«حرب التصريحات» بين تركيا وهولندا تتواصل... ومساعٍ للتهدئة

وزير في حكومة يلدريم يستبعد المساس بالعلاقات الاقتصادية لمصلحة الطرفين

شرطة مكافحة الشغب تحيط بموقع البعثة الهولندية في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
شرطة مكافحة الشغب تحيط بموقع البعثة الهولندية في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

«حرب التصريحات» بين تركيا وهولندا تتواصل... ومساعٍ للتهدئة

شرطة مكافحة الشغب تحيط بموقع البعثة الهولندية في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
شرطة مكافحة الشغب تحيط بموقع البعثة الهولندية في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من التلاسن والتراشق الحاد على مدى الـ48 ساعة الماضية، بدا أن تركيا وهولندا تسعيان إلى تبريد الأزمة بينهما والخروج من الوضع المتوتر على خلفية منع لقاء وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بالجالية التركية وإبعاد وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة بتول صايان كان من عقد لقاء مماثل في مقر القنصلية التركية في روتردام.
وعلى خط محاولة امتصاص الأزمة، أعلن رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أن حكومته ستبذل ما في وسعها لمنع تدهور العلاقات مع تركيا بعد أن طالبت السفير الهولندي بالبقاء في بلاده وعدم العودة إلى عمله في أنقرة. كما أغلقت السفارة والقنصلية الهولنديتين في أنقرة وإسطنبول «لأسباب أمنية»، وسدت الطرق المؤدية إليهما بالمدرعات. من جانبه، طالب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم المواطنين الأتراك في هولندا بالهدوء بعد أن أجرى اتصالاً في ساعة مبكرة أمس الأحد مع نظيره الهولندي.
في المقابل، أكدت الحكومة الهولندية رفضها تقديم اعتذار لتركيا بناء على طلب من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي وصف الموقف الهولندي بأنه «فضيحة دبلوماسية»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها لن ترد بإجراءات عقابية مماثلة، أي أنها لن تغلق السفارة والقنصلية التركيتين. وحملت لاهاي أنقرة في الوقت نفسه المسؤولية عن أمن دبلوماسييها في تركيا.
من جهته، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في خطاب ألقاه في حشد جماهيري في مدينة كوجالي غرب تركيا مساء أمس الأحد، إن الممارسات «الفاشية والنازية» لهولندا ودول أخرى تهدد مستقبل الاتحاد الأوروبي، داعيا مؤسسات الاتحاد إلى «اتخاذ الإجراءات الضرورية للرد على هذه الإجراءات التي تستهدف تركيا والعالم الإسلامي».
وفي لقاء سابق في إسطنبول أمس، أكّد إردوغان أن هولندا ستدفع ثمن تضحيتها بالعلاقات مع تركيا في سبيل مصالحها الانتخابية، في الانتخابات التشريعية التي ستجري يوم الأربعاء المقبل.
وقال إردوغان إن أحداث الأيام الماضية مظهر للإسلاموفوبيا، والغرب كشف بوضوح عن وجهه الحقيقي في الفترة الأخيرة، موضحاً: «كنت أظن أن النازية انتهت. لكن النازية لا تزال مستمرة هناك».
وحول الإجراءات التي ستتخذها تركيا، قال إردوغان: «لم نفعل بعد ما يجب علينا فعله. سنتخذ إجراءاتنا في الأيام القادمة، وسنجري التقييمات اللازمة قبل وبعد انتخابات هولندا الأربعاء المقبل، وعلى أساسها سنحدد الموقف الذي سننتهجه، لأن هذه الحادثة (إبعاد الوزيرة التركية وتفريق المواطنين الأتراك بخراطيم المياه والكلاب البوليسية من أمام القنصلية في روتردام) لا يمكن أن تبقى دون رد».
في غضون ذلك، وجه إردوغان الشكر لفرنسا لأنها «لم تخضع لهذه الألاعيب الأوروبية»، إذ سمحت السلطات الفرنسية بزيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس، على عكس هولندا وألمانيا.
