رحيل محمد بوستة... القوة الهادئة في «الاستقلال» المغربي

عد أحد البناة الأولين لصرح الدبلوماسية المغربية مع الوزير أحمد بلافريج

محمد بوستة
محمد بوستة
TT

رحيل محمد بوستة... القوة الهادئة في «الاستقلال» المغربي

محمد بوستة
محمد بوستة

توفي السياسي المغربي، والأمين العام لحزب الاستقلال الأسبق محمد بوستة، الليلة قبل الماضية، بالعاصمة الرباط، في سن الـ 92 بمدينة مراكش.
وبعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الفقيد، أعرب فيها «لكافة أهله وذويه، ومن خلالهم لعائلته السياسية الوطنية وفي حزب الاستقلال عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة في هذا المصاب الجلل، الذي لا راد لقضاء الله فيه».
وأمضى الراحل سنوات حياته موزعا بين اهتمامين كبيرين: الانخراط حتى النخاع في العمل السياسي منذ شبابه المبكر، ما أهله ليصبح عضوا في الحكومات المغربية الأولى بعد استقلال البلاد؛ إذ يعد الراحل أحد البناة الأولين لصرح الدبلوماسية المغربية إلى جانب الوطني الكبير الحاج أحمد بلافريج، أول من تقلد منصب وزارة الخارجية ووضع أسسها المادية والمعنوية.
والمتأمل في سجل الوظائف الحكومية التي تقلدها بوستة سيلاحظ أنه تولى المسؤوليات التي تتطلب التفكير وبعد النظر والحكمة والبصيرة السياسية، انسجاما مع خلفيته الفكرية وهدوء الطبع والمرح المتأصل فيه مثل أغلب سكان مراكش؛ وكذلك على اعتبار أنه درس القانون والفلسفة في جامعة «السوربون» بباريس، حيث زامل فيها الراحل عبد الرحيم بوعبيد، واشتركا معا في النشاط الوطني.
والتخصص الأول، أي الحقوق، أهله لممارسة المحاماة لسنين طويلة بالرباط، انتخب خلالها نقيبا مرتين للمهنة، وترك فيها السمعة الطيبة. أما ولعه بالفلسفة فقد ساعده من جهته على تعميق التفكير في الشأن السياسي لبلده سواء من خلال اضطلاعه بمهامه الرسمية في وزارات سيادية: العدل والوظيفة العمومية والخارجية، وكذا من خلال نشاطه الحزبي، ليصبح ساعدا أيمن لزعيم حزب الاستقلال الراحل الكبير علال الفاسي، الذي فاجأته المنية في بوخارست عام 1974، حيث كان يقوم رفقة بوستة بزيارة حزبية من أجل الدفاع عن قضيتي الصحراء وفلسطين.
وكان اصطحابه من طرف الزعيم علال في الكثير من زياراته إلى الخارج، إشارة ضمنية على أنه الخليفة غير المسمى، ومن سيقود سفينة الحزب بعد رحيل الرئيس، خاصة أنه يعرف أن مرض القلب لا يستأذن أحدا. وفعلا صار بوستة ملازما كالظل للرئيس علال، منذ أن أصيب الأخير بأزمة قلبية شديدة بداية السبعينات خضع على إثرها للعلاج والراحة أياما بإحدى مصحات الرباط، بمتابعة يقظة على مدى الساعات من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، الذي وإن اختلف أحيانا مع زعيم «الاستقلال»، فإنه كان يقدر فيه عاليا وطنيته الصادقة ودفاعه عن الملكية، فضلا عن ثقافته الموسوعية.
ولم يكن بوستة في حاجة لبذل مجهود أو خوض حملة من أجل الوصول إلى مقعد الأمين العام لحزب الاستقلال، بدل لقب «الرئيس» الذي قرر المؤتمر العام للحزب أن يظل مقرونا باسم علال الفاسي إلى الأبد؛ ولا أحد يحمله بعده، تعبيرا عن وفاء مطلق لشخصه، وتثمينا لجهاده وتضحياته من أجل الوطن.
وطوال مدة عمله قريبا من رئيس الحزب، لم يبد بوستة في وقت من الأوقات، رغبة معلنة أو خفية في تبوأ قيادة التنظيم. ولم يعرف في الوسط الحزبي أن له تيارا مؤيدا متعصبا له، أو سعى شخصيا لتأسيسه. كان يعتبر نفسه حقا واحدا من أفراد العائلة الاستقلالية، لذلك وقع عليه الإجماع بسهولة في المؤتمر الموالي لوفاة علال الفاسي.
ولم يفصح الراحل بوستة في يوم من الأيام عن حقيقة أنه حظي بسند معنوي قوي من خارج حزب الاستقلال، حسم في أمر اختياره، من دون غيره من الطامعين الذين لم يجرؤوا على رفع رؤوسهم، إن خطر ذلك ببالهم. ولم يكن ذلك السند الذي فصل في النازلة، سوى الملك الحسن الثاني الذي طالما أعجبه في بوستة هدوء طبعه وتكوينه القانوني، وإلمامه الجيد باللغة الفرنسية التي تتيح له متابعة ما يجري.
