الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

روسيا تدرّب مقاتلين أكراداً وتوقع اتفاق قاعدة عسكرية في عفرين

روسيا تدرّب مقاتلين أكراداً وتوقع اتفاق قاعدة عسكرية في عفرين

«سوريا الديمقراطية»: الخطة قد تساعد في تحرير مناطق {درع الفرات} والريف الشمالي
الثلاثاء - 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017 مـ رقم العدد [13993]
منظر عام لمدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية شمال غربي سوريا كما بدت قبل سنتين (رويترز)
نسخة للطباعة Send by email
بيروت: كارولين عاكوم
أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية، أمس، توقيعها اتفاقاً هو «الأول من نوعه» مع روسيا يقضي بتدريب مقاتليها في شمال سوريا، كاشفة عن خطة لزيادة قواتها إلى 100 ألف مقاتل بحدود منتصف العام الحالي، وقالت إن روسيا بصدد إقامة قاعدة عسكرية في شمال غربي سوريا بالاتفاق مع الوحدات التي تسيطر على المنطقة وإن موسكو ستعمل أيضا على تدريب مقاتلي الوحدات في إطار مكافحة الإرهاب. وهو ما عادت روسيا ونفته، مشيرة إلى أنه لا توجد خطط لنشر قواعد عسكرية جديدة في سوريا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها إن جزءا من «مركز المصالحة»، الذي تقول روسيا إنه يساعد في التفاوض على اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في سوريا، سينقل إلى محافظة حلب بالقرب من عفرين لمنع انتهاكات وقف إطلاق النار.

وقال ناصر حاج منصور، مستشار القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، «إن هذه الخطوة أتت نتيجة الواقع الذي تعيشه منطقة عفرين والذي يجعلها عرضة للهجوم من داعش ومن فصائل درع الفرات، كما إلى غياب البديل عن الأكراد للقيام بمهمة محاربة الإرهاب».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «إن هذا الأمر سيحمي على الأقل في المرحلة الأولى، الأكراد من القصف الذي كانوا يتعرضون له من قبل الأتراك، وقد يؤدي في المرحلة التالية إلى وضع خطة لتحرير بعض المناطق الخاضعة لسيطرة (درع الفرات) أو تلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي». وأضاف: «قد يطرح البعض علامة استفهام حول تنسيقنا مع فريقين متناقضين، هما روسيا وأميركا، لكن، مع تأكيدنا على أننا لسنا عساكر تحت الطلب، في النهاية نحن أصحاب مشروع كردي سوري بشكل عام وكردي بشكل خاص، يهدف إلى الوصول إلى حل سياسي للأزمة وحصولنا على حقوقنا كأي مكوّن في أي دولة، وهذا ما توافقنا عليه مع كل من موسكو وواشنطن، إضافة إلى موقفنا تجاه العدو المشترك المتمثل بداعش».

وتعد هذه القاعدة العسكرية الثالثة لموسكو في سوريا، بعد الجوية التي تمتلكها في «مطار حميميم» بريف اللاذقية والبحرية في طرطوس.

وأشار المتحدث الرسمي باسم الوحدات ريدور خليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى «اتفاق بين وحداتنا والقوات الروسية العاملة في سوريا في إطار التعاون ضد الإرهاب، يقضي بتلقي قواتنا تدريبات على أساليب الحرب الحديثة». وأوضح أن هذا الاتفاق «هو الأول من نوعه بهذا الشكل مع روسيا» رغم وجود تنسيق سابق على بعض الجبهات في حلب.

وبموجب الاتفاق الذي تم توقيعه الأحد ودخل الاثنين حيز التنفيذ، وفق خليل، وصلت قوات روسية مع ناقلات جند ومدرعات إلى منطقة جنديرس في عفرين إحدى المقاطعات الثلاث التي أعلن الأكراد فيها إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في عام 2013. ووصف خليل الاتفاق بأنه «خطوة إيجابية في إطار علاقاتنا وتحالفاتنا ضد الإرهاب في سوريا»، لافتا إلى أن عملية التدريب ستبدأ قريباً من دون تحديد موعدها.

وردا على سؤال حول كيفية التوفيق بين الدعم الأميركي المستمر منذ سنوات والدعم الروسي الجديد، اكتفى خليل بالقول: «اتفاقاتنا وتعاوننا واضح، والاتفاق الأخير يأتي في إطار مكافحة الإرهاب».

وقال خليل، لـ«وكالة رويترز» إن وحدات حماية الشعب الكردية تستهدف زيادة قواتها بواقع الثلثين إلى أكثر من 100 ألف مقاتل بحدود منتصف هذا العام، في خطة لتحويل نفسها إلى قوة أكثر تنظيما تماثل جيشا ستعزز الجيوب الكردية ذات الحكم الذاتي والتي تثير قلق تركيا بشدة. وأضاف: «الوحدات كانت بنهاية 2016 تضم 60 ألف مقاتل، بما في ذلك وحدات حماية المرأة، وهي شكلت عشر كتائب جديدة منذ بداية هذا العام، كل كتيبة مؤلفة من نحو 300 مقاتل».

وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا دعماً عسكرياً من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بعدما أثبتت فعالية في قتال تنظيم داعش وتمكنت من طرده مع فصائل عربية من مناطق عدة في شمال وشمال شرقي سوريا.

وتعد روسيا أبرز حلفاء النظام السوري، وتقدم له منذ 30 سبتمبر (أيلول) 2015، دعما جويا، كما تنشر قواتها على جبهات عدة. ومنذ نهاية عام 2016، بدأت محادثات مع تركيا التي تعد أبرز داعمي المعارضة السورية، لكنها تصنف المقاتلين الأكراد بـ«الإرهابيين».

ويريد الأكراد في سوريا تحقيق حلم طال انتظاره بربط مقاطعاتهم الثلاث عفرين والجزيرة (الحسكة) وكوباني (عين العرب) من أجل إنشاء حكم ذاتي فيها على غرار كردستان العراق. ويثير هذا الحلم امتعاض ومخاوف أنقرة.