مواقع الصحة على الإنترنت: إقبال مرتفع ودقة متفاوتة

استفادة محدودة من خدماتها وتشكيك في مراعاتها سلامة المرضى

مواقع الصحة على الإنترنت: إقبال مرتفع ودقة متفاوتة
TT

مواقع الصحة على الإنترنت: إقبال مرتفع ودقة متفاوتة

مواقع الصحة على الإنترنت: إقبال مرتفع ودقة متفاوتة

عرض موقع «إي بيز إم بي إيه رانك»» eBizMBA Rank في 1 مارس (آذار) الحالي ترتيب أعلى المواقع الإلكترونية المتخصصة في عرض المعلومات الصحية بالولايات المتحدةMost Popular Health Sites، واحتل موقع «ويب إم دي» Web MD الصحي الأميركي مركز الصدارة بزيارة نحو 80 مليون شخص شهرياً والحصول على 333 نقطة بمقياس «أليكسا» لترتيب عدد الزيارات للموقع الإلكتروني.

فائدة محدودة

هذا؛ وتتطور عمليات تقييم المواقع الصحية الإلكترونية، وهناك شهادات اعتماد لها اليوم، بغية تقديم خدمات إلكترونية للمحتوى الصحي المفيد والموثق في أجواء من الخصوصية والأمن لزوار المواقع الصحية والطبية تلك. وتشير مؤسسة «إيراك» URAC الصحية بالولايات المتحدة إلى تعريف «الموقع الصحي» Health Website بأنه أي مصدر إلكتروني لتقديم كل من: المحتوى الصحي، أو التجارة الصحية، أو الربط الصحي، أو تسهيل تلقي تقديم الخدمات الصحية. وهو ما يعني أن الموقع الإلكتروني الصحي لا يعني موقع تقديم معلومات عن الأمراض أو الأدوية، بل ثمة توسع مذهل في «صناعة الصحة» و«تجارة الصحة» للاستفادة من شبكة الإنترنت.
ووفق ما تم عرضه ضمن عدد 21 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «جاما» JAMA الطبية، أفاد الباحثون من مركز «بيستيت» الطبي في سبيرنغفيلد بماساتشوستس في الولايات المتحدة بأن ثمة محدودية شديدة لاستفادة الناس الذين يبحثون عن أطباء متخصصين، من المواقع الإلكترونية الصحية التجارية الخاصة بتقييم الأطباء Commercial Physician - Rating Websites في الولايات المتحدة والمحتوية عن المعلومات حول تخصصاتهم الطبية ومجالات معالجتهم للمرضى. ومن جانب آخر، أفادت «لجنة رعاية الجودة» Care Quality Commission ببريطانيا في 3 مارس (آذار) الحالي بأن إجراءات التفتيش التي قامت بها اللجنة أفادت بأن أنشطة بعض الشركات التي تقدم الرعاية الصحية الأولية عبر شبكة الإنترنت Online Primary Care يشوبها كثير من المخاوف حول مدى مراعاتها سلامة المرضى. وأضافت أن الخدمات الجيدة للرعاية الصحية الأولية عبر الإنترنت بإمكانها أن تقدم معالجة مناسبة وفعّالة، ولكن مفتشي اللجنة وجدوا أن الخدمات تلك تضع المرضى في أوضاع تعرضهم لخطر الضرر جراء بيع أدوية دون القيام بما يلزم للتأكد من أنها ملائمة للمرضى، وأن اللجنة تنشر نتائج التفتيش لحالتين مستعجلتين لمجموعتين من مقدمي الخدمة الذين تم إيقاف خدماتهم في بريطانيا.

شهادات اعتماد

وقد تطورت عمليات الاهتمام والتنافس بين المواقع الإلكترونية الصحية، وثمة اليوم «شهادات اعتماد» Accreditation Certificate تحصل عليها المواقع الصحية الإلكترونية بوصفها وسيلة تُظهر للمستخدم ارتفاع جودة خدمات الموقع الإلكتروني الصحي، ومن تلك الشهادات شهادة اعتماد منظمة «إيراك»، التي هي إحدى المؤسسات الصحية الأميركية غير الربحية ذات الصلة بتقييم جودة الخدمات الطبية والصحية، والتي منها تقديم شهادات اعتماد المواقع الإلكترونية الصحية. وتفيد المؤسسة بأن «برنامج اعتماد (إيراك) للموقع الصحي الإلكتروني» URAC’s Health Web Site Accreditation Program هو خدمة ابتكارية وفعّالة لتحسين جودة الخدمات في الموقع الإلكتروني الصحي من أجل رفع كفاءة الموقع الصحي الإلكتروني عبر تمتعه بالخصوصية والاستخدام الآمن وتعزيز مستوى المعلومات الصحية المُقدمة وتحريرها وكتابتها بأفضل طريقة. وهو ما تستفيد منه المستشفيات والجامعات والشركات ذات العلاقة بتقديم المعلومات الصحية للناس في مواقعها الإلكترونية.
وتضيف أن وجود «ختم اعتماد (إيراك)» URAC Accreditation Seal على الموقع الإلكتروني يعني أن «موقع ويب إم دي» الصحي، على سبيل المثال، يقدم التزاماً طوعياً بتوفير المعلومات الصحية والطبية الجيدة لزوار الموقع، بما في ذلك ضمان الخصوصية والأمان ودقة المعلومات الطبية وسلاسة أساليب عرضها، وغيرها من الجوانب التي ترفع من درجة الثقة في ارتياد الموقع الإلكتروني للمحتوى الصحي والاستفادة منه.
وتعد «حركة مرور الويب» Web Traffic وسيلة لمتابعة الإقبال على زيارة واستخدام المواقع الإلكترونية، وهي من المصطلحات التي ينتشر استخدامها في الأوساط الطبية، بخاصة في جوانب الخدمات التثقيفية وجوانب البحث عن الأطباء والمتخصصين الطبيين والصحيين، إضافة إلى جوانب تقديم الخدمات العلاجية والدوائية. و«حركة مرور الويب» هي كمية البيانات التي أرسلها أو استقبلها زوار موقع إلكتروني ما، وذلك بناء على عدد الزوار الذين زاروا الموقع الإلكتروني وعدد الصفحات التي دخلوا عليها، وغيرها من آليات قياس مدى زيارة الموقع الإلكتروني.

