الشركات العالمية الكبرى تحاول تأمين موطئ قدم في سوق الطاقة المتجددة الهندية

نيودلهي تستهدف استثمارات بقيمة 250 مليار دولار في القطاع... والرياح الأكثر جاذبية

اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
TT

الشركات العالمية الكبرى تحاول تأمين موطئ قدم في سوق الطاقة المتجددة الهندية

اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة

تتوجه حكومة السيد ناريندرا مودي نحو مصادر الطاقة المتجددة، حيث أثبَتَ قطاع الطاقة الهندية المتجددة عبر السنوات القليلة الماضية أن السوق الهندية لا تزال من أكثر أسواق الطاقة النظيفة جاذبية والأسرع نموًا على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن تشهد استثمارات تتجاوز 250 مليار دولار في مجال توليد ونقل الطاقة المتجددة في الهند عبر السنوات الخمس المقبلة، الرقم الذي يمكن أن يرتفع إلى تريليون دولار بحلول عام 2030، وفقًا لتصريحات وزير الطاقة الهندي حول الأمر.
وتضع الهند نصب أعينها هدف الوصول إلى قدر الطاقة الشمسية بسعة 100 غيغاواط، و60 غيغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2022. فإن هذه الأهداف قد اجتذبت كثيرًا من كبار المستثمرين، بما في ذلك الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة وصناديق التقاعد العالمية، نحو الأسواق الهندية، ومنها الشركات الفنلندية، واليابانية، والكندية، والألمانية، والبريطانية، والإماراتية، وتقريبًا جميع الشركات والصناديق العالمية التي تحاول تأمين موطئ قدم لها في أسواق الطاقة المتجددة الهندية.
وصرح وزير الطاقة الجديدة والمتجددة الهندي بيوش غويال أمام البرلمان الهندي أخيرًا بأن البلاد اجتذبت ما يقرب من 14 مليار دولار على مدار السنوات المالية الثلاث الماضية من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة. وظل قطاع طاقة الرياح هو أكثر القطاعات جاذبية للمستثمرين الذين ضخوا ما يساوي 7 مليارات دولار من الاستثمارات في هذا المجال وحده. ويتبعه قطاع الطاقة الشمسية، الذي تلقى استثمارات بمقدار 4.5 مليار دولار. أما مشروعات الطاقة الحيوية فقد تلقت استثمارات بقيمة 1.1 مليار دولار، بينما دارت مشروعات الطاقة الكهرومائية الصغيرة حول 0.92 مليار دولار فقط.
تخطط الهند، بحلول عام 2022، لإضافة 225 غيغاواط من قدرات توليد الطاقة من المصادر المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، والكتل الحيوية – وهو ما يزيد على ضعف قدرات الطاقة الشمسية الحالية للصين وألمانيا معًا، وهما من كبريات الدول في مجال الطاقة الشمسية. والهند هي أكبر باعث للغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الولايات المتحدة والصين.
أعلنت شركة «غاميسا» الإسبانية العملاقة للطاقة المتجددة عن خطط كبيرة لتنفيذ مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على مستوى المرافق والمنشآت في الهند.
وأعلن راميش كيمال، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الهندية التابعة لشركة «غاميسا» الإسبانية، أن الشركة الأم سوف تستثمر 2.6 مليار دولار في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية.
وسوف تنتج الشركة الإسبانية، وفرعها الهندي، 2500 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومزيجٍ من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وسوف تكون الشركة الإسبانية مسؤولة عن جهود الإنشاء، والتكليف، والعمليات، والصيانة في هذه المشروعات.
وتعتبر شركة «غاميسا» الإسبانية في الوقت الراهن واحدة من أكبر منتجي المعدات الأصلية في قطاع طاقة الرياح على مدى السنوات الثلاث الماضية في الهند. كما نجحت الشركة كذلك في إحراز تقدم كبير في قطاع الطاقة الشمسية من خلال تقديم أعمال الهندسة، والتوريد، والتشغيل. وقال السيد كيمال أن شركة «غاميسا» للطاقة المتجددة، التي أصبحت أكبر منتج لتوربينات الرياح في الأسواق الهندية قبل ثلاث سنوات عن طريق انتزاع حصتها في الأسواق الهندية من شركة «سوزلون» للطاقة المحدودة، تعتزم الوصول إلى إنتاج 1600 ميغاواط من طاقة الرياح لكثير من منتجي الطاقة المستقلين خلال العام الحالي.
وتحتسب شركة «غاميسا» الإسبانية شركات «رينيو لمشاريع الطاقة الخاصة»، و«هيرو فيوتشر للطاقة»، و«أورانج للطاقة المتجددة»، و«تاتا للطاقة المحدودة»، و«أوسترو للطاقة الخاصة المحدودة»، و«غيرنكو القابضة للطاقة» من بين عملائها الكبار.
وقال السيد كيمال إن الوحدة الهندية في شركة «غاميسا» تعمل في الوقت الحالي على تصنيع المحولات المستخدمة في مشروعات الطاقة الشمسية، وقد كانت تعمل في وقت سابق على استيرادها من إسبانيا. وهذا يساعد على اكتساب هوامش ربحية أعلى من خلال بناء هذه المشروعات حتى مع أن التعريفات المنخفضة للطاقة الشمسية تعني انخفاض هوامش الربح للشركات العاملة في خدمات الهندسة، والتوريد، والتشغيل.
وفي الأثناء ذاتها، تتجه شركة «ميترا للطاقة»، وهي فرع عن مجموعة «ميترا» ومقرها في لندن، لاستثمار 1.9 مليار دولار لإقامة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية. وسوف تنقسم تلك الاستثمارات بين تقنيات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مع خطة لإنتاج 1000 ميغاواط لكل قطاع منهما، وهناك في الوقت الراهن مشروعات لإنتاج نحو 3000 ميغاواط من طاقة الرياح و500 ميغاواط من الطاقة الشمسية لا تزال قيد العمل والتطوير.
وتعمل شركة «فورتام» الفنلندية على مشروع مقام في حديقة بهادلا للطاقة الشمسية بولاية راجستان في شمال غربي الهند بالقرب من مدينة جودبور.
وتستثمر الشركة الفنلندية من 228 إلى 456 مليون دولار في تطوير مشروعات الطاقة الشمسية الهندية، بالاشتراك مع شركات من كندا واليابان ذات تطلعات طموحة للاستفادة من قطاع الطاقة المتجددة النامي في دول جنوب آسيا.
ووفقًا لجاسميت كورانا، المدير المساعد في شركة «جسر الهند» الاستشارية، فإن الشركات الأجنبية لديها رغبة ليست بالقوية حيال عوائد الاستثمار من الشركات الهندية بسبب انخفاض الأرباح التي تحققها أغلب هذه الشركات من استثماراتها في بلدانها الأصلية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها قد لا تنظر في المخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة الهندي مثل احتمالات عدم المقدرة على بيع منتجات الطاقة المولدة من هذه المشاريع.

