الاثنين - 27 رجب 1438 هـ - 24 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14027
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-04-2017
loading..

«لا لا لاند» بعد مشاهدة ثانية

«لا لا لاند» بعد مشاهدة ثانية

الجمعة - 20 جمادى الأولى 1438 هـ - 17 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13961]
نسخة للطباعة Send by email
* بعد حصوله على أكثر من جائزة بافتا، ضمّها إلى سبع جوائز «غولدن غلوبس»، وقبل أن يحصد المزيد من الجوائز في حفل الأوسكار في السادس والعشرين من هذا الشهر، قررت أن أشاهد «لا لا لاند» مرّة ثانية. عادة ما يكون هذا ضروريًا بالنسبة لأفلام معيّنة، مثلاً لو أن شروط المشاهدة الأولى لم تكن تقنيًا صحيحة، أو أن يكون الفيلم عميقًا بحيث لا يمكن تحليل كل ما فيه من المشاهدة الأولى، أو حبًا في مراجعة جديدة لأن سؤالاً ما لا يزال بلا جواب.
* ليس بالضرورة أن تقلب المشاهدة الثانية الرأي السابق رأسًا على عقب. هذا لا يحدث مطلقًا. لكن يحدث أن يتمعّن المرء في الفيلم على نحو أفضل، لأنه في المرّة الأولى يستقبل اللقطات ثم المشاهد تباعًا ملاحظًا عشرات الأشياء في آن واحد، من دون أن يدري كيف سيتجه الفيلم به. في المشاهدة الثانية تدرك ما سيقع فتصرف انتباهك على التمعن بالعمل على نحو يصلح أكثر للدراسة علما بأن غالبية الأفلام التي نشاهد هذه الأيام لا تتطلب أكثر من مشاهدة واحدة، وفي أحيان كثيرة لا تُشاهد مطلقًا لولا واجبات الناقد حيال جمهوره.
* والسؤال الذي واجهته مرّة بعد مرّة خلال الأسابيع القليلة، وواجهه أكثر من ناقد في مكان عمله هو: هل يستحق «لا لا لاند» كل هذه الجوائز التي نالها أو سينالها؟ هل هو فعلاً الفيلم الذي يتجاوز سواه من الأعمال المنافسة بحيث لا يمكن لها أن تنافسه؟
* هذه الأسئلة وسواها أدت إلى مشاهدة ثانية لتؤكد أشياء أساسية تكوّنت في المرّة الأولى: نعم، الفيلم مكتوب جيدًا ومنفّذ جيد. فيه روح شبابية وفي الوقت ذاته لديه تلك المعالجة الكلاسيكية التي تعرفها أفلام «الميوزيكال» العريقة. فيه تمثيل جيد من بطليه رايان غوزلينغ وإيما ستون، ثم هو قصّة رومانسية عن صراع ما بين الحب وتحقيق الذات. هو إما أن يحتفظ بالحب وحده، أو يضحي بالحب في سبيل تحقيق أحلامه.
* لحظة. هل فعلاً يعني الفيلم أن يقول إن المرء لا يستطيع الاحتفاظ بحبه أو بطموحه وعليه أن يتخلى عن واحد منهما؟ نعم. هذا ما يحدث حال يتأكد كل من العاشقين أن عليهما أن ينفصلا إذا أراد كل منهما مواصلة طريقه؟ هذا صحيح وهو ما قاله المخرج داميان شازيل في فيلمه السابق «لذعة السوط» عندما يكون ثمن اجتهاد بطل ذلك الفيلم (مايلز تَلر) ليصبح أفضل ضارب طبل (Drummer) هو ترك حبيبته. عندما يكرر المخرج مفادًا فيه شوائب كهذا، فإن على المشاهد أو الناقد كبح جماح حماسه لأن هذا الرأي لا يعبر عن الواقع بل يحاول أن يصوّر نفسه واقعًا.
* إنه عام هذا الفيلم. قد لا يحصل على كل الأوسكارات التي رُشّح لها (هذا كثير بالفعل عليه) لكنه سوف يحصد كثيرًا منها وسيضمها إلى 197 جائزة نقدية وفعلية حصل عليها حتى الآن. معظمها صغير، لكن الصغير منها هو أشبه بالنقود المعدنية التي إذا ما جمعتها تتحول إلى ثروة.