السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

نواب يطالبون بالاطلاع على الخطة الأمنية لمواجهة «داعش»... ورئيس البرلمان يرفض بدعوى السرية

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)

طالب نواب في البرلمان المصري، أمس، بالاطلاع على الخطة الأمنية في مواجهة تنظيم داعش بشمال سيناء. فيما بدا تعبيراً عن شكوك جدية بشأن قدرة الدولة على إيقاف عمليات التنظيم الإرهابي؛ وذلك بعد موجة نزوح جماعي لمسيحيي سيناء خلال اليومين الماضيين جراء استهداف الجماعات المسلحة لهم.
وبينما رفض رئيس المجلس ذلك الطلب، مشددا على أن «مواجهات الإرهاب تتسم بالسرية، ولا تخضع لأي برلمان في العالم». دافع وزير الداخلية المصري عن استراتيجية بلاده الأمنية. وقال اللواء مجدي عبد الغفار إن «مسؤولي الأمن لم يطلبوا من المسيحيين الخروج من المدينة»، مؤكدا أن «الإرهاب يستهدف الجميع، ويجب عدم منحه فرصة شق الصف».
ومنذ يوم الجمعة الماضي بدأت أسر مسيحية مغادرة منازلها في محافظة شمال سيناء، بعدما قُتل سبعة مسيحيين في هجمات مسلحة لتنظيم داعش في مدينة العريش، على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية. وبدأت عدد من الكنائس في محافظة الإسماعيلية المتاخمة استقبال تلك الأسر النازحة، وتوزيعهم على نزل الشباب في المحافظة وصرف حصص تموينية لهم.
وأوضح رئيس مجلس النواب، في معرض رده على مقترح خلال الجلسة العامة للمجلس أمس باطلاع النواب على الخطة الأمنية إزاء الوضع في العريش، أن الخطط الأمنية تشمل عنصرا من عناصر المباغتة تجاه العدو الأسود الذي يدمر كل شيء، مضيفا أن القاصي والداني يعلم جيدا أن القوات المسلحة والشرطة تحاربان الإرهاب نيابة عن العالم.
وتابع: «وقفنا أكثر من مرة دقيقة حدادا على شهداء الشرطة والجيش في مجلس النواب... هؤلاء يخوضون معارك ضارية في محاربة الإرهاب في أماكن غاية في الصعوبة». وقال عبد العال إن «وزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ الإسماعيلية وعددا من النواب كانوا متواجدين لتوفير كل سبل الرعاية للأسر القبطية النازحة من العريش».
من جهتها، قالت النائبة سماح سعد «إن مقتل الأقباط في العريش يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي وقعت خلال السنوات الماضية»، مطالبة «بتوفير التأمين للأسر القبطية أمام الهجمات التي تستهدفهم على أساس الهوية الدينية».
من جانبها، قالت النائبة مارجريت عازر إن «الإرهاب يستهدف الجيش والشرطة إلى جانب الأقباط»، مشيرة إلى أن «وزير الإسكان وعد بتوفير شقق من الإسكان الاجتماعي لأسر الأقباط التي تركت منازلها في العريش»، لافتة إلى أن «هناك 120 أسرة محتجزة في العريش وتطلب تأمين خروجها بسبب وجود تهديد لأصحاب السيارات من الإرهابيين بعدم التحرك من أماكنهم»، مطالبة «برسائل تطمين من القوات المسلحة للأسر القبطية».
بدورها، قالت النائبة هالة صبحي إن «هذه قضية مصر كلها، وأن مصر لن تسقط أبدا طالما أننا يد واحدة»، مشيرة إلى أنها توجه رسالة للعالم أجمع بأن «أحدا لا يستطيع أن يسقط مصر، وأن استهداف الأقباط لن يشق الصفوف أو يسقط الدولة».
من جانبه، قال النائب عبد الحميد كمال «إن التفكير الداعشي بدأ يظهر في سيناء، وإنه لا بد من إجراءات حاسمة ضد هذا الإرهاب، تشمل كذلك تطوير التعليم والقدرات الناعمة للدولة».
وأعرب المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، مشيرا إلى أن الحكومة تؤدي عملها لرعاية الأسر القبطية النازحة، وأن وزارة التضامن الاجتماعي ستتحمل مصروفات التحاق الطُلاب بالمدارس وكذلك القيمة الإيجارية لمحل الإقامة الجديد للأسر النازحة وتزويدها بمبلغ 1000 جنيه إعانة عاجلة، مع توفير وجبات غذائية لها.
وكان وزير الداخلية قد عقد اجتماعا أمس مع مساعديه لاستعراض تنفيذ ومتابعة السياسات، وتقييم الأداء في ظل التهديدات التي تواجه العمل الأمني في المرحلة الراهنة. وقال اللواء عبد الغفار إن «الأجهزة الأمنية بالتعاون مع القوات المسلحة، حققت نجاحات ملحوظة لتقويض قوى الإرهاب وعناصره بشمال سيناء، وستظل صامدة، تضطلع بدورها الوطني بكل إصرار؛ لاقتلاع جذور الإرهاب في ربوع محافظة شمال سيناء كافة، رغم ما تقدمه من تضحيات فداءً للوطن وترابه».
وأوضح الوزير، أن «الأجهزة الأمنية لم تطلب من أي من المواطنين المقيمين بشمال سيناء منذ بدء الأحداث، مغادرة منازلهم والتوجه إلى محافظات أخرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة يضطلعان بدورهما الوطني في مكافحة الإرهاب وفلوله، وتوفير الأمن لجموع المواطنين بالمحافظة ومنازلهم».
