تعهد أميركي بمساعدة النازحين أمام اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش»

تيلرسون اعتبر قتل البغدادي «مسألة وقت»

اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

تعهد أميركي بمساعدة النازحين أمام اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش»

اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس إن الولايات المتحدة ستقيم «مناطق استقرار مؤقتة» لمساعدة اللاجئين في العودة إلى ديارهم، خلال المرحلة المقبلة من المعركة ضد «داعش» و«القاعدة».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس خلال اجتماع للتحالف الدولي الذي يحارب الإرهاب، أن مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي «مسألة وقت».
وقال تيلرسون لدى استقباله في واشنطن مسؤولي الدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد الإرهاب في سوريا والعراق: «قتل تقريبا كل معاوني أبو بكر البغدادي، بمن فيهم العقل المدبر لاعتداءات بروكسل وباريس. وأن يلقى البغدادي المصير نفسه مسألة وقت».
وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للصحافيين هذا الشهر أن البغدادي فر من مدينة الموصل، آخر المعاقل الكبرى لتنظيم داعش في العراق. وقال تيلرسون إن «ما يجمع بيننا اليوم، هو التزامنا بهزيمة قوة الشر العالمية وأؤكد على كلمة التزام». وأضاف: «نجاح هذه المهمة يعتمد على التفاني لتحقيق هدفنا المتمثل بهزيمة هذا التنظيم».
إلى ذلك، شدّد وزير الخارجية الأميركي على أن هزيمة التنظيم الإرهابي «داعش» هو الهدف الأول للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، مع إدراك أن «هناك كثيراً من التحديات الملحة في المنطقة»، على حد قوله. وركز تيلرسون على عدة أهداف في استراتيجية مكافحة «داعش»؛ وهي وقف تمدد «داعش» إلى خارج المنطقة ووقف طموحاته في إقامة «الخلافة»، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتجفيف الموارد المالية لـ«داعش» ومواجهة آيديولوجياته، مطالبا الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، بالتحدث علنا ضد الأفكار المتطرفة التي يروّجها «داعش».
وقال تيلرسون خلال افتتاح المؤتمر الدولي للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد «داعش» أمس، إن الولايات المتحدة ستقدم ملياري دولار للمساعدات الإنسانية في العراق وسوريا وإلى تقدم المعركة العسكرية. وقال: «لقد استدعى توسع (داعش) استجابة عسكرية واسعة النطاق، وتدابير هجومية لاستعادة المناطق في العراق وسوريا، إذ كان لتنظيم داعش بصمة كبيرة ومدمرة وهدفنا النهائي في هذه المرحلة هو القضاء الإقليمي على (داعش) من خلال القوة العسكرية».
وقال وزير الخارجية الأميركي: «يسرني أن أعلن أننا تجاوزنا إجمالي تعهداتنا (أكثر من ملياري دولار لعام 2017) لتنفيذ العمليات لتقديم المساعدات الإنسانية». وأشار إلى تقديم بلاده نسبة 25 في المائة من المساعدات الإنسانية للمنطقة، كما أشار إلى نجاح قوات التحالف في منع تدفق الأموال والمقاتلين إلى «داعش»، وتحرير مناطق تصل مساحتها إلى 50 ألف كيلومتر يسكنها 2.5 مليون شخص من سيطرة «داعش»، وقتل كثير من قادة «داعش».
وأضاف تيلرسون أن «الولايات المتحدة ستزيد من ضغوطها على (داعش) و(القاعدة)، وسنعمل على إقامة مناطق استقرار مؤقتة من خلال وقف إطلاق النار والسماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم». وأضاف: «سنواصل تسهيل عودة الناس إلى ديارهم والعمل مع القيادة السياسة المحلية، وسنوفر إدارة مستقرة وعادلة، ونعيد بناء البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وسوف نستخدم وجودنا الدبلوماسي على الأرض لتسهيل قنوات الحوار بين القيادة المحلية وشركاء التحالف».
