ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

وزير الدفاع الإيراني ينفي وقف التجارب الباليستية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
TT

ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)

بينما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عدم استقلالية وزارته في المفاوضات الحالية حول الأزمة السورية وجه دعوة إلى دول المنطقة للحوار حول القضايا الراهنة وفي الوقت نفسه واصل المسؤول التصعيد الإيراني ضد السعودية باتهامها بالسعي وراء «إعادة أجواء ما قبل الاتفاق النووي ضد إيران» وتزامن مع ذلك نفي وزير الدفاع حسين دهقان وقف الاختبارات الباليستية معتبرا ما تردد حول ذلك «إشاعات».
وذلك في حين قال ظريف إن «دول المنطقة ليس أمامها إلا التعاون والحوار مع طهران لأن إيران تريد الخير للمنطقة» على حد تعبيره، لكنه بنفس الوقت رفض الانتقادات التي تطال طهران بسبب سياساتها الإقليمية متهما دول المنطقة بـ«الدعاية وإثارة الأجواء وإلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين».
جاءت تصريحات ظريف أمس خلال حوار خاص بوكالة «إيسنا» الإيرانية أوضح فيه مواقف إيران من الأوضاع الإقليمية وعلاقاتها بدول الخليج والأزمة السورية وآفاق السياسة الخارجية الإيرانية في المستقبل القريب.
في نفس السياق، وجه ظريف انتقادات غير مباشرة إلى تركيا وقال: إن «بعض دول المنطقة متوهمة وتعتقد بإمكانها إعادة نفوذها والهيمنة السابقة في المنطقة لكنها مخطئة. لا المناخ الإقليمي ولا الدولي يستسيغ الهيمنة». وصرح ظريف أنه «لا مجال لأي قوى إقليمية تريد تفرض هيمنتها على المنطقة» معربا عن اعتقاده أن تلك الفرص معدومة بسبب وجود لاعبين إقليميين على المستويين الإقليمي والدولي. انطلاقا من ذلك قلل ظريف من «أهمية المخاوف تجاه التطورات الإقليمية».
وبدا من تصريحات وزير الخارجية الإيراني أنه يرد على تصريحات طالته في الداخل الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية وإن كانت موجهة لأطراف خارجية بعدما تعرض لاتهامات من البرلمان الإيراني بشأن تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية حول الأزمة السورية.
وذلك في حين تتعرض الحكومة الإيرانية لانتقادات بسبب ما اعتبرته أطراف محافظة يعارض سياسة تيار «المقاومة» في منطقة غرب آسيا. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها بهرام قاسمي قالت: إن «تركيا تحلم بإقامة إمبراطورية عبر التدخلات غير القانونية وتسببوا في سفك الدماء وارتفاع حدة التوتر». وعن التوتر مع أنقرة نفى ظريف أن يكون ذلك يتعارض مع حضور إيران وتركيا في اجتماعات آستانة وزعم أن بلاده ستواصل مسارها في المفاوضات لإنهاء الصراع في سوريا.
وردا على سؤال حول اعتراف إيران بالمعارضة السورية من خلال حضور وفد رسمي إيراني في اجتماعات آستانة 1 و2 وإمكانية مفاوضات مباشرة بين إيران وفصائل المعارضة السورية أوضح الوزير الإيراني أن بلاده تسعى وراء ذلك مشددا على أنها تتابع: «أي أسلوب لوقف النزاع والتواصل إلى الوحدة في سوريا طبعا لدينا خطوط حمر تجاه المجموعات التي تريد تحقق أهدافها السياسية من خلال التطرف والإرهاب»، مكررا مواقفه السابقة بشأن ما قاله «ضرورة حل الأزمة السورية بالطرق السياسية» كما طالب دول المنطقة بدور إيجابي يسهل المخرج من الأزمة السورية، مضيفا أن «القرار النهائي بيد الشعب السوري لا يمكننا إجبار الشعب السوري على أي مطلب آخر».
وأرسلت الخارجية الإيرانية وفدا رفيعا برئاسة مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري لخوض مفاوضات آستانة وضم الوفد قيادات من الحرس الثوري الإيراني.
وحول الجهة التي تملك صنع القرار في إيران حول سوريا والمواقف المتباينة بين الأجهزة الإيرانية، نفى ظريف وجود أي تناقض على صعيد اتخاذ القرار وقال: «لا توجد أجهزة متعددة في اتخاذ القرار فيما يخص سوريا وأن طريقة تعاملنا مع الملف السوري يقررها المجلس الأعلى للأمن القومي».
ما قاله الوزير الإيراني أمس، أكد كذلك تقارير سابقة تفيد بأن القرار حول سوريا خارج صلاحيات الخارجية الإيرانية. في شرح ذلك قال ظريف إن سبب اتخاذ القرار في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها قضية متعددة الأبعاد وأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يقوم بدور المنسق بين الأطراف المشاركة في الأزمة السورية.
