الثلاثاء - 29 جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 مارس 2017 مـ - رقم العدد14000
نسخة اليوم
نسخة اليوم السعودية 28-03-2017
loading..

وزير التجارة الصيني: زيارة الملك سلمان سترتفع بالشراكة الاستراتيجية الشاملة إلى أعلى مستوى

وزير التجارة الصيني: زيارة الملك سلمان سترتفع بالشراكة الاستراتيجية الشاملة إلى أعلى مستوى

شان لـ «الشرق الأوسط»: آفاق واسعة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والسعودية
الخميس - 17 جمادى الآخرة 1438 هـ - 16 مارس 2017 مـ رقم العدد [13988]
جونغ شان وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
نسخة للطباعة Send by email
الرياض: فتح الرحمن يوسف
أكد جونغ شان، وزير التجارة الصيني، ثقته في أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لبلاده هذه الأيام، سترتفع بالعلاقة والشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين والرياض، إلى أعلى مستوياتها، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة الرئيس تشي جين بينغ، مبيناً أن الزيارات المتبادَلَة في فترة قصيرة بين قيادتي البلدين، تدلّ على الصداقة الخاصة والثقة الوطيدة المتبادلة بين البلدين.
وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيتوصل قيادتا البلدين، خلال هذه الزيارة، إلى اتفاقيات مشتركة مهمة في الموضوعات واسعة النطاق التي تشمل التعاون الاقتصادي والتجاري، وذلك سيكون دافعاً ضخماً لتطور علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية - السعودية».
وأضاف شان: «في الوقت ذاته سيوقع الجانبان على سلسلة من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري، ومن ضمنها برنامج تعاون في المجال التجاري والاستثماري بين وزارة التجارة الصينية ووزارة التجارة والاستثمار السعودية، يركّز على تعزيز تبادل المعلومات وتطوير الموارد البشرية في مجالَي التجارة والاستثمار».
وقال شان: «قام الرئيس الصيني تشي جين بينغ بزيارة دولة ناجحة للمملكة العربية السعودية في يناير (كانون الثاني) عام 2016، وخلال الزيارة أعلن الرئيس جين بينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تأسيس شراكة استراتيجية شاملة بين الدولتين، بما فتح صفحة جديدة للتعاون الودي بين الصين والمملكة».
وأضاف: «أصبح كلا البلدين حالياً شريكاً مهماً للآخر على الساحة الدولية. وعلى صعيد الاقتصاد والتجارة، تضرب جذور التبادل الودي الثنائي في أعماق التاريخ. وفي عصرنا الحديث الذي يشهد درجة عالية من الاندماج للاقتصاد العالمي، تتكامل مزايا الدولتين، الصينية والسعودية، وذلك يسهم في تشكيل علاقة التعاون الوثيقة والمتينة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والمالية وغيرها».
وأوضح شان أن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري للسعودية، وذلك يتمثل في نسبة النمو السنوي التي تسجل 36 في المائة، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1990. في حين بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 42.36 مليار دولار عام 2016.
ولفت وزير التجارة الصيني، إلى أن هناك أكثر من 100 شركة صينية في الوقت الراهن تنفذ مشروعات الاستثمار والمقاولات في السعودية، حيث جرت مسارات التعاون في عدد كبير من المشاريع في مجالات استكشاف النفط والغاز والبتروكيماويات والسكك الحديدية والموانئ ومحطات توليد الكهرباء والمواصلات والمساكن.
وأضاف شان أن الشركات الصينية الموجودة حالياً في المملكة، تنشط أيضاً في مجالات الاستثمار المشترك مع الشركات السعودية، كما هي الحال في إنشاء مصفاة ينبع ومصنع أنابيب نقل النفط بالدمام، وغيرهما من المشاريع الصناعية، مشيراً إلى أن ذلك يسهم إسهاماً إيجابياً في تنويع الاقتصاد وازدهار المجتمع السعودي.
