أنفاق الموت تخطف المزيد من حياة الغزيين

مصرع 3 منهم في نفق جديد... وعائلاتهم تقول إن ضيق الحال دفعهم إلى «مهنة الموت»

أنفاق الموت تخطف المزيد من حياة الغزيين
TT

أنفاق الموت تخطف المزيد من حياة الغزيين

أنفاق الموت تخطف المزيد من حياة الغزيين

تلقت عائلة الصوفي التي تقطن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة الصدمة الثانية لها في غضون أسبوعين بعد مصرع أحد أبنائها فجر السبت، في نفق تجاري على الحدود بين القطاع ومصر إلى جانب عاملين آخرين، أحدهما تزوج منذ خمسة أشهر فقط وينتظر طفله البكر.
ولم تكد العائلة التي تعاني ظروفا اقتصادية صعبة كما حال غالبية السكان في قطاع غزة، تنسى جراحاتها بعد مصرع أحد شبابها في أحد الأنفاق منذ أسبوعين، حتى واجهت فاجعة جديدة بخسارة آخر مرة ثانية، أثناء عمله في نفق تجاري فجره الجيش المصري مساء الخميس الماضي على الحدود مع القطاع قبالة حي السلام في مدينة رفح.
وأعلن صباح السبت عن مصرع ثلاثة عمال جراء استنشاقهم مواد سامة ناتجة عن تفجير الجيش المصري للنفق الذي توجهوا لترميمه بعد عملية التدمير التي طالته، فيما أنقذت طواقم طبية وأمنية 12 عاملا آخرا كانوا بداخل النفق ذاته.
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الجثث تعود للعمال عبيد الصوفي (25 عاما)، وعبد الله النامولي (23 عاما)، وسلامة أبو شوشة (24عاما) وجميعهم من مدينة رفح المحاذية للحدود الفلسطينية مع جمهورية مصر العربية.
وتوفي منذ بداية العام الحالي 6 فلسطينيين في تلك الأنفاق، حيث لقوا مصرعهم جمعيا خلال شهر فبراير (شباط) الحالي، من بينهم عاملان قتلا جراء غارة جوية من طائرة مجهولة نفى الجيش الإسرائيلي علاقته بها، وهما حسام الصوفي (24 عاما) ومحمد الأقرع (38 عاما)، في دليل على محاولات إعادة الحياة للأنفاق بين غزة ومصر على الرغم من الحرب المصرية ضدها والاتفاق مع حماس كذلك.
وتعيش عائلة الصوفي حزنا شديدا بعد أن فقدت في غضون أسبوعين اثنين من أبنائها في تلك الأنفاق التي عادت للعمل مجددا بشكل جزئي، بعد توقف نحو عام، وباتت تجذب عشرات الشبان مؤخرا للعمل فيها لكسب قوت يومهم.
وقال خالد الصوفي لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناء عمومته فقدوا حياتهم وهم يبحثون عن لقمة عيش يستطيعون توفيرها لأنفسهم ولعوائلهم التي تعيش ظروفا اقتصادية صعبة، مشيرا إلى أن غالبية الشبان يضطرون للعمل في تلك الأنفاق لتأمين احتياجات منازلهم ولعدم وجود عمل آخر يمكن أن يكسبوا منه قوت يومهم.
وأضاف: «إنهم مضطرون وكانوا يرون أيضا أنهم في مهمة إنسانية لإدخال مواد غذائية وتجارية مختلفة لسكان القطاع. لقد كانوا يخاطرون بأنفسهم من أجل أكثر من مليوني محاصر في غزة».
وأشار الصوفي (43 عاما) إلى أن غالبية التجار في قطاع غزة يعتمدون على الأنفاق في إدخال المواد الغذائية والتجارية المختلفة لغزة، لافتا إلى ما يعنيه هذا بالنسبة لمئات العائلات التي يعمل أبناؤها لدى هؤلاء التجار.
وقال: «توقف إدخال تلك المواد يعني انعدام حياتهم تماما كما كانت حياة أبناء عمومتي معدومة نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع وفرض إسرائيل حصارا خانقا».
ولم يكن المشهد أفضل حالا لدى عائلة الشاب عبد الله النامولي (23 عاما)، الذي كان منذ نحو خمسة أشهر فقط يحتفل أمام منزل عائلته في رفح بحفل زفافه.
