أوروبا تدرس بدائل تجارتها في ظل «حمائية أميركا»

تهديد بـ«الرد بالمثل» على الضرائب... وتحركات تعزيزية مع الصين وكندا

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تدرس بدائل تجارتها في ظل «حمائية أميركا»

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)

بالتزامن مع طمأنة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لحلفائه الأوروبيين بشأن التوجهات الأميركية فيما يخص الأمن والسياسة، وذلك خلال زيارته الأوروبية الأولى إلى ميونيخ، لا يزال الغموض يحيط بموقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول المسائل التجارية والاقتصادية، ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث مبكرا عن بدائل مقبولة لحين اتضاح الرؤية مع الشريك الأميركي.
وتعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي، إذ تمثل ما يربو على 20 في المائة من جميع صادرات الاتحاد، ونحو 15 في المائة من وارداته. إلا أن أحدث التقديرات التي صدرت الأسبوع الماضي عن معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أظهرت أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ 2013، بما يتماشى مع التراجع العام في التجارة العالمية.
وتزيد التصريحات المتوالية من الرئيس ترمب من حيرة الشركاء الأوروبيين حول مستقبل العلاقات التجارية، إذ يتجه ترمب مع سياسة «أميركا أولا» إلى فرض رسوم على السلع المستوردة من أوروبا، إضافة إلى أنه يدخل اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة التجميد.
ويوم الجمعة (أول من أمس)، أعاد ترمب ترديد شعاره والتعهد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية بأنه «من الآن فصاعدا ستكون أميركا أولا»، وذلك في كلمة ألقاها على العمال في مصنع بوينغ في ولاية ساوث كارولينا. وقال مؤكدا: «هذا هو شعارنا. اشتر المنتجات الأميركية ووظف الأميركيين... نريد المنتجات المصنوعة في أميركا، المصنوعة بأيد أميركية».
وكان ترمب قد انسحب من اتفاقية تجارية متعددة الأطراف مع دول منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتعهد بإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة الأميركية مع كندا والمكسيك، ويريد حماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية بفرض رسوم جديدة على السلع. وفي يناير (كانون الثاني)‏ حذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة حدودية نسبتها 35 في المائة على السيارات المستوردة.
وأمس، أفاد فولكر كاودر، وهو أحد أبرز حلفاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بأنه في حال فرض الرئيس الأميركي رسومًا على السلع والبضائع المستوردة من أوروبا للولايات المتحدة، فإن التكتل الأوروبي سيتعامل بالمثل.
وأضاف كاودر، زعيم كتلة المحافظين في البرلمان الألماني، في حوار لمجلة «فوكاس»، أنه لا يريد «حدوث سباق في فرض تعريفات جمركية بين الدول وبعضها البعض»، مشيرًا إلى أنه لو اتخذ ترمب الخطوة الأولى، فسوف تتخذ أوروبا التالية لحفظ حقها في الرد بالمثل، معربا كذلك عن مخاوفه حيال سياسة ترمب الاقتصادية إزاء العالم، ومشددًا على ضرورة التحدث معه ومع إدارته للتأكيد على أن سياسة الانعزال ليست مفيدة لأميركا أو لأوروبا.
ويشير عدد من المحللين إلى أنه في حال لجوء أوروبا إلى ورقة «الرسوم»، فإنها ستمتلك قوة ضغط مقابل أميركا.
ويقول فولفغانغ إيشنغر، السفير الألماني السابق لدى أميركا مدير مؤتمر الأمن في ميونيخ، في رسالة له قبل يومين، بعنوان «كيف يجب على أوروبا التعامل مع ترمب؟»: «على أوروبا فرض نفسها اقتصاديا أيضا... إذا أراد ترمب حقا إدخال نوع من الضرائب على السلع الأجنبية لترويج البضائع المصنوعة في الولايات المتحدة، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يهدد بفعل الشيء نفسه. وسواء كانت المشكلة هي الضرائب على الواردات، أو مستقبل العقوبات الغربية ضد روسيا، فإنه من المفيد أن نتذكر حقيقة بسيطة، وهي أن أوروبا لا تزال السوق الأميركية الأكثر أهمية. ويفوق حجم التجارة الأميركية مع الاتحاد الأوروبي بـ37 مرة حجم التجارة مع روسيا، بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة والضخمة المتبادلة بين الشركاء عبر الأطلسي».
