البرلمان الليبي يتجه لانتخابات رئاسية... ونواب يهددون بالاعتراف بحكومة السراج

معارك الهلال النفطي تدخل يومها السادس... وروما تؤيد نشر حرس خاص لحمايته

دبابة تابعة للجيش الليبي وسط شوارع قنفودة في جنوب بنغازي بعد هروب أتباع {داعش} من المدينة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الليبي وسط شوارع قنفودة في جنوب بنغازي بعد هروب أتباع {داعش} من المدينة (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الليبي يتجه لانتخابات رئاسية... ونواب يهددون بالاعتراف بحكومة السراج

دبابة تابعة للجيش الليبي وسط شوارع قنفودة في جنوب بنغازي بعد هروب أتباع {داعش} من المدينة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الليبي وسط شوارع قنفودة في جنوب بنغازي بعد هروب أتباع {داعش} من المدينة (أ.ف.ب)

بينما أعلن البرلمان الليبي أنه يتجه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بحلول العام المقبل، هدد عدد من أعضاء البرلمان المعترف به دولياً بعقد جلسة خارج مقره في مدينة طبرق لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، وذلك رداً على قرار البرلمان عدم الاعتراف ببعض مواد اتفاق السلام المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل نحو عامين.
وطلب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في رسالة رسمية إلى رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل شهر فبراير (شباط) من العام المقبل، وفقاً لما أعلنه ناطق إعلامي باسمه.
وفي المقابل، قال أعضاء في مجلس النواب مؤيدين لحكومة السراج إنهم بصدد عقد جلسة خارج المقر الرئيسي للمجلس في طبرق لتمرير الحكومة ومجلسها الرئاسي، رداً على إعلان المجلس رفضه للمواد المتعلقة بهذه الحكومة ضمن اتفاق الصخيرات.
وصوت 39 نائباً من أصل 56 نائباً شاركوا في جلسة مجلس النواب أول من أمس لصالح إلغاء الملحق رقم «1» من الاتفاق السياسي الذي يرفض المجلس إقراره من دون إجراء تعديل دستوري.
إلى ذلك، أعلن العميد إدريس بوخمادة، رئيس حرس المنشآت النفطية الليبية الذي عينته حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة، أن فصيلاً مسلحاً سيطر على مرفأي السدر وراس لانوف الأسبوع الماضي، أوكل إليه مهمة حماية المرفأين.
ميدانياً، قال شهود عيان إن شخصا قتل خلال مواجهات اندلعت إثر مقتل شاب على أيدي ميليشيات مسلحة يعتقد أنها تابعة لمدينة مصراتة داخل العاصمة. كما سقطت قذائف صاروخية على مقر المصرف، ما أدى إلى اشتعال النيران وسط مخاوف من تعرضه للنهب والسرقة.
وفي غضون ذلك دخلت معارك الهلال النفطي أمس يومها السادس على التوالي، لكن رغم ذلك أكد مسؤول المنشآت النفطية، التابع لحكومة السراج، أن عمليات التصدير في الموانئ لا تزال مستمرة، وأن النفط لكل الليبيين، زاعماً أن سرايا الدفاع عن ليبيا طلبت منه الدفاع عن المرافئ النفطية، مشيراً إلى أن حرس المنشآت النفطية ملك للدولة وليست له مهمة عسكرية. وطمأن العميد بوخمادة، الذي عينه السراج قبل أسبوع واحد فقط، من شن سرايا دفاع بنغازي وميليشيات مسلحة من مصراتة بغرب البلاد اعتداءاتهم، جميع الشركات وشركاء المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن عمليات التصدير مستمرة ولم تتوقف.
وجاءت تصريحات بوخمادة لقناة «النبأ» التلفزيونية، الموالية لجماعة الإخوان، بعد إعلان المجلس الرئاسي لحكومة السراج أنه أصدر تعليمات له لممارسة مهامه وتسلم المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي لتأمين الموانئ والمرافق والحقول التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط.
