السويسريون صامدون في مواجهة أزمة تراجع مبيعات الساعات

الصادرات وصلت إلى مستويات 2011... والمستقبل للساعات الذكية

أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)
أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)
TT

السويسريون صامدون في مواجهة أزمة تراجع مبيعات الساعات

أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)
أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)

افتتح الخميس الماضي معرض بازل العالمي للساعات وسط تراجع مستمر منذ سنتين في مبيعات الساعات السويسرية. فبعد هبوط نسبته 3.3 في المائة في 2015، سجل القطاع هبوطاً أكبر في 2016 وصلت نسبته إلى 10 في المائة.
وفي أول شهرين من العام الحالي تراجعت المبيعات أيضاً بنسبة 6 في المائة في يناير (كانون الثاني) و10 في المائة في فبراير (شباط)، بحسب اتحاد مصنعي الساعات السويسرية. وحدها بريطانيا بين الأسواق الكبرى سجلت زيادة في طلبيات الاستيراد مقابل تراجع التصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا واليابان وهونغ كونغ.
كانت صادرات 2016 بلغت 19.4 مليار فرنك سويسري (21.3 مليار دولار)، أي أنها تراجعت إلى مستوى مبيعات 2011.
ويذكر اتحاد المصنعين أن «بين أسباب التراجع التقلبات الجيوسياسية في عدد من البلدان مثل هونغ كونغ التي شهدت احتجاجات (ثورة المظلات) في 2014، مما دفع السياح والمتسوقين الصينيين إلى التحول إلى وجهات أخرى، علماً بأن هونغ كونغ أول سوق لصادرات الساعات السويسرية».
كما ضرب الإرهاب عدداً من الدول الأوروبية وأثر سلباً على أنشطة السياحة والتسوق، مع استثناء المملكة المتحدة، لأن استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) هبط بسعر الجنيه، فكان ذلك دافعاً للشراء من بريطانيا إذ انخفضت الكلفة.
كما كان لارتفاع الدولار والين الياباني والأحداث الأمنية في الشرق الأوسط وانخفاض أسعار النفط وهبوط سوق الأسهم الصينية بعض الأثر أيضاً.
وتقول نشرة «بيزنس مونيتور» البحثية إن «الأزمة بدأت تؤثر في مصنعي قطع دقيقة داخلة في مكونات الساعات وتورد إلى كبار المصنعين الذين بدورهم خفضوا عدد موظفيهم، لكن هذا الخفض في صناعة الساعات خطر، لأن اليد العاملة الفنية المتخصصة نادرة وتصعب إعادة استقطابها عندما تعود السوق إلى النمو. ومن استراتيجيات مصانع الماركات الفاخرة إنتاج عدد أقل من الساعات لتبقى السوق متعطشة».
وتضيف النشرة: «يدفع هذا القطاع الآن ثمن الإنتاج المرتفع للساعات غالية الثمن خلال السنوات الماضية التي غرقت فيها السوق بعرض هو الأعلى تاريخياً».
لكن لجنة العارضين في بازل غير قلقة كثيراً، إذ يقول أحد أعضائها: «لا بديل عن الماركات السويسرية لا سيما الفاخرة منها، فإنتاج العالم سنوياً يبلغ 1.2 مليار ساعة منها 25 مليوناً تصنّع في سويسرا، والنسبة العددية 3 في المائة فقط، لكن من حيث قيمة المبيعات، فإن سويسرا تحصد 60 في المائة من الإجمالي العالمي».
ويضيف: «95 في المائة من الساعات المبيعة حول العالم بألف دولار وما فوق (للساعة الواحدة) من إنتاج سويسرا، التي تسيطر وحدها على العرض الفاخر في هذه الصناعة، وعندما تعود السوق إلى النمو سنجد أن ماركاتنا هي الأفضل رواجاً، كما سبق وحصل في الماضي لا سيما خلال أزمة 2008، عندما هبطت المبيعات ثم عادت لاحقاً لتسجل نمواً لافتاً استمر قوياً حتى 2014».
وفي تحليل لمكونات الهبوط نجد أن الساعات التي يبلغ سعر تصديرها 3 آلاف فرنك وما فوق تأثرت بنسبة 12 في المائة فقط مقابل 20 في المائة لتلك التي سعرها 200 فرنك وما دون، وما سعره بين الاثنين حافظ نسبياً على مبيعاته، مع تفاوت كبير بين ماركة وأخرى.
