«آندرويد وير 2.0»... يتألق في ساعات ذكية جديدة

إصدار مطور من نظام تشغيل أسرع أداء وبرامج أكثر ذكاء

ساعة «إل جي  ووتش  سبورت»  الذكية - ساعة «إل جي ووتش ستايل» الذكية
ساعة «إل جي ووتش سبورت» الذكية - ساعة «إل جي ووتش ستايل» الذكية
TT

«آندرويد وير 2.0»... يتألق في ساعات ذكية جديدة

ساعة «إل جي  ووتش  سبورت»  الذكية - ساعة «إل جي ووتش ستايل» الذكية
ساعة «إل جي ووتش سبورت» الذكية - ساعة «إل جي ووتش ستايل» الذكية

لم يحالف الحظ نظام «آندرويد وير»، إذ لم يحقق نجاحًا كبيرًا على مستوى ساعات اليد الذكية منذ إطلاقه عام 2014. والآن تتعرض «غوغل» لضغوط شديدة لمحاولة تحقيق أكبر نجاح ممكن من وراء برنامج «آندرويد وير 2.0» الجديد الذي أطلقته أخيرا، وذلك من خلال استخدامه لساعتين ذكيتين جديدتين من إنتاج «إل جي». ويأتي هذا خاصة في وقت لا تواجه فيه «غوغل» منافسة من جانب «آبل ووتش» فقط، وإنما كذلك من نظام «غير إس3» من إنتاج «سامسونغ»، والذي يعتمد على برنامج يدعى «تيزين».

* إصدار مطور

* ويمثل نظام «آندرويد» الجديد، الذي من المقرر دمجه في أجهزة أخرى أيضًا، خطوة نحو الأمام بالنسبة لمثل هذه النوعية من الساعات، وذلك في ظل ما يوفره من دعم للاتصال الخلوي وتوافر «مساعد غوغل» و«متجر ألعاب غوغل»، بجانب عناصر تعزيز أخرى. كما أن عناصر الملاحة الرقمية مطورة على نحو بالغ. كما أن باستطاعتك استخدام الساعة بمعدل أكبر عن ذي قبل دون حاجة للاعتماد على هاتف قريب.
ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان كل ما سبق من المزايا كافيًا لتحقيق نجاح كبير يحسب لـ«غوغل» على هذا الصعيد. يقول إدوارد بيغ في «يو إس إيه توداي» إنه ومن واقع تجربته الشخصية، يرى أنه ليست هناك ساعة ذكية أساسية بالنسبة لاحتياجات المرء - وهو يمتلك ساعة «آبل ووتش» - ومع ذلك، فإنك عندما تعتاد عليها يزداد اعتمادك على الإخطارات والمعلومات الأخرى التي توفرها لك في طرفة عين. وينطبق هذا القول بصورة خاصة على المعلومات المرتبطة باللياقة البدنية، والتي يعتبر المهتمون بها من الفئات المستهدفة بالنسبة للنسخة المحدثة من «آندرويد 2.0».
وتكشف الأرقام أن الساعات الذكية المعتمدة على نظام تشغيل «غوغل» للأجهزة التي يمكن ارتداؤها، بلغ نصيبها من السوق العالمية بصورة إجمالية 13 في المائة فقط خلال الربع الرابع من عام 2016، وذلك تبعًا لما أوضحته شركة الأبحاث والاستشارات «استراتيجي أناليتيكس». في المقابل، نجد أن الحصة السوقية لـ«آبل ووتش» بلغت 63 في المائة - بجانب مرورها بموسم بيع نشط على نحو مثير للدهشة خلال العطلات.
من جانبه، أعرب كليف راسكيند، مدير شؤون التحليلات لدى مؤسسة «سمارت ديفايسيز آند آي أو تي»، عن اعتقاده بأن الأداء الضعيف لـ«آندرويد وير» لا يتعلق بضرورة إدخال تغييرات كبرى، وإنما بضرورة أن تبدي «غوغل» وشريكها القائم بعملية التصنيع، مزيدا من الصبر حتى تستقيم الأمور. ومع ذلك فإنه يتوقع أن يتمكن «آندرويد وير» من التفوق في غضون سنوات قلائل على ساعة «آبل»، من حيث المبيعات.
من بين المؤشرات الإيجابية في هذا الصدد ما أشار إليه مدير شؤون المنتجات لدى «آندرويد وير»، جيف تشانغ، بخصوص ارتفاع معدلات تفعيل «آندرويد وير» بنسبة 70 في المائة خلال موسم العطلات السابق مقارنة بعام مضى. ومع ذلك، فإنه من دون معرفة عدد الأجهزة التي يمثلها هذا الرقم، سيبقى من الصعب الاعتماد على هذه الإحصائية بمفردها.
ويقر تشانغ نفسه أن «آندرويد وير» بالنسبة لـ«غوغل» يشكل مشروعًا طموحًا طويل المدى ومن غير المتوقع تحقيقه نجاحات لافتة على المدى القصير.
من ناحية أخرى، يتخذ السباق التجاري منعطفًا مهمًا، الجمعة، عندما تطلق «غوغل» في الأسواق النسخ الأولى من ساعات «آندرويد 2.0».
يذكر أن السوق تضم بالفعل «إل جي ووتش ستايل» والتي تبدأ أسعارها من 249 دولارًا، وكذلك «إل جي ووتش سبورت» والتي يبدأ سعرها من مائة دولار.

