مورينيو: أصبحت أكثر نضجاً في مانشستر يونايتد

المدرب البرتغالي يعترف بأنه بات يتمتع بالهدوء والقدرة على السيطرة على مشاعره

الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط»)  -  مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)
الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط») - مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)
TT

مورينيو: أصبحت أكثر نضجاً في مانشستر يونايتد

الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط»)  -  مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)
الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط») - مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)

قال جوزيه مورينيو إنه الآن أصبح أكثر نضجا بصفته مدربا عما كانت الحال عليه في بداية مسيرته بمجال التدريب، وأعرب عن اعتقاده أنه قادر على نقل هذا الهدوء والصفاء إلى لاعبي مانشستر يونايتد.
جدير بالذكر أن الفترة الثانية التي قضاها مورينيو في تدريب تشيلسي انتهت على نحو فظ عندما تعرض للطرد في ديسمبر (كانون الأول) 2015، إلا أنه في أعقاب فترة بداية صعبة داخل مانشستر يونايتد، نجح فريقه في المضي قدما دون هزيمة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، ويحتل المركز الخامس في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. وخلال مقابلة حصرية أجرتها معه مجلة «فرنس فوتبول» الأسبوعية تحدث المدرب البالغ 54 عاما عن أهمية إقرار حالة من «السلام والحب» في صفوف الفريق.
وقال: «يحاول مورينيو الإنسان أن يكون على النقيض مما عليه المدرب، فهو يحاول التزام الهدوء والتحفظ. وفي محاولة للفصل بين الاثنين، يمكنني أحيانا الذهاب إلى المنزل والامتناع عن مشاهدة مباراة لكرة القدم، وعدم التفكير في كرة القدم. في الواقع، بإمكاني فعل ذلك. إلا أنه في بداية مشواري المهني، لم يكن بمقدوري ذلك، وإنما كنت منهمكا في كرة القدم طيلة 24 ساعة يومياً. وكان لزاما علي الوصول إلى درجة من النضوج. اليوم، أشعر بالارتياح تجاه شخصيتي الراهنة كإنسان». وأضاف: «لقد نضجت وأصبحت أشعر بسلام أكبر بداخلي الآن.
ولم يعد الفوز يمثل غاية المنى بالنسبة لي، ولم تعد الهزيمة تعني السقوط في الجحيم. وأعتقد أن بمقدوري نقل هذا الهدوء إلى الأشخاص الذين يعملون معي، خصوصا اللاعبين. ومع أنه لا تزال لدي ذات الطموحات السابقة ونفس الانغماس في العمل وذات المستوى من المهنية، لكنني الآن أصبحت أكثر قدرة على السيطرة على مشاعري».
جدير بالذكر أن مورينيو فاز ببطولة الدوري الممتاز خلال الموسم الثاني له في «ستامفورد بريدج»، لكن علاقته باللاعبين بدت متوترة في أعقاب الخلاف الذي وقع بينه وبين طبيبة الفريق إيفا كارنيرو مطلع موسم 2015 - 2016. وعند اللحظة التي تعرض خلالها للطرد من النادي، كان تشيلسي في المركز الـ16 بالدوري الممتاز، وخسر تسع مواجهات من المباريات الـ16 السابقة.
داخل مانشستر يونايتد، يبدو أن مورينيو أصبح يرتبط بعلاقات أفضل مع أفراد فريقه. وقال: «يتعين على المدرب التكيف مع واقع النادي الذي يعمل به واحتياجاته ومطالبه. ويعني ذلك تحلي المرء بالذكاء... وتكمن الأولوية في بناء علاقات من الحب والسلام داخل المجموعة وخلق حالة من الاستقرار. والملاحظ أن مانشستر يونايتد لم يعد في صفوفه الآن نجوم فائقون من طراز غيغز وسكولز وروي كين».
إلا أنه استطرد بقوله: «لكن لا يزال روني وكاريك في الفريق، ويعتبران آخر ما تبقى من ذلك الجيل. وهناك أيضا مجموعة جديدة من اللاعبين يتعين عليها التكيف مع الأوضاع الجديدة. لهذا، كان من المهم ضم زلاتان إبراهيموفيتش إلى صفوف الفريق. وجوده في مانشستر يونايتد، ومع أنه غير إنجليزي وغير مطلع على الثقافة السائدة داخل النادي، فإنه يملك الشخصية والمظهر اللذين يؤهلانه، لأن يكون أكبر من مجرد لاعب».
