الاثنين - 3 شهر رمضان 1438 هـ - 29 مايو 2017 مـ - رقم العدد14062
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-05-2017
loading..

صور «سيلفي» بزاوية 360 درجة

صور «سيلفي» بزاوية 360 درجة

كاميرات محيطية تلتقط أدق مشاهد الأخبار والمباريات والعمليات الجراحية
الثلاثاء - 15 جمادى الآخرة 1438 هـ - 14 مارس 2017 مـ رقم العدد [13986]
كاميرا «كوداك» المحيطية - كاميرات محيطية تصور بزاوية 360 درجة - كاميرا «ألي» المحيطية
نسخة للطباعة Send by email
لندن: «الشرق الأوسط»
فتحت الكاميرات، الزهيدة السعر، القادرة على التقاط صور دائرية من جميع الزوايا، عهدا جديدا من التصوير، لتغير الطريقة التي يتبادل بها الناس الأخبار. وتبدو قصة كوين هوفكنز، الخبير البيئي بجامعة هارفارد، المغرم بالتغييرات الموسمية في الحياة النباتية، مثيرة؛ إذ صمم الخريف الماضي نظاما قادرا على بث صور من داخل وسط ماساتشوسيتس إلى موقع VirtualForest.io بصورة متواصلة. ولأنه استخدم كاميرا تلتقط صورا بزاوية 360 درجة؛ فبمقدور الزوار فعل ما هو أكثر من المشاهدة؛ فمثلا يستطيعون استخدام مؤشر فأرة الكومبيوتر في الهاتف الذكي أو الكومبيوتر اللوحي للدوران حول الصور أو الصعود والهبوط لمشاهدة الغابة من أعلى، أو النزول بالمؤشر لمشاهدتها من على الأرض. ولو أن المستخدمين نظروا إلى الصورة من خلال نظام الواقع الافتراضي الذي يضعونه على رؤوسهم، فسيستطيعون الدوران بالصورة فقط بتحريك رأسهم؛ لتزيد الصور من قوة الخيال الذي يعيشونه وسط الغابة.
* كاميرا محيطية
ونقلت «تكنولوجي ريفيو» عن هوفكنز، أن المشروع سيسمح له بتوثيق مدى تأثير التغييرات المناخية على ورقة الشجر في منطقة معينة مثلا. ولكن، ما الكلفة الإجمالية؟ نحو 550 دولارا، منها 350 دولارا للكاميرا طراز «ريكو ثيتا إس Ricoh Theta S» التي تلتقط الصور. واليوم، بمقدور أي منا شراء كاميرا 360 درجة بسعر يقل عن 500 دولار ليسجل مقطعا مصورا خلال دقائق معدودة، ثم يقوم بتحميلها على موقع «يوتيوب» أو «فيسبوك». لكن غالبية هذه الصور بتقنية 360 درجة مشوشة، فبعضها يلتقط 360 درجة أفقيا فقط، وليس رأسيا، وأغلبها أرضي. (فمشاهدة صور عن قضاء العطلة مثلا ستكون مملة في حال التقطت بشكل كروي دائري شأن الصور الملتقطة بالطريقة المعتادة). لكن كان هناك صور رائعة باستخدام تقنية 360 درجة، التقنية المعروفة باسم «فيرتشوال فورست»، التي تعمق من إدراك المشاهد للمكان والحدث.
وبتلك التقنية أصبحنا نستطيع مشاهدة العالم من زاوية مقدارها 360 درجة بكل ما فيه من أصوات ومؤثرات.، فحتى وقت قريب، كان هناك خياران أساسيان لالتقاط الصور والمقاطع المصورة في هذا الإطار، وذلك باستخدام جهاز بكاميرات عدة بزوايا مختلفة ورؤية متداخلة، وكان سعر الجهاز نحو 10000 دولار. كانت عملية إنتاج الصور معقدة وتستغرق أياما. وبعد التقاط الصورة عليك أن تقوم بنقلها إلى جهاز الكومبيوتر ثم تدخل في صراع للحصول على تطبيقات معقدة وغالية الثمن لدمج تلك الصور، ثم تقوم بتحويل الملف إلى نمط يستطيع غيرك من الناس استخدامه.
