سواء رحل فينغر أم بقي... آرسنال بحاجة إلى جراحة كبرى

تداعي الفريق أصبح واضحاً للعيان... وتفشي الفوضى مستمر منذ سنوات

رحيل فينغر قد يخلق فراغاً في آرسنال (إ.ب.أ) - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل (رويترز)
رحيل فينغر قد يخلق فراغاً في آرسنال (إ.ب.أ) - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل (رويترز)
TT

سواء رحل فينغر أم بقي... آرسنال بحاجة إلى جراحة كبرى

رحيل فينغر قد يخلق فراغاً في آرسنال (إ.ب.أ) - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل (رويترز)
رحيل فينغر قد يخلق فراغاً في آرسنال (إ.ب.أ) - جماهير آرسنال تطالب فينغر بالرحيل (رويترز)

ثمة حالة واسعة من الانقسام حول آرسين فينغر، حتى على مستوى الأخبار؛ ففي الوقت الذي أوردت صحيفة «بيلد» الألمانية خبراً حول اتصالات جرت بين ممثلين عن نادي آرسنال ومدرب نادي بوروسيا دورتموند، توماس توخيل، الأمر الذي لا يمثل في حد ذاته صدمة كبيرة بالنظر إلى الشكوك المثارة في الفترة الأخيرة حول فينغر، لكنه يوحي بأن مجلس إدارة آرسنال ليس بالكسل والتراخي الذي يبدو عليه بعض الأحيان، ظهرت أنباء في أعقاب الهزيمة التي مني بها آرسنال، السبت الماضي، على يد ويست بروميتش ألبيون حول أن فينغر يرغب في البقاء داخل النادي.
في الواقع، لقد جَرَت مناقشة مسألة استمرار فينغر من عدمه مع آرسنال مراراً وتكراراً لدرجة تجعل من المتعذَّر على المرء التعرض لها من جديد، دون أن يخالجه شعور بالملل. الواضح للجميع أن فينغر لم يعد بصورة المدرب المبتكر المتألق التي كان عليها لدى قدومه إلى النادي منذ 20 عاماً، وكذلك حقيقة أن كرة القدم تجاوزته. في الوقت ذاته، من الواضح أنه رجل ومدرب مهذب.
أما بالنسبة للاهتمام الكبير الذي لاقته الصيحات الصادرة عن قلَّة متشددة تصرّ على أن فينغر «يقتل نادينا» فيعد واحداً من المؤشرات على ثقافة تميل لصف أصحاب الصوت الأعلى، مهما كان تطرف آرائهم أو تعارضها مع المنطق. وربما كانت هذه اللعنة التي يحملها عصر شبكات التواصل الاجتماعي: مزيج من المشاعر الليبرالية التي تقضي بضرورة الإنصات لجميع الآراء ومحاولات إعادة تغليف فكرة حكم الغوغاء في صورة جذابة يطلق عليها «حكمة الجماهير».
ويبقى التساؤل: هل يتعين على فينغر الرحيل؟ في الواقع، ثمة مخاوف حقيقية، خصوصاً في صفوف المساهمين في آرسنال، من أن يدفع رحيله النادي إلى حالة التداعي التي لا تزال تعصف بمانشستر يونايتد رغم مرور ثلاثة مواسم ونصف الموسم على رحيل مدربه سير أليكس فيرغسون. الملاحظ أن المساهمين في آرسنال اعتادوا العوائد التي يجنيها النادي من وراء التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، رغم أنه بالنظر إلى أن آخر بطولة دوري حصدها آرسنال كانت منذ 13 عاماً، فإن ثمة أموراً أخرى تبدو أقل بكثير قد يخسرها.
من ناحية أخرى، فإن فكرة أن يسفر رحيل المدرب عن مثل هذا الفراغ الهائل داخل النادي تكشف النقاب عن فشل فيرغسون وفينغر، آخر اثنين من جيل المدربين الأباطرة على صعيد الكرة الإنجليزية، في بناء هيكل إداري حديث. ومع هذا، يبقى هناك احتمال أن يؤتي التوجُّه المحافِظ الذي انتهجه فينغر بنتائج إيجابية. لقد فرضت خطوة الانتقال إلى الاستاد الجديد ضرورة التعامل مع الشؤون الإدارية بحرص وحذر، لكن الأمر في جوهره يتجاوز ذلك.
ورغم أن عدم استعداد فينغر لدفع أكثر مما يعتبره القيمة السوقية للاعب ما أصاب جماهير آرسنال بإحباط شديد، فإن شكوكَه إزاء الازدهار الشديد في حقوق البث قد تكشف الأيام صحتها.
