ولد الشيخ: لا ورقة جديدة لليمن قبل نجاح ثامن هدنة

قال إنه لم يقدم خريطة معدلة ولم يناقش صلاحيات نائب الرئيس

ولد الشيخ: لا ورقة جديدة لليمن قبل نجاح ثامن هدنة
TT

ولد الشيخ: لا ورقة جديدة لليمن قبل نجاح ثامن هدنة

ولد الشيخ: لا ورقة جديدة لليمن قبل نجاح ثامن هدنة

إذا ابتسم القدر أحياناً، فإنه لا يخجل من «الانقلاب» فوراً. هذا ما حصل عندما حاورت «الشرق الأوسط» المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ففي اتصال استغرق 29 دقيقة، شاءت شبكة الاتصالات ألا يسير الصوت كما ينبغي. تفريغ المكالمة كان غاية في الصعوبة، لكن رب ضارة نافعة، فإعادة الاستماع عشرات المرات للإجابات أسهمت في وضوح النص و«دقته».
يسمي ولد الشيخ آخر ساعات مشاورات الكويت بـ«الفرصة الضائعة»، ويعتقد أنها كانت من أبرز منعطفات الملف.
ويؤمن المبعوث الأممي، بـ3 مسلمّات حول الأزمة: الأولى أن مقومات حلها موجودة، وأن اليمنيين هم الذين سيوجدون الحل بأنفسهم، وأن الشعب اليمني لا يستحق ما يحصل له.
كما يقر بأن المنظمة الأممية، لا تملك عصا سحرية تفرض بها الحلول، وأن الحل يصوغه اليمنيون أنفسهم.
وقبل أن يؤكد ولد الشيخ أنه لن يعلن أي هدنة من دون تحضير، نفى المبعوث الأممي وجود أي ورقة جديدة أو مشاورات أو تناول مسألة صلاحيات الرئيس خلال مشاوراته الحالية.
إذن، المداولات الأممية حول اليمن تقتصر على إنجاح الهدنة الثامنة، ويعدها المبعوث بوابة لاستئناف المشاورات، لكن ليس قبل 3 مراحل للتحضير ووقف النار والالتزام به.
لم يخل الحوار مع المبعوث الأممي من تناول تفصيلات ورشات عمل التهدئة، وكيف تلقى دعوة جماعتي الحوثي وصالح الأمين العام لتغييره وشجونه تجاه اليمن، وأصعب لحظات المهمة التي عدها زملاؤه «مستحيلة». فإلى تفاصيل الحوار...