وادعت حكومة السراج في بيان لها أن مهمة حرس المنشآت النفطية ستقتصر على حراسة المنشآت، وتسهيل عمليات المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة والمتعاقدة معها، والحرص على استمرار عمليات الإنتاج والتصدير دون عوائق أو أي انقطاع، لافتة إلى أن النفط ثروة لليبيين جميعاً، وأنه لا بد أن يخرج من دائرة الصراع بمختلف مسمياته وأشكاله.
وطالبت الحكومة جميع القوات المتواجدة في المنطقة النفطية بوقف إطلاق النار والمغادرة فوراً، والتوقف عن التصعيد، وتهديد مصدر رزق الليبيين الوحيد.
وفي غضون ذلك، اعتبرت السفارة الإيطالية في ليبيا في تغريدة لها عبر موقع «تويتر» أن «نشر قوات المجلس الرئاسي لحكومة السراج في منطقة الهلال النفطي هي خطوة في الاتجاه الصحيح»، وقالت بلهجة غاضبة: «كفى اقتتالاً»، لافتة إلى أن الاتفاق السياسي هو الإطار الوحيد لحل الأزمة في ليبيا.
أما الاتحاد الأوروبي فقد اكتفى بدعوة جميع الأطراف الليبية إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها زيادة التوتر السياسي والتصعيد الميداني، حيث نقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن ناطق باسم الاتحاد قوله إن «الأعمال العسكرية في هذه المنطقة تهدد الأمن والاستقرار في ليبيا». كما حث على استمرار الجهود المبذولة لإيجاد مخرج تفاوضي للأزمة الليبية، معتبراً أن «الحل السياسي يأتي لفائدة الشعب الليبي ولمصلحة الاستقرار في المنطقة».
في المقابل، واصل الجيش الوطني الليبي عمليات حشد لقواته العسكرية براً، كما شن ضربات جوية ضد فصيل سرايا الدفاع عن بنغازي، الذي سيطر على مينائي السدر وراس لانوف النفطيين الرئيسيين منذ يوم الجمعة الماضي، وهو ما يهدد إنتاج الموانئ النفطية التي سيطر عليها الجيش الوطني في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
ودشن الجيش غرفة عمليات خاصة لتحرير منطقة الهلال النفطي، يترأسها العقيد أحمد سالم، أحد أبرز المقربين من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، والذي سبق له أن تولى منصب مساعد آمر غرفة عمليات الكرامة العسكرية في بنغازي وأمر التسليح فيها.
وظهر العقيد سالم أمس في صور فوتوغرافية بمقره مع قادة المحاور لتوزيع المهام والتنسيق بشأن العمليات العسكرية قبل بدء العمليات البرية لتحرير المنطقة.
ومنذ بدأت السرايا هجومها يوم الجمعة الماضي تشكل خط أمامي عند مركز الهلال النفطي بين مينائي راس لانوف والبريقة. لكن الجيش الوطني ما زال يسيطر على البريقة وعلى ميناء الزويتينة الذي يقع إلى الشمال الشرقي.
ويقول الجيش الوطني الليبي إنه يستخدم ضربات جوية للتمهيد لهجوم مضاد، علما بأنه أنهى حصارا طويلا للزويتينة وراس لانوف والسدر، عندما استعادها قبل أكثر من سبعة أشهر، مما أدى إلى ارتفاع حاد في إنتاج ليبيا من النفط.
وأصيب السدر وراس لانوف بأضرار بالغة في الجولات السابقة من القتال، لكنهما لا يزالان يعملان وإن كان بأقل بكثير من قدرتهما.
وتأتي هذه التطورات مع تصاعد أزمة الهجرة في ليبيا، حيث أسفرت معارك بين عصابات تهريب بشر متنافسة في ساحل ليبيا، المطل على البحر المتوسط، عن مقتل 22 شخصاً، وفقا لما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة.
وقال المتحدث باسم المنظمة جويل ميلمان إنه يعتقد أن القتلى مهاجرون وليسوا مهربين لأنهم من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن «أكثر من مائة شخص أصيبوا، وأنه جرى حتى الآن إنقاذ قرابة ثلاثة آلاف مهاجر في البحر وإعادتهم إلى ليبيا... ويبدو أن هذا النشاط وصل إلى حد تبادل إطلاق النار بشكل عنيف، الأمر الذي خلف 22 قتيلا خلال اليومين الماضيين».
وأضاف ميلمان موضحاً: «يظهر أن التهريب يعود عبر شمال أفريقيا وربما يعود لليبيا مرة أخرى».
وتأتي الوفيات الأحدث إلى جانب أكثر من 140 جثة عثر عليها على الشواطئ الليبية حتى الآن هذا العام، فضلا عن 477 حالة وفاة في البحر في الطريق من ليبيا.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.