ونوه وزير التجارة الصيني بأن كلا الجانبين الصيني والسعودي حالياً، يمرّ بمرحلة تنموية مهمة تتطلب تضامناً وتعاوناً أوثق بين الطرفين، لتحقيق الأحلام التنموية لشعبي البلدين، مشيراً إلى أن الجانب الصيني يدفع بالتعاون البنّاء المشترك لـ«الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» و«طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين».
وأكد شان أن التعاون بين البلدين في «الحزام والطريق»، يعني أن الصين تتمسك بمبادئ التشاور والتشارك وتبادل المصالح، آمِلاً في توظيف ما لدى الدول المطلَّة على الطريق من مزايا وإمكانات كامنة، وتحقيق توزيع أكثر نفعاً وتوازناً لنتائج عملية البناء، على الشعوب، وبناء مجتمع ذي مصالح مشتركة ومصير مشترك.
ولفت وزير التجارة الصيني إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين بلاده والدول الواقعة على «الحزام والطريق» بلغ 6.3 تريليون يوان عام 2016، مشيراً إلى أن بلاده قامت بالاستثمار المباشر فيها بقيمة 14.5 مليار دولار، إلى جانب بدء وتشغيل مجموعة كبيرة من المشاريع الضخمة.
وقال شان: «الشركات الصينية أسهمت في تأسيس 56 منطقة تعاون اقتصادي وتجاري واقعة في أكثر من 20 دولة مطلة على الطريق، وتجاوزت الاستثمارات المتراكمة في هذه المناطق 18.5 مليار دولار، مما خلق نحو 1.1 مليار دولار من الدخل الضريبي، و180 ألف فرصة عمل للبلدان المضيفة».
وأضاف: «المبادرة الصينية للبناء المشترك لـ(الحزام والطريق) و(رؤية 2030) السعودية، تتمتعان بنقاط اتفاق كثيرة. يأمل ويؤمن الجانب الصيني، بصدق، بأن المملكة، بصفتها بلداً يقع في منطقة الالتقاء الغربي لـ(الحزام والطريق)، ستصبح مشاركاً وبانياً مهماً فيه كما هو مستفيد منها».
وأشار وزير التجارة الصيني إلى أن حكومَتَي بكين والرياض، أنشأتا آلية «اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني»، مبيناً أن الجانب الصيني يستعدّ لتعزيز ترابط الاستراتيجية التنموية مع الجانب السعودي في المستقبل، ومواصلة رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري على أساس المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة وإغناء محتويات علاقة الشراكة الاستراتيجية الثنائية الشاملة.
وعلى صعيد الطاقة، وفق وزير التجارة الصيني، على الجانبين تنشيط وتعميق التعاون في سلسلة صناعة النفط والغاز الطبيعي بأكملها، والحفاظ على سلامة قنوات نقل الطاقة، وتشكيل علاقة تعاون استراتيجية وطيدة وطويلة الأمد.
وعلى صعيد البنية التحتية، قال وزير التجارة الصيني: «يجب على الجانبين مواصلة التعاون في تنفيذ المشروعات التنموية الضخمة في مجالات المواصلات والكهرباء والاتصالات... وغيرها».
وأضاف شان: «على صعيدي التجارة والاستثمار، ينبغي للجانبين تسريع مباحثات التعاون في الإنشاء المشترك للمناطق الصناعية من أجل تحسين بيئة الاستثمار للشركات الصينية الراغبة في الاستثمار في السعودية، وتعزيز التعاون في مجال فحص جودة السلع والمصادقة لحماية النظام التجاري الطيِّب».
وتابع: «ومن الأهمية بمكان العمل على تضامن الجانبين، يداً بيد، لدفع عملية إنشاء منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، لرفع مستوى تسهيل التجارة والاستثمارات الثنائي بشكل فعال».
وأكد شان أن أمام الصين والسعودية آفاقاً واسعة في مجالات الطاقة النووية والمتجددة والفضاء... وغيرها، مشدداً على ضرورة العمل من قبل الجانبين على مواصلة إخراج إمكانات التعاون في أكثر من مجال، بما فيها المالية والسياحة والخدمات اللوجيستية والإنترنت.
وقال شان: «أثق بأن التعاون الاقتصادي والتجاري ليس في صالح الجانبين فحسب، بل يمكن للجانبين تفعيل التعاون مع دول أخرى لدفع التنمية المشتركة مع هذه الدول. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للجانبين أن يلعبا دوراً مهماً لدفع تنمية الاقتصاد العالمي عن طريق تعزيز وتوسيع التعاون في منظمة التجارة العالمية، وقمة مجموعة العشرين، وقضية التغير المناخي... وغيرها من القضايا العالمية الاقتصادية».