كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

صناعة الصلب أكبر الخاسرين... والنفط الأميركي ينتظر جني الأرباح

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟
TT

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

في الوقت الذي يناور فيه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب لحصد أكبر المكاسب من التجارة العالمية وتحقيق كلمته الشهيرة «أميركا أولا»، يغفل رجل الأعمال عن تضرر أميركا «أولا»، إذا فشلت مناوراته السياسية، خصوصا إذا خسر شركاءه التجاريين الأساسين وتضررت الصناعات التي تعتمد على منتجات مستوردة من هذه الدول.
ويرى الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان أن أعضاء فريق ترمب كانوا يتصرفون مثل «طفل مدلل يلعب بمدفع ثقيل»، وسط مخاوف من أن تهدد القرارات التنفيذية للرئيس اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وحقيقة فإن كل الطرق التي يسلكها الرئيس الجديد، في تلاعبه بالقرارات أو التراجع عنها، تؤدي في أعقابها إلى «التلاعب»، في الوقت الذي لن تتحمل فيه معدلات النمو الاقتصادي الهشة مثل هذه الأمور... فإما أن تبقى الأمور كما هي، أو أن يستمر الخلاف لتكتمل سلسة تعميق الخسائر لكل الأطراف.
ويؤكد معهد «ويلسون» في مذكرة أن هناك «خطرًا حقيقيًا» بأن الأمور سوف تتدهور بسرعة كبيرة، إذا تم تنفيذ «تهديدات» الرئيس الأميركي.
ورغم الزيارات والمكالمات الهاتفية المكثفة للولايات المتحدة من اليابان إلى كندا وغيرها، لم يضع ترمب اتفاقية «تافتا» على طاولة المفاوضات رسميا، على الرغم من تعهده بإعادة التفاوض على صفقات تجارية أميركية، كونها أحد الأهداف الأولى للإدارة الجديدة.
وعلى شاكلتها، جاء انسحابه من الشراكة مع المحيط الهادي، التي جاءت صدمة لبعض قطاعات الأعمال، خصوصًا لكون ترمب رجل أعمال... حيث كانوا يأملون أن يتحول الرئيس إلى «صانع صفقات» ناجح، في حين علل آخرون بأن الصفقات التي تخلى عنها الرئيس أوراق «غير رابحة» في الأساس.
وبالتزامن، وافق البرلمان الأوروبي على اتفاقية التجارة الحرة مع كندا، في صفقة «تاريخية» لحشد النفوذ للأسواق الأوروبية في مواجهة الشعبوية في جميع أنحاء القارة من جانب، وميل الرئيس الأميركي إلى «الحمائية» من جانب آخر.
واعتبر القادة الأوروبيون الاتفاقية مع كندا ردا على سياسة ترمب التجارية. وقال مانفريد فيبر، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني وعضو البرلمان الأوروبي المكون من 28 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي (لا تزال المملكة المتحدة تعد داخل الاتحاد حتى الانفصال الكامل): «بدلا من الحمائية... نريد شراكة حقيقة بدلا من الخوف وعدم الثقة في بعضنا البعض، نريد الانفتاح وروابط أكثر متانة مع واحدة من أقرب حلفائنا» (قاصدا كندا).
ومن المقرر أن تنهي الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين الاتحاد وكندا 98 في المائة من الرسوم الجمركية على البضائع بمجرد التفعيل، على أن تنخفض الرسوم إلى 99 في المائة بعد سبع سنوات، الأمر الذي سيعزز الناتج الاقتصادي للكتلة بنحو 12 مليار يورو (13 مليار دولار) سنويا، فضلا عن توسيع التجارة البينية بنحو الربع.

تراجع أميركي أوروبي
أما عن العلاقة التجارية الأوروبية الأميركية، فأظهرت تقديرات معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ 2013، بما يتماشى مع التراجع العام في التجارة العالمية. وذلك تزامنا مع تجميد المحادثات بخصوص الاتفاقية التجارية الطموحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقال «يوروستات» إن صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الولايات المتحدة انخفضت اثنين في المائة في 2016 مقارنة مع العام السابق. وتراجعت الواردات من الولايات المتحدة أيضًا واحدًا في المائة.
ورغم أن الولايات المتحدة تظل إلى حد كبير الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي، إذ تمثل ما يربو على 20 في المائة من جميع صادرات الاتحاد ونحو 15 في المائة من وارداته، فإن انخفاض العام الماضي وضع نهاية لاتجاه تعزيز التجارة بين الجانبين.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية لم تسجل واردات الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة انخفاضا سنويا إلا مرتين، في 2009 و2013، وذلك يعود بالأساس إلى الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009، وأزمة ديون منطقة اليورو بين 2010 و2012.
على المنوال ذاته، انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في 2013 وبين عامي 2007 و2009. ولا يرتبط انخفاض 2016 بأزمات اقتصادية في ظل النمو المطرد للاتحاد والولايات المتحدة، لكنه جاء في إطار انخفاض أوسع للتجارة العالمية.
وفي العام الماضي، انخفض إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي لبقية دول العالم اثنين في المائة إلى 1.745 تريليون يورو، بينما انخفضت واردات الاتحاد واحدا في المائة إلى 1.706 تريليون يورو. واستقرت صادرات الاتحاد إلى الصين (ثاني أكبر شريك تجاري للتكتل)، لكن صادراته إلى بقية كبار شركائه التجاريين انخفضت، ما عدا تلك المتجهة إلى اليابان، التي سجلت نموا.
واستورد الاتحاد الأوروبي العام الماضي مزيدا من السلع من سويسرا واليابان وتركيا وكندا من بين كبار شركائه، بينما انخفضت وارداته من الولايات المتحدة والصين وروسيا والنرويج وكوريا الجنوبية.

