شركات التأمين السعودية أمام فرصة تقديم خدماتها لـ500 ألف معلم ومعلمة

تقديم الضمان الصحي يزيد فرصة نمو القطاع

بات قطاع التأمين السعودي اليوم واحدًا من أهم المرتكزات الاستثمارية التي يعوّل عليها المستثمرون في أسواق المال («الشرق الأوسط»)
بات قطاع التأمين السعودي اليوم واحدًا من أهم المرتكزات الاستثمارية التي يعوّل عليها المستثمرون في أسواق المال («الشرق الأوسط»)
TT

شركات التأمين السعودية أمام فرصة تقديم خدماتها لـ500 ألف معلم ومعلمة

بات قطاع التأمين السعودي اليوم واحدًا من أهم المرتكزات الاستثمارية التي يعوّل عليها المستثمرون في أسواق المال («الشرق الأوسط»)
بات قطاع التأمين السعودي اليوم واحدًا من أهم المرتكزات الاستثمارية التي يعوّل عليها المستثمرون في أسواق المال («الشرق الأوسط»)

تكشف وزارة التعليم السعودية اليوم النقاب عن مشروع التأمين الصحي الاختياري للمعلمين والمعلمات، في خطوة جديدة من المتوقع أن تحدث ردود فعل إيجابية على صعيد قطاع التأمين الصحي في البلاد.
وتعتبر شركات التأمين السعودية، أمام فرصة حقيقية نحو أن تشهد معدلات نمو جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث بدأت تتجه المملكة فعليًا إلى تطبيق التأمين الصحي اختياريًا على الموظفين الحكوميين، إذ تعد وزارة التعليم هي ثالث وزارة حكومية تطبق هذه الخطوة، عقب وزارتي «الشؤون البلدية والقروية»، و«البيئة والمياه والزراعة».
وتسيطر محفظة «التأمين الصحي» على 53 في المائة من سوق التأمين السعودية، في حين تسيطر محفظة «التأمين على المركبات»، على ما نسبته 23 في المائة من سوق التأمين في البلاد، حسب آخر الإحصاءات عام 2013، وسط مؤشرات جديدة تدل على أن أرباح شركات التأمين السعودية حققت قفزات هائلة خلال العام المنصرم 2016.
وفي هذا الصدد، بات قطاع التأمين السعودي اليوم واحدًا من أهم المرتكزات الاستثمارية التي يعوّل عليها المستثمرون في أسواق المال، حيث نجحت شركات هذا القطاع خلال العام الماضي 2016 في تسجيل أرباح صافية بلغت قيمتها نحو 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار)، ويعتبر قرار وزارة التعليم بإطلاق التأمين الصحي الاختياري للمعلمين والمعلمات فرصة جديدة لتحقيق معدلات نمو أكبر لقطاع التأمين السعودي.
وتعد الأرباح المحققة في قطاع التأمين السعودي خلال العام المنصرم 2016 هي الأعلى تاريخيًا على مستوى القطاع، حيث نجحت شركات التأمين المدرجة في سوق الأسهم السعودية في تسجيل نمو تبلغ نسبته نحو 157 في المائة خلال العام الماضي، مقارنة بمستوى الأرباح التي تم تحقيقها خلال عام 2015.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الاقتصاد السعودي يسير نحو تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، نجح قطاع التأمين في أن يكون قوة جديدة تدعم حجم الأرباح التشغيلية التي حققتها الشركات المدرجة في سوق الأسهم المحلية، حيث قللت الأرباح الكبيرة لشركات التأمين، من نسبة التراجع في ربحية بقية الشركات المدرجة، إذ سجلت الشركات المدرجة في تعاملات السوق انخفاضًا تبلغ نسبته 4.9 في المائة في ربحية العام الماضي.
وفي إطار ذي صلة، من المنتظر أن تطلق وزارة التعليم السعودية، اليوم الخميس، برنامج التأمين الصحي الاختياري لكل منسوبي التعليم، عبر مؤتمر صحافي سيشهد الإعلان عن كل التفاصيل.
وتأتي هذه الخطوة، في وقت قال فيه مبارك العصيمي، المتحدث الرسمي لوزارة التعليم السعودية في وقت سابق: «ضمن باكورة أعمال مركز خدمات المعلمين تطلق وزارة التعليم برنامج التأمين الصحي الاختياري لكل منسوبي التعليم بمميزات عالية وأسعار منافسة».
ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات في السعودية نحو 500 ألف معلم ومعلمة، وسط مؤشرات تشير إلى أن نسبة المعلمين والمعلمات الذين سيقبلون على التأمين الصحي الاختياري لن يقل عن 33 في المائة، مما يعني التأمين الصحي على نحو 165 ألف معلم ومعلمة، مما ينتج عنه أن عدد المشمولين بالتأمين عقب إضافة التابعين من أسر المعلمين، سيقفز إلى ما يقارب 660 ألف شخص مؤمن عليه ستتم إضافته في قطاع التأمين الصحي قبل نهاية العام الحالي.
وأمام هذه المعلومات، أكدت إحصائية سابقة أن أعداد العاملين المؤمن عليهم في القطاع الخاص السعودي بلغ 12.6 مليون شخص، منهم 3.8 مليون مواطنون بنسبة وصلت إلى 30 في المائة من إجمالي العاملين المؤمن لهم، في حين بلغ عدد الوافدين ممن شملهم التأمين الصحي نحو 8.8 مليونًا بنسبة 70 في المائة، وذلك حتى الربع الثاني من عام 2016.
وفي هذا الخصوص، بلغت القيمة السوقية المجمعة لشركات التأمين المدرجة في سوق الأسهم السعودية نحو 33.3 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، فيما بلغت الأرباح المجمعة للقطاع 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار) بناء على نتائج الشركات في آخر 12 شهرًا.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي دخلت وثيقة التأمين الطبي الموحدة حيز التطبيق في السعودية، بعد أن أقرها مجلس الضمان الصحي في البلاد، في خطوة من شأنها الارتقاء بخدمات شركات التأمين المقدمة من جهة، ومساعدة القطاع الصحي في المملكة لتوسيع دائرة التعاون مع جميع شركات التأمين المزودة للخدمة وفق أسس واضحة ومعلومة.
وتعاني بعض المستشفيات والمراكز الصحية في السعودية من تباين شركات التأمين في تغطيتها التأمينية الصحية المقدمة للمشتركين، مما ساهم في توقف عدد من مراكز ومستشفيات القطاع الصحي عن التعاون مع بعض شركات التأمين.
ومن المتوقع أن تساهم وثيقة التأمين الموحدة في منع وجود سوق سوداء من خلالها يتم تقديم خدمات تأمين «وهمية» بهدف تجاوز بعض المتطلبات الحكومية المفروضة على الأيدي الوافدة، في وقت من المقرر أن يسعى من خلاله مجلس الضمان الصحي إلى الارتقاء بخدمات القطاع الصحي بشكل عام، وتغطية العاملين كافة في القطاع الخاص، مع جميع أفراد أسرهم.
وتعني وثيقة التأمين الموحدة بحسب اللائحة التنفيذية لها، قيام صاحب العمل بإبرام وثيقة تأمين صحي واحدة تشمل جميع العاملين لديه وأفراد أسرهم المشمولين بنظام الضمان الصحي التعاوني كذلك.
وتنص وثيقة التأمين الصحي الموحدة على إلزام شركات التأمين الصحي بأن تقدم حدًا أدنى من المراكز الطبية للمؤمن لهم ضمن شبكة من مقدمي الخدمة الصحية بحيث يسهل وصول المستفيد لمراكز تقديم الخدمة الصحية، بالإضافة إلى أنها تستهدف إيجاد حلول بالتنسيق مع شركات التأمين لتمكين المؤمن لهم من الحصول على العلاج دون الحاجة إلى بطاقة التأمين الصحي والاكتفاء بهوية المؤمن له.
ومن المنتظر أن يتم تفعيل الغرامات المالية بشكل إلكتروني، كما نصت عليه المادة من نظام الضمان الصحي التعاوني، وذلك من خلال نظام إصدار الوثائق المطور، بحيث تكون هناك غرامة مالية محددة لأي مؤمن له ينتهي تأمينه ولم يتم التجديد له، حيث تنص لائحة وثيقة التأمين الموحدة على أنه في حال استمرت المخالفة يتم الرفع لوزارة العمل لحرمانه من استقدام العمال لفترة دائمة أو مؤقتة.



الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.


الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية واستمرار أثر برامج التنويع، مدفوعاً باستمرار توسع الأنشطة غير النفطية، التي تواصل لعب دور محوري في دعم الاستقرار، بما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وكشفت «الهيئة العامة للإحصاء» في تقديراتها السريعة عن تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية؛ إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

عجلة النمو

وطبقاً لمختصين، في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، فإن نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول يعكس قوة التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة، حيث لم يعد الاعتماد على النفط العامل الحاسم في دفع عجلة النمو، بل أصبحت الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي بنحو 60 في المائة من هذا التوسع.

ووفق المختصين، فإن هذا الأداء يؤكد أن برامج التنويع الاقتصادي تؤتي ثمارها بشكل ملموس، معززةً الاستقرار الاقتصادي، ورافعةً قدرة المملكة على مواجهة التقلبات العالمية والإقليمية. وأوضحوا أن استمرار هذا الزخم يشير إلى نجاح السياسات الاقتصادية في بناء قاعدة إنتاجية أوسع تنوعاً وأطول استدامة؛ مما يمنح الاقتصاد السعودي مرونة أعلى وفرصاً أكبر للنمو طويل الأجل.

المشروعات الكبرى

وذكر كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، الدكتور نايف الغيث، أن الاقتصاد السعودي يتجه نحو نموذج أطول استدامة وأوسع تنوعاً، موضحاً أنه مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتوسع المشروعات الكبرى، فإن وتيرة تسارع النمو الاقتصادي ستزداد. وأضاف أن «جميع المؤشرات تشير إلى أن التوقعات إيجابية على المديين المتوسط والطويل. وعلى الرغم من الأحداث الجيوسياسية التي نشهدها، فإن مؤشر ثقة المستهلك في شهر مارس (آذار) الماضي يتجه إلى توجه توسعي، وكذلك مؤشر مديري المشتريات لـ(بنك الرياض) في شهر أبريل (نيسان)، وكذلك مستويات التفاؤل للقطاع الخاص، التي تشير إلى استعادة زخم النمو بوتيرة أعلى خلال الفصول المقبلة.

وأكمل في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام تثبت أن التنويع الاقتصادي في المملكة يمضي بخطى قوية نتيجةً نمو الأنشطة غير النفطية»، وأن «الاقتصاد السعودي يبني أساسات صلبة للمستقبل بعيداً عن تقلبات النفط»، مؤكداً أن «نهج الحكومة الحالي فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات واعدة منها السياحة والترفيه، والتقنية، والطاقة، وتطوير البنية التحتية لكل القطاعات الاقتصادية».

وأضاف الغيث أن «الدولة مستمرة في ضخ المليارات على المشروعات العملاقة لتعود بالإيرادات المستقبلية على البلاد، إلى جانب جهود (صندوق الاستثمارات العامة) في تسريع عملية التنوع الاقتصادي من خلال الاستثمارات المحلية والدولية التي تركز على قطاعات مستهدفة».

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

التحديات الجيوسياسية

بدوره، قال كبير المستشارين لدى «نايف الراجحي الاستثمارية»، هشام أبو جامع، لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول، «يعكس حالة من التوازن بين الاستمرار في النمو ومواجهة ضغوط خارجية مؤقتة»، مبيناً أن الناتج المحلي «استطاع المحافظة على وتيرة إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة».

وتابع أن هذا الأداء «يؤكد أن الاقتصاد لم يعد يعتمد بشكل أحادي على النفط كما كان في السابق، وبات أقدر على امتصاص الصدمات بفضل تنوع مصادر الدخل؛ مما يعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني».

