ليبرمان يناقش في «ميونيخ» حصول «حزب الله» على صواريخ «ياخونت» متطورة

وزير الدفاع الإسرائيلي دعا إلى تبادل الأراضي والسكان مع الفلسطينيين

ليبرمان يناقش في «ميونيخ» حصول «حزب الله» على صواريخ «ياخونت» متطورة
TT

ليبرمان يناقش في «ميونيخ» حصول «حزب الله» على صواريخ «ياخونت» متطورة

ليبرمان يناقش في «ميونيخ» حصول «حزب الله» على صواريخ «ياخونت» متطورة

كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدرو ليبرمان أُبلغ من مصادر غربية في «مؤتمر ميونيخ للأمن»، بأن ما يسمى «حزب الله» اللبناني حصل على أسلحة استراتيجية من شأنها تغيير توازن القوى على الحلبة البحرية في منطقة الشرق الأوسط. ونقلت المصادر التي كانت تتحدث في تل أبيب عن مسؤول مقرب من ليبرمان قوله إن تطورا كهذا يفتح الباب أمام تهديدات عصيبة، لن تمر عليها إسرائيل بهدوء.
واعتبر هذا التصريح بمثابة تهديد من إسرائيل ينضم إلى سلسلة تهديدات متبادلة، أطلقتها في الأيام الأخيرة، بدأها السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون، ورد عليها الرئيس اللبناني ميشال عون، وزعيم ما يسمى «حزب الله»، حسن نصر الله. وقد ترافقت هذه التهديدات مع نشاط بالغ تقوم به قوات الجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان، ضمنه استكمال بناء الجدار العازل والقيام بتدريبات متنوعة للوحدات القتالية في الجيش، وكذلك لقوات الجبهة الداخلية.
وقالت المصادر الإسرائيلية إن ليبرمان سمع بهذه التقديرات، في اليومين الأخيرين من أكثر من جهة تحدثت إليه من أجهزة استخباراتية غربية، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ. وتم تناقل المعلومات بين عدة جهات استخبارات غربية، بينهم مسؤولو المخابرات المرافقون لليبرمان، الذين وصفوا مصادر المعلومات بأنها «جيدة جدا». وحسب هذه المصادر، فإنه على الرغم من الجهود الكبيرة جدا المنسوبة إلى إسرائيل لمنع ما يسمى «حزب الله» من تهريب أسلحة خلال السنوات الخمس الماضية، فإن الحزب تمكن، كما يبدو، من تهريب كمية معينة (عددها كما يبدو حتى 8) من صواريخ «ياخنوت»، وهي «صواريخ شاطئ بحر» روسية الصنع، وتقابل صواريخ S - 300 المضادة للطائرات، وتعد من أفضل الصواريخ في العالم. ويتم إطلاق هذه الصواريخ من الشاطئ وتصل إلى مسافة 300 كيلومتر. وحسب معلومات إسرائيلية، فإنه لا توجد حاليا منظومة حرب إلكترونية يمكنها مواجهة هذه الصواريخ أو تشويشها.
وقدرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، منذ زمن، بأن حصول ما يسمى «حزب الله» على صواريخ «ياخنوت»، من شأنه أن يهدد بشكل كبير حركة سفن سلاح البحرية الإسرائيلي، والأسطول السادس الأميركي، والسفن المدنية في البحر المتوسط، بالإضافة إلى تهديد حقول الغاز الطبيعي التي حفرتها إسرائيل في أعماق البحر. وليس من المستبعد أن تكون بعض الهجمات التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي، حسب مصادر أجنبية، على قوافل ومستودعات الأسلحة التي كان يفترض نقلها من سوريا إلى ما يسمى «حزب الله» في لبنان، كانت تهدف إلى تشويش وصول صواريخ «ياخونت» لما يسمى «حزب الله». وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد هجوم تم نسبه لإسرائيل، قال الوزير ليبرمان، إن «لدى إسرائيل عدة خطوط حمراء، لن تتخلى عنها، من بينها تهريب الأسلحة المتطورة أو أسلحة كيماوية إلى (حزب الله)». والآن يتبين، حسب المعلومات التي وصلت مؤخرا، أنه إذا كانت إسرائيل هي التي وقفت فعلا وراء الهجمات، فإنه ليس من المؤكد أنه تم تدمير كل القوافل. وفي كل الأحوال، يمكن بواسطة إيران إيصال الصواريخ لما يسمى «حزب الله» بطرق أخرى. وتسود مخاوف من أن يكون ما يسمى «حزب الله» نجح في تهريب صواريخ مضادة للطائرات أيضا.
في سياق متصل، تطرق ليبرمان خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ أمس إلى حل الدولتين مع الفلسطينيين، قائلاً إنه يؤيد هذا الحل شرط تبادل للأراضي والسكان بهدف ضمان تجانس الشعب الإسرائيلي. وقال ليبرمان إن «حل الدولتين (مطلوب ولكن) أعتقد أن يجب ضمان (الطابع) اليهودي للدولة» الإسرائيلية، وذلك لدى سؤاله عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي نأى بنفسه عن قيام دولة فلسطينية. وأضاف: «مشكلتي أن الحل المطروح اليوم هو أن علينا إقامة دولة فلسطينية متجانسة، من دون أدنى يهودي، (علما بأننا) سنصبح دولة ثنائية الجنسية مع فلسطينيين يشكلون 20 في المائة من السكان». وتابع: «أعتقد أن المبدأ الأساسي لحل (الدولتين) ينبغي أن يكون تبادل الأراضي والسكان».
وتقوم هذه الفكرة على أن تصبح الأراضي الفلسطينية التي يقيم فيها مستوطنون يهود جزءا من دولة إسرائيل، فيما تغدو القرى الإسرائيلية التي يقطنها عرب جزءا من الدولة الفلسطينية المقبلة.
ويشكل عرب إسرائيل المتحدرون من الفلسطينيين الذين لم يغادروا أراضيهم لدى قيام دولة إسرائيل، 17.5 في المائة من السكان. ويخشى البعض في إسرائيل من أن يهدد ثقلهم الديموغرافي المتنامي هوية الدولة اليهودية.
وحل الدولتين منذ أعوام هو القاعدة الرئيسية لتسوية النزاع، ويشمل أن تتخلى إسرائيل، جزئيا على الأقل، عن المستوطنات التي أقيمت في الأراضي الفلسطينية. لكن ترمب أعلن لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ليس متمسكا بهذا الحل. ولم تمض 24 ساعة على تصريحه وما آثاره من بلبلة حتى كررت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي دعم واشنطن لمبدأ حل الدولتين.