ومن فرنسا، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو إن بلاده ستواصل اتخاذ إجراءات عقابية ضد هولندا، حتى تقوم الأخيرة بتقديم اعتذار مكتوب إلى الشعب التركي. وقال في كلمة أمام صحافيين في مدينة ميتز الفرنسية: «هذا أمر غير مقبول. ننتظر من أوروبا توضيح موقفها. لم نرَ مثل هذا السلوك حتى في أيام النازية، هذا عار كبير... هولندا قطعت طريق وزيرة تركية، وأغلقت الطرق تجاه القنصلية التركية. ولم تسمح للوزيرة والمسؤولين بالدخول إلى القنصلية. وأطلقت الكلاب البوليسية على المتظاهرين بسلمية... «هل أرسلنا مواطنينا إلى هولندا لكي تقوم الأخيرة بمعاملتهم كرهائن؟». وأضاف: «رددنا على ذلك وسنواصل الرد. الإنذار وحده ليس كافيا. هناك خطوات سنقوم باتخاذها، ونخطط لها. وسنواصل اتخاذ إجراءاتنا حتى تقوم هولندا بتقديم اعتذارها... ننتظر من هولندا اعتذاراً مكتوبا إلى الشعب التركي».
وردا على سؤال حول كيفية تجاوز الأزمة بين البلدين، أشار الوزير التركي إلى أن «هذه الحادثة لن تمر مرور الكرام ولن تبقى دون ردّ... بدأنا بالرد، وطلبنا من السفير الهولندي الموجود في الخارج عدم العودة إلى تركيا، لا يمكنه الدخول».
وأوضح جاويش أوغلو أنه عرض على نظيره الهولندي «إقامة فعاليات مع الجالية التركية عقب الانتخابات العامة في هولندا المقرر إجراؤها الأربعاء المقبل، إذا كانت هناك مشكلة في هذا الإطار، إلا أن رئيس الوزراء مارك روته، تصرف بعقلية فاشية، وردّ بوقاحة».
وأعلنت الحكومة الهولندية رفضها الاعتذار لسلطات تركيا على ما قامت به في حق وزيرة الأسرة التركية، قائلة إننا لن نرد بالمثل بشأن العقوبات. وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أمس إنه سيفعل كل شيء لنزع فتيل المواجهة الدبلوماسية مع تركيا، التي وصفها بأسوأ أزمة تشهدها بلاده في سنوات.
وكان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهولندي بعد اندلاع الأزمة. وقالت مصادر إعلامية تركية إن مارك روته أعرب ليلدريم عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع، وشدد رئيسا الوزراء على أهمية نزع فتيل الأزمة بين البلدين.
وقبل ذلك هدد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم برد قاس على ممارسات السلطات الهولندية التي وصفها بـ«غير المقبولة بأي حال»، مرجعا ما فعلته السلطات الهولندية إلى مناخ الانتخابات التي ستجرى الأربعاء.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين موقف الحكومة الهولندية تجاه الوزيرين التركيين بـ«الفضيحة الدبلوماسية»، قائلا إن هذا يعد يوماً أسود للديمقراطية الأوروبية.
من جانبه، استبعد وزير الاقتصاد والتجارة التركي نهاد زيبكجي تطبيق عقوبات اقتصادية على هولندا قائلا إنه «عند الإقدام على مثل هذه الخطوات سيلحق الضرر بالطرفين، وعلينا أن نرى من سيستفيد من ذلك وألا نسعدهم... من السهل جداً هدم كل شيء».
وبلغ التوتر بين تركيا وهولندا ذروته السبت بواقعتين، حاولت تركيا في الأولى إرسال وزير خارجيتها إلى هولندا لعقد لقاء جماهيري مع المهاجرين الأتراك الهولنديين في روتردام دعما لحملة ترويج لتعديلات دستورية ستطرح في استفتاء في 16 أبريل (نيسان) المقبل لمنح الرئيس رجب طيب إردوغان صلاحيات جديدة. ورفضت هولندا التي طلبت من الوزير عدم الحضور منح طائرته الإذن بالهبوط. فيما وصلت وزيرة الأسرة التركية من ألمانيا وحاولت مخاطبة حشد كبير في روتردام، فأوقفتها الشرطة الهولندية وأعلنتها شخصا غير مرغوب فيه واقتادتها للحدود الألمانية.
