ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

وزير الدفاع الإيراني ينفي وقف التجارب الباليستية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
TT

ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)

بينما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عدم استقلالية وزارته في المفاوضات الحالية حول الأزمة السورية وجه دعوة إلى دول المنطقة للحوار حول القضايا الراهنة وفي الوقت نفسه واصل المسؤول التصعيد الإيراني ضد السعودية باتهامها بالسعي وراء «إعادة أجواء ما قبل الاتفاق النووي ضد إيران» وتزامن مع ذلك نفي وزير الدفاع حسين دهقان وقف الاختبارات الباليستية معتبرا ما تردد حول ذلك «إشاعات».
وذلك في حين قال ظريف إن «دول المنطقة ليس أمامها إلا التعاون والحوار مع طهران لأن إيران تريد الخير للمنطقة» على حد تعبيره، لكنه بنفس الوقت رفض الانتقادات التي تطال طهران بسبب سياساتها الإقليمية متهما دول المنطقة بـ«الدعاية وإثارة الأجواء وإلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين».
جاءت تصريحات ظريف أمس خلال حوار خاص بوكالة «إيسنا» الإيرانية أوضح فيه مواقف إيران من الأوضاع الإقليمية وعلاقاتها بدول الخليج والأزمة السورية وآفاق السياسة الخارجية الإيرانية في المستقبل القريب.
في نفس السياق، وجه ظريف انتقادات غير مباشرة إلى تركيا وقال: إن «بعض دول المنطقة متوهمة وتعتقد بإمكانها إعادة نفوذها والهيمنة السابقة في المنطقة لكنها مخطئة. لا المناخ الإقليمي ولا الدولي يستسيغ الهيمنة». وصرح ظريف أنه «لا مجال لأي قوى إقليمية تريد تفرض هيمنتها على المنطقة» معربا عن اعتقاده أن تلك الفرص معدومة بسبب وجود لاعبين إقليميين على المستويين الإقليمي والدولي. انطلاقا من ذلك قلل ظريف من «أهمية المخاوف تجاه التطورات الإقليمية».
وبدا من تصريحات وزير الخارجية الإيراني أنه يرد على تصريحات طالته في الداخل الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية وإن كانت موجهة لأطراف خارجية بعدما تعرض لاتهامات من البرلمان الإيراني بشأن تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية حول الأزمة السورية.
وذلك في حين تتعرض الحكومة الإيرانية لانتقادات بسبب ما اعتبرته أطراف محافظة يعارض سياسة تيار «المقاومة» في منطقة غرب آسيا. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها بهرام قاسمي قالت: إن «تركيا تحلم بإقامة إمبراطورية عبر التدخلات غير القانونية وتسببوا في سفك الدماء وارتفاع حدة التوتر». وعن التوتر مع أنقرة نفى ظريف أن يكون ذلك يتعارض مع حضور إيران وتركيا في اجتماعات آستانة وزعم أن بلاده ستواصل مسارها في المفاوضات لإنهاء الصراع في سوريا.
وردا على سؤال حول اعتراف إيران بالمعارضة السورية من خلال حضور وفد رسمي إيراني في اجتماعات آستانة 1 و2 وإمكانية مفاوضات مباشرة بين إيران وفصائل المعارضة السورية أوضح الوزير الإيراني أن بلاده تسعى وراء ذلك مشددا على أنها تتابع: «أي أسلوب لوقف النزاع والتواصل إلى الوحدة في سوريا طبعا لدينا خطوط حمر تجاه المجموعات التي تريد تحقق أهدافها السياسية من خلال التطرف والإرهاب»، مكررا مواقفه السابقة بشأن ما قاله «ضرورة حل الأزمة السورية بالطرق السياسية» كما طالب دول المنطقة بدور إيجابي يسهل المخرج من الأزمة السورية، مضيفا أن «القرار النهائي بيد الشعب السوري لا يمكننا إجبار الشعب السوري على أي مطلب آخر».
وأرسلت الخارجية الإيرانية وفدا رفيعا برئاسة مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري لخوض مفاوضات آستانة وضم الوفد قيادات من الحرس الثوري الإيراني.
وحول الجهة التي تملك صنع القرار في إيران حول سوريا والمواقف المتباينة بين الأجهزة الإيرانية، نفى ظريف وجود أي تناقض على صعيد اتخاذ القرار وقال: «لا توجد أجهزة متعددة في اتخاذ القرار فيما يخص سوريا وأن طريقة تعاملنا مع الملف السوري يقررها المجلس الأعلى للأمن القومي».
ما قاله الوزير الإيراني أمس، أكد كذلك تقارير سابقة تفيد بأن القرار حول سوريا خارج صلاحيات الخارجية الإيرانية. في شرح ذلك قال ظريف إن سبب اتخاذ القرار في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها قضية متعددة الأبعاد وأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يقوم بدور المنسق بين الأطراف المشاركة في الأزمة السورية.