إلى ذلك، أوضح وزير الخارجية الأميركي أن بلاده قدمت 75 في المائة من التكلفة المالية للجهود العسكرية، بينما قدّمت دول التحالف 25 في المائة، مطالبا دول التحالف بزيادة دعمها المادي ومنع «داعش» من الحصول على ملاذات آمنة في أي مكان، وتفكيك الشبكة الإرهابية، وقطع كل الطرق على جهود «داعش» لتجديد نفسها.
وركز وزير الخارجية الأميركي على جهود مواجهة آيديولوجية «داعش» على الإنترنت، وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية، مطالبا المسلمين بمواجهة تلك الأفكار والرسائل الآيديولوجية. وخصّ بالذكر الدول التي لديها القدرة على الحديث ضد «التطرف الإسلامي»، وتعزيز الجهود لمواجهة «بروباغندا (داعش)»، وملاحقة المواد التي ينشرها على الإنترنت. وتابع تيلرسون أن الاجتماع الوزاري لمكافحة «داعش» بواشنطن يمثل فرصة لتبادل المعلومات والأفكار لتحقيق الهدف المشترك في هزيمة «داعش»، وتحقيق الأمن والاستقرار.
من جهته، تحدّث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن جهود حكومته في مكافحة «داعش» وإعادة الأمن والاستقرار واستعادة الموصل وتوطين النازحين العراقيين، وإعادة فتح المستشفيات والمدارس، وقيام القوات الأمنية العراقية بتقديم الخدمات إلى جانب القتال ضد «داعش». واستطرد العبادي: «نحن في المراحل الأخيرة عسكريا، وقد وجهنا ضربات عسكرية قاسية ضد (داعش) التي أرادت أن تبني إمبراطورية. وقد أثبتنا أن الإمبراطورية التي أرادوا بناءها تتقلص، وسنحرر الموصل، ونكسر حلم (داعش)». وتابع: «لهذا (داعش) يقوم بأنشطة إرهابية في باكستان وأفغانستان وأوروبا لترسل رسالة بأنها ما زالت موجودة».
بدوره، قال السيناتور الأميركي لينزي غراهام، أمس إن رئيس وزراء العراق حيدر العبادي يعتقد أن إعادة إعمار محافظة الأنبار ومدينة الموصل في محافظة نينوى سوف تكلف نحو 50 مليار دولار، مشيرا إلى حديث دار بينهما أول من أمس الثلاثاء.
وقال غراهام في جلسة لمجلس الشيوخ حضرها وزير الدفاع جيم ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة: «سمعت من رئيس وزراء العراق أمس... أن تكلفة إعادة إعمار محافظة الأنبار... والآن الموصل... هي نحو 50 مليار دولار».
واستنكر العبادي فكرة احتواء «داعش» في إشارة غير مباشرة إلى جهود إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وقال: «كنا نسمع عن احتواء (داعش)، وهو أمر لا يمكن القبول به. فهو تنظيم إرهابي». وشدد العبادي على أن التنظيم يقمع الإنسان ويبيع النساء والأطفال، ولا بد من توحيد الجهود للقضاء عليه إلى الأبد. وطالب العبادي بالتوحد ضد الخطر الداعشي، منتقدا «التساهل مع (داعش) إذا لم يشكل خطرا، والهجوم عليه إذا شكل خطرا، والعمل على إنهاء (داعش) وليس استيعابه». وقال رئيس الوزراء العراقي: «عازمون على القضاء على (داعش)، ونتعاون جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة (...) لدينا علاقة جيدة وتعاون وتفاهم».
واستعرض العبادي سياسات اللامركزية التي تطبقها حكومته وصلاحيات المحافظين ومشروعات إعادة الاستقرار والخدمات في المناطق المحررة، وإنتاج 5 ملايين برميل من النفط يوميا لتمويل تقديم الخدمات للمواطنين رغم تكلفة الحرب.
