المعارضة تنفي تغيير موقفها من بقاء الأسد في السلطة

مصادر دبلوماسية غربية: {جنيف5} يجب ألا تكون رهينة لبقاء دي ميستورا أو ذهابه

السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

المعارضة تنفي تغيير موقفها من بقاء الأسد في السلطة

السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)

نفى رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري نفيا قاطعا حصول أي تغيير في موقف الهيئة العليا من مصير الرئيس السوري بشار الأسد أو مساعديه. وقال الحريري عقب لقاء عصر أمس مع نائب المبعوث الخاص السفير رمزي عز الدين رمزي ردا على خبر عن قبول المعارضة للأسد في هيئة الحكم الانتقالي، وذلك خلال اجتماع حصل مؤخرا مع ستيفان دي ميستورا، إن الهيئة «لا يمكن أن تقبل بأي دور للأسد ولا لرموزه منذ بدء المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا».
وتوجه الحريري مباشرة لمراسل للقناة التي بثت الخبر الموجود في جنيف ليقول له: «من أعطاكم الخبر غير صادق وعليكم تغييره». ووفق منطق المعارضة، فإن بيان جنيف يتحدث عن «موافقة متبادلة» بين المعارضة والنظام لتشكيل هيئة الحكم. وخلاصته أن الشعب السوري «لن يقبل أبدا» بقاء الأسد في السلطة أو أن يكون له أي دور في مستقبلها، لا بل طالب بـ«تنحيه وزمرته الظالمة عن السلطة كمقدمة لمحاسبتهم على جرائم الحرب التي ارتكبوها».
وجاء خبر المشار إليه ليشوش نهاية النهار اليوم الخامس من الجولة الجيدة في محادثات جنيف التي هيمن عليها لغز التمديد للمبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا أو إنهاء مهمته. وشغلت هذه المسألة الوفود السورية الموجودة وكذلك الدبلوماسيين الذين يواكبون المحادثات في المدينة السويسرية. وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن المبعوث الدولي الموجود في عمان منذ أمس «يرفض الخوض في هذا الموضوع ليس فقط مع وسائل الإعلام بل أيضا مع الدبلوماسيين الغربيين وغير الغربيين» الذين يلتقون به بشكل دوري على هامش اجتماعاته مع الوفود السورية. ونبهت هذه المصادر إلى أن استمرار هذه المحادثات «يجب ألا يكون رهينة بقاء أو ذهاب» المبعوث الدولي، وأنه في الحالتين «يتعين أن تستمر المحادثات من دون توقف». وقياسا للتجارب السابقة مع الوساطات الدولية، تعتبر هذه المصادر أن نهاية المفاوضات يوم الجمعة أو السبت القادمين، سيتكون نتيجتها أنه «لن تكون هناك عودة إلى جنيف قبل أسابيع، ما سيعني إضاعة المزيد من الوقت وفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التصعيد العسكري الميداني».
وفي أي حال، ترى هذه المصادر أنه «من الخطأ» وضع حد اليوم لمهمة دي ميستورا التي بدأت قبل عامين ونصف، رغم أن الأخير «لم يحقق الكثير من النجاح» لا بل إن «النجاح الوحيد» الذي توصل إليه، وفق تصورها، هو التوصل إلى بلورة أجندة للمحادثات وافق عليها طرفا المعارضة والنظام لكنها لم تفض حتى الآن إلى أي مفاوضات في العمق، بالنظر لتضارب المواقف والفهم لكيفية التعامل مع السلال الأربع. وتنصح المصادر الغربية المبعوث الخاص الجديد، في حال إنهاء مهمة دي ميستورا، ألا يضيع أياما وأسابيع في التنقل بين عواصم القرار، بل أن يستفيد من تقارير المبعوث المنتهية ولايته والاستمرار في العمل على التقريب بين مواقف الأطراف السورية