* تناولت وسائل الإعلام حديثاً ورقة جديدة وتعديل مسألة نقل صلاحيات الرئيس. فما تفاصيلها؟
- لقد سمعت كثيراً وتابعت التساؤلات عن ورقة جديدة وكل التكهنات حولها ولا أعرف مصدر هذه المعلومات، لكنني أؤكد أنه ليس لها أساس من الصحة.
لم أتقدم بأي أوراق جديدة في الفترة الأخيرة وليس هناك أي حديث عن صلاحيات نائب الرئيس أو غيره. أؤكد أن الحل كله مصادره وأصوله تتمثل فيما توصلنا إليه في محادثات الكويت التي بنيت على أساسها خريطة الطريق. ونجدد تأكيدنا أن خريطة الطريق قابلة للنقاش.
من القضايا التي تطرقت إليها الشرعية الحديث عن مؤسسة الرئاسة، نحن من الممكن أن نطرح حلولا عدة لهذا الموضوع.
ومن ناحية أخرى، «أنصار الله»، و«المؤتمر الشعبي العام» يتعاملان بطريقة إيجابية مع المقترح وقالا إنهما مستعدان لمناقشتها لكنهما لم يتعاملا بعد بالشكل المطلوب مع الجانب الأمني، ولَم يقدما خطة للترتيبات الأمنية بحسب أبرز مبادئ الخريطة.
أؤكد أن أي حل سيكون مبنياً على المرجعيات الثلاث، وهي: قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
* على ماذا تركزت لقاءاتكم التي تعقدونها في الرحلات المكوكية؟
- يعيش اليمن حالياً مأساة إنسانية واقتصادية. فالحرب مستمرة والشعب يعاني أزمة شرسة وشديدة. تستمر محادثاتنا مع الأطراف، وخصوصاً الفرقاء المحليين، إلى جانب لقاءات الداعمين الدوليين، لإنهاء معاناة الشعب اليمني، ومساعدة البلاد على تخطي هذه المرحلة الحساسة والحرجة.
خلال لقاءاتي الأخيرة في الرياض والكويت وقبلها في عمّان، أجريت جملة اجتماعات مع السفراء، وتحدثنا كثيراً مع وزير الخارجية الكويتي، ووزير الخارجية السعودي وأمين عام مجلس التعاون الخليجي والمحادثات تصب فيما سيطرح في الاجتماع الخماسي في لندن بدعوة بريطانية.
* هل تعد سلطنة عمان الآن عضواً دائماً في المجموعة (الرباعية سابقاً)؟
- نعم. وهذا من أحد المخرجات التي اتفق عليها الجميع في لقاء بون الأخير للمجموعة. وفي الحقيقة، الدول التي تجتمع باستمرار تدعم الحل اليمني. كما تلقيت دعوة من وزيري الخارجية الفرنسي والألماني، وآمل أن ألتقي في الأيام المقبلة بوفد «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» في مسقط.
هناك إفادة في أواخر شهر مارس (آذار) لمجلس الأمن، والمنطقة كلها تحضر للقمة العربية. وتعلمون أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس زار المملكة العربية السعودية، والإمارات، وسلطنة عمان وكنت ضمن وفده، وهو أمر أعتبره دعما كبيرا لي شخصيا ويعبر عن مدى اهتمامه بالملف اليمني وحرصه على ضرورة التوصل إلى حل سلمي.
* كيف تلقيتم دعوات جماعة الحوثي وصالح ورسائلهما إلى الأمين العام؟
- أعتقد أن جميع الأطراف في مرحلة معينة، وخاصة عند تخوفهم من مقترحات معينة وعدم استعدادهم لتقديم التنازلات يبدون تحفظاتهم ويلقون اللوم على الطرف الآخر أو على الأمم المتحدة وإلقاء اللوم على المبعوث أول ما يقومون به، لكن دور المبعوث هو أن يبقى دائما على المسافة ذاتها من جميع الأطراف. أنا على تواصل مع جميع الأطراف والمباحثات السياسية والدبلوماسية جارية ومستمرة.
ومن المهم هنا لفت النظر إلى دور المبعوث الخاص الذي يتواصل مع الأطراف ويقرب وجهات النظر من أجل وضع أرضية مشتركة ويحرك المجتمع الدولي على هذا الأساس، إلا أن الحل لن يكون إلا برغبة الأطراف بإنهاء النزاع وتخطي مصالحهم الشخصية لصالح المصلحة الوطنية وتقديم التنازلات. لدى الأمم المتحدة خبرة قوامها 60 سنة في حل الأزمات، ونحن على تواصل مع الجميع عبر خبرائنا القانونيين والسياسيين للمساعدة ووضع الآليات التنفيذية، إلا أن الحل يتطلب تقديم التنازلات من جميع الأطراف. ما يهمني، هو أن يخرج الشعب اليمني من هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، وأن يعود السلم لليمن، وما يساعدني في البقاء هو محبتي للشعب اليمني وغير ذلك لا يعنيني.
* ما أصعب محطة واجهتموها منذ توليتم الملف اليمني؟
- لا أخفيك الآن أننا نقارب على السنتين منذ بداية عملي، ولا أخفيك أن الفترة كلها صعبة. لقد عملت سابقا في ملفات شائكة، لكن الوضع اليمني محزن، خاصة أن الحالة الإنسانية كانت أصلا متردية حتى قبل اندلاع الحرب وهناك الكثير من الانقسامات الداخلية. أنا عشت في اليمن لسنوات عدة وقد خسرت مؤخراً أصدقاء لي في النزاع الحاصل، وأبرزهم عبد القادر هلال في الضربة التي أصابت مجلس العزاء.
كما أذكر أنه في رمضان الماضي وإبان مشاورات الكويت كنا قريبين جداً من الحل، وكانت الأمور واضحة وكنا على وشك التوصل إلى الاتفاق، وكنت أخرج أمام الصحافة بتفاؤل. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ودخلت عوامل عدة في الساعات الأخيرة، وأنا أعتبر أن هذه الفرصة ضاعت علينا لأننا سنكون قد وفرنا كثيراً من المعاناة على الشعب اليمني خلال الأشهر الماضية، ولكننا الآن في مرحلة إعادة الإعمار، وعلى المسؤولين اليمنيين تحمل مسؤولياتهم.