وتتذكر زوجته كيف قضى ساعاته الأخيرة مع زوجته التي تنتظر ولادة طفله البكر قبل أن يغادر منزله إلى عمله بالأنفاق، ويقول ياسر النامولي أحد أعمام الشاب إن الظروف الصعبة التي يعيشها عبد الله وعائلته دفعته للعمل في الأنفاق لكسب المال كي يستطيع تأمين مصاريف عائلته ويؤمن مستقبل طفله الذي كان ينتظره على أحر من الجمر.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «حديثا بدأ عبد الله العمل في الأنفاق على أمل أن يكسب قوت يومه ويستطيع أن يؤسس عائلة ويكون له مستقبل زاهر، إلا أن الموت المقدر عاجله في شبابه وترك في عائلته غصة ستلقي بظلالها عليهم لأشهر وسنوات، خاصة زوجته التي كانت تأمل في أن تعيش معه أجمل لحظات استقبال طفلهم البكر».
وتابع: «الحصار أفقد الشباب كثيرا من الفرص للحصول على فرصة عمل أقل خطورة من العمل في الأنفاق، ولو وجدوا طريقة أخرى لكسب قوت يومهم لما خاطروا بحياتهم ومستقبلهم».
ودعا النامولي المسؤولين الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، لتبني عوائل عمال الأنفاق بشكل كامل ورعايتهم وتقديم حياة كريمة لهم بعد أن فقدت عائلهم، مشددا على ضرورة توفير فرص عمل للشباب حتى لا يدفعوا بأنفسهم للموت لأجل العيش في حياة كريمة.
وأضاف: «الأوضاع الصعبة هي التي تدفع شبابنا للعمل في مهنة الموت».
وعلى الرغم من فقدان كثيرين داخل الأنفاق، لكن يبدو أن كثيرا من الشبان في غزة لا يجدون بديلا معقولا.
وتأتي هذه الحوادث في ظل حالة من التوافق بين مصر وحركة حماس في أعقاب الاجتماعات الأخيرة التي أظهرت تحسنا في العلاقات بين الجانبين نتج عنه اتفاق لضبط منطقة الحدود في ظل التقارير التي تتحدث عن إقدام متطرفين على التسلل من وإلى سيناء.
وشددت قوات أمن حماس مؤخرا من قبضتها الأمنية على الحدود بزيادة قواتها العسكرية وفرض رقابة دائمة لمنع أي عمليات تسلل من وإلى قطاع غزة، لكن ذلك لم يشمل الأنفاق التجارية.
وتتطلع حماس إلى استمرار عمل هذه الأنفاق لما تدره من أموال كذلك، لكن المصريين يواصلون الحرب على هذه الأنفاق.
ولجأ الفلسطينيون في عامي 2006 - 2007 لحفر آلاف الأنفاق التجارية بين قطاع غزة ومصر لمحاولة كسر الحصار الإسرائيلي الذي فرض آنذاك، وما زال يتواصل للعام الحادي عشر على التوالي ويشتد من حين إلى آخر.
واستغنى كثيرون في غزة بسبب هذه الأنفاق، قبل أن يبدأ الجيش المصري منذ يوليو (تموز) 2013 في أعقاب انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حملة كبيرة لتدمير الأنفاق التجارية، حيث ضاعف في سبتمبر (أيلول) 2015 من إجراءاته بضخ مياه في تلك المنطقة ما أدى لإغراق المئات من تلك الأنفاق.
وفي عام 2016 لقي 8 عمال مصرعهم داخل تلك الأنفاق على إثر الإجراءات المصرية المتبعة على طول الحدود لمنع عمليات التهريب ووقف تسلل أي مسلحين.
وفي السابع من الشهر الحالي، أعلن الجيش المصري تدمير 6 أنفاق، قبل أن يعلن يوم الثلاثاء والخميس الماضيين عن تفجير أنفاق أخرى، أحدها نفق رئيسي يربط سيناء بغزة.
ومع تكرار الحوادث، استنكرت حركة حماس في بيان لها الإجراءات المصرية، وبخاصة الحادثة التي وقعت فجر السبت، وقالت إن العمال قضوا إثر قتلهم بالغاز أثناء بحثهم عن لقمة عيشهم، في ظل الحصار الخانق الذي يتعرض له سكان قطاع غزة.
وقالت الحركة في بيانها: «لا يوجد أي مبرر لاستمرار السلطات المصرية في استخدام مثل هذه الأساليب الخطيرة في التعامل مع سكان القطاع المحاصرين». داعية مصر إلى فتح معبر رفح بشكل دائم لإنهاء معاناة غزة وأهلها.
وأكدت الحركة حق الفلسطينيين في العيش بحرية وكرامة كباقي شعوب العالم... داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهاء هذا الحصار الظالم. كما جاء في نص البيان.



الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
TT

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاقها، مؤكدة أن ما يجري في السودان تحوّل إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، في ظل تداعيات مدمّرة طالت ملايين المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال.