* استثمارات صناديق الأسهم العالمية

تستمر كثير من الصناديق العالمية في شركات الطاقة البديلة الهندية. وفي عام 2016، بلغت صفقات شركات الأسهم الخاصة في الهند 662 مليون دولار.
تمكنت شركة «أوسترو» للطاقة، وهي من الشركات الهندية الناشئة العاملة في مجال طاقة الرياح، من تأمين تمويل من مؤسسة التمويل الدولية لمشروعين كبيرين لطاقة الرياح هناك. ووفرت مؤسسة التمويل الدولية تمويلاً لمشروعين لطاقة الرياح تم التخطيط لهما بواسطة شركة «أوسترو للطاقة» في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية، مع قدرة مركبة ومجمعة تبلغ 197.4 ميغاواط. وهناك مشروعات أخرى قيد الإنشاء للشركة الهندية ذاتها بقدرات تراكمية مركبة تبلغ 235 ميغاواط في مختلف أنحاء ولايات راجستان، ومادهيا براديش، واندرا براديش. وانضمت مجموعة «سوفتبنك» اليابانية العملاقة، العاملة في مجال الاتصالات والإنترنت، جنبًا إلى جنب مع مجموعة «فوكسكون» التكنولوجية التايوانية، العاملة في مجال صناعة الإلكترونيات، مع مؤسسة «بهارتي الهندية المحدودة» لإقامة مشروع مشترك للطاقة المتجددة في البلاد.
والشركة الجديدة، التي تحمل اسم «إس بي للطاقة»، تخطط لاستثمار نحو 20 مليار دولار عبر فترة زمنية محددة. واستثمر صندوق «أكتيس» للأسهم الخاصة نحو 230 مليون دولار في شركة «إس بي للطاقة» من خلال شركة «أوسترو» الهندية للطاقة. كما سهلت مؤسسة التمويل الدولية، التابعة للبنك الدولي تمويل بنحو 177 مليون دولار لصالح شركة «أوسترو». واستحوذت شركة «غرينكو المحدودة للطاقة»، مدعومة من صندوق سنغافورة للثروة السيادية، وجهاز أبوظبي للاستثمار، على الفرع الهندي، الذي أعلن إفلاسه، من شركة «صن إديسون» الأميركية التي تبلغ أصولها في الهند نحو 392 مليون دولار خلال العام الماضي.
يقول وزير الطاقة الهندي الأسبق أنيل رازدان: «إذا قرر أحد صناديق الاستثمارات الأجنبية الاستثمار في إحدى الدول، فذلك دلالة واضحة على ثقته في أجواء الاستثمار في هذه الدولة. ويوحي ذلك أن الصندوق الاستثماري يثق بأن الهند تملك موارد لجعل الطاقة المتجددة قابلة للحياة، وذات مصداقية، واستدامة».
ويستكشف صندوق الثروة السيادية في دبي، ويحمل اسم «مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية»، من خلال شركته التابعة والمعروفة باسم «شركة دبي القابضة»، أجواء الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة الهندي.
ويأتي اهتمام صندوق الثروة السيادية في دبي بالاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة الهندي على خلفية دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للاستثمار في بلاده أثناء زيارته التي قام بها في أغسطس (آب) الماضي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على نحو ما أفادت به شخصيات مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها.
وكانت الهند، التي تتطلب استثمارات كبيرة في قطاع البنية التحتية الوطنية، تحاول إقناع دولة الإمارات العربية المتحدة باستثمار 800 مليون دولار من الثروة السيادية في الهند. وقالت إحدى الشخصيات المطلعة على مجريات الأمور: «ينصبّ اهتمام شركة (دبي القابضة) على الاستثمار في مجال الطاقة الهندية النظيفة. وكانت الشركة متحمسة لمتابعة هذا الأمر إثر النجاح الذي أحرزه صندوق الثروة السيادية في سنغافورة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، في القطاع نفسه».
