السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

نواب يطالبون بالاطلاع على الخطة الأمنية لمواجهة «داعش»... ورئيس البرلمان يرفض بدعوى السرية

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء

مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)

طالب نواب في البرلمان المصري، أمس، بالاطلاع على الخطة الأمنية في مواجهة تنظيم داعش بشمال سيناء. فيما بدا تعبيراً عن شكوك جدية بشأن قدرة الدولة على إيقاف عمليات التنظيم الإرهابي؛ وذلك بعد موجة نزوح جماعي لمسيحيي سيناء خلال اليومين الماضيين جراء استهداف الجماعات المسلحة لهم.
وبينما رفض رئيس المجلس ذلك الطلب، مشددا على أن «مواجهات الإرهاب تتسم بالسرية، ولا تخضع لأي برلمان في العالم». دافع وزير الداخلية المصري عن استراتيجية بلاده الأمنية. وقال اللواء مجدي عبد الغفار إن «مسؤولي الأمن لم يطلبوا من المسيحيين الخروج من المدينة»، مؤكدا أن «الإرهاب يستهدف الجميع، ويجب عدم منحه فرصة شق الصف».
ومنذ يوم الجمعة الماضي بدأت أسر مسيحية مغادرة منازلها في محافظة شمال سيناء، بعدما قُتل سبعة مسيحيين في هجمات مسلحة لتنظيم داعش في مدينة العريش، على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية. وبدأت عدد من الكنائس في محافظة الإسماعيلية المتاخمة استقبال تلك الأسر النازحة، وتوزيعهم على نزل الشباب في المحافظة وصرف حصص تموينية لهم.
وأوضح رئيس مجلس النواب، في معرض رده على مقترح خلال الجلسة العامة للمجلس أمس باطلاع النواب على الخطة الأمنية إزاء الوضع في العريش، أن الخطط الأمنية تشمل عنصرا من عناصر المباغتة تجاه العدو الأسود الذي يدمر كل شيء، مضيفا أن القاصي والداني يعلم جيدا أن القوات المسلحة والشرطة تحاربان الإرهاب نيابة عن العالم.
وتابع: «وقفنا أكثر من مرة دقيقة حدادا على شهداء الشرطة والجيش في مجلس النواب... هؤلاء يخوضون معارك ضارية في محاربة الإرهاب في أماكن غاية في الصعوبة». وقال عبد العال إن «وزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ الإسماعيلية وعددا من النواب كانوا متواجدين لتوفير كل سبل الرعاية للأسر القبطية النازحة من العريش».
من جهتها، قالت النائبة سماح سعد «إن مقتل الأقباط في العريش يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي وقعت خلال السنوات الماضية»، مطالبة «بتوفير التأمين للأسر القبطية أمام الهجمات التي تستهدفهم على أساس الهوية الدينية».
من جانبها، قالت النائبة مارجريت عازر إن «الإرهاب يستهدف الجيش والشرطة إلى جانب الأقباط»، مشيرة إلى أن «وزير الإسكان وعد بتوفير شقق من الإسكان الاجتماعي لأسر الأقباط التي تركت منازلها في العريش»، لافتة إلى أن «هناك 120 أسرة محتجزة في العريش وتطلب تأمين خروجها بسبب وجود تهديد لأصحاب السيارات من الإرهابيين بعدم التحرك من أماكنهم»، مطالبة «برسائل تطمين من القوات المسلحة للأسر القبطية».
بدورها، قالت النائبة هالة صبحي إن «هذه قضية مصر كلها، وأن مصر لن تسقط أبدا طالما أننا يد واحدة»، مشيرة إلى أنها توجه رسالة للعالم أجمع بأن «أحدا لا يستطيع أن يسقط مصر، وأن استهداف الأقباط لن يشق الصفوف أو يسقط الدولة».
من جانبه، قال النائب عبد الحميد كمال «إن التفكير الداعشي بدأ يظهر في سيناء، وإنه لا بد من إجراءات حاسمة ضد هذا الإرهاب، تشمل كذلك تطوير التعليم والقدرات الناعمة للدولة».
وأعرب المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، مشيرا إلى أن الحكومة تؤدي عملها لرعاية الأسر القبطية النازحة، وأن وزارة التضامن الاجتماعي ستتحمل مصروفات التحاق الطُلاب بالمدارس وكذلك القيمة الإيجارية لمحل الإقامة الجديد للأسر النازحة وتزويدها بمبلغ 1000 جنيه إعانة عاجلة، مع توفير وجبات غذائية لها.
وكان وزير الداخلية قد عقد اجتماعا أمس مع مساعديه لاستعراض تنفيذ ومتابعة السياسات، وتقييم الأداء في ظل التهديدات التي تواجه العمل الأمني في المرحلة الراهنة. وقال اللواء عبد الغفار إن «الأجهزة الأمنية بالتعاون مع القوات المسلحة، حققت نجاحات ملحوظة لتقويض قوى الإرهاب وعناصره بشمال سيناء، وستظل صامدة، تضطلع بدورها الوطني بكل إصرار؛ لاقتلاع جذور الإرهاب في ربوع محافظة شمال سيناء كافة، رغم ما تقدمه من تضحيات فداءً للوطن وترابه».
وأوضح الوزير، أن «الأجهزة الأمنية لم تطلب من أي من المواطنين المقيمين بشمال سيناء منذ بدء الأحداث، مغادرة منازلهم والتوجه إلى محافظات أخرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة يضطلعان بدورهما الوطني في مكافحة الإرهاب وفلوله، وتوفير الأمن لجموع المواطنين بالمحافظة ومنازلهم».
