«جنيف»: توقع توقف المحادثات الجمعة وعودتها في 20 مارس

اجتماع اليوم بين المعارضة والوفد الروسي لحل مسائل عالقة

المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ورئيس وفد المعارضة المفاوض نصر الحريري التقيا أمس لبحث تفاصيل «جنيف 4» (أ.ف.ب)
المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ورئيس وفد المعارضة المفاوض نصر الحريري التقيا أمس لبحث تفاصيل «جنيف 4» (أ.ف.ب)
TT

«جنيف»: توقع توقف المحادثات الجمعة وعودتها في 20 مارس

المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ورئيس وفد المعارضة المفاوض نصر الحريري التقيا أمس لبحث تفاصيل «جنيف 4» (أ.ف.ب)
المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ورئيس وفد المعارضة المفاوض نصر الحريري التقيا أمس لبحث تفاصيل «جنيف 4» (أ.ف.ب)

باستثناء القبول «المبدئي» لوفدي النظام والهيئة العليا للمفاوضات الجلوس «وجها لوجه» بدل التفاوض بالواسطة وهو ما جرى حتى الآن منذ الانطلاقة المتعثرة للجولة الرابعة في جنيف يوم الخميس الماضي، فإن المحادثات التي تعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية، أنها «لم ترتق بعد إلى مرحلة المفاوضات»، ما زالت تراوح مكانها رغم جهود المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.
ويبدو أكثر فأكثر أن كلام الأخير الذي سبق افتتاح المحادثات حيث أعلن أنه لا ينتظر «اختراقات» في الجولة الراهنة، آخذ بالتحقق. وترى هذه المصادر أنه إذا استمرت الأمور على المنوال الذي جرت عليه في الأيام الأخيرة، فإن المهلة المتبقية للمحادثات في دورتها الحالية يرجح لها أن تنتهي من غير تحقيق تقدم يمكن البناء عليه. وإذا ما تم العمل بما يخطط له المبعوث الخاص، فإن الجولة الحالية ستتوقف يوم الجمعة المقبل. وبحسب أوساط المعارضة السورية، فإن المحادثات اللاحقة ستعاود في العشرين من مارس (آذار).
وحفل اليوم الخامس من المحادثات بتطورات مهمة: الأول، اللقاء المسائي الذي كان مرتقبا بين وفد الهيئة العليا للمفاوضات، ووفد رسمي روسي جاء إلى جنيف برئاسة نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف لمواكبة المحادثات ومحاولة دفعها إلى الأمام. قبل ان يعلن عن تـاجيل اللقاء إلى اليوم.
ووترافق خبر الوصول مع دعوة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف لإشراك الأكراد في المفاوضات والمطالبة بوفد سوري معارض موحد. ووفق الهيئة العليا، فإن كلا المطلبين قديم والإصرار عليهما سيزيد من صعوبة المفاوضات، خصوصا ضم ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردي أو وحدات حماية الشعب الكردية إلى المفاوضات، بالنظر لرفض مزدوج من الهيئة العليا والطرف التركي. وأما التطور الآخر، فقوامه الاجتماع الثنائي الذي ضم وفد الهيئة وفريق المبعوث الأممي وغرضه تسليم الأخير رد الوفد على «الورقة» التي سلمها دي مستورا مساء الجمعة، وهي الورقة نفسها التي أعطيت لوفد النظام ولوفدي منصتي القاهرة وموسكو.
وقالت مصادر المعارضة التي اتصلت بها «الشرق الأوسط» من باريس، إن الاجتماع مع الجانب الروسي «سيكون بالغ الأهمية حول موضوعين مترابطين: احترام وقف إطلاق النار الذي أبرم نهاية العام الماضي، لكن العمل به يبدو نظريا أكثر مما هو فعلي. والثاني، التعرف عن كثب على رؤية موسكو لما يحصل في جنيف ولكيفية التقدم، خصوصا في ملف تشكيل الهيئة الحاكمة الشاملة وغير الطائفية المنصوص عليها في البند الأول في القرار الدولي رقم 2254».
وبحسب المصادر الغربية، فإن وصول الوفد الروسي إلى جنيف يمكن النظر إليه على أنه «مؤشر إيجابي» لأن موسكو تعتبر أنه «لولا جهودها وضغوطها لما التأمت جنيف4» التي تعتبرها نتيجة مباشرة لما توصل إليه اجتماعا آستانة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) بشأن وقف النار، وهو ما أشار إليه الرئيس الروسي بوتين في تصريح له يوم أمس.