وتفاخر العبادي بالمظاهرات التي تشهدها مناطق في العراق منذ 20 شهرا، مشيرا إلى أنها مظهر من مظاهر الديمقراطية. وقال إن «مظاهرات بشكل يومي تطالب بحقوق، وهذه هي الديمقراطية التي تحترم إرادة المواطنين ما داموا يلتزمون بالقانون، وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة»، وأشار إلى أن «المواطن العراقي كان يواجه عقوبة الإعدام في الماضي إذا انتقد الرئيس أو كتب منشورا معارضا».
وتحدث العبادي عن محاربة حكومته للفساد والبيروقراطية، وقال إن الفساد لا يقل خطورة عن الإرهاب وإن انهيار قطاعات من الجيش والمقاومة كان من أهم أسبابه الفساد. وشدد على أن حكومته تحارب كل من يتجاوز حقوق الإنسان، سواء من السنة أو الشيعة أو التركمان أو الحشد الشعبي.
وفي مواجهة الانتقادات الأميركية لنفوذ الحشد الشعبي المدعوم من إيران داخل العراق، دافع العبادي عن هذه القوات. وقال إن «الحشد الشعبي يخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء ولا يجوز اعتباره جهازا منفصلا، ولا يجوز لفئات سياسية تحمل السلاح خوض الانتخابات البرلمانية، ولا يجوز حمل أي سلاح خارج إطار الدولة».
وأضاف العبادي أن «قوات الحشد الشعبي أتت بمقاتلين قاتلوا بشجاعة وضحوا بأنفسهم ويعملون ضمن المنظومة تحت السيادة العراقية، ولا يسمح لهم بحمل السلاح خارج هذه المنظومة».
وألقى العبادي باللوم على ظهور الجماعات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، في الصراعات الإقليمية، مشيرا إلى أن تلك الصراعات هي التي خلقت الفراغ لظهور «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا. وقال إن «الإرهاب يستغل الصراع الإقليمي الذي يسمح بخلق فراغ، وأدعو إلى احتواء الخلافات الإقليمية لأنها أهم أسباب ظهور الإرهاب».
وأنهى العبادي خطابه الذي لم يستند فيه على أي خطاب مكتوب، مشيرا إلى أهمية التعاون في مكافحة إرهاب والقضاء نهائيا على «داعش».
وقد اكتظت قاعة هاري ترومان بوزارة الخارجية الأميركية صباح أمس بوزراء خارجية ووفود 68 دولة. وعقد وزراء خارجية دول التحالف اجتماعات مغلقة، انضم إليها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، وركزت وفق مصادر بالخارجية الأميركية على جهود تسريع هزيمة «داعش» عسكريا، والجهود المبذولة لاستعادة الموصل في العراق، واستعادة الرقة في سوريا والتصدي لمحاولات «داعش» التمدد في ليبيا.
في سياق متصل، قال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أمس: «إننا في مرحلة مهمة من الحرب ضد هذه الجماعة الإرهابية، وأعتقد أن نتائج الاجتماعات لدول التحالف ستخرج بأفكار ونهج وطرق جديدة لهزيمة (داعش)».
وأوضح تونر أن خطة الإدارة الأميركية تستند على الاستراتيجية التي قدمتها وزارة الدفاع إلى البيت الأبيض، وتجري مناقشتها مع الأطراف المعنية كافة. وأوضح أن التركيز هو تحقيق هزيمة عسكرية ضد «داعش» على الأرض في كل من العراق وسوريا، ومنع تمدد «داعش» إلى دول أخرى مثل ليبيا وأفغانستان ومنعه أيضا من استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكاره المتطرفة.
وقال بول ولتزلافيسك المتحدث باسم مكتب الشرق الأدنى بالخارجية الأميركية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك كثيرا من النجاحات التي تحققت على يد قوات التحالف الدولي حتى الآن، ومنها استعادة السيطرة على المناطق التي كان «داعش» يسيطر عليها، وتجفيف الموارد المالية لـ«داعش» ومنع المقاتلين الأجانب من الانضمام إلى «داعش». وبالتالي تقليص حلم الخلافة التي يدعيها «داعش»، وأضاف: «الآن علينا مواصلة العمل والجهد والتركيز لمنع (داعش) من التمدد إلى خارج الإقليم، ونعلم أن التنظيم لديه طموح للتمدد الدولي، ونرغب في الاعتماد على الحلفاء في المنطقة لوقف هذا التمدد».



سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.


أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل بولاية جنوب أستراليا.

وتواجه أستراليا زيادة في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى منذ وصول الفيروس إلى البلاد في يونيو (حزيران)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكَّدت سلطات جنوب ‌أستراليا اكتشاف ‌أول إصابة لحيوان ​ثديي في البلاد ‌بالفيروس، حيث ​تم العثور على الفقمة المصابة في بلدة بيتشبورت الساحلية، على بعد نحو 310 كيلومترات (192 ميلاً) جنوب أديليد عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن الفقمة، وهي واحدة من نحو 100 ألف فقمة في مياه الولاية، عُثر عليها نافقة دون ‌أي جروح. وذكرت ‌وزيرة الزراعة في الحكومة ​الاتحادية جولي كولينز، ‌في تصريحات نقلها التلفزيون، أنَّ نفوق ‌الفقمة «لا يبدو أنه مرتبط بثدييات بحرية مريضة أو نافقة أخرى».

وأضافت: «بمجرد أن ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5) في البيئة الطبيعية، يصبح ‌من المستحيل تجنب خسائر كبيرة».

وسجَّلت أستراليا هذا الشهر أول حالة نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى تفاقم في تفشي المرض الذي بدأ بعد اكتشاف الفيروس لأول مرة في الطيور البحرية المهاجرة قبل أن ينتشر إلى الأنواع المحلية.

ولم يظهر الفيروس بعد في قطاعي الدواجن أو الزراعة في أستراليا، وفقاً للحكومة الاتحادية التي ​ذكرت يوم ​الجمعة أنه تم حتى الآن تأكيد 297 حالة على مستوى البلاد.


شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
TT

شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

لم يكن الثاني والعشرون من أغسطس (آب) مجرد ورقة تُطوى في تقويم التاريخ المعاصر، بل كان خيطاً ناظماً لدراما سياسية حبست أنفاس العالم شرقه وغربه.

في هذا اليوم تحديداً، وعلى فترتين زمنيتين تباعدتا بـ13 عاماً، تقاطع مصير رئيسين من أبرز قادة المعسكر الغربي، الفرنسي شارل ديغول، والأميركي جيرالد فورد.

كان الموت يتربص بكليهما في وضح النهار، وبين تفاصيل الهجومين الفاشلين تتكشف حكايات من الصدفة المحضة، والشجاعة اللحظية، والتحولات السياسية الكبرى التي كادت تعصف بفرنسا والولايات المتحدة لو سارت الرصاصات في مساراتها المرسومة.

اعتداء «بوتي-كلامار»: عندما حمت «السيتروين» جنرال فرنسا

في صيف عام 1962، كانت الدولة الفرنسية تعيش مخاضاً عسيراً بعد توقيع اتفاقيات «إيفيان» التي منحت الجزائر استقلالها.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الخامسة، الجنرال شارل ديغول، أشعل غضب المتطرفين القوميين داخل الجيش واليمين الفرنسي، الذين انضووا تحت لواء «منظمة الجيش السري» (OAS).

سيارة «سيتروين DS» التي كان على متنها الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال محاولة اغتياله عام 1962 (ويكيبيديا)

اعتبر هؤلاء ديغول خائناً لفرنسا العظمى، وصار التخلص منه جسدياً هدفهم الأسمى.