ويرى أبو جامع أن دور القطاع غير النفطي «يبرز بوصفه عامل استقرار رئيسياً، ورغم تباطؤ وتيرة نموه مقارنة بالفترات السابقة، فإنه لا يزال يحقق توسعاً ملموساً مدفوعاً بقطاعات حيوية، مثل السياحة والخدمات والأنشطة اللوجستية». وأكد أن «جميع تلك العوامل تعكس نجاح التحولات الاقتصادية التي تقودها (رؤية 2030)، مع استمرار تعزيز زخم النمو عبر تحفيز الاستثمارات وزيادة إسهام القطاع الخاص».

إسهامات القطاعات

وأظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» أن القطاع غير النفطي تصدّر المشهد على صعيد الإسهام في معدل النمو بنحو 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع؛ إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى الإسهامات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بإسهام سلبي بلغ 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية إسهامات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى مستويات شبه صفرية في الربع الأول

رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى مستويات شبه صفرية في الربع الأول

رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى مستويات قريبة من الصفر خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل الارتفاع الحاد لتكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، والذي انعكس بدوره في تسارع التضخم خلال شهر أبريل (نيسان)، وفق بيانات صدرت الخميس.

وتعزز هذه الأرقام المخاوف من دخول اقتصاد المنطقة في حالة ركود تضخمي، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع ضعف النمو، في سياق تداعيات الصراع الإقليمي الذي اندلع عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت بيانات وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي أن اقتصاد منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، سجل نمواً بنسبة 0.1 في المائة فقط في الربع الأول، مقارنةً بـ0.2 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، وهو أداء جاء دون توقعات الاقتصاديين.

في المقابل، ارتفع معدل التضخم إلى 3 في المائة في أبريل، مقارنةً بـ2.6 في المائة في مارس (آذار)، مدفوعاً بارتفاع قوي في أسعار الطاقة، حسب «يوروستات»، ليتجاوز بذلك بشكل واضح هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، محذراً من أن مخاطر النمو والتضخم قد «تفاقمت» نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، في ظل سعيه لتحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية ومخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي.

ورغم ذلك، حذّر بعض الاقتصاديين من المبالغة في ربط بيانات النمو بالحرب. إذ أشار نيكولا نوبيل، من مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن أرقام الناتج المحلي الإجمالي تعكس بشكل أساسي تراجعاً حاداً في آيرلندا وعوامل موسمية، أكثر من كونها نتيجة مباشرة للصراع.

من جهته، أوضح بيتر فاندن هوت، من بنك «آي إن جي»، أن بيانات الربع الأول لا تعكس بعد التأثير الكامل لصدمة الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، متوقعاً أن تتضح التداعيات السلبية بشكل أكبر خلال الربع الثاني من العام.

التضخم يثير قلق صناع السياسات

ويرى محللون أن تسارع التضخم يمثل التحدي الأكبر أمام صناع القرار، حيث قفزت أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة في أبريل، مقارنةً بـ5.1 في المائة في مارس، بعد فترة من التراجع النسبي حتى بداية العام، إذ سجلت انخفاضاً بنسبة 3.1 في المائة في فبراير (شباط).

وفي إشارة إيجابية نسبية، تباطأ التضخم الأساسي -الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء- إلى 2.2 في المائة في أبريل، مقابل 2.3 في المائة في الشهر السابق.

وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى، فاجأت ألمانيا التوقعات بتحقيق نمو نسبته 0.3 في المائة في الربع الأول، متجاوزةً تقديرات بلغت 0.2 في المائة. في المقابل، سجل الاقتصاد الفرنسي حالة من الركود خلال الفترة نفسها.

كما واصلت الأسعار الارتفاع في أكبر اقتصادين في المنطقة، إذ بلغ التضخم في ألمانيا 2.9 في المائة في أبريل مقارنةً بـ2.8 في المائة في مارس، بينما ارتفع في فرنسا إلى 2.5 في المائة من 2 في المائة.