وبعض من صناديق الثروة السيادية الأخرى، وشركات الاستثمار المملوكة للحكومات، التي تستثمر في الهند، تشمل شركة «سنغافورة تيماسيك القابضة المحدودة»، وشركة «مبادلة للاستثمار» في أبوظبي.
وسوف تستحوذ شركة «طوكيو القابضة للطاقة الكهربائية» وشركة «تشوبو للطاقة الكهربائية» على حصة مشتركة بالمناصفة في شركة «رينيو» الهندية العاملة في قطاع الطاقة المتجددة، وكانت أكبر استثمارات خارجية تصل إلى الهند في مجال الطاقة النظيفة من جانب شركة «جيرا» اليابانية التي سوف تحصل على الأسهم الصادرة حديثًا في شهر مارس (آذار) عبر إحدى الشركات التابعة لها مقابل 200 مليون دولار.
وهناك استثمارات بقيمة 265 مليون دولار من جانب جهاز أبوظبي للاستثمار في شركة «رينيو» الهندية للطاقة، وفقًا إلى شركة «فينتشر» الاستشارية.
وتخطط الوحدة المحلية لشركة «سي إل بي» القابضة، المدرجة على قوائم البورصة في هونغ كونغ، لاستثمار نحو مليار دولار لإقامة مشروعات لإنتاج 1 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية على مدى 3 إلى 5 سنوات المقبلة، كما أفاد بذلك ماهيش ماكيجا، مدير تطوير الأعمال لقطاع الطاقة المتجددة في مقابلة شخصية.
ولقد تأسست شركة «سي إل بي» القابضة في عام 1901 تحت اسم شركة الكهرباء والطاقة الصينية المحدودة، وسوف تتقدم بعطاء لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية تحت مظلة بعثة جواهر لال نهرو للطاقة الشمسية الوطنية الهندية، وتخطط للاستثمار في المشروعات المملوكة لشركات أخرى كما قال السيد ماكيجا. وتنتج شركة «سي إل بي» الهندية أكثر من 3000 ميغاواط من الطاقة عبر مشاريع طاقة الرياح والفحم والغاز. وهي تدير محطة باغوثان للغاز الطبيعي في مدينة بهاروش بولاية غواجارات، ومحطة أخرى للفحم بسعة 1320 ميغاواط في مدينة جهاجار بولاية هاريانا.
وأعلن المستثمرون، أمثال صندوق التقاعد الهولندي، وصندوق التقاعد الكندي، وشركة «إينيل» الإيطالية للطاقة الخضراء، وشركة «إي جي إف» الفرنسية، عن التزامات استثمارية كبيرة في قطاع الطاقة الشمسية الهندي خلال العام الماضي وحده.
وقال فيناي راستاغي، المدير الإداري في شركة «جسر الهند» الاستشارية المعنية بالطاقة المتجددة: «الهند هي واحدة من أكبر أسواق الطاقة المتجددة في العالم، وهي تجذب استثمارات هائلة من الخارج. وهو السبب في أننا نشهد كبار المستثمرين يأتون إلى الهند من كل أنحاء العالم»، مشيرًا إلى صندوق الثروة السيادية في سنغافورة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «سي إل بي» القابضة من هونغ كونغ، وشركة «إي جي إف» الفرنسية، وشركة «سوفتبنك» اليابانية، إلى جانب شركة «جيرا» اليابانية كذلك.
حتى إن الشركات المحلية تستثمر هي الأخرى وبكثافة في قطاع الطاقة المتجددة. وهناك صفقات كبيرة أبرمت أخيرًا في مجال الطاقة النظيفة الهندية بما في ذلك شركة «تاتا» المحدودة للطاقة التي ابتاعت حافظة الطاقة المتجددة بقدرة 1.1 غيغاواط من شركة «ويلسبون» المحدودة للطاقة مقابل 1.4 مليار دولار. وهناك شركات أخرى، بما في ذلك شركة «اداني للطاقة» و«ريلاينس للطاقة»، التي التزمت باستثمارات بلغت 5 مليارات دولار لإقامة محطات الطاقة الشمسية في الهند.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.