الـ«كيتشدي»... كشري الهنود

متنوع الأشكال والمكونات والألوان

طبق يناسب النباتيين
طبق يناسب النباتيين
TT

الـ«كيتشدي»... كشري الهنود

طبق يناسب النباتيين
طبق يناسب النباتيين

دائماً كان طبق الـ«كيتشدي» أو المجدرة (العصيدة) من الأصناف الشهيرة التي تبعث على الراحة في الهند والعالم العربي. إنه طبق متنوع، حيث يمكن أن يكون رقيقاً أو قاسياً بحسب رغبتك، ويمكن كذلك تناوله دون إضافات، ومع الكثير من الإضافات، وكوجبة واحدة تجمع بين الكربوهيدرات، والبروتين، أو كمعجون مكثف يناسب الملوك مثلما يناسب الضيوف.
التاريخ
لكن هل تعرف تاريخ هذا الطبق الجميل؟
نعلم أن اليونانيين، الذي جاءوا إلى الهند مع الإسكندر الأكبر، قد لاحظوا حب سكان جنوب آسيا للأرز وما يضاف إليه من مكونات أخرى تطهى معه. وذكر سفير سليوكاس اليوناني أن الأرز بما يضاف إليه من مكونات يحظى بشعبية كبيرة بين سكان جنوب آسيا. وقد كتب الرحالة المغربي ابن بطوطة، الذي زار الهند خلال القرن الرابع عشر،: «يتم غلي عشبة الماش مع الأرز والفول الأخضر، الذي يتم خلطه معاً، وتناوله. هذا ما كانوا يدعونه كشري، ويتناولونه على الإفطار يومياً».
وجاء الرحالة الفرنسي جان باتيست، خلال القرن السابع عشر، إلى الهند 6 مرات، ولاحظ أنه يتم إعداد الـ«كيتشدي» بالعدس الأخضر، والأرز، والسمن (دسم)، ووصفه بأنه وجبة الفلاحين في المساء. نقل المغول هذه الوجبة المتواضعة من الشوارع، وجعلوها تلقى إقبالاً من أفراد العائلات الملكية. خلال فترة حكم المغول، شهد طبق الـ«كيتشدي» الكثير من التحولات بإضافة البهارات القوية، والفواكه المجففة، والمكسرات. في وثيقة «عين الأكبري»، التي تعود إلى القرن السادس عشر، ذكر أبو الفضل نحو 7 أنواع من الـ«كيتشدي». وهناك ما يشير إلى تعلق أكبر بالـ«كيتشدي»، الذي يتم إعداده بمقادير متساوية من الأرز، والعدس، والدسم على حد قول سهيل هاشمي، المؤرخ المقيم في دلهي. ويشير كيه تي أتشايا، في كتابه «قصة طعامنا»، إلى أن الطبق المفضل لجهانكير كان طبق الـ«لازيزان» الغني بالدسم، والفستق، والزبيب، والبهارات.
بطبيعة الحال لم تقتصر مثل هذه التجارب الوافرة الكثيرة مع الـ«كيتشدي» على المطبخ المغولي؛ ففي مطابخ الولايات المختلفة في جميع أنحاء البلاد، حظي هذا الطبق المتواضع بمكانة متميزة كانت عادة ما تحظى بها أصناف مثل البولاو، والبرياني باللحم. بعد إضافة مكونات فاخرة مثل البهارات ذات الرائحة العطرة، والزعفران، والفواكه المجففة، والمكسرات، والكريمة الطازجة، وبالطبع أنواع اللحم، والخضراوات الموسمية المختلفة، أصبح الـ«كيتشدي» من الأكلات الملكية. وكانت من أشكال الطبق الفاخرة، التي تم إعدادها في مطبخ قصر نصر الدين شاه، الملك السابق لولاية أود، على أيدي طهاة الأسرة المالكة على نار هادئة من اللوز، والفستق فقط، وتم ترتيب مقاديرها بحرص بحيث تتساوى كمية حبوب الأرز مع العدس، مع كمية متساوية، أو متضاعفة من الدسم.
