مساعٍ لخفض التوتر بين أميركا والمكسيك

نقطة حدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ف.ب)
نقطة حدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ف.ب)
TT

مساعٍ لخفض التوتر بين أميركا والمكسيك

نقطة حدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ف.ب)
نقطة حدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ف.ب)

تستقبل المكسيك غدًا (الخميس) وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير الأمن الداخلي جون كيلي من أجل خفض حدة التوتر الدبلوماسي والدفع باتجاه علاقات «محترمة» و«بناءة» بين البلدين.
وسيجتمع الوزيران في إدارة دونالد ترمب مع الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ووزراء الخارجية والداخلية والمالية والدفاع والبحرية في حكومته، حسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء.
وقالت واشنطن إن المواضيع الرئيسية في البرنامج ستكون الأمن على الحدود والتعاون بين أجهزة الشرطة والتجارة. وتقول السلطات المكسيكية إن الهدف هو العمل «من أجل علاقات محترمة ووثيقة وبناءة».
ومنذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض قبل شهر، يمر البلدان بأسوأ أزمة دبلوماسية بينهما منذ عقود.
وخلال حملته الانتخابية، صعد المرشح الجمهوري ضغوطه بخطابه المعادي للمهاجرين وتصريحاته عن المكسيكيين الذين وصفهم «باللصوص» وبـ«مرتكبي جرائم اغتصاب».
وفور وصوله إلى السلطة، أطلق قطب العقارات مشروعه لبناء جدار على الحدود ووعد بان تقوم الجارة الجنوبية بتمويل تشييده، وإذا احتاج الأمر عبر اقتطاع أموال من تحويلات المكسيكيين إلى بلدهم. وأمام إصراره على أن تدفع المكسيك الأموال، ألغى الرئيس بينيا نييتو زيارة كانت مقررة لواشنطن في 31 يناير (كانون الثاني).
وهدد ترمب أيضًا بفرض رسوم على المنتجات المكسيكية المستوردة وإعادة التفاوض حول اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية الذي يميل لمصلحة المكسيكيين، وحتى إلغائه.
كما وعد الرئيس الأميركي بعمليات طرد جماعية للمهاجرين السريين. وخلال الأسابيع الأخيرة تم توقيف عدد كبير من المهاجرين.
قال وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاراي إن البلدين يعملان على تحسين العلاقات منذ أن التقى نظيره الأميركي في واشنطن قبل 15 يومًا. وخلال قمة العشرين في بون، التقى فيديغاراي وزير الخارجية الأميركي المعروف بتحفظه، مرة ثانية.
وقال الوزير المكسيكي في ألمانيا إن «المكسيك بلد يريد بناء جسور ولا يريد بناء جدران». وأضاف: «لدينا خلافات علنية كبيرة لم نتمكن من حلها»، مؤكدًا أن «هناك جانبين ليس لدى المكسيك استعداد للتراجع عنهما قيد أنملة، لكن بشأن النقاط الأخرى نحن منفتحون على الحوار».
وحذر فيديغاراي من أن اجتماع الخميس لن يكون سوى الأول من سلسلة لقاءات مقبلة.
وبهدف منع واشنطن من فرض شروط تمس السيادة الوطنية، سيعد مجلس الشيوخ المكسيكي مرسومًا يحدد سقف بنود المفاوضات من قضايا الهجرة إلى حقوق الإنسان، مرورًا بالتجارة والاقتصاد والأمن على الحدود وبناء الجدار.
وقال رئيس إدارة التنسيق السياسي في مجلس الشيوخ فرناندو هيريرا: «يجب التفاوض بحزم وذكاء ومع حماية السيادة وبالكرامة التي يريدها كل المكسيكيين»، في إشارة إلى المظاهرات الأخيرة لمطالبة حكومة بينيا نييتو بموقف أكثر حزمًا حيال ترمب.
وأفادت دراسة نشرها معهد أبحاث المجموعة المصرفية الإسبانية «بانكو بيلباو فيزكاريا ارجنتاريا» (بي بي في آ) بأن «ضبابية السياسات الاقتصادية للإدارة الأميركية الجديدة»، وخصوصًا حيال اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية تؤثر على ثقة الشركات في المكسيك، ويفترض أن تؤدي إلى تراجع الاستثمارات.
وتستورد الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأول للمكسيك نحو ثمانين في المائة من صادرات هذا البلد.
ويتوقع المصرف الإسباني أن ينمو الاقتصاد المكسيكي بنسبة واحد في المائة في 2017 مقابل 2 في المائة سجلت في 2016.
وفي هذه الأجواء، ألمح وزير الاقتصاد الإسباني ايلديفونسو غاخاردو إلى أنه إذا كانت واشنطن تريد فرض شروط اقتصادية غير مقبولة، فإن المكسيك يمكن أن توقف تعاونها في مجالي الهجرة ومكافحة تهريب المخدرات.
وقال لصحيفة «ذي غلوب أند ميل» الكندية السبت: «إذا ساءت العلاقات في وقت ما، فإن دوافع الشعب المكسيكي لمواصلة تعاونه في قضايا تقع في صلب الأمن ستضعف».
ويرى خبراء أن غياب الأمن على الحدود المرتبط بتهريب المخدرات ودخول المهاجرين السريين إلى الولايات المتحدة، تراجعا بشكل كبير في السنوات الأخيرة بفضل تعاون السلطات المكسيكية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.