السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

نواب يطالبون بالاطلاع على الخطة الأمنية لمواجهة «داعش»... ورئيس البرلمان يرفض بدعوى السرية

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)

طالب نواب في البرلمان المصري، أمس، بالاطلاع على الخطة الأمنية في مواجهة تنظيم داعش بشمال سيناء. فيما بدا تعبيراً عن شكوك جدية بشأن قدرة الدولة على إيقاف عمليات التنظيم الإرهابي؛ وذلك بعد موجة نزوح جماعي لمسيحيي سيناء خلال اليومين الماضيين جراء استهداف الجماعات المسلحة لهم.
وبينما رفض رئيس المجلس ذلك الطلب، مشددا على أن «مواجهات الإرهاب تتسم بالسرية، ولا تخضع لأي برلمان في العالم». دافع وزير الداخلية المصري عن استراتيجية بلاده الأمنية. وقال اللواء مجدي عبد الغفار إن «مسؤولي الأمن لم يطلبوا من المسيحيين الخروج من المدينة»، مؤكدا أن «الإرهاب يستهدف الجميع، ويجب عدم منحه فرصة شق الصف».
ومنذ يوم الجمعة الماضي بدأت أسر مسيحية مغادرة منازلها في محافظة شمال سيناء، بعدما قُتل سبعة مسيحيين في هجمات مسلحة لتنظيم داعش في مدينة العريش، على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية. وبدأت عدد من الكنائس في محافظة الإسماعيلية المتاخمة استقبال تلك الأسر النازحة، وتوزيعهم على نزل الشباب في المحافظة وصرف حصص تموينية لهم.
وأوضح رئيس مجلس النواب، في معرض رده على مقترح خلال الجلسة العامة للمجلس أمس باطلاع النواب على الخطة الأمنية إزاء الوضع في العريش، أن الخطط الأمنية تشمل عنصرا من عناصر المباغتة تجاه العدو الأسود الذي يدمر كل شيء، مضيفا أن القاصي والداني يعلم جيدا أن القوات المسلحة والشرطة تحاربان الإرهاب نيابة عن العالم.
وتابع: «وقفنا أكثر من مرة دقيقة حدادا على شهداء الشرطة والجيش في مجلس النواب... هؤلاء يخوضون معارك ضارية في محاربة الإرهاب في أماكن غاية في الصعوبة». وقال عبد العال إن «وزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ الإسماعيلية وعددا من النواب كانوا متواجدين لتوفير كل سبل الرعاية للأسر القبطية النازحة من العريش».
من جهتها، قالت النائبة سماح سعد «إن مقتل الأقباط في العريش يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي وقعت خلال السنوات الماضية»، مطالبة «بتوفير التأمين للأسر القبطية أمام الهجمات التي تستهدفهم على أساس الهوية الدينية».
من جانبها، قالت النائبة مارجريت عازر إن «الإرهاب يستهدف الجيش والشرطة إلى جانب الأقباط»، مشيرة إلى أن «وزير الإسكان وعد بتوفير شقق من الإسكان الاجتماعي لأسر الأقباط التي تركت منازلها في العريش»، لافتة إلى أن «هناك 120 أسرة محتجزة في العريش وتطلب تأمين خروجها بسبب وجود تهديد لأصحاب السيارات من الإرهابيين بعدم التحرك من أماكنهم»، مطالبة «برسائل تطمين من القوات المسلحة للأسر القبطية».
بدورها، قالت النائبة هالة صبحي إن «هذه قضية مصر كلها، وأن مصر لن تسقط أبدا طالما أننا يد واحدة»، مشيرة إلى أنها توجه رسالة للعالم أجمع بأن «أحدا لا يستطيع أن يسقط مصر، وأن استهداف الأقباط لن يشق الصفوف أو يسقط الدولة».
من جانبه، قال النائب عبد الحميد كمال «إن التفكير الداعشي بدأ يظهر في سيناء، وإنه لا بد من إجراءات حاسمة ضد هذا الإرهاب، تشمل كذلك تطوير التعليم والقدرات الناعمة للدولة».
وأعرب المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، مشيرا إلى أن الحكومة تؤدي عملها لرعاية الأسر القبطية النازحة، وأن وزارة التضامن الاجتماعي ستتحمل مصروفات التحاق الطُلاب بالمدارس وكذلك القيمة الإيجارية لمحل الإقامة الجديد للأسر النازحة وتزويدها بمبلغ 1000 جنيه إعانة عاجلة، مع توفير وجبات غذائية لها.
وكان وزير الداخلية قد عقد اجتماعا أمس مع مساعديه لاستعراض تنفيذ ومتابعة السياسات، وتقييم الأداء في ظل التهديدات التي تواجه العمل الأمني في المرحلة الراهنة. وقال اللواء عبد الغفار إن «الأجهزة الأمنية بالتعاون مع القوات المسلحة، حققت نجاحات ملحوظة لتقويض قوى الإرهاب وعناصره بشمال سيناء، وستظل صامدة، تضطلع بدورها الوطني بكل إصرار؛ لاقتلاع جذور الإرهاب في ربوع محافظة شمال سيناء كافة، رغم ما تقدمه من تضحيات فداءً للوطن وترابه».
وأوضح الوزير، أن «الأجهزة الأمنية لم تطلب من أي من المواطنين المقيمين بشمال سيناء منذ بدء الأحداث، مغادرة منازلهم والتوجه إلى محافظات أخرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة يضطلعان بدورهما الوطني في مكافحة الإرهاب وفلوله، وتوفير الأمن لجموع المواطنين بالمحافظة ومنازلهم».