ومن الملاحظ في معرض بازل هذه السنة، الذي ينتظر استقبال 150 ألف زائر من أنحاء العالم، غياب نحو 80 ماركة، علماً بأن العارضين عددهم 1500، وغياب الشركات الصغيرة واضح مقابل حضور قوي، كما المعتاد للماركات الفاخرة مثل «رولكس» و«باتيك فيليب» و«تاغ هوير»، هذه الماركات تقاوم الانكماش بلا أي خوف، بل لا تعترف بالأزمة لأنها مطلوبة دائماً من شريحة الميسورين، كما يؤكد أحد ممثليها في لجنة العارضين.
ويراهن المصنعون على السوق الصينية التي عاد نمو التصدير إليها خلال الستة أشهر الماضية بنسب تراوحت بين 6 و7 في المائة كمتوسط عام بعد هبوط بلغ 9 في المائة قبل ذلك، كما السوق البريطانية التي باتت تنافسية، لكن المصنعين ما زالوا يخشون تداعيات «البريكست».
وبالعودة إلى معرض بازل، لوحظ هذه السنة مشاركة لافتة لشركة «سامسونغ» لأول مرة، وبجناح كبير في القاعة الأولى، حيث عُرضت الساعة الذكية «جير إس ثري». ويشير القائمون على الجناح إلى «سرعة نمو مبيعات هذا النوع من الساعات الإلكترونية»، لكن كبار المصنعين التقليديين غير قلقين، لأن تلك المبيعات لا تشكل حتى الآن أكثر من 1.6 في المائة من إجمالي عدد الساعات المبيعة سنوياً بمعدل 20 مليون ساعة من أصل 1.2 مليار ساعة.
كما أن بعض هؤلاء أقدم هذه السنة على عرض ساعات ذكية إلى جانب التقليدية العريقة. وهذا ما فعلته «تاغ هوير» التي طورت نموذجاً لمنافسة منتجات «سامسونغ» و«آبل»، وكذلك فعلت شركات مثل «إم إم تي» و«مون بلان» و«فريديريك كونستان»، و«هيرميس» التي سبق وأطلقت ساعة ذكية بالتعاون مع «آبل».
وتقول شركة «سواتش» المنتجة الأولى في العالم التي تصدر ثلث إنتاجها إلى الصين إنها «رغم تراجع مبيعاتها 11 في المائة، لكنها استثمرت 562 مليون دولار في الأبحاث والتطوير لتصل إلى نظام تشغيل إلكتروني سويسري 100 في المائة تستخدمه في ساعات ذكية تنافس منتجات (آبل) و(غوغل)، وستبدأ النتائج الأولى بالظهور في 2018». وتضيف: «جيل الشباب أقل تعلقاً بالساعة التقليدية ويتطلع إلى منتج عصري منسجم مع التطور الرقمي، لذا تجدر مواكبة ذلك، مع تعزيز صناعة الساعة التقليدية التي تبقى تراثاً وقيمة فنية وجمالية، ولا تنافسها أي ساعة ذكية على هذه الصُعد».
ويؤكد اتحاد المصنعين أن «الساعات التقليدية الفاخرة تراهن دائماً وأبداً على قيم التراث والعراقة، وعلى أن الساعة من الجواهر، وأن الماركات الفاخرة عمرها عشرات أو مئات السنين، وستبقى حاضرة، أما الساعات الذكية فملعبها الآن في الوسط بأسعار من 200 إلى 1500 فرنك (من 220 إلى 1650 دولاراً) ولشريحة محدودة».
في المقابل، يرى مصنعو الساعات الذكية أن «المستقبل لهم مع قدوم الجيل الخامس في قطاع الأجهزة الإلكترونية الواعد بأدوات بينها ساعات يرتديها الفرد، وتقوم بأعمال رقمية في مختلف مناحي حياتنا. وهذا التوجه آتٍ لا محالة، مما دفع الرئيس التنفيذي لشركة (آبل توم كوك) إلى القول إن الشركة ترمي لتكون بين كبار مصنعي الساعات في العالم».
على صعيد آخر، تؤكد نشرة «بيزنس مونيتور» أن «الماركات الغالية، وبعد أن ترددت طويلاً في دخول مجال البيع عبر الإنترنت بدأت تتوسع في ذلك الآن».
وتضيف: «كانت تقاوم هذا الاتجاه حفاظاً على صورتها لتبقى في ذهن الناس أعلى من أي منتج آخر يمكن شراؤه أون لاين. لكنها قررت خوض هذا الغمار وبنجاح، لأن جيل الشباب يلجأ أكثر فأكثر إلى التسوق الإلكتروني، وبعد ما كانت الماركات الفاخرة تكتفي بتجربة المحال الفاخرة، لأن شراء ساعة غالية أمر يحتاج إلى عناية خاصة، بدأت الآن عبر مواقعها الإلكترونية تقدم خدمات خاصة، مثل التوصيل إلى المنازل في أي مكان في العالم».