ولفت إلى أن «الإرهاب يستهدف الجميع، وأنه يجب مراعاة عدم منحه الفرصة للتجاوب مع مستهدفاته المشبوهة لشق الصف؛ حيث إن مؤامراته لن تنجح بفضل الوعي الوطني المستنير لجموع المواطنين، بالإضافة إلى التصدي الفاعل والحاسم من جانب قوات إنفاذ القانون لها».
وتسود شمال سيناء منذ نحو 3 سنوات حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة، تنتمي لتنظيم داعش، ضد قوات الجيش والشرطة. وتشن قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة حملة أمنية لضبط هؤلاء المتشددين. وقبل نحو أسبوع نشر تنظيم داعش تسجيلا مصورا حول هجوم وقع على كنيسة بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد فيه أيضا «مواصلة استهداف المسيحيين».
واستعرض وزير الداخلية في اجتماع أمس الرؤية الشاملة إزاء أبعاد الموقف الأمني الداخلي، مستعرضاً محاور الاستراتيجية الأمنية للوزارة، التي تستهدف تعضيد المناخ الآمن للمواطنين كافة في شتى ربوع البلاد، وتحقيق التواجد الشرطي الفاعل في مختلف المواقع، من أجل استمرار تدعيم معطيات الأمن والاستقرار.
وأشاد وزير الداخلية بما حققته الأجهزة الأمنية المختلفة خلال الفترة الماضية من نجاحات في مختلف مجالات العمل الأمني، مشددا على ضرورة استمرار العمل لدعم ثقة المواطن في قدرة أجهزة الشرطة على إنفاذ القانون، وفرض هيبته بالمجتمع، والتصدي بمنتهى القوة والحزم لكل من يحاول الإخلال بأمن الوطن في ربوع البلاد، موجها في الوقت نفسه بضرورة استمرار الحملات الأمنية ضد البؤر الإجرامية وضبط العناصر المتورطة بها، على غرار الحملة المؤثرة التي ما زالت مستمرة بمحافظة سوهاج، وأهمية امتدادها لتشمل البؤر الإجرامية الأخرى كافة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى أهمية تطوير وتحديث خطط تأمين المنشآت المهمة والحيوية، وفقاً لملامح التهديدات والمعلومات المتوافرة في هذا الشأن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمر بتشكيل غرفة عمليات في مجلس الوزراء، لمتابعة أزمة النازحين، الذين قال أسقف الإسماعيلية الأنبا سرافيم، يوم السبت، إن عددهم بلغ 202.
من جهة أخرى، أكدت مصر والولايات المتحدة الأميركية، أمس «أهمية استمرار العمل من أجل التوصل إلى حلول سياسية لمختلف أزمات المنطقة؛ باعتبارها الوسيلة المثلى لإنهاء الصراعات، وتفادي سقوط الضحايا الأبرياء وإعادة السلام والاستقرار لمختلف هذه الدول». جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للفريق أول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي يزور القاهرة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي أكد على أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وبخاصة على الصعيد العسكري الذي شهد على مدار عقود عدة تعاونا مثمرا بين البلدين؛ لما فيه المصلحة المشتركة للجانبين والمنطقة والعالم. وقال السيسي «إن تنامي خطر الإرهاب والتهديدات التي يفرضها على مختلف دول المنطقة والعالم يحتم ضرورة زيادة التنسيق على الصعيد الدولي للتوصل إلى استراتيجية مشتركة ومتكاملة لمواجهة تلك التحديات»، مؤكدا أن بلاده لم تدخر وسعا في سبيل مكافحة تنامي الإرهاب والفكر المتطرف، وبخاصة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
من جهته، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية حرصه على التنسيق مع المسؤولين المصريين، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية الدور المحوري والرئيسي لمصر في المنطقة، وإلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معها، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن «مصر تعد أحد أهم شركاء الولايات المتحدة في المنطقة»، معربا عن تقديره الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب.
وقال فوتيل في بيان نقلته السفارة الأميركية في القاهرة إن «رؤيتنا في القيادة المركزية الأميركية هي المساعدة في تعزيز استقرار المنطقة وازدهارها من خلال الإدارة الرشيدة الفاعلة، وتحسين الوضع الأمني، والتعاون الإقليمي وتوجيه التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
يشار إلى آخر زيارة قام بها فوتيل إلى مصر كانت في أغسطس (آب) 2016. ويمتد نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية ليشمل 20 دولة، وهو نطاق يشمل تقاطع 3 قارات وممرات بحرية تجارية ذات أهمية حيوية عالمية، وممرات جوية وخطوط أنابيب، وطرق برية.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.