ثمن السلم الصعب... كيف وضعت حرب الخليج الأولى أوزارها في صيف 1988؟

انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
TT

ثمن السلم الصعب... كيف وضعت حرب الخليج الأولى أوزارها في صيف 1988؟

انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

في 20 أغسطس (آب) من عام 1988، التقطت منطقة الشرق الأوسط أنفاسها بعد 8 سنوات عجاف لواحدة من أطول الحروب النظامية وأكثرها دموية في القرن العشرين.

لم يكن قرار وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، المستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598، مجرد توقيع بروتوكولي على وثيقة سلام، بل كان لحظة فارقة تحولت فيها جبهات القتال الممتدة من شط العرب جنوباً إلى جبال كردستان شمالاً، من مستنقع للموت والنزيف الاقتصادي والبشري إلى منصة لترقب حذر. 8 سنوات من خنادق تشبه خنادق الحرب العالمية الأولى، وهجمات الموجات البشرية، وحرب المدن، وحرب الناقلات في مياه الخليج العربي، وضعت الدولتين الجارتين أمام حقيقة مرة: استحالة الحسم العسكري الكامل.

وجاء الإعلان عن قبول القرار الدولي ليمثل تحولاً دراماتيكياً في سياسة طهران وبغداد، خصوصاً بعد الإعلان الشهير للمرشد الإيراني الأول (الخميني) بأن قبوله بالهدنة كان «كجرعة السم»، في حين اعتبرت بغداد الخطوة انتصاراً استراتيجياً حافظ على بوابتها الشرقية، لينتهي فصل من فصول المواجهة الدامية ويفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة صاغت وجه المنطقة لعقود تلت.

صورة أرشيفية تعود لعام 1978 للخميني في حديقة منزله بمدينة نوفيل لو شاتو في فرنسا (غيتي)

ميزان القوى العسكري والإنهاك الاقتصادي قُبيل الهدنة

شهد النصف الأول من عام 1988 تحولاً نوعياً في سير العمليات العسكرية، إذ نجح الجيش العراقي في استعادة المبادرة الاستراتيجية عبر سلسلة من المعارك الخاطفة، أطلق عليها اسم عمليات «توكلنا على الله».