وأشار أفاناسي نيكيتين، المغامر الروسي الذي سافر إلى الهند، إلى أن الإمبراطور المغولي جهانكير يحب الـ«كيتشدي». حتى الإمبراطور أورنكزيب كان محباً لهذا الطبق، خاصة الـ«كيتشدي ألماغيري» الذي كان يتم إعداده بلمسة إنجليزية مختلفة تدخل السمك والبيض إلى الطبق. وهناك اعتقاد سائد بأن هذا الطبق قد وصل إلى المملكة المتحدة على أيدي المستعمرين البريطانيين العائدين، الذين استمتعوا به في الهند، وجلبوه إلى المملكة المتحدة ليكون طبقاً يتم تناوله على الإفطار في العصر الفيكتوري كجزء من المطبخ الهندي - الإنجليزي الذي كان رائجاً آنذاك.
تمت إضافة الطبق عام 1790 إلى كتاب وصفات ستيفانا مالكولم من بيرنفوت، في دامفرايشاير.
ويشير الكتاب الوطني لاسكوتلندا، المطبخ الاسكوتلندي لكريستوفر تروتر، إلى أن وصفة مالكولم وغيرها من الأمثلة القديمة، تعبر عن الاعتقاد في أن ذلك الطبق قد ابتكرته أفواج الاسكوتلنديين المتشوقين لمذاقات الهند، حين جاءوا إلى الهند في القرن التاسع عشر، وبات منتشراً في الجزء الذي يعيشون فيه من العالم. مع توافر سمك القديد المدخن الاسكوتلندي في إنجلترا أصبح الطبق جزءا من الكثير من وصفات الـ«كديغري» (طعام الإفطار المكون من الأرز والسمك والبيض والكاري).
والـ«كديغري»، أي كانت طريقة إعداده، هو طبق متوازن غني بالمواد المغذية، ويجمع بين المذاق المدخن والحار.
الفوائد الصحية لطبق الـ«كيتشدي»
يعد الـ«كيتشدي» من الوجبات التي تتمتع بفوائد صحية كبيرة في طب الأيورفيدا. بحسب فاسانت لاد، المؤلف الأميركي، والمتخصص في طب الأيورفيدا، في كتابه «الكتاب الكامل لعلاجات الأيورفيدا المنزلية»، سوف يساعد صيام الـ«كيتشدي» لمدة 5 أيام باستخدام الـ«كيتشدي» دون إضافات إلا بعض أوراق الكزبرة المقطعة، في تنظيف الجسم من السموم، وفي تقوية الذاكرة.
ويعد الـ«كيتشدي» من الأطعمة المستخدمة في نظام علاج «بانشاكرمة» (وهو أقوى علاج لتنظيف السموم في طب الأيورفيدا). إذا كنت تتساءل عن استخدام الأرز الأبيض كجزء من هذا الخليط؟ أثناء عملية التنظيف، يتباطأ معدل التمثيل الغذائي، وتتراجع القدرة على الهضم؛ لذا يجب أن يكون أي طعام يتم تناوله سهل الهضم. كذلك يحتاج المرء إلى قدر كافٍ من البروتين من أجل الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، وحرق الدهون، وهنا يأتي دور العدس.
يقول دكتور مانوج أهوجا، من مستشفى «فورتيس»: «الـ(كيتشدي) هو الوصفة المثالية المتوازنة من الكربوهيدرات، والبروتين، وذلك بفضل الأرز والعدس». كذلك يعد الفول الأخضر مصدراً مهماً للألياف، وفيتامين ج، والماغنيسيوم، والبوتاسيوم، والفسفور، والكالسيوم. إنه يحتوي على كل الأحماض الأمينية العشرة الأساسية، مما يجعله مصدراً متكاملاً للبروتين. ويقول دكتور أهوجا: «إذا كنت تتناول «كيتشدي» مع الزبد سوف تحصل على القدر المناسب من المواد المغذية، والكربوهيدرات المركبة، والفيتامينات، والدهون». كذلك يمكن إضافة خضراوات من أجل إضافة المزيد من الألياف، والفيتامينات، والمعادن.
ويقول أنشول جايبارات، اختصاصي التغذية المقيم في دلهي، إن «هذا الطبق يصبح وجبة متكاملة حين يتم تناوله مع اللبن الرائب. ويساعد الـ(كيتشدي) في تسهيل عملية الهضم، والامتصاص، لذا يوصي به الأطباء أثناء المرض من أجل التعافي سريعاً. كذلك يساعد في علاج جدران الأمعاء».
ويعد الـ«كيتشدي» أول طعام صلب يتم تقديمه للأطفال في الهند. يمكن للذين يعانون من حساسية تجاه الغلوتين، أو الداء الباطني، أو يرغبون في تناول طعام خالٍ من الغلوتين، تناول الـ«كيتشدي» حيث يحتوي على ما يكفي من المواد المغذية، ويظل خفيفاً على المعدة في الوقت ذاته.