وكشفت المفوضية عن وجود نحو 58 ألف طفل سوداني لاجئ يعيشون في دول اللجوء من دون مرافقة ذويهم، بعدما فرّقت الحرب بينهم وبين عائلاتهم، بينما يعاني عدد كبير منهم من إصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة نتيجة العنف والنزوح.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيث كاسينا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية، ورغم عدم قدرتها على تقديم معلومات تفصيلية بشأن الأطفال غير المصحوبين بذويهم لأسباب تتعلق بالخصوصية، تعمل بشكل متواصل على تتبّع أفراد أسرهم المباشرين أو العائلات الممتدة والأقارب بهدف إعادة لمّ شملهم».

نازحات سودانيات فررن من مخيم زمزم يتجمعن قرب بلدة الطويلة في شمال دارفور فبراير2025 (أ.ف.ب)

وأضافت كاسينا أن الأطفال الذين يتم العثور عليهم من دون ذويهم يُنقلون مؤقتاً إلى أسر حاضنة مختارة، تتلقى دعماً من المنظمات الإنسانية والإغاثية، إلى حين التوصل إلى أسرهم الأصلية أو أقاربهم. وأكدت أن المفوضية تواصل مطالبة المجتمع الدولي بتوفير مزيد من الدعم والخدمات المتخصصة للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن عائلاتهم، إضافة إلى الفئات الأكثر ضعفاً وذوي الاحتياجات الخاصة.

نقص في التمويل

وفيما يتعلق بأزمة التمويل، أوضحت كاسينا أن المفوضية وشركاءها من المنظمات الإنسانية يواصلون بذل كل الجهود الممكنة لمواجهة النقص الحاد في تمويل الاستجابة الإنسانية للأزمة السودانية، عبر إطلاق نداءات دولية تهدف إلى توفير الحماية والمساعدات لملايين اللاجئين والنازحين داخلياً والعائدين والمجتمعات المضيفة. وبيّنت أن المفوضية والمنظمات الإنسانية وشركاء التنمية يحتاجون خلال العام الحالي إلى 1.6 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول تستضيف اللاجئين الفارين من السودان.

نازحون من مدينة الجنينة بمنطقة دارفور على شاحنة للجيش الفرنسي تنقلهم إلى ملاجئ مؤقتة على مشارف أدري بتشاد (رويترز)

ورغم أن حجم التمويل الذي تم توفيره حتى الآن لا يتجاوز 10 في المائة من إجمالي الاحتياجات المطلوبة، شددت كاسينا على التزام المفوضية بمضاعفة جهودها مع الجهات المانحة لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وتمكين الشركاء من تلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من النزاع.

وأشارت إلى أن المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، الذي عُقد في برلين منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بدعوة من ألمانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، أسفر عن تعهدات مالية تجاوزت 1.5 مليار يورو لدعم جهود الاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.

كما أوضحت أن المؤسسات التنموية الدولية رفعت مستوى استثماراتها المخصصة للسودان ودول اللجوء، مشيرة إلى أن محفظة البنك الدولي الخاصة بالسودان ارتفعت من 130 مليون دولار خلال عام 2024 إلى 540 مليون دولار متوقعة بحلول نهاية عام 2026، مع توقعات باستمرار نموها خلال السنوات المقبلة.

تحديات العودة

وأكدت كاسينا أن مؤسسات التنمية في دول الخليج، إلى جانب شركاء دوليين مثل البنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي، كثّفت مشاركتها لدعم المجتمعات المضيفة، وتعزيز قدرة اللاجئين والنازحين على الصمود، وتحقيق الاعتماد على الذات على المدى الطويل.

وشددت على أن الأزمة السودانية لا تزال أكبر أزمة نزوح في العالم، وأكثرها معاناة من نقص التمويل، محذّرة من أن استمرار البرامج الإنسانية سيكون مهدداً بشكل كبير إذا لم يتم توفير الموارد المالية الكافية من قبل الجهات المانحة.

وفي ختام حديثها، جدّدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعوات الأمم المتحدة إلى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين، خصوصاً في مناطق القتال وممرات النزوح واللجوء.


مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

أثمرت اتصالات ولقاءات مصرية لبنانية أخيراً توقيع اتفاقية جديدة في مجال الطاقة بين البلدين، في خطوة من شأنها أن تُعمّق سبل التعاون المشترك، كما تعزز فرص إحياء «خط الغاز العربي» الذي يكتسب أهمية خاصة للبنان بعد توقفه في 2011، بحسب خبراء من البلدين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي الاتفاقية في وقت يسعى فيه لبنان إلى معالجة أزمات الطاقة المتكررة، ويتوقع خبراء أن يساعد الاتفاق الأخير بيروت على مواجهتها بشكل تدريجي.