ولفت إلى أن «الإرهاب يستهدف الجميع، وأنه يجب مراعاة عدم منحه الفرصة للتجاوب مع مستهدفاته المشبوهة لشق الصف؛ حيث إن مؤامراته لن تنجح بفضل الوعي الوطني المستنير لجموع المواطنين، بالإضافة إلى التصدي الفاعل والحاسم من جانب قوات إنفاذ القانون لها».
وتسود شمال سيناء منذ نحو 3 سنوات حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة، تنتمي لتنظيم داعش، ضد قوات الجيش والشرطة. وتشن قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة حملة أمنية لضبط هؤلاء المتشددين. وقبل نحو أسبوع نشر تنظيم داعش تسجيلا مصورا حول هجوم وقع على كنيسة بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد فيه أيضا «مواصلة استهداف المسيحيين».
واستعرض وزير الداخلية في اجتماع أمس الرؤية الشاملة إزاء أبعاد الموقف الأمني الداخلي، مستعرضاً محاور الاستراتيجية الأمنية للوزارة، التي تستهدف تعضيد المناخ الآمن للمواطنين كافة في شتى ربوع البلاد، وتحقيق التواجد الشرطي الفاعل في مختلف المواقع، من أجل استمرار تدعيم معطيات الأمن والاستقرار.
وأشاد وزير الداخلية بما حققته الأجهزة الأمنية المختلفة خلال الفترة الماضية من نجاحات في مختلف مجالات العمل الأمني، مشددا على ضرورة استمرار العمل لدعم ثقة المواطن في قدرة أجهزة الشرطة على إنفاذ القانون، وفرض هيبته بالمجتمع، والتصدي بمنتهى القوة والحزم لكل من يحاول الإخلال بأمن الوطن في ربوع البلاد، موجها في الوقت نفسه بضرورة استمرار الحملات الأمنية ضد البؤر الإجرامية وضبط العناصر المتورطة بها، على غرار الحملة المؤثرة التي ما زالت مستمرة بمحافظة سوهاج، وأهمية امتدادها لتشمل البؤر الإجرامية الأخرى كافة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى أهمية تطوير وتحديث خطط تأمين المنشآت المهمة والحيوية، وفقاً لملامح التهديدات والمعلومات المتوافرة في هذا الشأن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمر بتشكيل غرفة عمليات في مجلس الوزراء، لمتابعة أزمة النازحين، الذين قال أسقف الإسماعيلية الأنبا سرافيم، يوم السبت، إن عددهم بلغ 202.
من جهة أخرى، أكدت مصر والولايات المتحدة الأميركية، أمس «أهمية استمرار العمل من أجل التوصل إلى حلول سياسية لمختلف أزمات المنطقة؛ باعتبارها الوسيلة المثلى لإنهاء الصراعات، وتفادي سقوط الضحايا الأبرياء وإعادة السلام والاستقرار لمختلف هذه الدول». جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للفريق أول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي يزور القاهرة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي أكد على أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وبخاصة على الصعيد العسكري الذي شهد على مدار عقود عدة تعاونا مثمرا بين البلدين؛ لما فيه المصلحة المشتركة للجانبين والمنطقة والعالم. وقال السيسي «إن تنامي خطر الإرهاب والتهديدات التي يفرضها على مختلف دول المنطقة والعالم يحتم ضرورة زيادة التنسيق على الصعيد الدولي للتوصل إلى استراتيجية مشتركة ومتكاملة لمواجهة تلك التحديات»، مؤكدا أن بلاده لم تدخر وسعا في سبيل مكافحة تنامي الإرهاب والفكر المتطرف، وبخاصة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
من جهته، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية حرصه على التنسيق مع المسؤولين المصريين، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية الدور المحوري والرئيسي لمصر في المنطقة، وإلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معها، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن «مصر تعد أحد أهم شركاء الولايات المتحدة في المنطقة»، معربا عن تقديره الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب.
وقال فوتيل في بيان نقلته السفارة الأميركية في القاهرة إن «رؤيتنا في القيادة المركزية الأميركية هي المساعدة في تعزيز استقرار المنطقة وازدهارها من خلال الإدارة الرشيدة الفاعلة، وتحسين الوضع الأمني، والتعاون الإقليمي وتوجيه التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
يشار إلى آخر زيارة قام بها فوتيل إلى مصر كانت في أغسطس (آب) 2016. ويمتد نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية ليشمل 20 دولة، وهو نطاق يشمل تقاطع 3 قارات وممرات بحرية تجارية ذات أهمية حيوية عالمية، وممرات جوية وخطوط أنابيب، وطرق برية.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)