* استخدامات صحافية وطبية
يستخدم الصحافيون في نيويورك تايمز ووكالة رويترز مثلا كاميرات سامسونغ 360 درجة بسعر 350 دولارا لإنتاج صور ومقاطع مصورة كروية توثق الأحداث مثل خسائر إعصار هاييتي أو معسكر اللاجئين في غزة. وهناك مقطع مصور أنتجته صحيفة «نيويورك تايمز» يصور الناس في جمهورية النيجر أثناء فرارهم من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بطريقة تضعك وسط زحام الفارين، وأثناء تزاحمهم للحصول على المعونات الغذائية من العاملين بمنظمات الإغاثة. فأنت مثلا تبدأ بأن تجد نفسك تشاهد رجلا يرفع أجولة ثقيلة من على ظهر شاحنة ثم يلقي بها على الأرض، وعندما تدير رأسك، ترى أرتالا من البشر تتزاحم للحصول على الطعام لتضعه على عربات اليد لنقله إلى حيث يعيشون. فتقنية 360 درجة مقنعة جدا لدرجة أنها قد تمثل مستوى جديدا للصور المستخدمة في الأخبار، وهو ما يحاول موقع التواصل «تويتر» التشجيع على استخدمه عن طريق إتاحة المجال لالتقاط صور حية كروية متوافرة في تطبيق الموقع تحت اسم «بيريسكوب».
لنفكر أيضا في المقاطع المصورة الدائرية المستخدمة في التصوير الطبي الذي لجأت إليه شركة «غبليب» حديثة النشأة لتعليم طلاب الطب تكنيك إجراء العمليات الجراحية. تقوم الشركة بتصوير العمليات الجراحية بتثبيت كاميرا 360 درجة طراز (فلاي 4 كيه 360fly 4K) بسعر 500 دولار، بحجم كرة بيسبول، ووضعها إلى جوار الكشافات فوق المريض. ولا تساعد الرؤية ذات 360 درجة الطلاب لا على رؤية الجراح ومكان الجراحة فحسب، بل أيضا ترتيب غرفة العمليات وكيفية تفاعل الطاقم الطبي مع بعضهم.
في السياق ذاته، فإن الكاميرات 360 درجة زهيدة الثمن بوضوح 4 كيه، مثل «كوداك بيكسبرو إس بي 360 Pixpro SP360 4K» بسعر 450 دولارا، تستخدم في ملاعب كرة السلة، تحديدا على لوحتي السلة، وفي ملاعب الكرة وشبكات الهوكي في مباريات المحترفين ومباريات دور الجامعات على حد سواء. وبحسب المدربين، تساعد تلك المقاطع المصورة اللاعبين على النظر إلى كل ما يجرى داخل الملعب والاستعداد للمباريات بطريقة تفوق ما يمكن أن تقدمه أي كاميرا مثبته على خطوط الملعب أو الأركان.
* عمليات مبتكرة
هذه الابتكارات قابلة للتطبيق بسبب التطور الكبير في أجهزة الهاتف الذكي والابتكارات في الكثير من مجالات التكنولوجيا التي تنتج الصور من خلال عدسات ومجسات مختلفة. على سبيل المثال، فكاميرات 360 درجة تتطلب قدرة كثر من تلك التي تتطلبها الكاميرات العادية، لكن هذا الأمر تجري معالجته عن طريق الشرائح الموفرة للطاقة التي تقوم بتشغيل الهواتف الذكية. فالكاميرا «360 فلاي»، والأخرى طراز «ألي» التي تباع بسعر 499 دولارا، كلاهما يستخدمان وحدة معالجة «كالكوم سنابدروغون» تشبه تلك التي تقوم بتشغيل سماعات سامسونغ.