وحول تأخير طهران في تقديم السفير الإيراني الجديد لدى سوريا والانتقادات التي تعرضت لها الخارجية بسبب غياب سفراء إيران عن ثلاث دول عربية اليمن وعمان وسوريا قال: إن الخارجية اقترحت اسم السفير لكن القرار النهائي بشأن موعد إرساله إلى دمشق بيد الرئيس الإيراني.
لا وساطة بين طهران والرياض
وبشأن العلاقة مع السعودية وما شاع مؤخرا حول وجود وساطات إقليمية قال ظريف إن بلاده لا تشعر بحاجة إلى وساطة في علاقاتها مع السعودية رغم ذلك أشار إلى وجود محاولات للوساطة بين الجانبين مشددا على أن بلاده «لم ترفض أيا من المقترحات وأنها تتعامل بإيجابية» وتابع ظريف أن «القضية ليست في الوساطة إنما في المطالب السياسية للسعودية».
ولم يخف ظريف رغبته في رمي الكرة بملعب الطرف الخليجي عندما تحدث عن «تناقض» في مواقف دول مجلس التعاون تجاه العلاقات مع طهران في موقف مشابه للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي وقال: إن «رسالة أمير الكويت إلى الرئيس الإيراني كانت بالنيابة عن دول الخليج لكن على ما يبدو فإن المسؤولين السعوديين لا يوافقون على مضمون الرسالة».
وجاء تصريح ظريف بهذا الشأن بعد أيام من الجدل الذي أثارته تصريحات عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني جواد كريمي قدوسي الذي كشف أحدث تسريباته لوسائل الإعلام عن خلاف عميق بين الدوائر الإيرانية حول العلاقات مع دول الخليج إذ تتعرض حكومة روحاني إلى ضغوط داخلية خاصة في البرلمان بسبب توجهها للحوار مع دول مجلس التعاون خاصة على صعيد دورها في سوريا فضلا عن المواقف المتشددة من السعودية.
وعن إمكانية أن يتحول الخلاف حول السياسة الخارجية والاتفاق النووي إلى «كعب أخيل» للرئيس الإيراني في حملة الحفاظ على كرسي الرئاسة في الانتخابات المقرر 19 مايو (أيار) المقبل قال ظريف إن «من يفكر بذلك مخطئ» مستبعدا أن تنجح الأطراف المعارضة للاتفاق النووي من بلوغ أهدافها في الحملة الانتخابية بقوله «قليل في العالم يدعي أن إيران تضررت من الاتفاق» لكن في نفس الوقت قال: «ذلك لا يعني أن تكون واشنطن عملت بوعودها في الاتفاق». وقال ظريف إن «الاتفاق والمفاوضات النووية اختبار لأميركا إذا تعاونت بشكل جيد في هذا المجال فبالإمكان الدخول إلى مجالات أوسع» مشيرا إلى أن الأميركيين «بدلا من تعزيز الثقة عمقوا اللاثقة بين الجانبين وأن الأميركيين المتضرر الأكبر لأنهم ضيعوا فرصة تاريخية».
استمرار التعاون العسكري الروسي الإيراني في سوريا بموازاة ذلك، قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان إن بلاده ستواصل التعاون العسكري مع موسكو في سوريا وعاد الوزير الإيراني في حوار مع وكالة «فارس» إلى توضيح استخدام الطائرات الروسية للمجال الجوي الإيراني ودخول مقاتلات روسية إلى قاعدة نوجه الجوية.
وكان دهقان وصف إعلان وسائل الإعلام الروسية تسليم قاعدة تابعة للجيش الإيراني بقلة المعرفة بعدما أثار جدلا واسعا في إيران. ونفى دهقان أن تكون بلاده سلمت روسيا قاعدة جوية في إيران وقال: إن ذلك التعاون اختصر على التزويد بالوقود والعمليات اللوجيستية.
وذكر دهقان أنه وفق الدستور الإيراني أنه لا تسلم أي قاعدة عسكرية وأي مكان لاستقرار قوات أخرى في داخل إيران لكنه شدد على تعاون إيراني روسي بهذا الخصوص وفق «المقتضيات الميدانية».
ووصف دهقان ما تردد عن وقف إيران لتجربة الصواريخ الباليستية تحت ضغوط دولية بـ«الإشاعات» وقال: إن «وقف التجارب الصاروخية لا معنى له». وذكر دهقان أن إيران كانت تتوقع أن تكون الصواريخ الباليستية «حجة أخرى لمتابعة إجراءاتهم ضد إيران» مشددا على أن «أسلحة الدمار الشامل لا مكان لها في العقيدة العسكرية والسياسات الدفاعية الإيرانية».
كما أعلن الوزير الإيراني «الاكتفاء الذاتي» لإيران في مجال صناعة صواريخ ومعدات نظام S300، مشيرا إلى أن إيران وصلت إلى تقنية صناعة المعدات المتعلقة بالمنظومة التي حصلت عليها إيران قبل أشهر بموجب صفقة بلغت 800 مليون دولار في 2007.
وبحسب دهقان فإن منظومة «باور 373» النسخ المحلية لمنظومة S300 تجاوزت ثلاث مراحل من الاختبار وأنها تدخل المرحلتين الأخيرتين في المستقبل القريب.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.