ووقعت مصر ولبنان، الأربعاء، اتفاقية جديدة لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان، من خلال قطاع البترول المصري ممثلاً في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز «TGS».

وقّع الاتفاقية كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، عن الجانب المصري، والدكتور جوزيف الصدي، وزير الطاقة والمياه عن الجانب اللبناني، بحضور عدد من قيادات قطاع البترول المصري، وقطاع الطاقة والبترول اللبناني، وسفير لبنان لدى مصر علي الحلبي، وفق بيان للحكومة المصرية.

إحياء خط الغاز العربي

ويرى نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية تحيي «خط الغاز العربي» الذي يمر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان من مصر، والذي تعطل بسبب العقوبات الأميركية على سوريا، لافتاً إلى أنه بعدما أصبحت دمشق في وضع متصالح مع أميركا، سيجني لبنان من هذه الاتفاقية منافع عديدة خاصة وهو لا يمتلك وسيلة أخرى لاستقبال الغاز الطبيعي غير هذا الخط.

وأضاف: «هذه أيضاً خطوة ممتازة بالنسبة لمصر، لأنها تعزز من دورها كمركز إقليمي للطاقة الذي نسعى لتأسيسه، وهذا هو جوهر دور مراكز الطاقة».

وأكد المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية بالنسبة لمصر، هي استكمال «لخط الغاز العربي» الذي يمتد من مصر إلى الأردن وسوريا ثم لبنان، وهذا خط تاريخي وصل إلى لبنان تقريباً في عام 2009، ثم توقف لأسباب لها علاقة بظروف الحرب السورية.

أما الاتفاقية بالنسبة للبنان، فهي عامل مساعد، بحسب يونس، خاصة أنه لا توجد شبكة غاز بالبلاد، لافتاً إلى أن الاتفاقية تتعلق بتأهيل وصلة من الحدود السورية إلى معمل دير عمار في الشمال اللبناني، وهذا المعمل لديه القدرة على التوليد بالغاز، ما قد يزيد ساعات التغذية بالكهرباء في لبنان بحدود 4 ساعات تقريباً.

ومتوسط ساعات التغذية اليومية بالكهرباء في لبنان بين 8 و10 ساعات، والباقي يؤمن من المولدات والطاقة الشمسية والكهربائية، وتختلف من منطقة لأخرى، وفق يونس.

تعاون واسع بين البلدين

والاتفاقية جزء من تعاون واسع، وفق مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، الذي شهد التوقيع، لافتاً إلى أنها «تأتي في إطار دعم وتعزيز أوجه التعاون مع الحكومة اللبنانية في مختلف المجالات والقطاعات، لا سيما قطاع الطاقة»، بحسب بيان للحكومة المصرية.

وأوضح أنها تعد ترجمة فعلية لنتائج الزيارة التي قام بها إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تعطي أولوية للتعاون في مجال الطاقة وتقديم الدعم اللازم في هذا المجال الحيوي؛ خدمةً للشعب اللبناني.

وأضاف أن «قطاع البترول المصري يضع خبراته الفنية المتخصصة في مجال شبكات الغاز الطبيعي في خدمة الأشقاء في لبنان، في إطار عمل تكاملي يعكس عمق العلاقات بين البلدين، وحرص مصر على دعم قدرات لبنان الشقيق ورفع كفاءة وتأهيل بنيته التحتية في مجال الغاز ومن ثَم استدامة إمدادات الطاقة».

رئيس الوزراء المصري شارك في أعمال التوقيع على اتفاقية الطاقة بين مصر ولبنان (مجلس الوزراء المصري)

وأكد نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ أن الاتفاقية خطوة مهمة للغاية تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وستقوي موقف مصر كمركز إقليمي للطاقة قادر على إيصال الوقود إلى الدول المحيطة.

وسبق أن أعلن البنك الدولي استعداده لتمويل إمدادات الغاز لمساعدة بيروت على إعادة تشغيل محطات الكهرباء، بشرط تنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة، تتضمن رفع كفاءة محطات المحولات والقياس ومحطات التوليد وشبكات التوزيع والتحكم وأنظمة الحماية الفنية المرتبطة بها.

ويرى المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس أن لبنان دائماً يقف أمام مشكلة التمويل، لافتاً إلى أن «هناك رعاية من البنك الدولي بخصوص الطاقة تضع شروطاً متعلقة بالشفافية والحوكمة في هذه المسائل، لكن الاتفاقية مهمة بكل حال بعيداً عن تحديات التمويل المرتبطة بها التي يجب حلها سريعاً».


اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية مع قادة ومسؤولين في المنطقة بشأن خفض التصعيد، وسط جهود للتهدئة بين واشنطن وطهران، ومؤشرات إيجابية بشأن إمكانية توقيع مذكرة تفاهم تقضي بوقف الحرب.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وثمّن السيسي، خلال الاتصال الذي نوقشت خلاله أوضاع المنطقة، الدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، مستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدف نفسه. وأكد أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنب التصعيد، والعمل على تسوية الأزمة الراهنة عبر الوسائل السلمية، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول سُبل دفع جهود خفض التصعيد في المنطقة، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية» الأربعاء.

وأكد الجانبان، خلال الاتصال، الأهمية البالغة لاستمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، مع التشديد على أن الحل السياسي والدبلوماسي يمثل السبيل الوحيد والأنجع لمعالجة الأزمة الراهنة.كما رحّب الوزير المصري بالقرار الذي أعلنته الولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لعملية عسكرية مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، بهدف إتاحة المجال أمام الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.

المسؤولية والحكمة

وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى أن تتبنى جميع الأطراف المعنية مواقف تتسم بالمسؤولية والحكمة، مع الالتزام الكامل بخيار الدبلوماسية والمفاوضات والحوار بوصفه أداة أساسية لتسوية مختلف الشواغل، مؤكدين أن استدامة الأمن والاستقرار الإقليمي تعتمد في الأساس على تغليب الحلول السياسية، بما يحفظ مقدرات شعوب المنطقة ويصون مصالحها.

وفى ختام الاتصال، اتفق الوزيران على مواصلة جهودهما الدؤوبة والصادقة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، بسرعة التوصل إلى اتفاق حول المبادئ العامة بين الجانبين الأميركى والإيرانى تعالج كل الشواغل، ثم بدء المفاوضات الخاصة بوضع هذه المبادئ موضع التنفيذ.

وشدد الوزير عبد العاطى على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة وباقي دول المنطقة.

محادثات مصرية - قطرية سابقة في الدوحة لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

كما أطلع وزير الخارجية المصري، خلال اتصال هاتفي تلقّاه الأربعاء، من مستشار الأمن القومي الألماني جونتر زاوتر، على الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد واحتواء التوتر، مؤكداً الأهمية البالغة لمواصلة المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، باعتباره الخيار الأنسب لتسوية الأزمة الراهنة.

اتصالات متواصلة

وهذه الاتصالات المصرية تتواصل بشكل لافت منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث أجرى وزير الخارجية المصري، الثلاثاء، اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وعُمان بدر البوسعيدي، والكويت جراح جابر الأحمد الصباح، والبحرين عبد اللطيف الزياني، إضافة إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وتناولت الاتصالات أيضاً تنسيق الجهود الإقليمية والدولية الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر الراهنة، محذراً من أن استمرار التصعيد يُهدد بجر منطقة الشرق الأوسط بأسرها إلى حالة من الفوضى التي ستطول تداعياتها الأمن والاستقرار الدوليين.

دور مؤثر

وتكتسب تلك الاتصالات المصرية أهمية كبيرة، خصوصاً مع زيادة الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وفق ما يراه مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رؤوف سعد.

وشدد سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن الدور المصري، سواء المعلن أو غير المعلن، يُعدّ دوراً محسوباً ومؤثراً، ويدرك الجميع في المنطقة أهمية استمراره، مضيفاً أن الاتصالات المصرية المتواصلة لخفض التصعيد تأتي في إطار استمرار الدور الذي تلعبه القاهرة في هذا المسار، سواء بشكل معلن أو غير معلن، مؤكداً أن هذا التحرك ليس رد فعل، بل تدخل محسوب، خصوصاً في ظل زيادة الآمال بالتوصل إلى اتفاق.

وشدد على أن الجميع يدرك، لا سيما منذ حرب غزة، أن الدور المصري ليس خياراً، بل يقع في قلب التوازنات، وأنه لا سبيل لتحقيق الاستقرار والتوازن من دونه، ولا ينبغي ربط ذلك بالموقف الاقتصادي أو الأزمات، مشدداً على أن هذا الدور ليس جديداً، لكنه ازداد كثافة منذ حرب غزة وما أعقبها من توتر مع إيران، خصوصاً مع استمرار الاتصالات بين القاهرة وطهران دون انقطاع، بما يعكس قدرة مصر على التعامل مع مختلف الأطراف.