استفادت شركات الكاميرا مؤخرا أيضا من طلب بائعي الهواتف الذكية المستمر لاستكمال خواص التصوير عالي الجودة في أجهزتهم. وأجبرت المنافسة مصنعي تلك المشتملات مثل شركة «سوني» على تقليص مستشعرات التصوير لضمان وضوح الصور وجودة الأداء في الضوء الخافت. وفيما ساعدت الأسواق الكبرى في تخفيض أسعار تلك المشتملات، فأسواق كاميرات 360 درجة وجدت أنه من الممكن تسعير أجهزتها بشكل منفتح، وغالبا بسعر أقل من 500 دولار. فهناك مستشعرات بسعر دولار واحد بدلا من 1000 دولار؛ لأنها باتت تستخدم في الهواتف الذكية التي تتمتع باقتصاديات ومقاييس سعر مختلفة، حسب جيفري مارتن، مدير شركة إنتاج كاميرات 360 درجة ناشئة تحمل اسم «سفريكام Sphericam». ويجب الإشارة هنا إلى أن التقدم في علم البصريات وصناعة عدسات النظارات لعب دورا في تطور تلك الكاميرات أيضا. وعلى عكس الكاميرات التقليدية التي تتسم بمجال رؤية ضيق، فقد ساعدت الكاميرات 360 درجة على تكبير عدسات «عين السمكة» التي تتطلب عدسات خاصة للقيام بصف وتركيز الصور عبر عدد من النقاط.
تفتقد أغلب كاميرات 360 درجة شاشات العرض، ولتعويض هذا النقص، ابتكر صانعو تلك الكاميرات تطبيقات تستطيع تحميلها على هاتفك لتركيب اللقطات ومراجعة الصور التي تنتجها. يجرى توصل الكاميرا بتلك التطبيقات لاسلكيا، والكثير منها يسمح لك بتحميل الصور والمقاطع المصورة من هاتفك المحمول مباشرة إلى موقعي «فيسبوك» و«يوتيوب». في المقابل، فقد سهلت هذه المواقع على مدار العام الماضي ليس فقط في تسجل المقاطع 360 درجة، بل أيضا عرضها في بث حي.
ولأن عمل صورة 360 درجة يتطلب تركيب عدد من الصور معا، ففعل هذا عن طريق كاميرات «فلاي» للبث الحي يعتبر تكنيكا مدهشا. فقد بسطت حسابات رؤية الكومبيوتر من تلك العملية لتصبح سهلة التحقيق في الكاميرا نفسها، لتسمح للناس بمشاهدة وبث المقطع حيا من دون تأخير. وكاميرا آلية تدعم عمليات اللحام السريعة والبث المباشر بالصورة نفسها التي تؤديها مشتملات كاميرا «ريكو أر Ricoh R» و«كوداك أوربت 360 4 كيه Orbit360 4K» التي ستتاح في الأسواق بسعر 500 دولار.
* عالم واقع افتراضي
تمثل عمليات الثقل التجاري للكاميرات الكروية نسبة 1 في المائة من سوق الكاميرات الاستهلاكية في العالم لعام 2016، ومن المتوقع أن يقفز الرقم إلى 4 في المائة عام 2017، وفق مؤسسة «فيوتشر سورس» للاستشارات والأبحاث. وستفيد شعبية هذه الأجهزة قطاع صناعة نظم الواقع الافتراضي وصناع الكاميرات. كذلك، فإنك لست في حاجة إلى ناقل إلى الواقع الافتراضي لترى مقاطعك المصورة الدائرية، لكن «يوتيوب» يقول إن الكثير من الناس يشاهدونها في الهواتف الذكية عبر نظم الواقع الافتراضي مثل أجهزة «كاردبورد» من إنتاج «غوغل»، و«دايدريم». وزيادة أعداد الناس التي تجرب الكاميرا 360 درجة يعني زيادة في عدد مشاهدي الواقع الافتراضي. في الحقيقة، فإن توقع جون كراماك، مدير التكنولوجيا التنفيذي بموقع «أوكلوس» التابع لـ«فيسبوك»، توقع أن تقضي الناس وقتا أقل بواقع 50 في المائة في مشاهدة الواقع الافتراضي. وأنهم سيستخدمون نظم الواقع الافتراضي، لكن في حضور عرس افتراضي مثلا.
وبمجرد أن يكتشف الناس المقاطع المصورة، فإن الأبحاث تتوقع أن يغيروا من سلوك المشاهدة إلى يدهم بسرعة. وقالت شركة «هيوماني» التي أنتجت كاميرا بسعر 800 دولار تستطيع عمل مقاطع مصورة ثلاثية الأبعاد ذات صور كروية 360 درجة، إن الناس تحتاج إلى مشاهدة 10 ساعات فقط من المقاطع المصورة 360 درجة قبل حتى يبدأوا في التفاعل مع جميع المقاطع المصورة. وعندما ترى صورا 360 درجة التي تنقلك إلى مكان آخر، فستريدها مرات ومرات.