وادي الملوك... رحلة في عالم الأساطير المصرية القديمة

مقابر تعود لعام 1500 قبل الميلاد تروي جدرانها عظمة الفراعنة

جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
TT

وادي الملوك... رحلة في عالم الأساطير المصرية القديمة

جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك

هل سمعت عن «لعنة الفراعنة»؟ هنا في رحاب وادي الملوك بالأقصر تنتظرك مغامرة مليئة بالإثارة والغموض... هنا ولدت حكايات كثيرة حول أسرار اللعنة التي ظهرت حكاياتها جلية مع اكتشاف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، حيث يقول المؤرخون إن 40 ممن شاركوا في اكتشاف المقبرة عام 1922 ماتوا جميعاً بأسباب تافهة، بمن فيهم ممول رحلة الاكتشاف اللورد كارنارفون الذي توفي بسبب لدغة بعوضة في فندق «كونتيننتال» بوسط القاهرة.
هنا بالبر الغربي بمدينة الأقصر التي تنفرد بثلث آثار العالم، يتكشف أمامك عالم غامض من الكنوز والأسرار التاريخية وحكايات الاكتشافات والسرقات وتفاصيل احتفاء المصريين القدماء بالحياة الأخرى الأبدية وطقوس الموت والخلود. يطلق على وادي الملوك اسم «الغرب العظيم» أو «جبانة طيبة» أو «أرض الآثار». يبدو أن الفراعنة اختاروا هذا الموقع لتخليد ملوكهم؛ ربما يعود ذلك للشكل الهرمي للجبل الذي يرتفع نحو 300 متر (985 قدماً).
يتكون وادي الملوك من فرعين لمجموعة أودية على البر الغربي، وقسمت إلى منطقتين للزيارة: الوادي الشرقي؛ وهو يضم عدداً كبيراً من المقابر الملكية المهمة. والوادي الغربي، الذي يضم مقبرتين ملكيتين كبيرتين وعدداً من المقابر الصغيرة لأفراد ملكيين غير معروفين.
عليك أن تستقل قطاراً طوافاً، («طَفْطَفْ» حسب ما يطلق عليه في مصر)، سوف يأخذك عبر مسافة 15 كيلومتراً تقريباً من كوبري الأقصر للوادي الذي يقع في منطقة قاحلة بين تلال ضخمة في الصحراء من الحجر الجيري، تكسوها آثار قنوات جافة يعود عمرها لآلاف السنين، لموقع الزيارات الذي يضم 64 مقبرة منحوتة في الصخور الصلبة منها مقبرة على هيئة غرفة صغيرة أو مقبرة عبارة عن 120 غرفة، جميعها نقش على جدرانها أروع ما قد تراه عين من جداريات.
في تلك المنطقة الجبلية القاحلة يقبع تاريخ عريق. يعود تاريخ وادي الملوك بصفته مقابر لدفن الفراعنة إلى عام 1550 قبل الميلاد، وقد وقع الاختيار على الموقع لقربه من المعابد الملكية، ويرجح أن أول حاكم فرعوني دفن فيها هو «تحتمس الأول»، وآخر من دفن فيها هو «رمسيس الحادي عشر» آخر ملوك الأسرة العشرين. في الطريق سوف تمر على معالم أثرية منها: تمثالا ممنون الشهيران وسط الحقول الخضراء، ومعبد الدير البحري وأيضاً منزل هيوارد كارتر، عالم المصريات مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، وهو منزل يزيد عمره على 80 سنة كان يقيم فيه طوال 15 سنة، هي سنوات بحثه عن كنوز آمون.