طيارون عراقيون يستعدون لضرب أهداف إيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية وتظهر خلفهم طائرات «الميراج إف1» (ويكيبيديا)

وتمكنت القوات العراقية من تحرير شبه جزيرة الفاو الاستراتيجية في غضون ساعات، تلاها استعادة جزر مجنون وحقول نفط مجنون ومناطق الشلامجة.

هذا التراجع الميداني الإيراني تزامن مع ضغوط اقتصادية خانقة على طهران، حيث انخفضت صادرات النفط بشكل حادّ وتراجعت إمدادات الأسلحة بفعل العزلة الدولية، بينما كانت بغداد تحظى بدعم تسليحي ومالي دولي وعربي واسع، ما جعل استمرار الحرب بالنسبة لإيران مسألة انتحار اقتصادي وعسكري.

حرب الناقلات والتدخل الدولي في مياه الخليج

لم تقتصر المواجهة على الجبهات البرية، بل امتدت لتشمل الممر المائي الحيوي في الخليج العربي عبر ما عُرف بـ«حرب الناقلات».

استهدفت الهجمات المتبادلة سفن الشحن التجاري وناقلات النفط لقطع الشريان الاقتصادي للطرفين.

هذا التصعيد دفع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إلى التدخل لحماية ممرات الملاحة الدولية، حيث جرى رفع العلم الأميركي على الناقلات الكويتية (عملية الإرادة الصالحة).

الفرقاطة سهند تحترق بعد أن ضربت بصواريخ البحرية الأميركية (ويكيبيديا)

وبلغ التوتر ذروته في يوليو (تموز) 1988 عندما أسقطت الطرّادة الأميركية «يو إس إس فينسينس» طائرة ركاب مدنية إيرانية (الرحلة 655) فوق مضيق هرمز، ما أرسل إشارة واضحة لطهران بأن النزاع كاد يتحول إلى مواجهة مباشرة مع قوى دولية كبرى.

كواليس القرار 598: «تجرع السم» في طهران والاحتفال في بغداد

في 18 يوليو 1988، فاجأت إيران المجتمع الدولي بإعلان قبولها الرسمي وغير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي كانت قد تحفظت عليه منذ صدوره في يوليو 1987.

جندي إيراني يرتدي قناع غاز خلال الحرب بين إيران والعراق (ويكيبيديا)

وفي 20 يوليو، ألقى الخميني خطاباً تاريخياً موجهاً للشعب الإيراني، وصف فيه قرار وقف الحرب بأنه كان أكثر ألماً من «تجرع السم»، مشيراً إلى أن القرار اتُّخذ بناءً على تقارير القادة العسكريين والاقتصاديين الذين أكدوا استحالة الاستمرار.

في المقابل، استقبلت العاصمة العراقية بغداد، بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، النبأ باحتفالات شعبية وعسكرية عارمة، واعتبرت القيادة العراقية هذا القبول إقراراً بهزيمة المشروع الإيراني لتصدير الثورة عسكرياً.

20 أغسطس 1988: دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ واستحقاقات السلام

المبعوث الأممي الخاص السابق يان إلياسون (ويكيبيديا)

في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم 20 أغسطس (آب) 1988، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً بموجب الاتفاق الذي أشرف عليه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز ديكييار.

وانتشرت على طول خط الحدود، البالغ نحو 1200 كيلومتر، بعثة مراقبي الأمم المتحدة العسكرية (UNIIMOG)، التي ضمّت ضباطاً وجنوداً من عشرات الدول (مثل كندا، وإيطاليا، والسنغال) للتأكد من عدم خرق الهدنة.

الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، هواري بومدين رئيس الجزائر السابق، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، اتفاقية الجزائر 1975 (ويكيبيديا)

ورغم صمت المدافع، بدأت معركة دبلوماسية معقدة في جنيف السويسرية، رعاها المبعوث الأممي الخاص يان إلياسون، تركزت حول ملفات شائكة مثل تبادل الأسرى (الذي شمل مئات الآلاف من الجنود مثل معسكرات الأسر في الرمادي وأراك)، وتنظيف شط العرب من الغوارق البحرية، وإعادة ترسيم الحدود وفق اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي كان العراق قد ألغاها في بداية الحرب.


«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
TT

«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)

تشهد العلاقات المصرية القطرية زخماً جديداً مع انعقاد «اللجنة العليا المشتركة» بين البلدين، التي تتوج سنوات التقارب اللافت منذ إنهاء القطيعة بين البلدين في 2021، وصولاً لمشروعات استثمارية قطرية ضخمة بمصر في أواخر 2025، وحديث جديد عن شراكات مرتقبة.