في مساء 22 أغسطس 1962، غادر ديغول ومعه زوجته إيفون، وصهره الكولونيل ألان دي بواسيو، قصر الإليزيه متوجهين إلى مطار «فيلكوبلاي» العسكري في طريقهم إلى قريتهم الوادعة «كولومبي دو ليزيغليز».

تحرك الموكب الرئاسي غير المدرع، المكون من سيارتي «سيتروين DS»، دون حراسة مشددة كعادة الجنرال الذي كان يزدري الإجراءات الأمنية المبالغ فيها.

عند ضاحية «بوتي-كلامار» الباريسية، كان كمين محكم بانتظارهم.

قاد العملية اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو، جان ماري باستيان ثيري، وهو مهندس صواريخ لامع تحول إلى متمرد عقائدي.

اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو جان ماري باستيان ثيري المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي شارل ديغول (ويكيبيديا)

وزّع ثيري 12 مسلحاً مدججين بالأسلحة الرشاشة والقنابل على طول الطريق. ومع اقتراب السيارة الرئاسية في الغسق، أعطى ثيري الإشارة بجريدة صحافية.

انهمر الرصاص بغزارة، أكثر من 180 رصاصة أطلقت صوب السيارة، اخترقت عدة مقذوفات هيكل الـ«سيتروين» العادية وتطاير الزجاج المحطم داخل المقصورة.

الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال موكب رئاسي عام 1963 بعد عام على محاولة اغتياله (ويكيبيديا)

صرخ الصهر بواسيو: «انبطحوا!»، لكن ديغول رفض الانحناء بقامته الفارهة. ما أنقذ الموكب كان المهارة الفائقة للسائق العسكري، فرانسوا مارو، الذي حافظ على توازن السيارة رغم انفجار إطاريها، وضغط على دواسة الوقود لينجو بالرئيس وزوجته بأعجوبة.

نزل ديغول من السيارة ولم يقل سوى كلمته الشهيرة: «إنهم يطلقون النار كالأرانب!».

لاحقاً، تم القبض على باستيان ثيري وأُعدم في عام 1963، ليكون آخر من تنفذ فيه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا.

من باريس إلى ساكرامنتو: فورد في مرمى «عائلة مانسون»

دارت عجلة الزمن 13 عاماً، وانتقلت حمى الاغتيالات عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تلملم جراحها بعد فضيحة «واترغيت» واستقالة ريتشارد نيكسون.

كان الرئيس الجديد، جيرالد فورد، يحاول إعادة الثقة إلى البيت الأبيض، لكن المجتمع الأميركي كان يغلي بالتيارات الفوضوية ومخلفات حرب فيتنام.

في صباح يوم 5 سبتمبر (أيلول) 1975، (الذي تلا نفس الذكرى السنوية لنجاة ديغول بأيام قليلة في ذات الحقبة الخريفية لعام 1975، التي شهدت محاولتين متتاليتين ضد فورد في شهر واحد)، كان الرئيس فورد يسير في حديقة «الكابيتول بارك» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، مصافحاً الحشود المتجمهرة.

الشرطة الأميركية خلال اعتقال لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد (ويكيبيديا)

من بين الجموع، برزت امرأة ترتدي رداءً أحمر قانياً. كانت تدعى لينيت فروم، وتُلقب بـ«سكيّكي»، وهي واحدة من أشد الأتباع إخلاصاً للمجرم الشهير تشارلز مانسون، زعيم الطائفة الدموية التي روّعت أميركا.

لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

اقتربت فروم من فورد حتى باتت على بعد خطوتين منه، وسحبت مسدساً من طراز «كولت عيار 45».

وجّهت فروم السلاح مباشرة نحو بطن الرئيس، سمع الحاضرون صوت «صدمة المعدن» (Click)، لكن الرصاصة لم تنطلق، إذ تبين لاحقاً أن مخزن السلاح كان يحتوي على الذخيرة، إلا أن فروم لم تقم بتلقيم الرصاصة في حجرة الانفجار (السبطانة).