وقال يحيى العريضي، مستشار وفد الهيئة العليا لـ«الشرق الأوسط» مستبقا اجتماع أمس، إن «مصداقية روسيا على المحك» في موضوع وقف النار. وذكر العريضي أن ممثل روسيا في لجنة متابعة وقف النار المشكلة من «مجموعة الدعم لسوريا»، قال علنا يوم الخميس الماضي، إن بلاده طلبت «رسميا» من دمشق وقف القصف خلال مدة المفاوضات. وأضاف العريضي أن هناك احتمالين: الأول أن روسيا لا تريد لأن يتوقف القصف، وبالتالي تستخدم لغة مزدوجة. والاحتمال الثاني أنها غير قادرة على التأثير تماما على النظام وعلى إيران. وخلاصته: «نحن أمام حالة تكتيكية وليس مقاربة استراتيجية روسية» للوصول إلى حل سياسي. لكن قناعته أن «اليد العليا في سوريا هي لروسيا وهي فوق النظام وفوق إيران»، مضيفا أنها «قادرة» على استثمار الجهد العسكري الذي قامت به وتحويله إلى إنجاز سياسي «لو رغبت أو لو حصلت على المقابل الذي تريده».
وفي السياق عينه، قال جهاد المقدسي، من وفد منصة القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرف الروسي «وإن أصبحت له اليوم مصلحة كبرى في استقرار الوضع السوري الذي لا يرغب في أن يتحول إلى أفغانستان جديدة، إلا أنه ليس اللاعب الوحيد رغم كونه الأقوى بين اللاعبين». ويلتقي المقدسي في رؤيته لموقف النظام مع وفد الهيئة العليا، حيث يرى أن النظام «لا يريد السلام أو الحل السياسي لأن ذلك يعني أن عليه أن يقدم تنازلات وهو لا يريد التنازل عن شيء». من هنا، فإن الأنظار تتجه لما قد يسفر عنه وجود الوفد الروسي في جنيف، حيث يعول عليه الكثير من الأطراف وألهم المبعوث الأممي.
بيد أن المصادر الغربية أطلعت «الشرق الأوسط» على جانب من المحادثات الجانبية مع الدبلوماسيين الروس الذين يواكبون جنيف 4 بخصوص عملية الانتقال السياسي. وبحسب هذه المصادر، فإن الطرف الروسي له «مقاربة ضيقة» بخصوص فهم العملية المذكورة. فهو من جهة يؤكد أن موسكو «تتبنى» القرار 2254 وتسعى لتنفيذه، ولكن وفق مفهومها له. وفي الوقت عينه، فإنه يرفض الخوض في مصير الأسد ويربط مصيره بالانتخابات التي ستجرى بموجب منطوق القرار الدولي. أما العملية الإصلاحية التي يدافع عنها، فإنها «لا تختلف» عما يراه النظام، أي توسيع الحكومة عن طريق ضم شخصيات معارضة يقبلها النظام وبلورة دستور جديد والدعوة لانتخابات، وكل ذلك تحت هالة الأسد الذي يستطيع الترشح للانتخابات الجديدة.
الخلاصة التي تتوصل إليها المصادر الغربية هي أن المفاوضات، إذا انطلقت حقيقة: «ستكون صعبة» ليس فقط في موضوع الانتقال السياسي ولكن أيضا عند البحث في ملفي الدستور والانتخابات والشروط العملية لإجرائها والمشاركة فيها والإشراف الدولي عليها.
وترى المصادر الغربية أن وفد الهيئة العليا «يفتقر» لخبرات في موضوع القانون الدستوري وهي ضرورية عند البحث في الدستور رغم أن المفاوض الرئيسي في وفدها محمد صبرا، رجل قانون لكنه غير متخصص في هذا القطاع.
كذلك تدعوها لمزيد من «العمل الجماعي» والتنسيقي فيما بين أعضائها بما في ذلك في الجانب الإعلامي، مع تفهمها لوضع المعارضة الصعب ميدانيا وسياسيا وماديا. كذلك فإنها ترى أن الضغوط التي تمارس عليها تتصاعد أكثر فأكثر في ظل غياب أميركي يبقى ضروريا للموازنة بمواجهة تأثير موسكو. لكن المصادر الدبلوماسية الأوروبية التي تلتقي يوميا بالمبعوث الأميركي مايكل راتني الذي بقي في موقعه رغم تغير الإدارة لا بل إنه حصل على ترقية إدارية، تقول إنه يكتفي حتى الآن بتكرار المواقف الأميركية لكنه «عاجز» عن طرح فكرة أو مبادرة جديدة بانتظار انتهاء الخارجية الأميركية من «إعادة النظر» في سياستها في سوريا والعراق وفي الوسائل التي تمكنها من تحقيق أهدافها.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)