وتلعب «اللجنة العليا» دوراً مهماً في تعزيز تلك العلاقات وتعميق الشراكة وترجمة الفرص الاستثمارية، ما يؤكد، بحسب خبراء في مصر وقطر، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون «يحقق نجاحات متواصلة».

وعادت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر وقطر في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، عقب توقيع «اتفاقية العلا» التي أنهت مقاطعة استمرت منذ يونيو (حزيران) 2017، قبل أن تشهد تعيين سفيرين جديدين في صيف عام 2021، وتبادل اللقاءات الرفيعة المستوى بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) 2022 بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين بالبلاد، وما أعقب ذلك من زيارات على مستويات دبلوماسية مختلفة بين مسؤولي البلدين.

ومنذ عودة العلاقات، عقدت لقاءات ثناية للجنة المصرية القطرية في إطار ترتيبات العلاقات، قبل أن تنتقل أعمال الدورة الخامسة إلى مستوى اللجنة العليا وذلك في مارس (آذار) 2024، بالدوحة برئاسة وزيري خارجية البلدين وتستمر هكذا في الدورة السادسة بالعلمين المصرية، في 28 أغسطس (آب) 2025 والدورة السابعة الحالية التي احتضنتها مصر أيضاً.

إشادة مصرية

وأشاد السيسي، في لقاء مع رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني بمدينة العلمين، الخميس، «بما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من تقدم ونمو، وتطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية»، مؤكداً أهمية البناء على مخرجات اللجنة العليا المصرية القطرية المشتركة من أجل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان، بانعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بمدينة العلمين الخميس، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس وزراء قطر، بحضور عدد من وزراء ومسؤولي البلدين.

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الخميس في العلمين (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، أشاد عبد العاطي «بالنقلة النوعية التي تشهدها العلاقات المصرية القطرية بتوجيهات قيادتي البلدين»، مؤكداً أن انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة «يعكس الحرص المتبادل على تعزيز أطر التعاون في شتى المجالات، وترجمة الزخم السياسي القائم إلى خطوات عملية تحقق مصالح الشعبين».

وأشار إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر بنسبة 80 في المائة خلال عام 2025، لافتاً إلى أنه «بخلاف مشروع علم الروم العقاري لتطوير الساحل الشمالي الذي تجاوز 29 مليار دولار، يتم تدشين مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات قطرية مباشرة تتجاوز 200 مليون دولار في مرحلته الأولى».

وأكد عبد العاطي، أهمية البناء على الزخم الذي حققه «المنتدى الاستثماري المصري - القطري» الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 2025، والتطلع إلى استضافة النسخة الثالثة منه بالقاهرة بمشاركة مجالس الأعمال والشركات من البلدين.

من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بما تشهده العلاقات القطرية المصرية «من تطور متنامٍ في مختلف المجالات»، مثمناً انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة وما تمثله من آلية مهمة لمتابعة مجالات التعاون ودفع تنفيذ المشروعات والاتفاقيات المشتركة.

وبحسب مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير، رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الانعقاد المنتظم للجنة «يعكس انتقال العلاقات المصرية - القطرية إلى مرحلة أكثر رسوخاً واستقراراً، بحيث لم تعد العلاقة محصورة في الملفات الثنائية»، ويؤكد وجود «إرادة سياسية لدى البلدين لترجمة التقارب إلى آليات مؤسسية مستدامة تعزز التطور في العلاقات وشراكة البلدين».

ويتفق معه المحلل القطري عبد الله الخاطر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن العلاقات بين البلدين «تشهد تنامياً ملحوظاً وأن اللجنة القطرية المصرية من اللجان الأساسية والمهمة القادرة دفع العلاقات إلى آفاق أرحب».

اتفاقات ثنائية

وفي ختام أعمال اللجنة المصرية القطرية، تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، و«صندوق قطر للتنمية»، واتفاقية منحة بشأن إنشاء «مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني» بمحافظة سوهاج (جنوب مصر)، بجانب مذكرة تفاهم بين الجهاز المركزي للمحاسبات وديوان المحاسبة القطري للتعاون في مجالات العمل الرقابي، واتفاقية للمساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي، بحسب البيان المصري.

وخلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء قطر، قال وزير الخارجية المصري، إن «بلاده تسعى لتعميق التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، سواء الطاقة أو المواد الغذائية»، معرباً عن اعتزاز مصر بصفقة «علم الروم»، العقارية، مؤكداً أن هناك مبادرات وشراكات ومشروعات أخرى.

جانب من انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بالعلمين (الخارجية المصرية)

وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، على «أن العلاقات مع مصر أخوية وراسخة تستند إلى شراكة قوية وتنسيق مستمر في عدد من الملفات»، مشيراً إلى أن مشروع «علم الروم» سيكون إضافة للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع مصر.

واللافت في هذه الشراكة، بحسب رخا، أنها لم تعد محصورة في ملف واحد، فهناك تعاون اقتصادي واستثماري وتجاري، إلى جانب التنسيق السياسي والدبلوماسي، و«هو ما يعكس رغبة في جعل التطور الحالي مساراً مؤسسياً وليس مجرد تقارب ظرفي مرتبط بأزمة إقليمية معينة كملفي قطاع غزة وإيران اللذين تقود القاهرة والدوحة جهود وساطة فيهما».

ويخلص إلى «أن العلاقات حالياً في مرحلة بناء شراكة تقوم على المصالح المشتركة والحاجة إلى التنسيق المستمر على كل المستويات»، مؤكداً «أن تطور العلاقات المصرية - القطرية لا يمثل فقط مكسباً ثنائياً للقاهرة والدوحة، وإنما يمكن أن يتحول إلى رافعة للتنسيق العربي في ملفات المنطقة».


اليمن يدفع نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي

من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)
من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)
TT

اليمن يدفع نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي

من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)
من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)

دخلت المواجهة اليمنية خلال أغسطس (آب) الحالي مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال الجماعة الحوثية لتهديد السفن في البحر الأحمر وتكثيف هجماتها على الساحل الغربي، وميناء المخا، ومأرب، ومناطق تعز، والضالع وشبوة وبقية خطوط التماس؛ وهو الأمر الذي دفع القيادة اليمنية باتجاه تثبيت معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي بوصفه مدخلاً لأي سلام مستدام.

وتزامن التصعيد البري مع استمرار تهديد الجماعة المدعومة من إيران للممرات البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الهجمات على حركة الملاحة الدولية وعلى قدرة الموانئ اليمنية على العمل، وسط تحركات سياسية وعسكرية للشرعية تسعى إلى حشد موقف إقليمي ودولي أكثر تشدداً تجاه الحوثيين.

وقال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، في أحدث تصريحاته، إن التصعيد الحوثي الأخير يأتي بتوجيهات من «الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أن الجماعة بدأت استهداف السفن المدنية في البحر الأحمر وباب المندب، بما فيها سفينة هندية، في محاولة، وفقاً له، لمضاعفة الحصار على اليمنيين وإغلاق ميناء المخا، الذي يمثّل منفذاً بحرياً مهماً للمحافظات الواقعة خارج سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها تعز والحديدة.

نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وخلال اجتماع موسع لأعضاء المجالس المحلية ومديري المكاتب التنفيذية والمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية في مديريتي المخا وموزع بمحافظة تعز، قال صالح إن الساحل الغربي تعرض، وفق إحصاءات عرضها، لـ56 صاروخاً باليستياً و44 طائرة مسيَّرة انتحارية، مؤكداً أن هذه الهجمات لم تحقق أهدافها العسكرية، باستثناء إلحاق أضرار بالأعيان المدنية والموانئ، وفي مقدمها ميناء المخا.

ورأى أن كثافة استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة تعكس، من وجهة نظره، عجز الحوثيين عن خوض مواجهة مباشرة، إلى جانب كونها محاولة انتقامية بعد إفشال مخططات إيران والجماعة للوصول إلى باب المندب.

تحركات على جبهات عدة

تزامنت هذه التصريحات مع معلومات أوردتها مصادر دفاعية وأمنية لمنصة «ديفانس لاين» عن تحركات حوثية شملت زرع شبكات ألغام جديدة في خطوط التماس خلال الأسبوع الأخير، ولا سيما في المناطق الوسطى والشرقية من البلاد.

وقالت المصادر إن الجماعة دفعت أيضاً بمنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة إلى جبهات غربية وشرقية، وحركت مركبات مخصصة لنقل هذه المنصات ونشرها بالقرب من مناطق المواجهة، في خطوة تعكس، وفق المعلومات، مساعيها لتوسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات البرية.