السلاح الذي استعملته لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» خلال محاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

في أجزاء من الثانية، انقض عميل الخدمة السرية، لاري بوندورف، على المرأة وشلّ حركتها، بينما تم سحب فورد بسرعة إلى مكان آمن.

حكم على فروم بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها مشروطاً عام 2009، والمفارقة أن فورد نجا بعد 17 يوماً فقط من محاولة اغتيال ثانية وأكثر خطورة في سان فرانسيسكو.

وثيقة رسمية من المذكرات اليومية للبيت الأبيض توثق جدول أعمال الرئيس الأميركي جيرالد فورد يوم 5 سبتمبر 1975 وتتضمن تفاصيل الدقائق الحرجة لمحاولة اغتياله الفاشلة على يد «لينيت فروم» أثناء سيره نحو كابيتول ولاية كاليفورنيا

رصاصة «مور» القاتلة: المحاولة الثانية في سان فرانسيسكو

لم يكد الرئيس الأميركي جيرالد فورد يستوعب صدمة نجاة عنقه من مسدس لينيت فروم في ساكرامنتو، حتى عاد الموت ليتجسد له في سان فرانسيسكو بعد 17 يوماً فقط، وتحديداً في 22 سبتمبر (أيلول) 1975.

هذه المرة كانت المؤامرة أكثر خطورة وشراسة، إذ وقفت سارة جين مور، وهي امرأة ذات ميول يسارية راديكالية ومخبرة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط الحشود خارج فندق «ستافورد بلاس».

سارة جين مور المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

أشهرت مور مسدساً من عيار 38، ووجّهته مباشرة نحو رأس الرئيس من مسافة لم تتجاوز 12 متراً.

أطلقت مور الرصاصة الأولى التي أخطأت رأس فورد ببضع سنتيمترات فقط بسبب خلل في ارتداد السلاح لم تحسب له حساباً.

وبينما كانت تحاول تدوير أسطوانة المسدس لإطلاق الرصاصة الثانية القاتلة، انقض عليها جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) كان يقف بجوارها ويدعى أوليفر سيبيل، حيث أمسك بذراعها وحرّف مسار الرصاصة الثانية لتصيب جدار الفندق وتجرح أحد المارة.

فورد أثناء إجلائه من موقع محاولة اغتياله في سان فرانسيسكو (ويكيبيديا)

تم إجلاء فورد على عجل وسط حراسة مشددة، وأُلقي القبض على مور التي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها بشروط عام 2007، لتدخل هذه المحاولة التاريخ بوصفها المرة الأقرب التي واجه فيها فورد الموت الحقيقي خلال أسابيع جنون الخريف الأميركي.

تلازم المصائر وفلسفة النجاة

تُظهر المقارنة التاريخية بين الحادثتين كيف يتشابه المشهد السياسي العالمي في لحظات جنونه. في كلتا الحالتين، واجه الرئيسان خصوماً من الأطراف الراديكالية، ديغول واجه اليمين العسكري القومي المتطرف، بينما واجه فورد إرث التمرد الطائفي والفوضوي لـ«الهبيز» في كاليفورنيا.

كما لعبت «التفاصيل الصغيرة» الدور الأكبر في صياغة التاريخ، فلو امتلك قناصة «بوتي-كلامار» تنسيقاً أفضل ثانية واحدة، أو لو قامت لينيت فروم بسحب أقسام مسدسها بشكل صحيح، لتغيرت خريطة السياسة الدولية.

كانت نجاة ديغول تعني استمرار بناء فرنسا الحديثة وصياغة استقلالها عن الهيمنة الأميركية، وكانت نجاة فورد تعني استقرار مؤسسة الرئاسة الأميركية في مرحلة حرجة من الحرب الباردة.

بقي الثاني والعشرون من أغسطس، وما تلاه من أيام في ذلك الخريف السياسي، شاهداً على أن مصائر الدول العظمى قد تتوقف أحياناً على مهارة سائق سيارة، أو خطأ تقني في بندقية مهاجم.