وتدور هذه الأطروحات في وقت تبدو فيه العلاقات الأوروبية الكندية في تصاعد، كخطوة من الجانبين لتلافي الآثار الاقتصادية عليهما جراء الحمائية الأميركية... إذ رحب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو باتفاق التجارة الحرة مع بلاده (سيتا) الذي أقره البرلمان الأوروبي قبل أيام قليلة، قائلا إن «العالم بأكمله يستفيد من اتحاد أوروبي قوي»، وأنه ينبغي على الاتحاد وبلاده أن يقودا الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات.
وبحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، فإن اتفاقية «سيتا» ستساهم في إزالة أكثر من 99 في المائة من الرسوم الجمركية التي تفرض حاليا على التجارة بين كندا والاتحاد، وبالتالي من المتوقع أن يرتفع حجم التجارة الثنائية ليصل إلى 12 مليار يورو سنويا، كما ستساهم الاتفاقية في خلق الوظائف وتحقيق النمو بين ضفتي الأطلسي.
وعلى جانب آخر، تداولت مصادر أوروبية في نهاية الأسبوع الماضي أنباء تفيد بأن الاتحاد يجهز لعقد قمة مبكرة مع الصين في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) المقبلين في بروكسل، بدلا من موعدها التقليدي السنوي في يوليو (تموز)، لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الدولي، وذلك في مواجهة تنامي تيار «الحمائية التجارية» الذي تعتمده الولايات المتحدة. وقال أحد المسؤولين الأوروبيين إن «بكين طلبت التبكير بالقمة قدر الإمكان»، بحسب «رويترز».
ويعتقد الأوروبيون أن الصين تريد استغلال القمة للدفاع عن مصالحها الاقتصادية، خصوصا بعد تهديدات ترمب لها بفرض قيود على استيراد السلع الصينية. وقال مسؤول يشارك في صياغة سياسة الاتحاد: «تريد الصين قمة مبكرة لتوجيه رسالة إلى الولايات المتحدة بأن لها أصدقاء في أوروبا».
في المقابل، يريد الاتحاد الأوروبي ترسيخ علاقاته مع ثاني أقوى شركائه التجاريين، التي تحد من تمددها بعض المخاوف التجارية المتعلقة بـ«الإغراق» خصوصا في صادرات الصلب، وبعض المسائل السياسية... لكن بحسب مراقبين أوروبيين، تبدو هذه الأمور «قابلة للحل»، خصوصا في ظل الضغط الذي يواجهه الجانبان من التوجهات الاقتصادية الأميركية.
وفي المقابل، وبعد انتقادات متعددة لسياساتها المالية، أبدت واشنطن أمس أولى خطوات التقارب مع الصين، حيث دعا وزير الخزانة الأميركي الجديد ستيفن منوتشين إلى علاقات اقتصادية «أكثر توازنا» مع الصين، في اتصالات أجراها مع نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ يانغ ومسؤولين آخرين.
وذكر بيان لوزارة الخزانة أن منوتشين تحدث كذلك إلى حاكم بنك الصين الشعبي، ووزيري المال والشؤون الاقتصادية. وفي كل من هذه الاتصالات، أكد منوتشين «أنه يتطلع إلى تعزيز الروابط الأميركية - الصينية خلال عهده»، مع «أهمية الوصول إلى علاقة ثنائية اقتصادية أكثر توازنا».
وخلال حملته الانتخابية، اتهم ترمب الصين باتباع سلوك تجاري «غير عادل» والتلاعب بعملتها. وفور وصوله إلى البيت الأبيض، هدد باتخاذ إجراءات عقابية تتضمن فرض ضرائب باهظة على الواردات الصينية. فيما انتقد الرئيس الصيني شي جين بينغ علنا في منتدى دافوس الاقتصادي التوجهات الحمائية للرئيس الأميركي.
أما منوتشين، فأكد في اتصالاته مع المسؤولين الصينيين أهمية التعاون بين واشنطن وبكين في المنتديات العالمية. وأضاف البيان أنه أشار إلى أن الدور القيادي «لبلدينا في المسائل الحساسة لن يكون مفيدا لكل بلد على حدة فقط، بل للاقتصاد العالمي»، مؤكدا التزامه العمل مع الصين «على مجموعة من المسائل الاقتصادية والمالية والتجارية والاستثمارية».



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.