يستقبلك في الوادي مركز الزوار بما يحتويه من لافتات وصور توضيحية تضم معلومات عن أسباب اختيار الفراعنة للموقع، وشرحا لبعض الرسوم التي نقشت على جدران بعض المقابر ورسوم لبعض المعبودات القديمة، وأيضاً شرحا لأهمية التحنيط وسرقة مقتنيات المقابر، وأهم العتاد الذي كان يحرص المصريون القدماء على وضعه في مقابر الملوك، مثل الأواني والتماثيل ونماذج المراكب والأثاث والحلي والملابس وغيرها، وكيف تمت سرقته على مر العصور. كما يعرض فيلم تسجيلي مهم عبارة عن لقطات تصور لحظة فتح مقبرة توت عنخ آمون تم تصويرها في عشرينات القرن العشرين.
قد تضطر إلى الانتظار بالمركز حتى يقل الزحام إذا كان هناك آلاف الزوار داخل المقابر، عندها سوف يتأجج الشغف داخلك لاكتشاف ما المثير في مقابر الفراعنة لكي يتوافد عليها الآلاف يومياً؟
أُعلن وادي الملوك، ضمن مواقع أثرية أخرى بمدينة الأقصر، موقعا للتراث العالمي من قبل اليونيسكو وذلك عام 1979. ويعتبر هو الموقع المفضل والأكثر زيارة من قبل السائحين؛ حيث يأتي على رأس البرامج السياحية قبل معبد الكرنك، أو معبد الدير البحري، وكان عدد زائريه يصل يومياً إلى ما بين 8 آلاف و15 ألف سائح.
ورغم أن هذه المقابر يعود تاريخها لآلاف السنين فإن أسرارها بدأت تخرج إلى النور بسبب الرحلات الاستكشافية بحثاً عن الكنوز المدفونة. وفي منتصف القرن الثامن عشر، قام عالم المصريات جون ويلكنسون بترقيم المقابر وفقاً لتاريخ اكتشافها، واستمر الأمر كذلك حتى آخر مقبرة كشفتها البعثة السويسرية عام 2011 وهي رقم 64.
في الحقيقة روعة النقوش والرسوم الملونة على الجدران ستجلب لك شعوراً بالدهشة من عظمة أولئك المصريين القدامى الذين برعوا في النقش على جدران صخرية جداريات لا تزال ألوانها محتفظة برونقها رغم آلاف السنين؛ أي صبر كان لديهم في النقش على تلك الصخور في باطن الجبل؟! وأي أدوات كانت تستخدم؟! وكم عاماً استغرق ذلك؟! العلامات المنقوشة باليونانية والسريانية والقبطية القديمة وعلامات تحديد مناطق قطع الجداريات التي خطها اللصوص أثناء محاولات لسرقة الجدران... كلها أشياء تثير مزيد من التساؤلات لديك كما هو حال جميع الزوار.
على عكس المواقع السياحية الأخرى التي قد تكون زرتها في الأقصر، لن يصحبك مرشد سياحي داخل المقابر، بل سوف يعطيك التذكرة الخاصة بزيارة المقابر الثلاث مع شرح لأهميتها، ويحدد لك ساعة لزيارتها، وغالباً ما يقع الاختيار على مقابر رقم «2» الخاصة برمسيس الرابع، ورقم «6» لرمسيس التاسع، و«11» الخاصة برمسيس الثالث؛ لأنها الأقرب لبعضها ولا تتطلب جهداً كبيراً، وتعد قريبة من بعضها، فلن تسير لمسافات طويلة في الجو الحار.
تتكون المقابر الملكية في وادي الملوك من ممرات أو دهاليز ضيقة تأخذك إلى غرف نحتت في صخر الجبل يعترضها بعض الآبار، حيث صممت بحيث تصعب سرقتها.
أما جدران المقبرة فكانت مسرحاً للمناظر وغالباً مطلية باللون الأزرق وتزينها نجوم ذهبية، أما الجدران فهي مكسوة بالرسوم والنصوص الدينية المختلفة وأغلبها من كتاب «ما هو موجود في العالم الآخر»، وكتاب «البوابات»، وكتاب «الكهوف»، وكتاب «الأرض»، و«أناشيد شمسية» و«قصة هلاك البشرية» و«كتاب الموتى»، بجانب بعض الطقوس الدينية مثل طقس فتح الفم.

