المعارضة تنفي تغيير موقفها من بقاء الأسد في السلطة

مصادر دبلوماسية غربية: {جنيف5} يجب ألا تكون رهينة لبقاء دي ميستورا أو ذهابه

السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

المعارضة تنفي تغيير موقفها من بقاء الأسد في السلطة

السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)

نفى رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري نفيا قاطعا حصول أي تغيير في موقف الهيئة العليا من مصير الرئيس السوري بشار الأسد أو مساعديه. وقال الحريري عقب لقاء عصر أمس مع نائب المبعوث الخاص السفير رمزي عز الدين رمزي ردا على خبر عن قبول المعارضة للأسد في هيئة الحكم الانتقالي، وذلك خلال اجتماع حصل مؤخرا مع ستيفان دي ميستورا، إن الهيئة «لا يمكن أن تقبل بأي دور للأسد ولا لرموزه منذ بدء المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا».
وتوجه الحريري مباشرة لمراسل للقناة التي بثت الخبر الموجود في جنيف ليقول له: «من أعطاكم الخبر غير صادق وعليكم تغييره». ووفق منطق المعارضة، فإن بيان جنيف يتحدث عن «موافقة متبادلة» بين المعارضة والنظام لتشكيل هيئة الحكم. وخلاصته أن الشعب السوري «لن يقبل أبدا» بقاء الأسد في السلطة أو أن يكون له أي دور في مستقبلها، لا بل طالب بـ«تنحيه وزمرته الظالمة عن السلطة كمقدمة لمحاسبتهم على جرائم الحرب التي ارتكبوها».
وجاء خبر المشار إليه ليشوش نهاية النهار اليوم الخامس من الجولة الجيدة في محادثات جنيف التي هيمن عليها لغز التمديد للمبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا أو إنهاء مهمته. وشغلت هذه المسألة الوفود السورية الموجودة وكذلك الدبلوماسيين الذين يواكبون المحادثات في المدينة السويسرية. وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن المبعوث الدولي الموجود في عمان منذ أمس «يرفض الخوض في هذا الموضوع ليس فقط مع وسائل الإعلام بل أيضا مع الدبلوماسيين الغربيين وغير الغربيين» الذين يلتقون به بشكل دوري على هامش اجتماعاته مع الوفود السورية. ونبهت هذه المصادر إلى أن استمرار هذه المحادثات «يجب ألا يكون رهينة بقاء أو ذهاب» المبعوث الدولي، وأنه في الحالتين «يتعين أن تستمر المحادثات من دون توقف». وقياسا للتجارب السابقة مع الوساطات الدولية، تعتبر هذه المصادر أن نهاية المفاوضات يوم الجمعة أو السبت القادمين، سيتكون نتيجتها أنه «لن تكون هناك عودة إلى جنيف قبل أسابيع، ما سيعني إضاعة المزيد من الوقت وفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التصعيد العسكري الميداني».
وفي أي حال، ترى هذه المصادر أنه «من الخطأ» وضع حد اليوم لمهمة دي ميستورا التي بدأت قبل عامين ونصف، رغم أن الأخير «لم يحقق الكثير من النجاح» لا بل إن «النجاح الوحيد» الذي توصل إليه، وفق تصورها، هو التوصل إلى بلورة أجندة للمحادثات وافق عليها طرفا المعارضة والنظام لكنها لم تفض حتى الآن إلى أي مفاوضات في العمق، بالنظر لتضارب المواقف والفهم لكيفية التعامل مع السلال الأربع. وتنصح المصادر الغربية المبعوث الخاص الجديد، في حال إنهاء مهمة دي ميستورا، ألا يضيع أياما وأسابيع في التنقل بين عواصم القرار، بل أن يستفيد من تقارير المبعوث المنتهية ولايته والاستمرار في العمل على التقريب بين مواقف الأطراف السورية