* ماذا تعني لكم اليمن؟
- لدينا في موريتانيا أسر كثيرة تعود أصولها إلى البيضاء، هناك عائلات أتت من البيضاء أو من مأرب وتعز وحضرموت وغيرها. وبذلك فإن الامتداد اليمني رافقني قبل زيارة اليمن. كنت متعطشاً لتحقيق حلمي بالتعرف على هذا التاريخ والامتداد العريق والحضارة، ولمست من خلال كل ذلك كرم وعظمة الشعب اليمني، الذي لا يستحق ما يحصل له حالياً.
إن اليمن من أجمل دول المنطقة جواً وطبيعة وأكثرها حضارة. واليمنيون شعب طيب يشهد له بالأخلاق الحميدة والمبادئ والكرم والصمود. ونحن على تواصل دائم مع الجمعيات الحقوقية والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني، وندعو الجميع لتكثيف الجهود حتى يبقى النسيج الاجتماعي متماسكا، ونعيد اليمن لليمن بأسرع وقت ممكن. فاليمنيون لا يستحقون إلا كل الخير والأمن والسلام.
عندما عرض علي «بان كي مون» المهمة قال لي إنها لا شك من أصعب المهام وأكثرها تعقيدا. ومع الوقت أدركت كم هي معقدة وشائكة، وسماني بعض الزملاء بصاحب المهمة المستحيلة. وإذا كان هناك أطراف لديها تحفظ على مسؤولي الأمم المتحدة، فعلينا ألا ننسى دور الأمم المتحدة ودور المبعوث؛ فالناس لديها تصور خاطئ في هذا الإطار. فنحن لا نملك عصا سحرية نفرض بها الحلول. واجبنا تقريب وجهات النظر وتقديم المقترحات وتوفير الحلول، إلا أن القرار يعود دائما للأطراف المعنية ومدى حرصها على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية. إن الحل بيد الأطراف اليمنية، ونحن نسهل ونعمل على خلق الأرضيّة المشتركة، إنما القرار الأخير بيد الأطراف المعنية بالحرب.
* كيف تنظرون إلى الأزمة اليمنية؟
- أنا متفائل بوجود حل، كون العناصر والخطوط العريضة كلها متوافرة. إنهاء النزاعات يستند في مراحله الأولى إلى جوانب سياسية وأمنية، وخطة العمل التي تقدمنا بها تغطي هذين الجانبين، بحسب مقررات مشاورات الكويت. ونعي أن أي حل الآن لا بد له من جانب أمني، بمعنى أن «أنصار الله» (الحوثيون)، و«المؤتمر» (حزب علي عبد الله صالح) يجب أن يقدما التنازلات، ويقدما خطة أمنية مفصلة للانسحاب وتسليم السلاح. وفي الوقت نفسه، فإن أي حل سياسي لا بد أن يعترف بالتشاركية للجميع، والحل اليمني مبني على توافق كل الأطراف. عندما ننطلق من هذا المنطلق نجد أن الحل واضح، حتى الأمين العام في زيارته الأخيرة أشار إلى ذلك. وهو اختار الملف كأول ملف في زياراته الخارجية، وقال لي: أعرف أن لدينا مقومات الحل التي تتطلب فقط تنازلات.
* ألم تثبط آمالكم 7 هدن سابقة للسير تجاه هدنة ثامنة؟
- عندما كنا في الاجتماع الرباعي الذي كان في الرياض، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قدمت ورقة تطلب قدوم الأطراف إلى ورشة عمل لتحضير هدنة وقف إطلاق النار. إن التحضير الجيد والمكثف سوف يجنب حصول أي خروقات أمنية في حال قرر الأطراف الالتزام به. ولن أقوم بإعلان وقف إطلاق النار قبل أن يتم التحضير.
المقترح إذن أن نجمع المعنيين في ورشة عمل نمر خلالها بجميع الصعوبات، اللوجستية والعملية والسياسية، ثم نفعل مسألة اللجان المحلية وبعد ذلك نتحول إلى ظهران الجنوب، وهو ما اتفقنا عليه مسبقاً، ومن هناك نبدأ بإعلان وقف إطلاق نار حقيقي يضمن السلم ويفسح المجال لتقديم المساعدات الإنسانية.
* هل ناقشتم موعداً لإطلاق النار يتم تزمينه بعد إطلاق الورشة؟
- الفكرة كانت أنه بعد ورشة العمل المزمنة بخمسة أيام ينتقل الوفد إلى ظهران الجنوب، ونتكلم عن فترة تحضيرية ما بين أسبوع وعشرة أيام، ثم نعلن وقف إطلاق النار. وعشرة أيام بعد تنفيذ وقف إطلاق النار، ندخل في مسألة المفاوضات السياسية. لأننا الآن لا نرى أن الوقت مناسب لبدء مشاورات جديدة قبل تنفيذ وقف إطلاق النار؛ لأنه من الأشياء التي تتلاءم مع أي لقاء في الطرفين.
باعتقادي والإخوة في الكويت يدعمونني في هذه النقطة، لا نريد أن نأتي إلى وقف إطلاق نار ثم مشاورات تمتد أسابيع وأسابيع، لكن نريد أن نحضر تحضيرا جيدا، ولذلك بدأت أنفذ جولات ما بين الطرفين، عن بُعد، حتى نوضح بعض النقاط التي ما زالت تحتاج إلى نقاش.
* هل نستطيع تسميتك مبعوث المهمة المستحيلة؟
- (ضاحكاً) أفضل أن أكون مبعوث المهمة التي سوف تحل، في إطار عربي خالص، خصوصاً أننا في المنطقة العربية وندعو العرب إلى إنجاح التسوية اليمنية. لا شك أن الملف صعب ومعقد، إلا أنني على ثقة أنه في حال قررت الأطراف اليمنية تقديم التنازلات وتغليب المصلحة الوطنية فإن الحل ممكن، ونحن لدينا خطة كاملة لمرحلة إعادة الإعمار لتجنيب اليمنيين المزيد من المعاناة.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.