وأشعر الحسن الثاني ورثة علال الفاسي، بالتلميح والإشارة أنه لا يرى أنسب من بوستة لقيادة الحزب، بل ربما أفهمهم أنها الرغبة والوصية الضمنية لزعيمهم الراحل. وقطعا ساهم الملك الحسن الثاني في تمهيد الطريق أمام بوستة ليصبح أمينا عاما، ليس لأن الأخير كان في وضعية ضعيفة داخل الحزب، بقدر ما يعكس حرص الملك على أن يظل الحزب محصنا من الصراعات بين التيارات والأشخاص. بل يمكن القول إن «الاستقلال» شكل احتياطا استراتيجيا وسياسيا للملك الحسن الثاني، يلجأ إليه عند الضرورة؛ ولا يمانع في نشوب خلاف بين الطرفين أحيانا، فيغضب الملك ويرفع «الاستقلال» صوته في صفوف المعارضة المطالبة بالإصلاحات الدستورية والسياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، إن في إطار «الكتلة الوطنية» التي أسست عام 1971 على عهد علال الفاسي، احتجاجا على انفراد الملك الراحل بكتابة دستور عام 1970 الذي شكل تراجعا كبيرا مقارنة مع الدستور الأول عام 1962، لذلك وصف علال الفاسي التحالف بين أعضائها بالزواج الكاثوليكي، وهو تعبير مجازي أزعج الملك الراحل في حينه. واستمر النضال في إطار الكتلة الديمقراطية (الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية) من أجل ذات مطالب الإصلاح حتى استجيب إليها جزئيا خلال تسعينات القرن الماضي، (عقد التصالح السياسي بامتياز). ومن حسن حظ بوستة أن زعامة الحزب آلت إليه، وقد حدث تحول كبير في الحياة السياسية بالبلاد، علامته المميزة شعار «المغرب الجديد» الذي أطلقه الملك الحسن الثاني خريف 1974 لطي جزء من صفحات الصراع بينه وبين الأحزاب الوطنية الثلاثة، بغاية لم الصف الوطني وحشد الطاقات من أجل قضية الصحراء؛ ما مكن العاهل الراحل من تنظيم المسيرة الخضراء، المحطة المفصلية في مسار استعادة الحق المهدور.
وبدءا من منتصف سبعينات القرن الماضي حدث تقارب كبير بين القصر والمعارضة، وأمكن خوض معارك سياسية مجيدة في الساحة الخارجية، لكن بوادر الخلاف بخصوص التدبير السياسي كانت تندلع بين الفينة والأخرى؛ أعطى بوستة خلالها أكثر من دليل على أنه ليس سياسيا طيعا سهل الانقياد، يأتمر بأوامر القصر، خاصة إذا اشتم أنها من تدبير أشخاص لا يضمرون لحزب الاستقلال الود، ضمن محيط الملك الحسن الثاني، يؤمن أنهم من شجعوا الملك الراحل على التخلص من حزب الاستقلال، حيث ينعتونه بالمحافظ فكريا والتقليدي اجتماعيا؛ فاقترحوا على الملك تأسيس بدائل تنظيمية عصرية للأحزاب الوطنية التاريخية للتخلص من عبئها.
لم يسع بوستة إلى القطيعة مع القصر في أي لحظة، متحملا من أجل ذلك نقدا في حزبه ومن حلفائه بالمعارضة، وخاصة من الاتحاد الاشتراكي الذي حرص على عدم التفريط في حزب الاستقلال. ويمكن القول إن التناغم الذي حصل بين الحزبين خلال العقود الأخيرة ساهم في صنعه إلى حد كبير بوستة وعبد الرحيم بوعبيد، أكمله خليفته عبد الرحمن اليوسفي، الذي حقق مع بوستة إنجازا سياسيا وتاريخيا غير مسبوق، تمثل في تقديم مرشحين مشتركين باسم الحزبين لخوض الاستحقاقات التشريعية لعام 1992 التي كان يفترض أن تمهد للصيغة الأولى من حكومة التناوب، برئاسة بوستة، ويقال إن الذي عرقلها بكل ما أوتي من دهاء أمني هو الوزير الراحل إدريس البصري، الذي استغل اعتراض بوستة على استمراره وزيرا للداخلية في حكومة يفترض أن يرأسها، فما كان من الوزير النافذ إلا أن أوغل صدر الملك ضد بوستة فأجهضت محاولة التناوب الأولى.
بات من الطبيعي أن يخلي بوستة مقعد الأمانة العامة للحزب لشريكه المحامي عباس الفاسي، الذي سيصبح رئيس حكومة فاجأها حراك الربيع العربي فلم تكمل ولايتها القانونية.
ويصعب اختزال مسار زاخر بالعطاء والتجارب المريرة للسياسي الراحل الذي لم يعذبه المرض طويلا، فودع الدنيا بعد أن عبر في تصريح تلفزيوني عن خوفه على مستقبل الحزب الذي تتقاذفه الرياح الهوجاء في الوقت الراهن، على خلفية مستجدات الحياة السياسية في المغرب وأسلوب التعاطي معها، ولا تدري القيادة كيف تتعامل معها مثل باقي مكونات الطبقة الحزبية.
كان بوستة حكيما، قولا وفعلا. سيرته السياسية نقية بيضاء. فهو لم يتنازل عن كرامته الشخصية، ولم يتاجر بالرصيد السياسي لحزبه، لكنه بذات الوقت لم يكن خنوعا ولا مزايدا بمعارضته. كان وطنيا غيورا، بعيد النظر، عفيف اللسان، لطيف المعشر، متواضعا إلى أقصى الحدود، يخالط الناس من مختلف المستويات، حريصا على الإصغاء للفئات الشعبية، مخلصا لمهنته الأصلية أي الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.