مقبرة رمسيس الرابع

في واحدة من أجمل المقابر التي يضمها وادي الملوك تقبع مقبرة رقم «2» على يمين الطريق خارج حاجز المدخل المباشر، تقع المقبرة التي نهبت من قبل اللصوص في العصور القديمة، فلم يتم العثور على مومياء رمسيس الرابع. فوق مدخل المقبرة يبرز قرص الشمس الذهبي الذي يمثل «الإله رع» رمز القوة، وعلى جانبي قرص الشمس نرى إيزيس ونفتيس. بداخل المقبرة يوجد التابوت الغرانيتي الكبير وهو يزيد على 10 أقدام في طوله وبعرض 7 أقدام، وارتفاع يزيد على 8 أقدام. أما سقف الحجرة ففيه رسم للإلهة «نوت»، وجسمها مزين بالنجوم، وخلف حجرة الدفن دهليز تنفتح فيه بعض الحجرات. والمناظر والكتابات هنا تمثل رحلة الشمس في العالم السفلى، كما توجد مناظر قبطية على الحائط الأيمن من ممر الدخول، توضح أن بعض الأقباط كانوا يستخدمون المقابر مأوى لهم أيام الاضطهاد الديني وقت انتشار المسيحية.

مقبرة توت عنخ آمون

«سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك»... تلك الجملة المنقوشة بالهيروغليفية القديمة على جدار مقبرة الملك توت عنخ آمون كانت هي السبب في انتشار أسطورة «لعنة الفراعنة». جدران تلك المقبرة شاهدة على عظمة تلك الحضارة دون شكك. وتمثل الرسومات الرائعة جنازة الملك في مشهد مركب تجرها زحافة، ويقوم بسحبها مجموعة من أصدقاء وعظماء القصر، ونشاهد داخل المركب «ناووس» بداخله التابوت، وفوقه نص يشير إلى «الإله الطيب سيد الأرضين نب خبرو رع معطي الحياة للأبد». وعلى جدار آخر، نرى الملك «آي» على رأسه التاج الأزرق، وهو الملك الذي تولى العرش بعد موت الملك توت عنخ آمون، مرتدياً جلد الفهد بصفته الأب الإلهي وهو يقوم بطقس فتح الفم لمومياء الملك بأن يلمس وجه المومياء الأوزيرية للملك توت عنخ آمون بالفأسين الصغيرين المعروفين باسم «نوتى». ثم يردد قائلاً: «أنا أفتح فمك لكي تتكلم، وأفتح عينيك لكي ترى رع، وأذنيك لكي تسمع تبجيلك، (ثم) تمشي على رجليك لكي تدفع عنك الأعداء»، والهدف من هذا الطقس هو إعطاء الحياة للمومياء بحيث تستعيد القدرة على تسلم الطعام الذي يقدم لها في العالم الآخر. وعلى الجدار الشمالي رسم يجسد الملك توت عنخ آمون وهو يحتضن الإله «أوزيريس» وخلف الملك قرينه «الكاء» في صورته الملكية وفوق رأسه الاسم الحوري للملك داخل رمز «الكا». على جدار آخر نرى رسومات لاثني عشر قرداً في ثلاثة صفوف ربما يمثلون ساعات الليل الـ12 وفوقها نشاهد خمسة من الآلهة الواقفين ثم مركب الشمس. وفي رسم آخر نجد الملك توت عنخ آمون يتوسط الإلهة حتحور التي تعطيه علامة الحياة «عنخ»، والإله أنوبيس رب الجبانة.
سوف تستغرق زيارتك ما بين ساعة ونصف وساعتين ونصف وفقاً لرغبتك في زيارة المقابر، ومسموح حالياً التصوير بالهواتف الجوالة، أما الكاميرات التي تستخدم الضوء «الفلاش» فهي ممنوعة ويتم تسليمها في مركز الزوار قبل دخول وادي الملوك. بعد الانتهاء من جولتك يمكنك التسوق من البازارات السياحية المتاحة في منتصف الوادي في منطقة مخصصة للاستراحة، ومنها يمكنك أن تبتاع الهدايا التذكارية والصور، كما يمكنك التقاط الصور التذكارية في أحد الممرات أمام الجبل العملاق.

استعدادات الرحلة

تتطلب هذه الرحلة مجهوداً كبيراً لأن زيارة المقابر تحتاج إلى السير لمسافات طويلة، وصعود وهبوط لدرجات سلم بزاوية نحو 90 درجة. ينبغي أن تحصن نفسك بقبعة أو مظلة شمسية ونظارة شمس للاحتماء من درجة الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس، وأن ترافقك قنينة مياه ومناديل مبللة، وارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة وحذاء رياضي مريح، حيث إن الزيارة تتطلب السير في ممرات غير ممهدة، كما أنك قد ترغب في التجول في القرى المجاورة للوادي، حيث توجد قريتا الحساسنة والسوالم اللتان تفضل بعض المجموعات السياحية زيارتهما وركوب الخيول والجمال وتناول الغذاء فيهما، وشراء تذكارات من تماثيل وقطع الألباستر التي تشتهر بها.
يمكنك زيارة ثلاث مقابر من أصل 63 مقبرة بتذكرة واحدة سعر الواحدة العادية 80 جنيهاً، أما للطلبة بـ40 جنيهاً، إلا أن زيارة مقبرة توت عنخ آمون تتطلب الحصول على تذكرة خاصة بها يبلغ سعرها 100 جنيه، وللطلبة 50 جنيها. زيارة المقبرة لن تطلعك على كنوزها الذهبية التي تعد أروع اكتشاف في القرن العشرين، فقد تم نقلها للمتحف المصري بميدان التحرير، ولا بد من زيارة المتحف المصري في القاهرة لتشاهد الكنوز التي دفنت مع توت عنخ آمون، لكنك ستشاهد التابوت الذهبي وتستمتع بنقوش المقبرة المبهرة.