نكهات محلية
يتكون الكشري بالأساس من الأرز والعدس المطهي بالدسم والبهارات؛ وله نكهات متعددة تختلف من ولاية لأخرى؛ ففي شرق الهند، تتم إضافة إليه بذور الكمون، وبهارات مثل القرفة، والهيل، والقرنفل، وأوراق الغار. وتحتوي بعض الوصفات على قليل من الأنجدان، ويضاف إلى الكشري أحياناً الزنجبيل، والفلفل الأخضر، ومجموعة من البهارات المطحون مثل الكركم، والكمون، ومكسرات الكاجو، والزبيب أحياناً، مع إضافة كمية وفيرة من الدسم.
هناك أيضاً الـ«كيتشدي» الحلو برائحة الهيل، الذي يتم إعداده من الأرز، والفول الأخضر، وجوز الهند المبشور، والفواكه المجففة، والمكسرات، وكمية كبيرة من الدسم؛ وهو من الأصناف المميزة في غرب الهند. ويفخر مطبخ غوجارات بتقديم بعض الأنواع اللذيذة من الـ«كيتشدي». هناك الـ«رام كيتشدي» المضاف إليه البهارات، والخضراوات المتنوعة مثل القنبيط، والباذنجان، والبازلاء، والبقول. في عائلات داوود بوهرا المسلمة، يتم تقديم الـ«كيم كي كيتشدي» إلى جانب طبق من اللحم اللذيذ، ومرقة اللبن التي يطلق عليها «كوردي».
أما في ولاية راجستان المجاورة، حيث يندر الأرز، يتم إعداد طبق الـ«كيتشدي» بالبهارات، والذرة البيضاء، والعدس، ويحظى بشهرة كبيرة. تقول ديفيا سود قريشي: «الباليا طبق فريد من منطقة كانغرا في هيماتشال براديش، وهو شكل من الـ(كيتشدي) المعدّ من الأرز، وحمص البنغال». وتتم إضافة بعض الهيل والحلبة الخضراء، والكمون، إلى طبق الـ«باليا» المطهي في الحليب الرائب، وهو ما يمنحه المذاق اللاذع المميز. وفيما يلي بعض الوصفات الشهيرة.
ماسالا «كيتشدي»
أضف الزنجبيل، والثوم المبشور مع الفلفل الأحمر المجفف، وأعواد القرفة لتحصل على طبق الـ«كيتشدي» المعزز بنكهة قوية من البهارات.
الطريقة: اغسل الأرز والفول الأخضر. أحضر طنجرة ضغط، وأضف الأرز، والفول، والبطاطس، والملح، والكركم، والزبد، إلى ثلاثة أكواب من الماء. أحكم إغلاق الغطاء وقم بطهي الطعام على نار درجتها مرتفعة. بعد ما يبدأ البخار في الخروج من الطنجرة، قم بتهدئة النار لتصبح متوسطة الدرجة، واستمر في الطهي لمدة 4 دقائق. أطفئ النار، وارفع غطاء الطنجرة، وقمّ بالتقليب جيداً، حتى يصبح للمزيج قوام ناعم مهروس. أحضر مقلاة، وسخّن بها الزبد، ثم أضف بعض بذور الكمون، والخردل الأسود، والأنجدان، ثم أضف الطماطم، والفلفل الأخضر، والزنجبيل، والملح، والفلفل الأحمر، ثم قم بالتقليب. قم بطهي المكونات إلى أن تصبح الطماطم لينة. قم بخفض درجة النار، وأضف الكزبرة، وبهار الغارام ماسالا، ثم أضف بعد ذلك الأرز، واخلطه برفق مع باقي المكونات، ثم أضف الماء الساخن ببطء كلما دعا الأمر إلى ذلك. ينبغي أن يكون قوام الـ«كيتشدي» مثل العجين اللينة، ويتم تقديم الطبق ساخناً، إلى جانب المخلل والزبادي، وخبز البابدام.
البوني كشري
إنه نسخة أكثر ثراء من طبق الـ«كيتشدي» البسيط، وقد تمت تسمية هذا الطبق بهذا الاسم من (البونا) أو الفول الأخضر المحمص الذي تتم إضافته إليه. إلى جانب الفول الأخضر تتم إضافة الزبيب، والكاجو، والدسم، من أجل جعل هذا الطبق مميزاً.