أقصى الشرق
وعلى صعيد آخر، لم تكن الهند وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام على مرأى أو مسمع الرئيس دونالد ترمب في حربه التجارية، لكن يرى محللون أن «وقتهم لم يحن بعد»، فالولايات المتحدة لديها عجز تجاري مع كل منهم.
فخروج ترمب من شراكة المحيط الهادي وهجومه على السياسات التجارية لليابان والصين وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دفع الحزب الجمهوري لإصلاحات ضريبية، كلها من شأنها أن تفرض ضرائب على الواردات الأميركية من جميع البلدان، مما يزيد من مخاوف عهد «الحمائية» لتأثيرها سلبًا على معدلات النمو.
وتحكم العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قواعد منظمة التجارة العالمية، وكانت الصين هدفًا من أهداف الرئيس الجديد خلال حملته الانتخابية، لكنه لم يتخذ بعد أي إجراء ضد ثالث أكبر مصدر للولايات المتحدة، وربما أدرك ترمب أن حربًا تجارية مع الصين ستضر كلا الجانبين. وعلى غرار الصين، تحكم العلاقة التجارية اليابانية الأميركية قواعد منظمة التجارة العالمية، لكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، زعيم آسيا الأكثر نشاطًا، لم ينتظر قرارات ترمب حول التجارة بعد توليه منصبه... فسافر إلى الولايات المتحدة مرتين، كان آخرهما مطلع الأسبوع الحالي، حيث اتفقا على بدء محادثات جديدة بشأن التجارة والاستثمار.
فيما تحكم العلاقات التجارية بين فيتنام والولايات المتحدة اتفاقية التجارة والاستثمار، فضلاً عن قواعد منظمة التجارة العالمية. وعولت هانوي (عاصمة فيتنام) على الشراكة عبر المحيط الهادي لتوطيد العلاقة مع أميركا. ويمثل الفائض التجاري الفيتنامي ما يقرب من 15 في المائة من اقتصادها، مدفوعًا بصادرات إلى الولايات المتحدة والتي زادت بأكثر من الضعف منذ عام 2010، حين تحولت كثير من المصانع الصينية إلى فيتنام بحثا عن أجور أقل. وتعد اتفاقية التجارة الحرة المصدق عليها منذ 2012 بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الحاكم للعلاقة التجارية بين البلدين، التي أطلق عليها ترمب «اتفاقية قتل الوظائف».
ومن جهته، قال جميس كيم رئيس غرفة التجارة الأميركية في كوريا إن سيول تعمدت الالتفاف على اتفاق الحواجز غير الجمركية... وكان أكثر من 80 في المائة من العجز التجاري الأميركي مع كوريا الجنوبية في 2016 في قطاع السيارات، وفقًا للمجلس الأميركي لسياسات السيارات. وقال وزير التجارة لكوريا الجنوبية هيونغ جو هوان الأسبوع الماضي إنه يسعى لشرح فوائد اتفاقية التجارة الحرة لإدارة ترمب.
وازدهرت التجارة بين الهند والولايات المتحدة تحت قواعد منظمة التجارة العالمية ومنتدى السياسات التجارية في 2005، لترتفع إلى 65 مليار دولار في عام 2015، مقارنة بنحو 29 مليار دولار في عام 2005. وتدير الهند فائضًا كبيرًا بفضل الصادرات من خدمات تكنولوجيا المعلومات والمنسوجات والأحجار الكريمة، وتعد العلاقات بين ترمب ومودي دافئة نسبيًا، فكان خامس رئيس يتلقى مكالمة من ترمب بعد تنصيبه، ولم يتم ذكر أي قضايا بخصوص التجارة وفقا لتفريغ لحوراهما من قبل البيت الأبيض.
أما ماليزيا، فبدأت مفاوضات التجارة الحرة معها في يونيو (حزيران) عام 2005 لكنها تعثرت في 2009، ورغم احتجاج ماليزيا على مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل خلال الحرب على غزة، فإنها انضمت لمحادثات الشراكة عبر الهادئ. وقال وزير التجارة الماليزي مصطفى محمد في وقت سابق هذا الشهر إن بلاده تركز على التجارة لـ10 من الأعضاء في جمعية دول جنوب شرقي آسيا (الأسيان)، في حين يظل الحاكم الرئيسي للعلاقة التجارية قواعد منظمة التجارة العالمية.
أما تايلاند، فتحكم العلاقة اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) لعام 2002، وبدأت محادثات التجارة الحرة في عام 2004، ولكنها تعثرت في عام 2006 في أعقاب انقلاب عسكري في تايلاند، وتستورد الولايات المتحدة الأجهزة الكهربائية والمطاط من تايلاند.
وفي إندونيسيا، تحكم العلاقات التجارية بين البلدية اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) منذ عام 1996، وتستورد الولايات المتحدة ملابس التريكو والمطاط والأحذية وتصدر الطائرات وفول الصويا، واجتمع البلدان آخر مرة في أبريل (نيسان) الماضي لمناقشة قضايا التجارة، بما في ذلك سبل حماية الملكية الفكرية في إندونيسيا ومقترحات للتعاون بشأن قضايا الصيد غير المنظم.
أما الفلبين، فتحكم العلاقة بين قواعد اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) منذ عام 1989، ووفقا لمجموعة «كريدي سويس» يمكن استبدال المنتجين للبضائع المستوردة من الفلبين، مما يضعها في خانة «الضعف» لفرض الضرائب الحدودية.