اللافت أن كرة القدم على امتداد العقد أو العقدين الماضيين بدت وكأنها تتمتع بحصانة غريبة تجاه التوجهات الاقتصادية الأوسع. ومع هذا، فإنه حال حدوث انهيار واتضاح أن ما شهدته كرة القدم طيلة الفترة الماضية لا يعدو كونه فقاعة، فإن آرسنال الذي يحظى بودائع في البنوك بقيمة 226 مليون جنيه إسترليني سيجني كثيراً من وراء ذلك (وإن كان سيصبح من الأفضل له حينها لو أنه اعتمد على عملة أخرى أكثر أماناً من الجنيه الإسترليني).
وعند إمعان النظر في الوضع داخل آرسنال، يبدو من المنطقي، بل واللائق، أن يأمل المرء لو أمكن رحيل فينغر عن النادي بنصر أخير مبهر، على غرار فوز لاعب التنس الشهير جاك نيكولاس ببطولة الأساتذة عام 1986. ومع ذلك، فإنه ليس هناك إمكانية منطقية لفوز آرسنال بالدوري الممتاز الموسم المقبل. ويرجع ذلك إلى أن الصفقات الثلاث الكبرى التي أنجزها النادي لم تحقق الأثر المطلوب حتى هذه اللحظة، وتحدث التغيير الهائل المرجوّ في أدائه.
المؤكد أن أليكسيس سانشيز سيرحل عن النادي في الصيف، في الوقت الذي لم يوقع مسعود أوزيل تعاقده (رغم أنه من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كان هناك نادٍ أوروبي آخر على استعداد لدفع الأجر الذي يرغب فيه)، بينما يواجه السويسري غرانيت جاكا صعوبة كبيرة داخل الملعب في الوقت الراهن.
ومن المثير للإحباط كذلك أن كثيراً من المواهب الصغيرة الواعدة (أمثال ثيو والكوت وكيران غيبس والفرنسي فرانسيس كوكلين وكالوم تشامبيرس وأليكس أوكسلاد تشامبرلين) عانَتْ حالة من الجمود، لدرجة أنها اليوم لم تعُدْ صغيرةً ولا واعدة. والملاحظ أن كل محاولة للدفاع عن كرة من نقطة ثابتة أو هجمة مرتدة يهددها شبح تراجع الروح المعنوية وغياب الانضباط. في الواقع، لقد أصبح تراجُع أداء الفريق واضحاً للعيان.
وعليه، فإن آرسنال بحاجة ماسَّة إلى جراحة كبرى، سواء استمر فينغر في التدريب أو حل محله آخر، بل، وربما يبدو من المنطقي فكرة أنه لا ينبغي لفينغر تسليم شؤون تدريب الفريق لآخر، في ظل هذه الحالة الكبيرة من الفوضى، وبالتالي اقتنع المدرب الفرنسي بضرورة استمراره. على الجانب الآخر، فإنه بالنظر إلى أن الراتب سيشكل عنصراً جاذباً لهذا المنصب، فإن التساؤل هنا: أيّ من المرشحين الواقعيين سيرغب في نيل هذه الوظيفة؟
فيما يخص توخيل، فإنه يحظى بفريق جيد في بوروسيا دورتموند، وربما يرغب في إثبات جدارته بعد موسم عصفت به مجموعة مختلفة من الإصابات ألَمَّت باللاعبين. بالنسبة لخورخي سامباولي، فإنه لا يتحدث الإنجليزية، وربما يشعر بأن مهمته في إشبيلية لم تنجز بعد.
أما دييغو سيميوني، فيبدو أنه سيرحل حتماً عند نقطة ما عن أتليتيكو مدريد، لكن أسلوبه يبدو متناقضاً مع الروح العامة التي بناها فينغر داخل الفريق.
وفيما يتعلق بإيدي هاو مدرب بورنموث، المرشح الإنجليزي الأبرز لخلافة فينغر، فإنه قد تروق له الفكرة كثيراً، لكن بالنظر إلى الإخفاق الذي مُنِي به خلال فترة عمله بعيداً عن بورنموث، تحديداً بيرنلي، وافتقاره إلى خبرة تدريب نادٍ كبير، فإن اختياره قد ينطوي على مقامرة كبيرة.
ويمكن طرح حجة مشابهة فيما يتعلق بمدرب فريق لايبزيغ الألماني، رالف هازنهوتل أو مدرب هوفنهايم، جوليان ناغلسمان، وكلاهما يشكل اختياراً جريئاً ومثيراً للاهتمام، لكن مع خبرة محدودة في التعامل مع الأندية الكبرى. ومن التساؤلات التي تطرح نفسها هنا أيضاً: هل سيود لويس إنريكي مدرب برشلونة تولي مثل هذه المسؤولية الثقيلة، خصوصاً في ظل الظروف العصيبة الراهنة داخل النادي؟ وهل سيرغب ليوناردو جارديم حقاً في الرحيل عن موناكو المثير في هذه المرحلة من مسيرتهما معاً؟ وهنا تحديداً تكمن المشكلة التي خلقها آرسنال أمامه، ذلك أنه بإرجائه حسم مثل هذا القرار الحساس على مدار هذه الفترة الطويلة، أصبح النادي أقل جاذبية أمام الخلفاء المحتملين للمدرب الفرنسي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!