الخميس - 2 رجب 1438 هـ - 30 مارس 2017 مـ - رقم العدد14002
نسخة اليوم
نسخة اليوم  30-03-2017
loading..

الإعلام التركي صوت واحد قبل الاستفتاء على النظام الرئاسي

الإعلام التركي صوت واحد قبل الاستفتاء على النظام الرئاسي

نافذة ضيقة للمعارضة وتحذيرات من السقوط في فخ الرقابة الذاتية
الاثنين - 21 جمادى الآخرة 1438 هـ - 20 مارس 2017 مـ رقم العدد [13992]
إردوغان يواصل حملته لإقرار النظام الرئاسي («الشرق الأوسط»)
نسخة للطباعة Send by email
أنقرة: سعيد عبد الرازق
منذ الإعلان عن تاريخ الاستفتاء على تعديل الدستور الذي سينقل تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي الذي يعزز من صلاحيات رئيس الجمهورية، انشغلت وسائل الإعلام التركية بهذا الحدث وحملات الدعاية المكثفة من جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم، لحشد الناخبين للتصويت بـ«نعم» في الاستفتاء المقرر إجراؤه في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
يكاد الإعلام التركي يكون كله صوتا واحدا منذ الإعلان عن تاريخ الاستفتاء، فقد خصصت فقرات في نشرات الأخبار، لا سيما في قناة «سي إن إن تورك» تحمل عنوان «باتجاه الاستفتاء»، فضلا عن كثير من البرامج السياسية التي تحولت جميعها إلى الحديث عن الاستفتاء والاحتمالات التي سيخرج بها، سواء التصويت بنعم أو لا.
كما نقلت جميع القنوات التركية في الأسبوع الماضي على الهواء، المؤتمر الذي أقامه حزب العدالة والتنمية الحاكم لإطلاق حملة «نعم» للتعديلات الدستورية، والمؤتمرات الجماهيرية اليومية للرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، من أنحاء تركيا، حيث يتم النقل من كل محافظة يتوجه إليها الرئيس أو رئيس الوزراء، وأحيانا من 4 أو 5 مدن يوميا.
وبمتابعة دقيقة للإعلام التركي، المرئي أو المسموع أو المقروء، حاليا، يتضح أن الاستفتاء على النظام الرئاسي يأتي في مقدمة الموضوعات التي يتناولها الإعلام التركي، يليه التطورات في سوريا، وعملية «درع الفرات» التي تنفذها تركيا، وتدعم فيها الجيش السوري الحر في شمال سوريا.
وتتفاعل وسائل الإعلام بقوة مع المعارك الجانبية والتطورات الخاصة بالاستفتاء على تعديل الدستور، كالتوتر الذي حدث بين تركيا وألمانيا لمنع مؤتمرات شعبية لوزراء أتراك في ألمانيا للترويج للاستفتاء، فضلا عن التلاسن الداخلي بين قادة العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري بخاصة، والذي يعارض النظام الرئاسي، وأطلق حملة «لا» في مواجهة حملة «نعم» التي أطلقها الحزب الحاكم.
لكن تبدو نافذة المعارضة في وسائل الإعلام التركية ضيقة جدا الآن، بعد أن تحولت مختلف القنوات والصحف إلى دعم الحكومة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وغلبة الإعلام الموالي للحكومة على الإعلام المعارض، لا سيما مع إغلاق كثير من القنوات في ظل حالة الطوارئ المفروضة في تركيا، عقب محاولة الانقلاب، لأسباب متعددة، إما لتبعيتها لحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، أو لاتهامها بدعم الإرهاب والترويج لحزب العمال الكردستاني.
وتحرص قناتا «سي إن إن تورك» و«فوكس تي في» على محاولة إحداث نوع من التوازن، وباتتا النافذة التي يطل منها الجمهور على بعض أنشطة المعارضة.
