ملك المغرب ورئيس غينيا يشرفان على توقيع 8 اتفاقيات للتعاون الثنائي

أطلقا أشغال بناء مسجد جديد بكوناكري.. واطلعا على مشروع مستشفى للأم والطفل

العاهل المغربي الملك محمد السادس مع رئيس جمهورية غينيا ألفا كوندي خلال إشرافهما على توقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي في كوناكري أمس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس مع رئيس جمهورية غينيا ألفا كوندي خلال إشرافهما على توقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي في كوناكري أمس (ماب)
TT

ملك المغرب ورئيس غينيا يشرفان على توقيع 8 اتفاقيات للتعاون الثنائي

العاهل المغربي الملك محمد السادس مع رئيس جمهورية غينيا ألفا كوندي خلال إشرافهما على توقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي في كوناكري أمس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس مع رئيس جمهورية غينيا ألفا كوندي خلال إشرافهما على توقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي في كوناكري أمس (ماب)

أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء أول من أمس بقصر محمد الخامس بكوناكري، مباحثات على انفراد مع رئيس جمهورية غينيا ألفا كوندي.
إثر ذلك، اتسعت هذه المباحثات لتشمل عن الجانب الغيني كلا من الوزير مدير ديوان الرئاسة إبراهيم أكليل كابا، ووزيرة الاقتصاد والمالية مالادو كابا، وعن الجانب المغربي وزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، ووزير السكنى وسياسة المدينة محمد نبيل بنعبد الله، ووزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش.
وترأس الملك محمد السادس والرئيس كوندي، بعد ذلك مراسم التوقيع على ثماني اتفاقيات للتعاون الثنائي. وقال الرئيس الغيني في كلمة بالمناسبة إن «الزيارتين السابقتين اللتين حل خلالهما الملك محمد السادس بغينيا، تحملان في طياتهما الخير العميم لهذا البلد، وذلك على ضوء الاتفاقيات الكثيرة الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات».
وقدم وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي عزيز أخنوش في مستهل هذه المراسم عرضا أكد من خلاله أن المملكة المغربية عازمة على تقاسم التجربة التي راكمتها في المجال الفلاحي مع جمهورية غينيا، وذلك بموجب الاتفاقيات التي تم توقيعها بهذا الخصوص، وذكر أن هذه الاتفاقات تتعلق بالتعاون في المجال الفلاحي عبر إنجاز مشروع للتهيئة الهيدرو - فلاحية لمساحة تتراوح ما بين 200 و300 هكتار، والتعاون من أجل إحداث مشروعات لتجميع إنتاج الذرة، والتعاون لإحداث منظومة للمحافظة العقارية.
وأبرز أخنوش الأهمية التي يحتلها مجال تدبير الموارد المائية وترشيد الري ضمن مخطط «المغرب الأخضر»، والشراكة الثنائية المربحة للطرفين في مجال تجميع الذرة، وكذا أهمية تقاسم تجربة المملكة مع جمهورية غينيا من أجل إحداث نظام وطني للمحافظة العقارية.
من جهته، قدم علي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب، عرضا مماثلا أبرز من خلاله الخطوط العريضة لمشروع التطهير السائل لمدينة كوناكري، الذي يعد ورشا مهيكلة تندرج في إطار مقاربة التقدم والتنمية الشاملة والمندمجة التي تقودها جمهورية غينيا، موضحا أن هذا المشروع، الذي يعد ثمرة شراكة بين المكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب ووزارة المدينة والتهيئة الترابية بجمهورية غينيا، يشمل إنجاز وإعادة تأهيل الشبكات على طول 36 كلم (حوضي مادينا ولاندريا)، وإنجاز محطتين للضخ، وإنجاز التجهيزات الصحية، إلى جانب تأهيل محطة التصفية الحالية وإنجاز محطة تصفية جديدة مع تثمين الطاقة.