متابعة الإقبال

وتتم بشكل شهري متابعة إحصائية من قبل كثير من المواقع الإلكترونية المتخصصة في شأن تقييم مدى الإقبال على مواقع الإنترنت، وذلك وفق نوعية الخدمات التي تقدمها؛ كالصحية أو الإدارية أو المالية أو الرياضية... وغيرها. ويعتمد موقع «إي بيز إم بي إيه رانك» إصدار التقييم الشهري لمجالات المواقع الإلكترونية وترتيب الإقبال عليها، واعتمد التقييم عرض الخمسة عشر موقعاً إلكترونياً صحياً الأعلى زيارة من قبل الناس، بناء على تحليل المعلومات التي أفاد بها موقع «أليكسا لترتيب المرور العالمي»Alexa Global Traffic Rank وترتيب حركة الزيارات الإلكترونية في الولايات المتحدة التي أفاد بها موقع «كومبيت.كوم» Compete.com وموقع «كونتاكاست. كوم» Quantcast.com، وهي مواقع متخصصة في إحصاءات وترتيب مواقع الإنترنت لجهة مدى شعبيتها والإقبال عليها والاستفادة من منتجاتها وخدماتها. وبعد موقع «ويب إم دي» الصحي الأميركي حصل موقع «إن آي إتش» NIH التابع للمؤسسة القومية للصحة، على المركز الثاني بزيارة أكثر من 55 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «ياهو الصحة»Yahoo! Health بزيارة 50 مليونا وخمسمائة ألف شخص شهرياً، ثم موقع «مايو كلينك» MayoClinic بزيارة 30 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «ميديسن نت» MedicineNet بزيارة 25 مليونا وخمسمائة ألف شخص شهرياً، ثم موقع «دريغز دوت كوم» Drugs.com التابع لـ«إدارة الغذاء والدواء الأميركية» بزيارة 22 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «إيفريدي هيلث» EverydayHealth بزيارة 18 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «هيلث غريدس» HealthGrades بزيارة 17 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «هيلث لاين» HealthLine بزيارة 16 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «ميركولا» Mercola بزيارة 15 مليونا وخمسمائة ألف شخص شهرياً، ثم موقع «هيلث» Health بزيارة 15 مليون شخص شهرياً، ثم موقع «مايند بودي غرين» MindBodyGreen بزيارة 10 ملايين وخمسمائة ألف شخص شهرياً، ثم موقع «ميد سكيب» Medscape بزيارة 9 ملايين شخص شهرياً، ثم موقع «آر إكس ليست» RxList بزيارة 7 ملايين شخص شهرياً، ثم موقع «ميديكل نيوز تودي» MedicalNewsToday بزيارة 6 ملايين وخمسمائة ألف شخص شهرياً.
وهي بمجملها تفيد بحصول أكثر من 376 مليون زيارة من قبل الجمهور للمواقع الخمسة عشر المتخصصة في تقديم المعلومات الصحية خلال الشهر الواحد في الولايات المتحدة وحدها، مما يعني إقبالاً عالياً على البحث حول المعلومات الصحية الأساسية والتفصيلية. وهذا «التعطش» للمعرفة الطبية من قبل عموم الناس، ناهيك بالمتخصصين في المجالات الطبية والصحية، يفرض على الأوساط الطبية الحرص على تكوين المواقع الصحية الإلكترونية المفيدة والمتميزة بدقة المعلومات الطبية والصحية وذات الخصائص التي تجعل استخدامها ميسوراً وطريقة البحث فيها سهلة.