وفي وسط زخم الاستفتاء في تركيا، أوقفت سلطات أذربيجان بث قناة «فوكس تي في» عقب الانتقادات التي وجهها مقدم نشرة الأخبار الرئيسية على القناة، فاتح برتقال، لقرار الرئيس الأذري إلهام علييف بتعيين زوجته نائبة له، حيث ذكر برتقال أن بإمكان الرئيس في البلاد التي تفتقر للديمقراطية تعيين الشخص الذي يرغب فيه بموجب مرسوم رئاسي، وأنه لا أحد في الأنظمة غير الديمقراطية مثل أذربيجان يمتلك حق الاعتراض على الرئيس، موضحا أن هذا القرار يثير جدلا حول مدى احترام حقوق الإنسان والحريات.
وبسبب ذلك تعرض فاتح برتقال لحملة هجوم واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي من جانب أنصار حزب العدالة والتنمية ومؤيدي النظام الرئاسي، الذين اتهموه بمحاولة إسقاط الوضع في أذربيجان على تركيا، وتحريض الناخبين على التصويت بـ«لا» للنظام الرئاسي، باعتباره سيكون نظاما شبيها بنظام أذربيجان.
ووسط الانشغال بأجواء الاستفتاء التي حميت مبكرا مع انطلاق الدعاية في 25 فبراير (شباط) الماضي رسميا، وانطلاقها فعليا قبل ذلك التاريخ، لم تسلم وسائل الإعلام من الانتقادات التي انصبت على انجرارها أحيانا للترويج للإرهاب.
وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، في كلمة خلال افتتاح المعرض الدولي الرابع للكتاب في مدينة إسطنبول، إنه «على ثقة بأن الجميع رأوا كيف تعاملت المؤسسات الإعلامية المتحيزة حيال الأحداث التي مرت بها تركيا، في السنوات الأخيرة الماضية».
ولفت إردوغان إلى أن «المؤسسات الإعلامية التي انتهجت الكيل بمكيالين، عملت على تحويل الإرهابيين إلى أبطال، وغضت الطرف عن الضحايا الحقيقيين، وعمدت إلى الترويج لأنباء تضر بسمعة الدولة التركية».
واعتبر أن خير مثال على نهج الكيل بمكيالين الذي اتبعته بعض وسائل الإعلام، كان الأسلوب المتحيز الذي انتهجته ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو الماضي، موضحا أن معدلات القراءة في تركيا لا تزال دون الحد المطلوب، قائلا إن كثيرا من المواطنين الذين يتابعون محطات التلفزة أو مواقع الإنترنت لمدة 3 - 5 ساعات يومياً، لا يخصصون وقتاً كافياً للقراءة.
كما طالب نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، نعمان كورتولموش، وسائل الإعلام بألا تتحول إلى قوة دعاية للإرهاب بكل تنظيماته، دون تفرقة بين منظمة إرهابية وأخرى.
ولم تخل معارك الاستفتاء من اتهامات لحزب الشعب الجمهوري المعارض للنظام الرئاسي بدعم الإرهاب، ومثل هذه الاتهامات والمعارك السياسية تشغل الإعلام التركي كثيرا في هذه الأيام، في ظل الاستعداد للاستفتاء.
وحذر كورتولموش وسائل الإعلام قائلا، إن عليها أن تنتبه إلى خطواتها جيدا، لافتا إلى أنه كان يواجه بانتقادات عندما كان يقول ذلك في السابق، لكن الآن في الوضع الذي تواجه فيه الدولة تحــــديا كبيرا من جانب الإرهاب، فــــــإن وسائل الإعلام لا يجب أن تكون حديقة للترفيه.
واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تهدف إلى حشد وسائل الإعلام وراء الأهداف التي ترسمها الحكومة، لافتين إلى خطورة الخلط بين الإرهاب وعمل الأحزاب السياسية، مما يفرض نوعا من القيود الذاتية على الإعلام عند تناوله للقضايا المختلفة.