خادم الحرمين: على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد لتعزيز الأمن والسلم

عقد جلسة مباحثات مع الرئيس الصيني وشهدا توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات وبرامج

خادم الحرمين الشريفين وإلى جانبه الرئيس الصيني  شي جين بينغ يستعرضان حرس الشرف (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين وإلى جانبه الرئيس الصيني شي جين بينغ يستعرضان حرس الشرف (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خادم الحرمين: على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد لتعزيز الأمن والسلم

خادم الحرمين الشريفين وإلى جانبه الرئيس الصيني  شي جين بينغ يستعرضان حرس الشرف (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين وإلى جانبه الرئيس الصيني شي جين بينغ يستعرضان حرس الشرف (تصوير: بندر الجلعود)

أعاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تأكيداته على ما يشهده العالم اليوم من تحديات تهدد أمنه واستقراره، وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وسباق التسلح، وصدام الثقافات، مشدداً على أن على المجتمع الدولي «بذل المزيد من الجهد والعمل المشترك نحو تعزيز الأمن والسلم الدوليين».
وجاءت تأكيدات الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال كلمته في جلسة المباحثات التي عقدها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين يوم أمس.
وأشار خادم الحرمين الشريفين، إلى زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية أوائل العام الماضي، مؤكداً أن من ثمار تلك الزيارة، تأسيس اللجنة السعودية - الصينية رفيعة المستوى، التي أكد أنها ستعمل بمثابة إطار للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وفيما يلي نص الكلمة:
«فخامة الرئيس: نعبّر عن سعادتنا بما وصلت إليه العلاقات بين بلدينا الصديقين، وأستذكر بالتقدير زيارة فخامتكم لبلدكم الصديق المملكة العربية السعودية في شهر يناير (كانون الثاني) 2016، تلك الزيارة التي عقدنا خلالها لقاءات مثمرة انعكست إيجاباً على التعاون المشترك في جميع المجالات.
لقد كان من ثمار هذه اللقاءات قيام اللجنة السعودية - الصينية رفيعة المستوى، والتي ستعمل بمثابة إطار للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وبهذه المناسبة أهنئ فخامتكم على نجاح الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر نواب الشعب الصيني والذي أكد فيه على مكانتكم وقيادتكم الحكيمة.
فخامة الرئيس: إن العالم اليوم يشهد الكثير من التحديات التي تهدد أمنه واستقراره، ويأتي في مقدمتها ظاهرة الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وسباق التسلح، وصدام الثقافات، وهذا يحتم على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد والعمل المشترك لمواجهة هذه التحديات، وبما يعزز الأمن والسلم الدوليين.
ولا يفوتني أن أشيد بمواقف جمهورية الصين الشعبية الصديقة في هذا المجال، متطلعاً إلى المزيد من تنسيق المواقف والجهود بين بلدينا في هذا الشأن».
وألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة رحّب فيها بخادم الحرمين الشريفين في بلاده، وعدّ الزيارة بأنها «تعكس مدى اهتمام خادم الحرمين الشريفين البالغ بتطوير العلاقات بين البلدين الصديقين».
وتطرق الرئيس الصيني إلى زيارته السابقة للسعودية، وما تم خلالها من توافق وشراكة بين البلدين، وأكد حرص القيادة الصينية على تعزيز وتطوير العلاقات بين المملكة والصين لأعلى المستويات، مشيراً إلى أنهم يعدّون زيارة خادم الحرمين الشريفين لبلدهم «فرصة مهمة للدفع بالعلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين».
واستعرضت المباحثات، علاقات الصداقة بين البلدين، وآفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع على الساحة الدولية.
ولاحقاً، حضر خادم الحرمين الشريفين والرئيس الصيني شي جين بينغ حفل اختتام معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية.. روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» في متحف الصين الوطني بالعاصمة بكين.
وتجول خادم الحرمين الشريفين والرئيس الصيني في أرجاء المعرض، الذي يحوي قطعاً أثرية قديمة ونادرة تمثل تاريخاً عريقاً لشبه الجزيرة العربية، تعرّف بالبعد الحضاري للجزيرة العربية والإرث الثقافي للسعودية. وتغطي قطع المعرض الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) منذ عصور ما قبل التاريخ، وحتى نشأة الدولة السعودية إلى عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - مؤسس الدولة السعودية الحديثة.
وألقى الرئيس شي جين بينغ كلمة، نوّه فيها بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وأشار إلى دور مثل هذه المعارض التاريخية في إبراز الحضارات والإرث الثقافي للشعوب، مبدياً سروره وإعجابه بما شاهده من آثار ومقتنيات عريقة ونادرة في المعرض تعرّف بتاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية.
من جانبه ألقى الملك سلمان كلمة جاء فيها: «إن هذا المعرض الذي يروي التاريخ العريق للجزيرة العربية وما يمثله من تبادل في مجال المعرفة والتراث التاريخي يعزز من أسس العلاقات القائمة بين البلدين، ويسهم في تشكيل ثقافة مشتركة لشعبي البلدين عن دور المملكة والصين في بناء الحضارة العالمية، لقد كانت المملكة ولا تزال معبر طرق بين الشرق والغرب وملتقى حضارات».
وأضاف الملك سلمان: «تأتي جهود الصين ومشاركة المملكة في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري لتعزز من العلاقات التجارية بين الشرق والغرب، وتزيد من التفاعل بين الحضارات».