وصولا إلى محادثات ومفاوضات مباشرة. ودعت هذه المصادر الوسيط الدولي إلى أن يكون «أكثر دينامية» في تعاطيه مع وفود المعارضة والنظام بمعنى أن يكون «أكثر تطلبا» وأن يعطيهم مهلا زمنية محددة للرد على طلباته ومقترحاته. وفيما خص المقترحات، تعتبر هذه الأوساط أن الورقة التي سلمها للطرفين السبت الماضي والتي تتناول تفاصيل التطرق إلى السلال الأربع «الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب»، «ليست سوى عناوين»، وأنه كان المطلوب من المبعوث الدولي أن يطرح تصوراته لتكون «نقطة الانطلاق للبحث في العمق».
وبينما غاب دي ميستورا عن جنيف أمس بسبب وجوده في عمان «لملاقاة وزراء خارجية الدول العربية المؤثرة» في النزاع السوري، وفق ما أسر به للدبلوماسيين المواكبين للمفاوضات في جنيف، فإن نائبه رمزي عز الدين رمزي هو الذي تولى استكمال المشاورات، مستقبلا ظهر أمس، وفد النظام، وعصرا، وفد الهيئة العليا للمفاوضات. وكان السؤال المطروح في الأوساط المتابعة، أمس، في جنيف، يدور حول معرفة مدى استعداد وفد الهيئة العليا لتسلم الورقة التي قدمها الجعفري في اجتماع السبت حول تصور النظام للمبادئ إلى يفترض أن تقوم عليها محاربة الإرهاب. وبحسب أوساط مقربة من النظام، فإن السفير بشار الجعفري يعتبر أن كيفية تعامل وفد المعارضة مع هذه الورقة ستكون «مؤشرا» لمدى استعدادها للسير قدما في موضوع المفاوضات، وبالتالي فإنه سيؤثر على ما سيجري في جنيف في الأيام الأربعة المتبقية لمحادثات الجولة الخامسة.
بيد أن المصادر الغربية ترى أن الجانب الإيجابي في الجولة الراهنة يتمثل في أن أي طرف «لن يعمد إلى الانسحاب» رغم التصعيد العسكري الميداني والاتهامات المتبادلة. ويرى كل جانب أن «له مصلحة في البقاء» لأن الجميع أصبح واعيا اليوم أن «لا حل عسكريا» في سوريا، كما بينت ذلك الأيام القليلة الماضية التي بددت أوهام النظام بقدرته على السيطرة المطلقة، وبالتالي فإن الحل الوحيد «لا بد أن يكون سياسيا». يضاف إلى ذلك، أن الدول الغربية والخليجية والأسرة الدولية «ليست مستعدة للتصديق على الحل والمساهمة في إعادة الإعمار من غير الحل السياسي المقبول». من هنا، ترى هذه الأوساط أن أمام الوسيط الأممي «فرصة حقيقية» اليوم لتحقيق تقدم في المفاوضات شرط الانتهاء من منهج التفاوض الحالي القائم على بضعة أيام من المحادثات تليها فترة توقف.
هذه القراءة «المتفائلة» نوعا ما، لا تسقط من حساباتها نتائج استمرار «الغياب» الأميركي على معادلة المفاوضات المختلة لصالح موسكو التي كان من المفترض أن يصل مساعد وزير خارجيتها غينادي غاتيلوف إلى جنيف مساء. وقالت مصادر فرنسية رسمية اطلعت على محادثات الوزير جان مارك أيرولت في واشنطن الأسبوع الماضي، أن الإدارة الأميركية «لا تملك حتى اليوم رؤية واضحة للمسألة السورية خصوصا في جانبها السياسي» وأن اهتمامها يبقى محصورا في قتال «داعش»، ما يشكل استمرارية لسياسة الرئيس أوباما مع فارق مهم، هو أن إدارة الرئيس ترمب تريد توفير وسائل عسكرية إضافية لدحر تنظيم داعش، أكان ذلك في الموصل أو في الرقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية في جنيف، أن مايكل راتني، الدبلوماسي الأميركي المكلف الملف السوري في الخارجية الأميركية والذي دأب على مواكبة محادثات جنيف لم يأت إليها هذه المرة وأناب عنه مساعده. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الصعوبة التي واجها أيرولت في واشنطن تمثلت في سعيه لإقناع الإدارة الأميركية بأنه «لا يمكن الفصل بين العمل العسكري والعمل السياسي - الدبلوماسي وأن ثمة حاجة ملحة لكي تفرج واشنطن عن رؤيتها لمستقبل سوريا»، وألا تكتفي بالجوانب العسكرية. وكان الرد الأميركي أن عملية إعادة النظر في السياسة الأميركية إزاء الملف السوري «لم تنته بعد»، كما أن كوادر كثيرة في الخارجية معنية بمنطقة الشرق الأوسط لم يتم بعد ملؤها.
وأمس، امتنع السفير بشار الجعفري عن التحدث إلى الصحافة. والواضح أن المحادثات غير المباشرة تشهد لعبة تجاذب بين وفدي النظام والهيئة العليا من خلال تركيز كل طرف على الملف الذي يهمه بالدرجة الأولى. وهكذا، فإن وفد الهيئة العليا يؤكد أنه قدم «رؤية متكاملة» لدي ميستورا يوم السبت حول تصوره للعملية الانتقالية وأنه طلب عبر المبعوث الدولي ردا من النظام على ورقته. لكن هذا الرد لم يكن قد وصل حتى مساء أمس. وبالمقابل، فإن الجعفري قدم ورقة عن محاربة الإرهاب وطلب بدوره ردا من المعارضة. وبهذه الطريقة يكون دي ميستورا «أو رمزي عز الدين رمزي» قد تحولا إلى «علبة بريد» تنقل ما يقوله كل طرف أو يطلبه إلى الطرف الآخر، ما يثير انزعاج المعارضة «المستعجلة» وفق الناطق باسمها سالم المسلط في الانتقال إلى المفاوضات المباشرة. وهكذا، فإن كل طرف يتهم الآخر بـ«التهرب» من الدخول في صلب المفاوضات. وقالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرف الروسي هو من دفع وفد النظام السوري للتركيز على الدستور، وإن نصائح أعطيت لوفد المعارضة بقبول الدخول في هذا النقاش لأن الدستور الجيد جزء من العملية الانتقالية.
من جانبه، أكد الحريري أن جلسة المناقشات مع رمزي عز الدين رمزي تركزت على عملية الانتقال السياسي والإجراءات الدستورية الناظمة لها، معتبرا أنها «المرة الأولى» التي تتميز بالعمق الذي تميزت به. وشدد الحريري على أن اتفاق الانتقال السياسي يجب أن يتضمن إعلانا دستوريا. لكنه أكد بالمقابل أن وفد الهيئة العليا لم يتسلم أي وثيقة بخصوص الدستور قيل إن السفير بشار الجعفري سلمها لدي ميستورا، طالبا منه الحصول على ردود عليها من وفد المعارضة. ونقل الحريري عن رمزي أن محادثات جنيف «ليس غرضها إعداد دستور» للشعب السوري الذي هو حق من حقوقه، بل «مساعدته» للقيام بذلك على أن يثبت في استفتاء. أما بخصوص موضوع الإرهاب، فقد اعتبر رئيس وفد الهيئة أن الوثيقة السياسية المفصلة التي سلمتها المعارضة للوسيط الدولي تتضمن فصلا عن الإرهاب كما تفهمه المعارضة. وبحسب مستشار الوفد السياسي والإعلامي الدكتور يحيى العريضي الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أمس، فإن النظام السوري، يصر على الإرهاب «لأنه يرى فيه البضاعة الرائجة التي يبيعها للعالم لغرض إعادة تأهيل نفسه». وبالنسبة لمسألة بقاء دي ميستورا، فقد اعتبر العريضي أن ذهابه «استبعاد للحل السياسي وتوفير الفرصة لإيران للاستمرار في العبث بسوريا، وربما يكون مفيدا لروسيا بانتظار أن تتبلور السياسة الأميركية».
ومجددا نفى الحريري أن يكون ثمة لقاء مقرر مع غينادي غاتيلوف الذي يفترض أن يكون قد وصل مساء أمس إلى جنيف.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.