قطاعات متضررة
في الوقت ذاته، ليست العلاقات التجارية بين أميركا وشركائها هي المتضرر الوحيد، لكن بعض القطاعات الصناعية هي من أكثر المتضررين داخل الولايات المتحدة الأميركية، في حين استفادت قطاعات أخرى بإجراءات ترمب «الحمائية»، بل إنه من المتوقع أن تلاقي ترحيبًا عامًا من التنفيذيين الكبار، حيث تعهد ترمب باستعادة تصنيع الألومونيوم والصلب في الولايات المتحدة، لكن في حقيقة الأمر تعتمد البلاد على الواردات من المعادن للتصنيع الرئيسي بإجمالي استهلاك يصل إلى 60 في المائة، بما في ذلك السلع المصنعة جميعها تأتي من الواردات، وفقا لبيانات شركة «ماكينزي» للاستشارات.
وقال المحلل رينات كوالاك، المحلل في «ماكينزي»، إن الولايات المتحدة تعتمد بشكل استثنائي على الوردات من الصلب، مضيفًا: «يمكن لترمب منع الاستيراد، لكن ذلك سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين، ويمكن للولايات المتحدة أن تنتج ما يكفيها من الصلب للتصنيع ولكنها لن تتحمل التكاليف الباهظة لذلك»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج لدول مثل البرازيل وروسيا والصين من منتجي الصلب منخفض التكلفة. وقال أحد تجار المعادن لصحيفة «وول ستريت»، أول الأسبوع الحالي، إن على ترمب إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) مع طرفيها كندا والمكسيك، مضيفا أن «الولايات المتحدة تعتمد بشكل لا يصدق على الكنديين لتوريد الألومونيوم».
وانخفض إنتاج الألومونيوم في الولايات المتحدة العام الماضي إلى أدنى مستوى له في 30 عامًا بعد إغلاق محطات إنتاج عقب خمس سنوات من انخفاض الأسعار، لكن أسهم شركة «ألكو» (أكبر منتج للمعادن الأساسية في الولايات المتحدة) ارتفعت بنحو 41 في المائة عام 2016، في علامة أعطت بعض الأمل لعودة الإنتاج المحلي.

الذهب:
رغم ارتفاع الذهب منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الثاني من فبراير (شباط) الحالي، ما يقرب من 7 في المائة، في تأثير ما سمي بـ«تحوط ترمب»، مع استمرار المستثمرين الذين يتطلعون إلى المعادن الثقيلة كونها «مخزونًا للقيمة» أو «بوليصة تأمين ضد الرئيس الذي لا يمكن التنبؤ بأفعاله في بعض الأحيان».
وتنال المعادن، خصوصًا الذهب، شعبية، كونها الحامي من أي تداعيات جيوسياسية من سياسات الرئيس الأميركي الجديد، أو من حرب تجارية مع الصين، أو مع تعزيز التوترات مع إيران وكوريا الشمالية، فزاد الإقبال على الذهب لما وصفه ترمب بـ«خطط البنية التحتية ذات الأثر التضخمي».
وحتى الآن، يأتي الإقبال على الشراء من خارج الولايات المتحدة خصوصًا من أوروبا، في حين بيع المستثمرين العالمين في استجابة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وتشير الديناميكية بين المستثمرين الأوروبيين حاليا إلى أنهم أكثر تركيزا على تنويع محافظهم الاستثمارية من أي وقت أو أي مكان آخر.
ومع احتمالات رفع سعر الفائدة الأميركية على مدار العام الحالي لثلاث مرات على الأقل، الأمر الذي يقدم أقسى رياح معاكسة للذهب، جنبا إلى جنب مع قوة الدولار الأميركي، ويجعل رفع الفائدة الأصول ذات العوائد أكثر جاذبية.