من جانب آخر، عزز الجانبان علاقات التعاون في البلدين، بإبرام جملة مذكرات تفاهم وتعاون وبرامج بين الحكومتين، وشهد مراسم التوقيع الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى.
فقد وقع البلدان، مذكرة تفاهم للإطار العام لفرص الاستثمار الصناعي والبنى التحتية، التي وقعها الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع ورئيس مجلس إدارة «سابك»، مع رئيس شركة شمال الصين الصناعية زهي يولين، ومذكرة تفاهم بشأن تمويل وإنشاء محطات الحاويات والبنى التحتية لمركز الخدمات اللوجيستية المتعددة بمدينة ينبع الصناعية، ووقعها الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، مع رئيس الشركة الصينية للبناء والمواصلات لياو تشي تاو.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي للاستثمار في مشروعات متعددة، وقعها رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع رئيس مجلس إدارة «سابك»، مع رئيس مجلس إدارة شركة ساينويك وانج يوبو، ومذكرة تفاهم للتعاون بشأن مشاركة السعودية في رحلة الصين لاستكشاف القمر «تشانغ إي - 4»، وقعها الأمير تركي بن سعود بن محمد، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مع نائبة رئيس الهيئة الوطنية للفضاء ووي انهوا، واتفاقية شراكة لتصنيع الطائرات من دون طيار، وقعها الأمير تركي بن سعود بن محمد، مع رئيس مجلس إدارة شركة «CASA» لي فانبي.
إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بقائمة مشروعات التعاون في الطاقة الإنتاجية، التي وقعها الدكتور إبراهيم العساف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، مع رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح خه ليفنغ، والتوقيع على برنامج تعاون تنفيذي بين هيئة الإذاعة والتلفزيون في السعودية، والهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون والإعلام والنشر بالصين الشعبية وقعه الدكتور إبراهيم العساف، مع رئيس الهيئة الوطنية العامة للإذاعة والتلفزيون والإعلام والنشر نيه تشنشي، والتوقيع على برنامج تعاون في المجال التجاري والاستثماري، وقعه المهندس عادل فقيه، وزير الاقتصاد والتخطيط، مع وزير التجارة تشونغ شان.
وتوقيع مذكرة تعاون في المجال التعليمي، وقعها الدكتور أحمد بن محمد العيسى، وزير التعليم، مع وزير التربية والتعليم تشن باوشنغ، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل، وقعها الدكتور علي الغفيص، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، مع وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي ين ويمين، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في الشؤون التنظيمية للأمان النووي للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، وقعها الدكتور هاشم يماني، رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة مع وزير حماية البيئة تشن جينينغ، والتوقيع على اتفاقية عمل دراسة جدوى لمشروعات المفاعل النووي عالي الحرارة المبرد بالغاز في السعودية، وقعها رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، مع مدير عام شركة «CNEC» غو جين، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال رواسب اليورانيوم، والثوريوم، وقعها الدكتور زهير بن عبد الحفيظ نواب، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية، مع رئيس مجلس إدارة شركة «CNEC» وانغ شو تشون، كما تم التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال ضمان ائتمان الصادرات، وقعها مدير عام برنامج الصادرات أحمد بن محمد الغنام مع رئيس مجلس إدارة شركة «SINSURE» وانغ يي.
وأقام الرئيس الصيني، مأدبة غداء تكريماً لخادم الحرمين الشريفين، وكانت قد أقيمت مراسم استقبال رسمية للملك سلمان بن عبد العزيز في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية بكين، حيث صافح كبار المسؤولين في الحكومة الصينية، كما صافح الرئيس الصيني، الأمراء والوزراء أعضاء الوفد الرسمي، وعُزف السلامان الملكي السعودي والوطني الصيني، كما استعرض حرس الشرف.
حضر الاستقبال والتوقيع على الاتفاقيات وحفل اختتام معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» كل من: الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز، والأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، المستشار في الديوان الملكي، والأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، المستشار في الديوان الملكي، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، مستشار وزير الداخلية، والأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز.
وحضر جلسة المباحثات الرسمية من الجانب السعودي، الدكتور إبراهيم العساف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والمهندس عادل فقيه، وزير الاقتصاد والتخطيط، والدكتور أحمد العيسى، وزير التعليم، وسليمان الحمدان، وزير النقل، والدكتور علي الغفيص، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، والدكتور نزار عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وتميم السالم، مساعد السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين، وتركي الماضي، سفير السعودية لدى الصين.
وحضرها من الجانب الصيني، عضو مجلس الدولة يانغ جيتشي، ووزير الخارجية وانغ يي، ورئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح خي ليفنغ، ووزير التجارة تشونغ شان، ورئيس الهيئة الوطنية للطاقة نور بكري، وسفير الصين لدى السعودية لي هوا شين.



قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
TT

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ولي العهد السعودي خلال استقباله أمير دولة قطر بمدينة جدة (واس)

أهمية التوقيت

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهمية القمة التشاورية في جدة، وقال: «القمة تأتي في توقيت مهم لا سيما الأزمة الإيرانية الراهنة وهو ما يستوجب التشاور بين قادة دول مجلس التعاون».

وأشار بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قادة الخليج عادة ما يعقدون قمماً تشاورية بشكل دوري لمناقشة المستجدات والملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً.

احتواء تداعيات الأزمة

وتعكس استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها.

3 سيناريوهات

وبالنسبة للوضع في إيران، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، إما الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم تنازلات متبادلة، أو بقاء نظام الحكم نفسه مع تغيير في السلوك، وحصول دول الخليج على ضمانات معينة، أما الخيار الثالث فهو تغيير النظام بالكامل ونجد أنفسنا أمام نظام جديد لا نعلم توجهاته».

وشدد الدكتور عبد العزيز على أن دول الخليج تنظر بحذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن الأزمة الإيرانية، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الخليجية بالدرجة الأولى هو ألا تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران دون استشارتها وأخذ رأيها، بحكم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج أي مفاوضات بين الجانبين.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة (واس)

السعودية والحلول السياسية

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالتها وطالت دول مجلس التعاون، وعدداً من الدول العربية والإسلامية، وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات أدت لتحطم الثقة مع طهران.

ووفقاً للدكتور بن صقر: «لم ترغب دول الخليج الدخول في الحرب بشكل مباشر، لعدم وجود نية عدائية ضد إيران بل كان التركيز على الحلول السياسية منذ البداية، وأخذت موقف المدافع، مع الإبقاء على خيار الرد في الوقت المناسب».

وتأتي استضافت المملكة للقمة التشاورية في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، ما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية متكاملة تدعم آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

كما برهنت الأزمة الراهنة على وجاهة رؤية خادم الحرمين الشريفين في الدفع نحو تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ التكامل الاقتصادي، وتطوير المنظومتين الدفاعية والأمنية، وصولاً إلى مستوى أكثر رسوخاً واستدامة من التكامل، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على صون مصالحها الحيوية.

دعم جهود الوساطة

ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.


الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.