الهروب برأيكم؟
- تنصل صالح يعكس ميله الدائم للمناورات التي يظن أن من شأنها أن تطغي على الوقائع الواضحة، وصالح المدرك لتآكل إمكانياته ونفوذه وفرصه يحاول أن يحجز لنفسه مكاناً في أي تسوية منتظرة، ولتبرئة نفسه - كما هو دأبه الدائم - من كل مسؤولية.
* فشلت 4 جولات من المفاوضات بين اليمنيين. هل تعتبرون ذلك مؤشراً على انعدام فرص السلام في البلاد؟
- بالنسبة للمفاوضات، المسألة تتعلق بشروط التسوية والسلام الممكنة، التي ما زالت غير متوفرة، فتحالف صالح - الحوثي لا يقبل بتساوي عموم المواطنين، وتمتعهم بالحقوق نفسها، وهو يرى في كل شكل غير سلطوي للدولة، وكل شكل نظام لا يؤمن لهما الهيمنة، نظاماً مرفوضاً، ويستخدم في رفض ذلك كل الوسائل، وإلا لماذا كان الانقلاب؟ ولما كانت الحرب؟ فأغلب المسائل كان قد تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني، كما شملتها المبادرة الخليجية، بما فيها حصانة مفتوحة وغير عادلة لصالح عن كل ماضيه، وكذا قبول زعيم الحوثيين بتمثيل صعدة، بينما هو لا يمثل إلا تياراً سياسياً واجتماعياً فيها. ورغم كل تلك التنازلات، ذهبا للحرب؛ حرب لم تكن لها ضرورة، وكان من الممكن تجنبها في الحالة اليمنية؛ وتلك أكبر جرائم هذا التحالف الرجعي.
* ألقت الحرب التي دخلت عامها الثالث بثقلها على اليمنيين، في ظل وضع إنساني أكثر صعوبة. ما دور الشرعية في معالجة هذا الوضع؟
- الوضع الإنساني صعب، وهو يزداد صعوبة للأغلبية الساحقة من المواطنين الذين كانوا يعانون أصلاً من الفقر والتهميش والبطالة حتى قبل الحرب، وكانت تلك من أسباب انتفاضتهم وثورتهم الأساسية (ثورة 11 فبراير/ شباط 2011)، في حين تستفيد في المقابل شرائح من الانقلابيين من سوق سوداء واقتصاد حرب في تراكم ثرواتها، ولم تسلم حتى المعونات المقدمة للمواطنين من قبل المنظمات الدولية من عبث الميليشيات واستغلالها والاتجار بها.
هذا الوضع يحتاج من الحكومة، وكل مؤسسات الشرعية، تعبئة الموارد الممكنة، رغم كل الصعوبات والمعوقات، وتحسين إداراتها لتسهم في تخفيف المعاناة عن الناس، كما أن على المقاومة، المشاركة في إدارة المناطق المحررة، تقديم نموذج رشيد للإدارة، بمشاركة عموم المواطنين في المناطق، فالمواطنون هم أصحاب الشأن في الأول والأخير، والأكثر معرفة بحاجاتهم، وهم يملكون كل القدرات اللازمة، ولا شك طبعاً أن الحكومة بحاجة لكل الدعم من الأشقاء في التحالف العربي وكل الدول الصديقة التي قدمت الكثير، وهو ما لن ينساه الشعب اليمني، وهو محل تقدير، كما أن على المنظمات الدولية المعنية، سواء التابعة للأمم المتحدة أو غيرها، أن تطور أساليبها في إشراك الناس المعنيين بتلقي المساعدات، لتحسين وترشيد عملها، كما أن عليها أن تكون أكثر صراحة وشفافية في تحميل معرقلي وصول المعونات والمساعدات.