مصر تستعيد مكانتها كمقصد سياحي عالمي الصيف المقبل

* يبدو أن السياحة المصرية سوف تستعيد رونقها من جديد، وتجتذب السائحين بعد تراجع أعدادهم منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011. فبعد عدد من زيارات ليونيل ميسي، وأنجيلا ميركل، وويل سميث؛ اُختيرت مصر من قبل اللجنة المنظمة لحفل توزيع جوائز PATWA (رابطة الكتاب السياحيين لمنطقة الباسفيك)، كأفضل مقصد للسفر الفاخر لعام 2017، وذلك على هامش جدول أعمال بورصة برلين السياحية بألمانيا، بحضور يحيى راشد وزير السياحة المصري، وطالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، ونائب رئيس معرض برلين للسياحة، ووزير السياحة الهندي، ووزير سياحة زيمبابوي ووسط حضور مكثف من المهتمين بالسياحة والعارضين والصحافيين من 18 دولة.
ويقول وزير السياحة المصري يحيى راشد «الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يشهد موسم الصيف المقبل توافد السياح الألمان، خاصة أن الألمان لديهم ولع خاص بمصر، وكانوا يشكلون نسبة كبيرة من السياحة الوافدة لمختلف المدن المصرية». ويؤكد راشد: «من المهم جداً فصل السياسة عن السياحة، وتبذل الوزارة وكل المؤسسات الحكومية المصرية جهوداً كبيراً في إلغاء حظر السفر حتى يعود النشاط السياحي إلى معدلاته الطبيعية التي تليق بمكانة مصر».
ويشير إلى أن ترشيح مصر لهذه الجائزة مؤشر إيجابي على استعادة مصر لمكانتها المتميزة، وعلى أن السياحة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو استعادة معدلاتها الطبيعية، بما يؤدي إلى عودة المقصد السياحي المصري لمكانته كوجهة مفضلة لمختلف السائحين حول العالم. ويشدد راشد على أن مصر آمنة، وأنها اتخذت من الإجراءات والتدابير الاحترازية ما يكفل رفع الكفاءة الأمنية، وبما يحفظ أمن المواطن والسائح على حد سواء.
جدير بالذكر أن رابطة الكتاب السياحيين لمنطقة الباسيفيك منظمة متخصصة للكتاب السياحيين تأسست عام 1998، أثناء انعقاد مؤتمر رابطة في كولومبيا بسريلانكا من أجل تطوير صناعة السفر ولسياحة في منطقة الباسيفيك، وتعمل الرابطة مع القطاعين الحكومي والخاص، من أجل دعم النمو، وتعزيز جودة السفر والسياحة، كما أنها عضو منتدب في منظمة السياحة العالمية.
وحول زيادة قيمة تأشيرة دخول مصر للأجانب، أعلن هشام الدميري، رئيس هيئة تنشيط السياحة، أن مصر تحرص على تذليل كل العقبات التي من شأنها أن تؤثر في التدفق السياحي خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الموضوع قيد الدراسة حاليا، وسيتم عرضه على مجلس الوزراء خلال الفترة الوجيزة المقبلة.
وقد أعرب رئيس اتحاد شركات السياحة الألماني عن تفاؤله بعودة السياحية إلى مصر خلال الفترة المقبلة، بناء على مؤشرات السوق الحالية، سواء بالنسبة لعدد الرحلات أو الحجوزات المستقبلية.
اهتمام خاص بزوار الدول العربية
وتم تفعيل اتفاقيات للسياحة البينية بين الدول العربية الشقيقة والجانب المصري، حيث قام وزير السياحة المصري بعقد جلسة مباحثات مشتركة مع كل من وزير التجارة والصناعة والسياحة بالبحرين السيد زايد الزياتي، وولي عهد البحرين سعادة الشيخ خالد المحمود آل خليفة، ورئيس هيئة تنشيط البحرين ووزير سياحة عمان السيد أحمد بن ناصر المحرزي؛ لبحث سبل تعزيز حركة السياحة البينية العربية وحشد الجهود لتنشيط السياحة العربية وإطلاق الحملات الإعلانية قبل رمضان.
وسوف تشهد الفترة المقبلة تسهيلات منح تأشيرات الدخول للمقيمين في دول التعاون الخليجي ومرافقيهم، وإطلاق قافلة عربية مشتركة لزيارة مجموعة من الدول العربية وتنشيط السياحة البينية في المنطقة.



دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.