وخلال المقابلة، اعترف مورينيو بأن الدوري الإنجليزي من بين جميع كبرى بطولات الدوري الممتاز على مستوى العالم، الأصعب من حيث اقتناصه نظرا لمشاركة كثير من الأندية به تملك القدرة المالية اللازمة للاستعانة بأفضل اللاعبين. وقال: «داخل إنجلترا، تتمتع الأندية بقوة اقتصادية كبرى تجعل السوق مفتوحة أمام الجميع. انظر، على سبيل المثال، إلى بايرن ميونيخ في ألمانيا، هل تدري متى يبدأ مشوار فوزهم ببطولة الدوري الممتاز كل عام؟ من الصيف السابق. عندما اشتروا أفضل لاعبي بوروسيا دورتموند، غوتزه، ومن بعده ليفاندوفسكي في العام التالي، ثم هوملز العام الماضي».
واستطرد بقوله: «بالنسبة لي، فقد انضممت إلى ناد يملك تاريخا عظيما وعريقا، لكن لم يعد بإمكانه تيسير الأمور على النحو الذي يرغبه. ولم يعد باستطاعة أي ناد داخل إنجلترا - سواء كان مانشستر يونايتد أو ليفربول أو مانشستر سيتي - الهيمنة على الساحة إلى الأبد. لقد أصبحت القوة مقسمة فيما بين الأندية، في الوقت الذي ازدادت الصعوبة في كل شيء: الشراء والفوز والبناء».
يذكر أن مانشستر يونايتد فاز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ووصل دور الثمانية ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، وكان من بين آخر ثمانية أندية مشاركة في الدوري الأوروبي.
من جانبه، اشتكى مورينيو من ازدحام جدول المباريات الذي أدى إلى خوض مانشستر يونايتد مباراة الاثنين أمام تشيلسي، وأخرى الخميس أمام روستوف وأخرى في ظهيرة الأحد (ميدلسبره) قبل العطلة الدولية.
وأعرب مورينيو عن اعتقاده بأنه خلق روابط قوية مع اللاعبين بما يكفي، وسوف يساعدهم على التغلب على أي من هذه الصعوبات. كما أشار إلى أنه تعلم كيفية التعامل مع الأنماط المختلفة من اللاعبين للحصول على أفضل ما لديهم، مشيرا إلى أن فريق إنتر ميلان الذي فاز به ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2010 استجاب بصورة جيدة إلى أسلوبه الحاد في التعامل، بينما تستجيب مجموعة أخرى من اللاعبين على نحو أفضل لأسلوب مختلف في التعامل.
وأضاف أنه «من وجهة نظر سيكولوجية، كلما زادت مشاعر التعاطف داخل صفوف مجموعة ما، زادت قوة الرابطة بين اللاعبين وزاد استعدادهم لخوض المواجهات. وتعتبر الألعاب الذهنية التي يجري من خلالها التأثير على شخص ما عبر وسائل الإعلام، وتعد أكثر فاعلية عندما يكون لديك فريق مليء بالشخصيات القوية ولديه استعداد لاستيعاب هذا النمط من الخطاب».
وقال مورينيو إنه «داخل إنتر ميلان، كنت مثل سمكة داخل الماء من هذا المنظور. وكان لدي ماتيراتزي وإبراهيموفيتش وميليتو وثياغو موتا... إنهم لاعبون كانوا على استعداد ليتبعوني أينما ذهبت. إلا أن الأمر يختلف عند التعامل مع ناد لا يملك لاعبوه المواصفات ذاتها. وعليه، فإنه قبل الانطلاق في هذا الاتجاه، يتعين على المرء أولا تفهم طبيعة الأشخاص الذين يعمل معهم».
من جهة أخرى، قال مورينيو إنه يفضل الفوز بالدوري الأوروبي على إنهاء الموسم بين الأربعة الأوائل في الدوري الإنجليزي، لكنه أشار إلى أن فريقه سيبذل كل ما في وسعه لتحقيق الهدفين. وأبلغ مورينيو موقع النادي على الإنترنت «إذا كان لي أن أختار فإنني أفضل الدوري الأوروبي على إنهاء الموسم رابعا، لأنها ستعطينا نفس النتيجة.. اللعب في دوري الأبطال». وتابع: «إنها بطولة تمنح النادي جائزة رفيعة. تعني خوض مباراة كأس السوبر الأوروبية العام المقبل».
وأقر المدرب البرتغالي بأهمية إنهاء الموسم بين الأربعة الأوائل، لكنه قال إن منافسي ناديه يملكون أفضلية، لأنهم لا يلعبون على جبهتين في الدوري الممتاز ومسابقتي أوروبا قبل دخول المرحلة الحاسمة من الموسم. وأضاف: «تشيلسي وتوتنهام وليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي لا يلعبون في أوروبا ويخوضون مباراة واحدة أسبوعيا. لكننا سنقاتل مثلما فعلنا أمام ميدلسبره». جدير بالذكر أن الديربي بين مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي أقر موعده في الخميس الموافق 27 أبريل (نيسان) الثمانية مساء.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!