* أدت الحرب في البلاد إلى نزوح 3 ملايين شخص. هل عالجت الحكومة أوضاعهم؟ وكيف تنظر الحكومة لهذا الرقم الكبير؟
- 3 ملايين نازح عدد كبير، وفي ظروف الحرب وانهيار أغلب مؤسسات الدولة، والاستيلاء على مقدراتها من قبل حلف الانقلاب، فإن معالجة أوضاعهم ليست بالمهمة السهلة، وكثير من النقد الموجه للحكومة في هذا الجانب مفهوم وطبيعي، رغم كل المعوقات والصعوبات. جزء كبير من استيعاب هؤلاء النازحين تم بوسائل شعبية واجتماعية في الأرياف اليمنية، من قبل شعب فقير يعاني من صعوبات في حياته، إلا أنه شعب كريم مبادر متضامن، يملك تقاليد كبيرة في التعاون، والحكومة بدورها قامت وتقوم بمجهود كبير في التعامل مع هذه الأزمة الكبيرة، لكن يبقى نقد أدائها محقاً عموماً، ولا بد من تحسين وتطوير الأداء مهما كانت المعوقات.
* هل تمكنت الحكومة اليمنية من تجاوز كثير من المعوقات جراء الانقلاب والإيفاء بالتزاماتها؟
- رغم الصعوبات الموضوعية التي تعيق وتؤثر على أداء الحكومة في مختلف المسائل، وحرمانها من كثير من الأدوات والإمكانيات، وتواصل استهدافها الأمني والسياسي والدعائي، ورغم التحسن في مستويات كثيرة خدمية وسياسية وعامة، وبذلها جهوداً كبيرة متنامية، فإن أغلب شكاوى المواطنين أيضاً صحيحة وموضوعية؛ هذا واقعنا، وعلينا مواجهته، وتجاوز كل صعوبة وقصور. هناك أيضاً الشكوى من بطء في بعض المسائل والقرارات، وسببها يعود إلى غياب كثير من القواعد المؤسسية وقواعد البيانات والكادر، لكن الأمور تتحسن في هذه المسائل كل يوم، والإدارة اليمنية تحتوي على طاقات كبيرة ومؤهلة وتتمتع بالمسؤولية.
* هل يمكنكم أن تحدثونا عن وضع المؤسسات الثقافية في ظل الحرب؟
- بالنسبة للمؤسسات الثقافية، فهي كانت تشكو من الإهمال والقصور، وحرمانها من الإمكانيات، حتى قبل الحرب، ومن سنوات طويلة، للأسف الشديد، وذلك يعكس الوعي القاصر السائد الذي يراها كمالية واحتفالية ومناسباتية للبهرجة ليس إلا، لكن زادت الأمور صعوبة وسوءاً بفعل الحرب التي شنها تحالف ميليشيات الحوثي - صالح على البلد والشعب، وتعرضت كثير من المؤسسات والمنشآت للدمار التام، كما أن جزءاً من التراث المعماري والتاريخي تعرض للدمار الكلي أو الجزئي، وبعضه للنهب.
نحن من جانبنا في وزارة الثقافة، ورغم كل الظروف والصعوبات والأولويات، ندرك قيمة الثقافة ودورها في استعادة اليمنيين لبلدهم وحياتهم، وقدرتها على ترميم كثير من الخراب الذي أحدثه الاستبداد، وتوطين ثقافة السلام والتعايش، والاحتفاء بالتنوع والتعدد والاعتراف المتبادل، ورغم شحة الإمكانيات، فإننا نسعى إلى إحياء وتنشيط وإعادة بناء المؤسسات الثقافية الأساسية، ومد يد العون للمثقفين والفنانين والمبدعين الذين يعانون مثل بقية شعبهم، ورهاننا الأساسي على شعبنا ومثقفينا وكل موظفي ومنتسبي الوزارة والثقافة، ونتوقع أن نلقى كل الدعم من كل المؤسسات والجهات، وطبعاً فوجودنا في عدن، التي كانت دائماً رئة الثقافة الحديثة ونفسها النقي، والتي كانت دائماً نافذة على ثراء وتنوع الثقافة بمختلف روافدها، سيحفزنا ويساعدنا على ذلك، رفقة كل المثقفين والفنانين والمبدعين.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.