ورصد سكان محليون، حسب المصادر، مركبات جديدة محملة بمنصات إطلاق نُقلت من صنعاء باتجاه محافظة الجوف شرقاً، في حين تحدثت تقارير عن تحريك منصات وقطع طيران مسيّر باتجاه الحديدة ومحافظات الساحل الغربي، ونشرها في مرتفعات حيوية مطلة على البحر الأحمر.

لحظة انفجار أحد الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على ميناء المخا اليمني (أ.ب)

وامتدت التحركات، وفق المصادر نفسها، إلى مناطق في ذمار، وتعز، وإب، وريمة، والمحويت وحجة، بما يشير إلى محاولة الجماعة إنشاء شبكة أوسع لوسائل الهجوم المسيّر وربط مواقع الإطلاق بخطوط المواجهة البرية والمناطق الساحلية.

وفي المقابل، قال طارق صالح إن القوات الحكومية طورت خلال الفترة الماضية قدراتها في مجالات الطيران المسيّر والمدفعية والتدريب، عادَّاً أن هذه القدرات أربكت حسابات الحوثيين وإيران. كما أشاد بما وصفه بإنجازات البحرية اليمنية وخفر السواحل في مواجهة شبكات تهريب الأسلحة الإيرانية وقطع خطوط الإمداد إلى الجماعة.

معركة عنوانها استعادة الدولة

ولا ينفصل التحرك العسكري عن مسار سياسي يركز على أن أي تسوية يمنية مقبلة يجب أن تعالج أصل الصراع المرتبط بالانقلاب على مؤسسات الدولة واحتكار السلاح، بدلاً من الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لوقف القتال.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، إن استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي يمثلان أساس تحقيق السلام والاستقرار، مشدداً على أن التسوية المستدامة تتطلب معالجة جذور الأزمة وإعادة الاعتبار لسيادة مؤسسات الدولة.

وبحث الجانبان - حسب الإعلام الرسمي- التطورات السياسية والعسكرية والأمنية في اليمن والمنطقة، إلى جانب المخاطر الناجمة عن الهجمات الحوثية على أمن البحر الأحمر والممرات الملاحية الدولية وحركة التجارة العالمية.

وأكد المحرّمي أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تواصل رفع جاهزيتها والاستعداد لمختلف الاحتمالات، محذّراً من أن استمرار التصعيد الحوثي يقوّض فرص التسوية ويطيل أمد الأزمة.

ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على الحوثيين وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والهجمات التي تهدد اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.

وفي السياق نفسه، عدَّ التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية أن التصعيد الحوثي يضع البلاد أمام «مفترق طرق»، مؤكداً أن المواجهة، حسب موقفه، لن تنتهي إلا بهزيمة الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

وأدان التكتل الهجمات على مأرب والساحل الغربي ومختلف الجبهات، واستهداف المدنيين والمناطق السكنية وتجمعات النازحين وميناء المخا، داعياً إلى توحيد الصف الوطني خلف مجلس القيادة الرئاسي.

التصعيد يطال العمل الإنساني

ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند الجبهات والممرات البحرية؛ إذ تتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط متزايدة على العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط استمرار القيود المفروضة على العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية.

وقالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إن الجماعة صعّدت، منذ يونيو (حزيران) 2024، حملتها ضد العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، من خلال مداهمة المنازل والمكاتب واحتجاز موظفين أمميين وعاملين في منظمات دولية ومحلية، إلى جانب اقتحام مقار منظمات إنسانية.

وأشارت الوزارة إلى أن بعض المحتجزين لا يزالون رهن الاعتقال، بعد أن تجاوزت مدة احتجاز بعضهم عامين، عادَّة أن هذه الممارسات انعكست بصورة مباشرة على مستوى الاستجابة الإنسانية ورفعت حجم الاحتياجات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

واتهمت الوزارة الحوثيين كذلك بالتدخل في توزيع المساعدات ونهب جزء منها وتحويلها، وحرمان مستحقين من الوصول إليها بصورة عادلة، محذّرة من أن استهداف العاملين والمنظمات الإنسانية يحدّ من قدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى المدنيين وتقديم المساعدة لهم.

ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف عملي وحازم لإطلاق سراح العاملين المحتجزين، ووقف استهداف المنظمات، وضمان بيئة آمنة ومحايدة تمكنها من مواصلة عملها.