وصولا إلى محادثات ومفاوضات مباشرة. ودعت هذه المصادر الوسيط الدولي إلى أن يكون «أكثر دينامية» في تعاطيه مع وفود المعارضة والنظام بمعنى أن يكون «أكثر تطلبا» وأن يعطيهم مهلا زمنية محددة للرد على طلباته ومقترحاته. وفيما خص المقترحات، تعتبر هذه الأوساط أن الورقة التي سلمها للطرفين السبت الماضي والتي تتناول تفاصيل التطرق إلى السلال الأربع «الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب»، «ليست سوى عناوين»، وأنه كان المطلوب من المبعوث الدولي أن يطرح تصوراته لتكون «نقطة الانطلاق للبحث في العمق».
وبينما غاب دي ميستورا عن جنيف أمس بسبب وجوده في عمان «لملاقاة وزراء خارجية الدول العربية المؤثرة» في النزاع السوري، وفق ما أسر به للدبلوماسيين المواكبين للمفاوضات في جنيف، فإن نائبه رمزي عز الدين رمزي هو الذي تولى استكمال المشاورات، مستقبلا ظهر أمس، وفد النظام، وعصرا، وفد الهيئة العليا للمفاوضات. وكان السؤال المطروح في الأوساط المتابعة، أمس، في جنيف، يدور حول معرفة مدى استعداد وفد الهيئة العليا لتسلم الورقة التي قدمها الجعفري في اجتماع السبت حول تصور النظام للمبادئ إلى يفترض أن تقوم عليها محاربة الإرهاب. وبحسب أوساط مقربة من النظام، فإن السفير بشار الجعفري يعتبر أن كيفية تعامل وفد المعارضة مع هذه الورقة ستكون «مؤشرا» لمدى استعدادها للسير قدما في موضوع المفاوضات، وبالتالي فإنه سيؤثر على ما سيجري في جنيف في الأيام الأربعة المتبقية لمحادثات الجولة الخامسة.
بيد أن المصادر الغربية ترى أن الجانب الإيجابي في الجولة الراهنة يتمثل في أن أي طرف «لن يعمد إلى الانسحاب» رغم التصعيد العسكري الميداني والاتهامات المتبادلة. ويرى كل جانب أن «له مصلحة في البقاء» لأن الجميع أصبح واعيا اليوم أن «لا حل عسكريا» في سوريا، كما بينت ذلك الأيام القليلة الماضية التي بددت أوهام النظام بقدرته على السيطرة المطلقة، وبالتالي فإن الحل الوحيد «لا بد أن يكون سياسيا». يضاف إلى ذلك، أن الدول الغربية والخليجية والأسرة الدولية «ليست مستعدة للتصديق على الحل والمساهمة في إعادة الإعمار من غير الحل السياسي المقبول». من هنا، ترى هذه الأوساط أن أمام الوسيط الأممي «فرصة حقيقية» اليوم لتحقيق تقدم في المفاوضات شرط الانتهاء من منهج التفاوض الحالي القائم على بضعة أيام من المحادثات تليها فترة توقف.
هذه القراءة «المتفائلة» نوعا ما، لا تسقط من حساباتها نتائج استمرار «الغياب» الأميركي على معادلة المفاوضات المختلة لصالح موسكو التي كان من المفترض أن يصل مساعد وزير خارجيتها غينادي غاتيلوف إلى جنيف مساء. وقالت مصادر فرنسية رسمية اطلعت على محادثات الوزير جان مارك أيرولت في واشنطن الأسبوع الماضي، أن الإدارة الأميركية «لا تملك حتى اليوم رؤية واضحة للمسألة السورية خصوصا في جانبها السياسي» وأن اهتمامها يبقى محصورا في قتال «داعش»، ما يشكل استمرارية لسياسة الرئيس أوباما مع فارق مهم، هو أن إدارة الرئيس ترمب تريد توفير وسائل عسكرية إضافية لدحر تنظيم داعش، أكان ذلك في الموصل أو في الرقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية في جنيف، أن مايكل راتني، الدبلوماسي الأميركي المكلف الملف السوري في الخارجية الأميركية والذي دأب على مواكبة محادثات جنيف لم يأت إليها هذه المرة وأناب عنه مساعده. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الصعوبة التي واجها أيرولت في واشنطن تمثلت في سعيه لإقناع الإدارة الأميركية بأنه «لا يمكن الفصل بين العمل العسكري والعمل السياسي - الدبلوماسي وأن ثمة حاجة ملحة لكي تفرج واشنطن عن رؤيتها لمستقبل سوريا»، وألا تكتفي بالجوانب العسكرية. وكان الرد الأميركي أن عملية إعادة النظر في السياسة الأميركية إزاء الملف السوري «لم تنته بعد»، كما أن كوادر كثيرة في الخارجية معنية بمنطقة الشرق الأوسط لم يتم بعد ملؤها.
وأمس، امتنع السفير بشار الجعفري عن التحدث إلى الصحافة. والواضح أن المحادثات غير المباشرة تشهد لعبة تجاذب بين وفدي النظام والهيئة العليا من خلال تركيز كل طرف على الملف الذي يهمه بالدرجة الأولى. وهكذا، فإن وفد الهيئة العليا يؤكد أنه قدم «رؤية متكاملة» لدي ميستورا يوم السبت حول تصوره للعملية الانتقالية وأنه طلب عبر المبعوث الدولي ردا من النظام على ورقته. لكن هذا الرد لم يكن قد وصل حتى مساء أمس. وبالمقابل، فإن الجعفري قدم ورقة عن محاربة الإرهاب وطلب بدوره ردا من المعارضة. وبهذه الطريقة يكون دي ميستورا «أو رمزي عز الدين رمزي» قد تحولا إلى «علبة بريد» تنقل ما يقوله كل طرف أو يطلبه إلى الطرف الآخر، ما يثير انزعاج المعارضة «المستعجلة» وفق الناطق باسمها سالم المسلط في الانتقال إلى المفاوضات المباشرة. وهكذا، فإن كل طرف يتهم الآخر بـ«التهرب» من الدخول في صلب المفاوضات. وقالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرف الروسي هو من دفع وفد النظام السوري للتركيز على الدستور، وإن نصائح أعطيت لوفد المعارضة بقبول الدخول في هذا النقاش لأن الدستور الجيد جزء من العملية الانتقالية.
من جانبه، أكد الحريري أن جلسة المناقشات مع رمزي عز الدين رمزي تركزت على عملية الانتقال السياسي والإجراءات الدستورية الناظمة لها، معتبرا أنها «المرة الأولى» التي تتميز بالعمق الذي تميزت به. وشدد الحريري على أن اتفاق الانتقال السياسي يجب أن يتضمن إعلانا دستوريا. لكنه أكد بالمقابل أن وفد الهيئة العليا لم يتسلم أي وثيقة بخصوص الدستور قيل إن السفير بشار الجعفري سلمها لدي ميستورا، طالبا منه الحصول على ردود عليها من وفد المعارضة. ونقل الحريري عن رمزي أن محادثات جنيف «ليس غرضها إعداد دستور» للشعب السوري الذي هو حق من حقوقه، بل «مساعدته» للقيام بذلك على أن يثبت في استفتاء. أما بخصوص موضوع الإرهاب، فقد اعتبر رئيس وفد الهيئة أن الوثيقة السياسية المفصلة التي سلمتها المعارضة للوسيط الدولي تتضمن فصلا عن الإرهاب كما تفهمه المعارضة. وبحسب مستشار الوفد السياسي والإعلامي الدكتور يحيى العريضي الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أمس، فإن النظام السوري، يصر على الإرهاب «لأنه يرى فيه البضاعة الرائجة التي يبيعها للعالم لغرض إعادة تأهيل نفسه». وبالنسبة لمسألة بقاء دي ميستورا، فقد اعتبر العريضي أن ذهابه «استبعاد للحل السياسي وتوفير الفرصة لإيران للاستمرار في العبث بسوريا، وربما يكون مفيدا لروسيا بانتظار أن تتبلور السياسة الأميركية».
ومجددا نفى الحريري أن يكون ثمة لقاء مقرر مع غينادي غاتيلوف الذي يفترض أن يكون قد وصل مساء أمس إلى جنيف.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.