أما وزير السكنى وسياسة المدينة محمد نبيل بنعبد الله، فأكد أن المغرب طور خبرة ومهارة في مجال التعمير، وسيضعهما رهن إشارة جمهورية غينيا من أجل التأهيل الحضري لمدينة كوناكري، مشيرا إلى أن الاتفاقية المتعلقة بتأهيل مدينة كوناكري، ستمكن من تحقيق مجموعة من المبادرات ذات الأولوية لتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، ومكافحة التلوث، وتحسين شبكة الطرق بالعاصمة الغينية.
وأوضح بنعبد الله أن المغرب سيقدم لغينيا الدعم التقني والمؤسساتي اللازم لرفع قيمة التمويلات التكميلية، مسجلا أنه سيتم أيضا، وفقا لرؤية وتوجهات الملك محمد السادس، وضع نقل الكفاءات في صلب هذه الشراكة.
من جانبه، أعلن مصطفى التراب الرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفات أنه، بتعليمات من الملك محمد السادس، قرر المغرب إنتاج وتزويد مائة ألف طن من الأسمدة لفائدة غينيا لتلبية حاجيات الموسم الفلاحي الحالي بهذا البلد.
وأشرف الملك محمد السادس والرئيس كوندي أمس على إعطاء انطلاقة أشغال بناء مسجد جديد بالعاصمة كوناكري، أطلق عليه ملك المغرب اسم «مسجد محمد السادس».
وستمتد هذه المعلمة الدينية والثقافية على مساحة هكتار واحد من ضمنها 4040 مترا مربعا مغطاة، وتضم قاعة للصلاة تتسع لأكثر من 3000 مصل ومصلية، ومكتبة، وقاعة للمحاضرات، وجناحا إداريا، ومدرسة قرآنية، وسكنا للإمام، ومرآبا للسيارات، ومناطق خضراء.
كما قام الملك محمد السادس والرئيس كوندي أمس أيضا بزيارة لورش بناء مركب للتكوين المهني بكوناكري، واطلعا على تقدم أشغال إنجاز مستشفى للأم والطفل بالعاصمة الغينية.
ويروم مركب التكوين المهني بكوناكري، المنجز من طرف مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، تمكين قطاع البناء والأشغال العمومية وقطاع السياحة والفندقة والمطعمة من الموارد البشرية المؤهلة، وتعزيز فرص التشغيل في صفوف الشباب مع النهوض بإدماجهم الاجتماعي والمهني، ومواكبة الورش الكبرى للتنمية الاجتماعية - الاقتصادية التي جرى إطلاقها في غينيا.
وستوفر هذه البنية تكوينات في 21 تخصصا وتسعة تخصصات في قطاع السياحة والفندقة والمطعمة، وتقدر الطاقة الاستيعابية للمركب، الذي ستنتهي الأشغال به في يونيو (حزيران) 2017، ألف متدرب، من ضمنهم 600 متدرب في قطاع البناء والأشغال العمومية، و400 متدرب في قطاع السياحة والفندقة والمطعمة.
أما مستشفى الأم والطفل بكوناكري (16 مليون دولار)، المنجز من طرف مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، فيهدف إلى المساهمة في تقليص وفيات الأم والطفل، والتكفل بأمراض الأم والطفل وبحالات الحمل المحفوفة بالمخاطر، والمساهمة في تكوين مهنيي الصحة ونقل الكفاءات. وسيكون بوسع المستشفى تأمين 1200 حالة ولادة سنويا، وتقديم 6000 استشارة في مجال طب التوليد وأمراض النساء، و12 ألف استشارة في تخصص طب الأطفال، و600 تدخل جراحي خاص بطب التوليد وأمراض النساء، و3000 تدخل جراحي في مجال جراحة الأطفال.
وقام ملك المغرب ورئيس غينيا أمس أيضا بزيارة لورش بناء نقطة مجهزة لتفريغ السمك بتيمي نيتاي بكوناكري، كما اطلعا على تقدم أشغال إنجاز نقطة مجهزة لتفريغ السمك بمنطقة بونفي بكوناكري.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.