المصرفية
وفقًا لتصريحات ترمب، من المتوقع أن يقوم بـ«تعديل» قانون «دود فرانك» لعام 2010، الذي أُقر في أعقاب الأزمة المالية العالمية في محاولة للحد من المخاطرة على البنوك، وواجه الفيدرالي الاتحادي (المركزي الأميركي) ضغوطًا إضافية كمتطلبات رأسمال أعلى وفرض قيود على التداول وفقا لهذا القانون. وقلصت كثير من البنوك من أنشطتها أو تركت مجال الاستثمار في التعدين بعد تمرير القانون، في محاولة للحد من استثمار البنوك في الأنشطة التي تضيف خطورة على مدخرات المودعين، رغم تداول موارد طبيعية تزيد قيمة عائداتها على 14 مليار دولار سنويا في صناعة لا تزال في ذروتها. ومع ذلك، تعثرت بنوك مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان وسيتي بنك، في بعض الأوقات، نظرًا لانخفاض الأسعار العالمية. وفي عام 2015 تفوق بنك غولدمان ساكس على شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» ليصبح أكبر تاجر في الغاز الطبيعي، في حين قلل «جي بي مورغان» من أنشطته في أسواق المعادن، وهو ما يمثل جزءا كبيرا من حجم التداول، وأحيانا تجني صفقات الألومونيوم أرباحًا كبيرة للغاية.
ولعل ما يدعم توجهات ترمب بقوة، أن غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة ترمب، سبق أن عمل في بنك غولدمان «تاجرًا للمعادن»، وكان داعمًا لاستمرار البنك في الاستثمار في السلع.
وقال متعاملون في السوق البريطانية إن إلغاء الأنظمة المعمول بها في قانون «دود فرانك» من شأنه أن يزيد من ميزات البنوك الأميركية، وفعليًا هناك خمس بنود داخل القانون تقيد إعادة عمل البنوك في السلع المادية.
لكن الجزء السلبي في الأمر هو احتمالات الإضرار بالاقتصاد الأميركي، ومن ثم الاقتصاد العالمي، بأزمة جديدة على شاكلة الأزمة المالية العالمية، فالقانون يهدف في الأساس للحد من المخاطر والضغوط التي تتحملها البنوك. ويمكن أن يؤثر دفع الجمهوريين لتعديلات الضرائب الحدودية على حركة السلع المادية، ووفقًا للشركات العاملة في حال تطبيق التعديلات «لا يمكن اقتطاع تكلفة السلع المستوردة من عائداتها الضريبية»، في حين أن الصادرات لا تخضع للضريبة.
ومن المرجح أن يؤدي هذا الفعل لتعزيز الدولار وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الصادرات، فضلا عن زيادة التنافسية للمنتجين داخل الولايات المتحدة، لكن المنتجين ذاتهم سيواجهون ارتفاعا بتكاليف المواد الأولية، الأمر الذي قد يعدل أسعار المعادن والطاقة.

مستقبل النفط
وعدت إدارة ترمب بالحد من اللوائح على صناعة النفط، وانتقلت بالفعل إلى الموافقة على خطي أنابيب، على الرغم من «معارضة شديدة» من دعاة حماة البيئة... الأمر الذي سيساعد في ربط طفرة الزيت الصخري المنتج في الولايات المتحدة إلى الأسواق.
وكانت منصات الإنتاج توقفت لحين انتعاش النفط، مقتربًا من 55 دولارًا للبرميل، صعودًا من مستوى أقل من 30 دولارًا للبرميل في وقت مبكر العام الماضي، لكن ما زالت الصناعة حتى الآن تعمل على «هوامش ربح» ضئيلة للغاية، لذا فإن تخفيض التكاليف التنظيمية من المرجح أن يكون موضع ترحيب من قبل الصناعة بشكل عام. ولا يزال العامل الذي يحدد ثمن البرميل من الزيت الصخري، هو أسعار النفط العالمية. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يزيد إنتاج النفط الأميركي بمقدار نصف مليون برميل يوميا بين ديسمبر (كانون الأول) 2016 وحتى ديسمبر 2017.



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.