* ساعات ذكية مطورة

* «إل جي ووتش سبورت LG Watch Sport»، ساعة سميكة وثقيلة متعددة المهمات مقاومة للماء، تتميز بشاشة دائريةP - يمكن قراءتها بسهولة، ومجس لمتابعة نبضات القلب، إضافة إلى خاصتي «واي فاي» و«بلوتوث»، علاوة على «نظام التموضع العالمي» (جي بي إس) و«التواصل قريب المدى» (إن إف سي) و«الاتصال طويل الأمد» (إل تي إي). المؤكد أنك ستشعر بالثقل على رسغك، خاصة عندما تستبدلها لاحقًا بسعاة «إل جي ووتش ستايل LG Watch Style» أو «آبل ووتش»، ذلك أن كلاهما أصغر حجمًا.
ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن «إل جي ووتش سبورت» تمتلك قدرات تفتقدها «إل جي ووتش ستايل». على سبيل المثال، يمكن استقبال وإجراء مكالمات من الساعة، حتى دون وجود هاتف بجواري. كما جاء مستوى جودة الصوت عند طرفي المحادثة جيدا على نحو مثير للدهشة. جدير بالذكر أنه سيتعين عليك دفع رسوم مقابل التمتع بخدمة الاتصال الخلوي.
تأتي ساعة «إل جي ووتش سبورت» في نسخة من التيتانيوم أو الأزرق الداكن، لكن التصميم الجمالي ليس من بين نقاط قوتها. ومع ذلك، يبقى من السهل تغيير الجانب الجمالي للساعة، على الأقل فيما يخص الشاشة، ذلك أنه في إطار «آندرويد وير 2.0»، بمقدورك تغيير وجه الساعة بسرعة وسهولة، وإضفاء صبغة شخصية عليه وعدد من المعلومات المفيدة، منها ربما إخطارات بخصوص موعدك التالي أو اختصار يمكنك النقر عليه للاتصال بجهة اتصال مفضلة لديك. بجانب ذلك، فإن «غوغل»، على خلاف «آبل»، تتيح لك إمكانية اختيار أوجه الساعات من شركات أخرى خارجية والتي بإمكانها إضافة الخدمات المعلوماتية الخاصة بها إلى الساعة.

* برامج أذكى

* ومثلما الحال مع «آبل ووتش»، تتوافر أمامك سبل متنوعة للاستجابة لرسالة ما: عبر الإملاء، أو كتابة رسالة على عجل، أو إرسال رمز تعبيري، أو اختيار ردود مخزنة بالفعل في الجهاز، والتي تؤكد «غوغل» أنها تزداد ذكاءً من خلال التعلم الآلي للجهاز.
من بين الأزرار الثلاثة الموجودة على جانب ساعة «إل جي ووتش سبورت»، فإن أحدها مخصص لتطبيق «غوغل فيت فيتنس Google Fit fitness» للياقة البدنية الموجود بالفعل في الساعة، والذي يمكنك الاعتماد عليه في بدء جلسة تدريب للياقة الجسم. وإذا انطلقت في العدو، فإنه من الممكن تعقب الطريق بالاعتماد على خدمة «جي بي إس» دون الاضطرار لحمل هاتف.
من جانبها، أعلنت «غوغل» أنها ستوفر إمكانية تحميل الموسيقى مباشرة من الساعة من خلال «غوغل بلاي ميوزيك» مع طرح الساعة الجديدة بالأسواق، لكن هذه الخاصية لم تتوافر لاختبارها.
ويتولى زر آخر استدعاء خاصية «آندرويد باي» التي تمكنك من سداد ثمن شيء ما من متجر بيع تجزئة عبر رفع الساعة باتجاه الأعلى في مواجهة الماسح الضوئي بالمتجر، الأمر الذي تمت تجربته بنجاح بعد تحميل واحدة من بطاقات الاعتماد الخاصة وكان بسيطًا للغاية. ومن الواضح أن «آندرويد باي» الذي تقدمه «غوغل» مكافئ لخاصية «آبل باي» المتوافرة عبر «آبل ووتش». وبإمكانك استخدام الزر الأوسط الدوار لتصفح الإخطارات والتطبيقات، وتوجد واجهة تفاعلية مطورة دائرية الشكل يمكن التفعيل من خلالها. ويمكنك كذلك الدخول مباشرة عبر الشاشة. ومن خلال الضغط على الزر لفترة، تستدعي بذلك خدمة «مساعد غوغل» الذي يستجيب إلى العبارة المعتادة «حسنًا، أمر إلى غوغل». ويقدم لك هذا المساعد الإجابات مباشرة على وجه الساعة، لكن ليس من خلال الصوت. وبإمكانه توفير معلومات أساسية مثل الطقس وأسعار الأسهم، أو حتى ارتفاع برج إيفل، لكنه أخفق في الرد على أسئلة أخرى، مثل: «كم عدد السعرات الحرارية في كعكة التوت؟». في المقابل، فإن ساعة «إل جي ووتش ستايل»، ربما يفضلها البعض فقط لكونها أصغر حجمًا وأخف وزنًا، ناهيك عن سهولة تبديل أربطة المعصم. أما أربطة معصم «إل جي ووتش سبورت» المصنوعة من البولي يوريثين فغير قابلة للاستبدال نظرًا لوجود هوائيات داخلية. وتأتي «إل جي ووتش ستايل» بأربطة معصم فضية وأخرى من التيتانيوم أو من الذهب الأحمر والتي يبلغ سعرها 279 دولارًا.
أيضًا، يضم برنامج «آندرويد 2.0» «متجر غوغل للألعاب» والذي يمكنك من تنزيل وشراء كثير من التطبيقات والواجهات مباشرة من خلال الساعة، من مصادر مختلفة مثل «نيست» و«أوبر»، دون الحاجة إلى حمل هاتفك.
إلا أن الأمر المثير للقلق بالنسبة لي أن «إل جي ووتش سبورت» تتراجع بطاريتها كل مساء. وتقول «غوغل» إن الهدف من ذلك ضمان استمرارها معك اليوم بأكمله.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.