طريقة الإعداد: قم بتسخين ملعقة كبيرة من الدسم في طنجرة ضغط، ثم أضف الزيت مع أوراق الغار، والهيل الأخضر، والقرنفل، وأعواد القرفة، والفلفل الأحمر الجاف. عندما تبدأ البهارات في إصدار صوت، أضف ملعقتين كبيرتين من البصل المقطع جيداً، ثم قم بقلي البصل إلى أن تصبح أطرافه بنية اللون. أضف ملعقة كبيرة من معجون الزنجبيل، والثوم، وقمّ بقليه لمدة دقيقة، ثم أضف معجون الطماطم إلى الخليط. استمر في القلق إلى أن يتم طهي الطماطم جيداً، ويمكن إضافة البازلاء، والجزر، والبطاطس، والقنبيط، إلخ. استمر في القلي لمدة دقيقتين، ثم أضف الفول الأخضر المحمص، وبعده الأرز. أضف مسحوق الكركم، والبهارات الجافة، ثم أضف الزبيب، واستمر في القلي لدقائق أخرى. أضف أربعة أكواب من الماء الدافئ، والملح ونحو نصف ملعقة كبيرة من السكر. اخلط كل المكونات معاً، ثم أضف ملعقة كبيرة من الدسم؛ ثم ضع الغطاء على طنجرة الضغط، واستمر في الطهي لمدة أربع دقائق عند درجة ضغط كاملة. وعندما تكشف الغطاء، أضف ملعقة كبيرة من الدسم إذا كنت ترغب في ذلك. أضف الكاجو المحمص ثم غطِ الطنجرة. يتم تقديم الطبق إلى جانب خبز الباباد، وصوص التشوتني، وسمك الهيلسا المقلي، أو بهاجا أو أي طبق من اللحم.
الـ«كيتشدي» بالحبوب المتنوعة
إذا كنت من المهتمين بالصحة، فهذا النوع من الـ«كيتشدي» هو الذي تحتاجه؛ فهو غني بالألياف، والبروتينات، والفيتامينات، والمعادن الأساسية. ويعد طبق الـ«كيتشدي» من الأصناف التي تقوي جهاز المناعة.طريقة الإعداد: أرز أبيض مسلوق، وأرز بني، وأرهار دال، والفول الأسود. اغسل كل كمية الأرز، والعدس واغمرهما في الماء لمدة 30 دقيقة. سخّن الأرز في إناء، ثم أضف بذور الكمون. عندما تبدأ البذور في إصدار صوت، أضف الثوم، واتركها لدقيقتين إلى أن يبدأ لون الثوم في التحول إلى البني. أضف بعد ذلك البصل، والفلفل الأخضر، والكركم، والأنجدان والملح، واخلطهم جيداً معاً، ثم أضف الأرز والعدس مع الماء الذي كانوا مغمورين به. استمر في الطهي إلى أن يغلي الماء، ثم أضف براعم الفول الأخضر، ومسحوق بذور الشمر، والملح، والفلفل، والماء. اخلط المكونات جيداً ثم استمر في الطهي مع وضع الغطاء لمدة 10 دقائق، أو إلى أن ينضج الأرز والعدس. زين الطبق بأوراق الكزبرة الطازجة، وقم بتقديمه مع المخلل الذي تختاره.
«كيتشدي» حيدر آباد
كان هذا الطبق من الأطباق التقليدية في مطبخ نظام الملك في حيدر آباد، ولا يزال من الأصناف التي يتم تقديمها كجزء من وجبة الإفطار في حيدر آباد. كذلك يتم تقديمه في المطاعم، ويحرص محبو الطعام، الذين يزورون حيدر آباد، على تناول هذا الطبق الصحي، والذي يبعث على الراحة في الوقت ذاته.
طريقة الإعداد: اغسل الأرز جيداً وضعه جانبا. اغمس الفول الأخضر لمدة 15 دقيقة. قم بتسخين الزيت في طنجرة ضغط، أو أي إناء عميق. ضع على النار الهيل الأخضر، والقرنفل، والقرفة، وبذور الكمون، والفلفل الأحمر الجاف، والكاجو، وأوراق الغار، لمدة نصف دقيقة. وأضف بعد ذلك البصل المقطع، والفلفل الأخضر، ومسحوق الكركم، وقم بقليهم جيداً. أضف الملح، واستمر في الطهي لمدة دقيقتين على نار هادئة. أضف الفول، والأرز إلى الخليط، ثم أضف الماء، واتركه ليغلي إلى أن ينضج الأرز.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.