اليابان تتدخل بـ35 مليار دولار لـ«حماية الين»

شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تتدخل بـ35 مليار دولار لـ«حماية الين»

شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أشارت بيانات البنك المركزي الياباني، الصادرة يوم الجمعة، إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 5.48 تريليون ين (35 مليار دولار أميركي) لدعم عملتها المتعثرة، وذلك عقب تقارير أفادت بتدخل طوكيو يوم الخميس لوقف موجة بيع حادة للين. وتوقع بنك اليابان لأوضاع سوق المال في 7 مايو (أيار)، وهو أول يوم عمل بعد انتهاء فترة العطلات الرسمية، صافي تدفقات خارجة للأموال بقيمة 9.48 تريليون ين. بينما كانت كبرى شركات سوق المال قد توقعت انخفاضاً يتراوح بين 4 تريليونات ين و4.5 تريليون ين فقط. وتتضمن عمليات شراء الين قيام بنك اليابان بامتصاص الين من الأسواق، لذا فإن أي نقص كبير في الأموال قد يُشير إلى حجم الإنفاق على أي تدخل. وقد تدخلت اليابان لدعم الين مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، في أحدث محاولة لها لوقف التراجع الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الإيرانية.

وقبل ذلك، كان آخر تدخل حكومي ياباني في يوليو (تموز) 2024، عندما أنفقت طوكيو نحو 36.8 مليار دولار لتعزيز الين بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

• ارتفاع حاد للين

وفي الأسواق، قفز الين الياباني بشكل حاد يوم الجمعة، بعد أن حذر كبير مسؤولي الصرف الأجنبي في البلاد من استعداد طوكيو للعودة إلى الأسواق، وذلك بعد ساعات فقط من ارتفاع قيمة العملة الهشة نتيجة عمليات الشراء الرسمية. وأثارت تصريحات أتسوكي ميمورا والارتفاع المفاجئ في قيمة الين تكهنات بين تجار العملات بجولة أخرى من التدخل الياباني. وبعد استقراره طوال الليلة السابقة، انخفض الدولار صباح الجمعة في لندن، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60، مقابل 157.12 في وقت سابق، مما أثار تكهنات بتدخلات إضافية بين متداولي العملات المتوترين أصلاً.

ولم يتضح على الفور سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين أشاروا إلى أن السوق كان متوتراً بعد يوم الخميس. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد ما حدث يوم الخميس، لذا هناك قابلية لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين».

يأتي تصعيد طوكيو للخطاب في ظل استمرار ضغوط الين نتيجة اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وقبل فترة عطلة يخشى المسؤولون أن تؤدي إلى هجمات مضاربة. وقال أتسوكي ميمورا للصحافيين رداً على سؤال حول إمكانية تدخل طوكيو في سوق العملات: «لن أعلق على ما سنفعله مستقبلاً. لكنني أؤكد لكم أن عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان قد بدأت للتو».

جاءت تصريحات ميمورا عقب تحذير وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الخميس، من اقتراب اتخاذ «إجراء حاسم». كما حثت الصحافيين على إبقاء هواتفهم الذكية في متناول أيديهم طوال فترة العطلة، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل وردع المضاربين عن استغلال شح السيولة للضغط على الين نحو الانخفاض.

وبعد ساعات، تدخلت اليابان في السوق لدعم الين، في أول تدخل رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة اليابانية بنسبة تصل إلى 3 في المائة. وامتنع ميمورا عن التعليق على ما إذا كانت اليابان قد تدخلت في سوق العملات يوم الخميس.

وعند سؤاله عما إذا كانت تحركات العملات لا تزال في طور المضاربة، قال ميمورا: «لم يطرأ أي تغيير على وجهة نظري بشأن الأسواق». وأكد ميمورا أن اليابان لا تزال على «اتصالات وثيقة للغاية» مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن البلدين يتفقان على إمكانية اتخاذ إجراءات بناءً على تطورات السوق.

• الاستثمار الأميركي

وفي سياق منفصل، وقعت اليابان اتفاقية قرض بقيمة 2.2 مليار دولار لأول دفعة من المشاريع ضمن تعهدها الاستثماري الأميركي البالغ 550 مليار دولار، مما يُدشّن تمويلاً مرتبطاً باتفاقية تجارية خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات اليابانية إلى 15 في المائة. وأعلن بنك اليابان للتعاون الدولي، المملوك للدولة، يوم الجمعة، أنه سيُقدّم نحو ثلث التمويل البالغ 2.2 مليار دولار، بينما ستُقدّم البنوك التجارية الباقي.

وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن حصة البنوك التجارية ستُقدّمها مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، وستكون مضمونة من قِبل شركة «نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار» المملوكة للدولة.

وأفادت الأنباء بأن اليابان وقعت اتفاقية القرض ضمن المشاريع الثلاثة الأولى في أميركا، بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليار دولار، التي تضم منشأة لتصدير النفط في تكساس، ومصنعاً للألماس في جورجيا، ومحطة لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي في أوهايو. وبموجب الاتفاقية مع الولايات المتحدة، سيتم تقسيم التدفقات النقدية الحرة المتاحة من الاستثمارات بالتساوي بين البلدين حتى يتم تحديد نسبة معينة، وبعدها ستذهب 90 في المائة منها إلى الولايات المتحدة.


أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».