ولفت إلى أن «الإرهاب يستهدف الجميع، وأنه يجب مراعاة عدم منحه الفرصة للتجاوب مع مستهدفاته المشبوهة لشق الصف؛ حيث إن مؤامراته لن تنجح بفضل الوعي الوطني المستنير لجموع المواطنين، بالإضافة إلى التصدي الفاعل والحاسم من جانب قوات إنفاذ القانون لها».
وتسود شمال سيناء منذ نحو 3 سنوات حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة، تنتمي لتنظيم داعش، ضد قوات الجيش والشرطة. وتشن قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة حملة أمنية لضبط هؤلاء المتشددين. وقبل نحو أسبوع نشر تنظيم داعش تسجيلا مصورا حول هجوم وقع على كنيسة بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد فيه أيضا «مواصلة استهداف المسيحيين».
واستعرض وزير الداخلية في اجتماع أمس الرؤية الشاملة إزاء أبعاد الموقف الأمني الداخلي، مستعرضاً محاور الاستراتيجية الأمنية للوزارة، التي تستهدف تعضيد المناخ الآمن للمواطنين كافة في شتى ربوع البلاد، وتحقيق التواجد الشرطي الفاعل في مختلف المواقع، من أجل استمرار تدعيم معطيات الأمن والاستقرار.
وأشاد وزير الداخلية بما حققته الأجهزة الأمنية المختلفة خلال الفترة الماضية من نجاحات في مختلف مجالات العمل الأمني، مشددا على ضرورة استمرار العمل لدعم ثقة المواطن في قدرة أجهزة الشرطة على إنفاذ القانون، وفرض هيبته بالمجتمع، والتصدي بمنتهى القوة والحزم لكل من يحاول الإخلال بأمن الوطن في ربوع البلاد، موجها في الوقت نفسه بضرورة استمرار الحملات الأمنية ضد البؤر الإجرامية وضبط العناصر المتورطة بها، على غرار الحملة المؤثرة التي ما زالت مستمرة بمحافظة سوهاج، وأهمية امتدادها لتشمل البؤر الإجرامية الأخرى كافة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى أهمية تطوير وتحديث خطط تأمين المنشآت المهمة والحيوية، وفقاً لملامح التهديدات والمعلومات المتوافرة في هذا الشأن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمر بتشكيل غرفة عمليات في مجلس الوزراء، لمتابعة أزمة النازحين، الذين قال أسقف الإسماعيلية الأنبا سرافيم، يوم السبت، إن عددهم بلغ 202.
من جهة أخرى، أكدت مصر والولايات المتحدة الأميركية، أمس «أهمية استمرار العمل من أجل التوصل إلى حلول سياسية لمختلف أزمات المنطقة؛ باعتبارها الوسيلة المثلى لإنهاء الصراعات، وتفادي سقوط الضحايا الأبرياء وإعادة السلام والاستقرار لمختلف هذه الدول». جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للفريق أول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي يزور القاهرة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي أكد على أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وبخاصة على الصعيد العسكري الذي شهد على مدار عقود عدة تعاونا مثمرا بين البلدين؛ لما فيه المصلحة المشتركة للجانبين والمنطقة والعالم. وقال السيسي «إن تنامي خطر الإرهاب والتهديدات التي يفرضها على مختلف دول المنطقة والعالم يحتم ضرورة زيادة التنسيق على الصعيد الدولي للتوصل إلى استراتيجية مشتركة ومتكاملة لمواجهة تلك التحديات»، مؤكدا أن بلاده لم تدخر وسعا في سبيل مكافحة تنامي الإرهاب والفكر المتطرف، وبخاصة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
من جهته، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية حرصه على التنسيق مع المسؤولين المصريين، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية الدور المحوري والرئيسي لمصر في المنطقة، وإلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معها، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن «مصر تعد أحد أهم شركاء الولايات المتحدة في المنطقة»، معربا عن تقديره الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب.
وقال فوتيل في بيان نقلته السفارة الأميركية في القاهرة إن «رؤيتنا في القيادة المركزية الأميركية هي المساعدة في تعزيز استقرار المنطقة وازدهارها من خلال الإدارة الرشيدة الفاعلة، وتحسين الوضع الأمني، والتعاون الإقليمي وتوجيه التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
يشار إلى آخر زيارة قام بها فوتيل إلى مصر كانت في أغسطس (آب) 2016. ويمتد نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية ليشمل 20 دولة، وهو نطاق يشمل تقاطع 3 قارات وممرات بحرية تجارية ذات أهمية حيوية عالمية، وممرات جوية وخطوط أنابيب، وطرق برية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.