وفي الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، فرقت الشرطة العسكرية حشدا مؤلفا من نحو ألفي مؤيد لإردوغان تظاهروا رافعين الأعلام التركية أمام القنصلية التركية في روتردام مستخدمة الأحصنة ومدافع المياه.
ويعيش نحو 500 ألف مهاجر تركي وأبناؤهم في هولندا، وأغلبهم يحمل جنسية مزدوجة ويحق له التصويت في البلدين. وقد عادت وزير الأسرة والشؤون الاجتماعية التركية فاطمة بتول صيان كايا إلى إسطنبول أمس قادمة من كولونيا الألمانية على متن طائرة خاصة.
وقالت في تصريحات في مطار أتاتورك في إسطنبول إن الحرية كانت معلقة في هولندا بأول من أمس (السبت)، وحق التجمع داسته الأقدام، مبينة أن الشرطة الهولندية تعاملت مع الجالية التركية بطريقة غير إنسانية، وأن الشرطة الهولندية ألقت القبض على مساعدها و5 من الطاقم المرافق لها، وأنها تعرضت لمعاملة غير إنسانية ولا أخلاقية، وعاشت ليلة في غاية المرارة بهولندا التي تتحدث عن الديمقراطية، لافتة إلى أن المعاملة اللاإنسانية التي تعرضت لها في هولندا، أمر لا يمكن قبوله.
وأرجعت هولندا قرار سحب تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية قبل توجهه إليها، إلى «أسباب أمنية». وفي إطار تعليقه على طرد وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول صايان كايا من هولندا، قال رئيس بلدية روتردام أحمد أبو طالب المنحدر من أصول مغربية إن القنصل التركي في روتردام سادين آي يلديز كذب عليه متعمداً، وزوده بمعلومات مغلوطة عن مضمون زيارة الوزيرة التركية في بلاده. وقال: «أكد لي أن الوزيرة قدمت إلى هولندا بغرض الزيارة والتجول وليس من أجل إلقاء خطاب سياسي أمام الجالية التركية. لكن التطورات اللاحقة وتحقيقاتنا أظهرت عكس ذلك، وتأكدنا من أنها تعتزم إلقاء كلمة سياسية، فبادرنا إلى منع ذلك. لقد تعرضت لخداع كبير من قبل القنصل التركي في روتردام».
وانتقد أبو طالب وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أهل روتردام وهولندا عامة بـ«فلول النازيين» بقوله إن «أهل روتردام هم من عانوا أكبر الآلام عندما قصف النازيون المدينة عام 1945». وواصل قائلاً: «ولذلك اعترضنا على قيام الوزيرة التركية بدعاية سياسية على أراضينا، وهذا هو السبب الذي يكمن وراء منعنا الوزيرة من دخول القنصلية التركية في روتردام وترحيلها من الحدود الهولندية».
واعتبر محللون أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سعى إلى تصعيد هذه الأزمة وتحويلها إلى فرصة من أجل الدعاية لصالح الاستفتاء الشعبي على تعديلات الدستور لإقرار النظام الرئاسي.
في السياق ذاته، تظاهر أتراك أمام سفارة هولندا في أنقرة وأمام قنصليتها في إسطنبول، للتعبير عن رفضهم منع هولندا زيارة الوزراء الأتراك وقام المتظاهرون في إسطنبول بنزع العلم الهولندي وتعليق العلم التركي على القنصلية الهولندية وتقدمت الحكومة الهولندية بشكوى لنظيرتها التركية.
كما دعا كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، حكومة بلاده إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية مع هولندا على خلفية «الفضيحة» التي ارتكبتها الأخيرة.
وقال خلال مشاركته في لقاء شعبي في أضنة جنوب البلاد إنه إذا كانت هولندا لا تسمح لوزير خارجية الجمهورية التركية بدخول أراضيها: «فإنني أوجه دعوة إلى الحكومة، من فضلكم علقوا علاقاتنا مع هولندا، وسنقدم لكم كل الدعم». وأكد أن حزبه يرفض هذه الممارسات ويدينها بكل الأشكال.



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.