البحث عن طبيب

تنتشر في الولايات المتحدة مواقع إلكترونية صحية تجارية تحتوي على معلومات تتعلق بأكثر من 3 ملايين شخص من العاملين في المجالات الطبية والصحية، كالأطباء وغيرهم، بغية مساعدة الباحثين عن أطباء متخصصين في معالجة أمراض وحالات صحية معينة؛ سواء في أماكن قريبة من سكن الإنسان، أم بعيدة عنه، وهي وسيلة لتسهيل عملية البحث عن المتخصصين وكيفية ترتيب الزيارات الطبية للاستفادة من خدماتهم. وأفاد الباحثون من مركز «بيستيت» الطبي في سبيرنغفيلد، بأن ثمة ازديادا في إقبال الناس على تلقي المعلومات عن الأطباء عبر الإنترنت، وأن لدى نحو 60 في المائة من عموم الناس أصبح البحث في الإنترنت من الوسائل المهمة في اختيار الأطباء لتلقي المعالجة، وأضاف الباحثون أنه بمراجعتهم 28 موقعاً إلكترونياً خاصاً بهذا الشأن حول عينة عشوائية شملت 600 طبيب مُرخص له بممارسة الطب في 3 مناطق حضرية بالولايات المتحدة وهي بوسطن وبورتلاند ودالاس، تبين أن بعض المواقع لا توفر معلومات تتعلق بخبرة الطبيب في معالجة حالات معينة، أو اللغات التي يتحدث بها الطبيب، أو المستشفى الذي يعمل به، أو مدى قبول التأمين الصحي لديه، وغيرها من المعلومات. كما تبين أن ثلث الأطباء أولئك ليسوا ضمن أي من المواقع الإلكترونية تلك، مما يعني أنها ذات جدوى محدودة في إفادة الزائر للموقع.

أدوية من الإنترنت

وفي بريطانيا تعد «لجنة رعاية الجودة» هيئة عامة تنفيذية تابعة لوزارة الصحة البريطانية، تأسست عام 2009 لتنظيم وتفقد تقديم الخدمات الصحية، وذلك عبر التأكد من أن المستشفيات، وكذلك دور تقديم الرعاية الطبية وعيادات الأسنان وغيرها، توفر بالفعل رعاية طبية آمنة وفعّالة وعالية الجودة، وتشجيع مقدمي الرعاية الطبية على القيام بذلك. وفي تقريرها بداية هذا الشهر، لاحظت اللجنة بعد مراجعة خدمات 45 مؤسسة لتقديم الرعاية الطبية الأولية عبر الإنترنت ومسجلة لدى «لجنة رعاية الجودة»، أنه يتم عدم أخذ معلومات كافية عن تاريخ المرض والشكوى للمرضى قبل وصف أدوية لهم، وأن ثمة شكوكا حول الكفاءة في مهارات تشخيص الأمراض وكيفية معالجتها.
ولاحظت اللجنة عدم وجود تواصل مع الطبيب العام عند وصف أدوية عبر الإنترنت، وهي أدوية تتطلب متابعة ومراقبة لتأثيراتها على المريض. كما أنه لا توجد وسيلة لأخذ موافقة المريض على تلقي تلك الأدوية الموصوفة عبر الإنترنت. وأضافت اللجنة أن هذا الأمر يدفعها حالياً لتقديم برنامج للمتابعة، بخاصة للمواقع الإلكترونية التي توفر خدمات للمستهلك كي ينتقي الأدوية عبر اختيار أنواع الأعراض أو المرض وفق ما يُعرف بـ«القائمة المنسدلة» للاختيار Drop - Down Menu، والتي من خلالها يتم صرف الدواء وتلقيه من المستهلك المتواصل عبر الإنترنت.
وقال ستيف فيلد، رئيس المفتشين في جانب الطب العام باللجنة: «نمو تكنولوجيا الإنترنت يُقدم فرصة حقيقية لتحسين وصول الناس إلى المشورة الطبية وتلقي المعالجة. ومن المهم أن يكون ثمة ابتكار مستمر في وسائل تقديم الرعاية الطبية، ولكن في بعض الحالات وجدنا أن ثمة مواقع إلكترونية تسمح في الواقع للإنسان بتحديد الأدوية التي يُمكنه الحصول عليها، بما في ذلك أدوية يجب الحصول عليها عبر وصفة طبية، مع توفير تلك المواقع قليلا من الإشراف الإكلينيكي اللازم. والمرضى يُمكنهم الذهاب إلى الإنترنت وتشخيص حالتهم بأنفسهم وطلب أدوية لأنفسهم والحصول على الوصفة من خدمات الطبيب عبر الإنترنت، وذلك بقليل من التدقيق للتأكد من هويتهم وما إذا كان العلاج آمنا لهم أو مناسبا لحالتهم، وغالباً ما يتم الأمر خلال ثوان معدودات، ونحن نعلم أن هذا غير كاف للتحقق من الهوية، أو تاريخ المرض، أو ملاءمة العلاج، أو مراجعة الطبيب العام لذلك كله، أو المتابعة من قبله».
* استشارية في الأمراض الباطنية



في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.