وحول تأخير طهران في تقديم السفير الإيراني الجديد لدى سوريا والانتقادات التي تعرضت لها الخارجية بسبب غياب سفراء إيران عن ثلاث دول عربية اليمن وعمان وسوريا قال: إن الخارجية اقترحت اسم السفير لكن القرار النهائي بشأن موعد إرساله إلى دمشق بيد الرئيس الإيراني.
لا وساطة بين طهران والرياض
وبشأن العلاقة مع السعودية وما شاع مؤخرا حول وجود وساطات إقليمية قال ظريف إن بلاده لا تشعر بحاجة إلى وساطة في علاقاتها مع السعودية رغم ذلك أشار إلى وجود محاولات للوساطة بين الجانبين مشددا على أن بلاده «لم ترفض أيا من المقترحات وأنها تتعامل بإيجابية» وتابع ظريف أن «القضية ليست في الوساطة إنما في المطالب السياسية للسعودية».
ولم يخف ظريف رغبته في رمي الكرة بملعب الطرف الخليجي عندما تحدث عن «تناقض» في مواقف دول مجلس التعاون تجاه العلاقات مع طهران في موقف مشابه للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي وقال: إن «رسالة أمير الكويت إلى الرئيس الإيراني كانت بالنيابة عن دول الخليج لكن على ما يبدو فإن المسؤولين السعوديين لا يوافقون على مضمون الرسالة».
وجاء تصريح ظريف بهذا الشأن بعد أيام من الجدل الذي أثارته تصريحات عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني جواد كريمي قدوسي الذي كشف أحدث تسريباته لوسائل الإعلام عن خلاف عميق بين الدوائر الإيرانية حول العلاقات مع دول الخليج إذ تتعرض حكومة روحاني إلى ضغوط داخلية خاصة في البرلمان بسبب توجهها للحوار مع دول مجلس التعاون خاصة على صعيد دورها في سوريا فضلا عن المواقف المتشددة من السعودية.
وعن إمكانية أن يتحول الخلاف حول السياسة الخارجية والاتفاق النووي إلى «كعب أخيل» للرئيس الإيراني في حملة الحفاظ على كرسي الرئاسة في الانتخابات المقرر 19 مايو (أيار) المقبل قال ظريف إن «من يفكر بذلك مخطئ» مستبعدا أن تنجح الأطراف المعارضة للاتفاق النووي من بلوغ أهدافها في الحملة الانتخابية بقوله «قليل في العالم يدعي أن إيران تضررت من الاتفاق» لكن في نفس الوقت قال: «ذلك لا يعني أن تكون واشنطن عملت بوعودها في الاتفاق». وقال ظريف إن «الاتفاق والمفاوضات النووية اختبار لأميركا إذا تعاونت بشكل جيد في هذا المجال فبالإمكان الدخول إلى مجالات أوسع» مشيرا إلى أن الأميركيين «بدلا من تعزيز الثقة عمقوا اللاثقة بين الجانبين وأن الأميركيين المتضرر الأكبر لأنهم ضيعوا فرصة تاريخية».
استمرار التعاون العسكري الروسي الإيراني في سوريا بموازاة ذلك، قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان إن بلاده ستواصل التعاون العسكري مع موسكو في سوريا وعاد الوزير الإيراني في حوار مع وكالة «فارس» إلى توضيح استخدام الطائرات الروسية للمجال الجوي الإيراني ودخول مقاتلات روسية إلى قاعدة نوجه الجوية.
وكان دهقان وصف إعلان وسائل الإعلام الروسية تسليم قاعدة تابعة للجيش الإيراني بقلة المعرفة بعدما أثار جدلا واسعا في إيران. ونفى دهقان أن تكون بلاده سلمت روسيا قاعدة جوية في إيران وقال: إن ذلك التعاون اختصر على التزويد بالوقود والعمليات اللوجيستية.
وذكر دهقان أنه وفق الدستور الإيراني أنه لا تسلم أي قاعدة عسكرية وأي مكان لاستقرار قوات أخرى في داخل إيران لكنه شدد على تعاون إيراني روسي بهذا الخصوص وفق «المقتضيات الميدانية».
ووصف دهقان ما تردد عن وقف إيران لتجربة الصواريخ الباليستية تحت ضغوط دولية بـ«الإشاعات» وقال: إن «وقف التجارب الصاروخية لا معنى له». وذكر دهقان أن إيران كانت تتوقع أن تكون الصواريخ الباليستية «حجة أخرى لمتابعة إجراءاتهم ضد إيران» مشددا على أن «أسلحة الدمار الشامل لا مكان لها في العقيدة العسكرية والسياسات الدفاعية الإيرانية».
كما أعلن الوزير الإيراني «الاكتفاء الذاتي» لإيران في مجال صناعة صواريخ ومعدات نظام S300، مشيرا إلى أن إيران وصلت إلى تقنية صناعة المعدات المتعلقة بالمنظومة التي حصلت عليها إيران قبل أشهر بموجب صفقة بلغت 800 مليون دولار في 2007.
وبحسب دهقان فإن منظومة «باور 373» النسخ المحلية لمنظومة S300 تجاوزت ثلاث مراحل من الاختبار وأنها تدخل المرحلتين الأخيرتين في المستقبل القريب.



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.