رئيس «الشورى السعودي»: برلمان العرب متمسك بعروبة القدس

قال لـ«الشرق الأوسط» إن البيانات ليست مهمة بقدر الأفعال

رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس «الشورى السعودي»: برلمان العرب متمسك بعروبة القدس

رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله آل الشيخ («الشرق الأوسط»)

قال رئيس مجلس الشورى السعودي، الدكتور عبد الله آل الشيخ، إن السعودية، مستمرة في رسائلها الداعية إلى الوحدة والتضامن العربي، وتطوير منظومة العمل المشترك وصيانة الأمن والسلم العربيين.
وأوضح آل الشيخ خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الأولويات التي حظيت باهتمام رؤساء البرلمانات العربية خلال اجتماعهم مؤخرا بمقر جامعة الدول العربية، والوثيقة الشاملة التي صدرت عن الاجتماع لرفعها إلى القادة العرب خلال انعقاد القمة العربية الشهر المقبل في العاصمة الأردنية عمان.
وذكر بأن قانون «جاستا» يخالف مواثيق الأمم المتحدة التي تدعو إلى احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأفاد بأن التدخلات الإيرانية تستهدف توسيع النفوذ على حساب أمن الدول العربية واستقرارها من خلال استخدام الدين لنشر الفكر الملالي في العواصم العربية. ولفت بأن صِدام طهران مع الإدارة الأميركية الجديدة، مرهون بمدى قوة المواقف في البيت الأبيض وتجاوب إيران للعدول عن سياستها التوسعية والإضرار بأمن المنطقة واستقرارها، وفيما يلي نص الحوار:
* ما الأولويات التي تبنتها اجتماعات رؤساء البرلمانات العربية لحماية الأمن والسلم العربيين، التي سيتم طرحها على القمة العربية الشهر المقبل في عمان؟
- هذا الاجتماع يعكس أولويات المنطقة، وتوحيد المواقف خلال المرحلة الراهنة، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل مع الأزمات ودعم القضايا العربية، وكذلك الشعب العربي في كل ما له علاقة بحياته اليومية من جميع النواحي، وقد حظيت القضية الفلسطينية بوضعها في البند الأول باعتبارها أولوية تخص كل العرب. وقد اتفق رؤساء البرلمانات العربية للعمل مع الاتحاد البرلماني الدولي بتعليق عضوية الكنيست الإسرائيلية في أجهزتها ومؤسساتها في أعقاب إقرار الكنيست لقانون شرعنة وسرقة الأرض الفلسطينية وتكريس الاستيطان عليها. وطرح القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية لدعم حق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولته المستقلة، ولتحقيق حشد الدعم والتأييد لمطالب الشعب الفلسطيني واحتياجاته، وصولا إلى تكوين رأي عام برلماني ضاغط لحماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ورفع الظلم عنه، وكذلك التمسك بعروبة القدس؛ لأنه من السابق لأوانه الحكم على مقولات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنقل مقر السفارة الأميركية إلى القدس، حيث بدا في إشارات أخرى تفيد بأن هناك عقبات والتزامات، وبالتالي فإن ما تحدث عنه أثناء حملته الانتخابية بالتأكيد لن يكون هو الوضع نفسه خلال فترته الرئاسية؛ ولذلك نأمل أن تحل القضية عبر الوسائل السلمية بما يؤدي إلى حل الدولتين وينهي القضية التي شغلت العالم العربي على مدار عقود، وأدت إلى تشتيت الشعب الفلسطيني، كما اهتم رؤساء البرلمانات بتداعيات الإرهاب الخطيرة والتدخلات الخارجية في الشأن العربي.
* كيف يتعامل رؤساء البرلمانات العربية مع التدخلات الإيرانية؟
- مشكلة إيران أن حكومتها تتبنى فكر الملالي، وتحاول نشره في ربوع المنطقة، وهذا هو الأمر الخطير، وما رفضته وترفضه دول الخليج والعالم العربي، والأخطر أنها تريد نشر الفكر عن طريق الدين وإشعال النعرة الطائفية، ومعروف أن هذا المنهج يدمر أي دولة استقبلت مدرسة إيران الطائفية، ومعروف أن طهران بدأت باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، ثم تدخلها في البحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان، فكل هذه الأحداث يؤكد أن إيران دولة تقوم بتوسيع نفوذها على حساب أمن الدول العربية واستقرارها.
* هل يمكن للبرلمانات العربية الضغط على إيران لتغيير مواقفها والتجاوب مع دعوات عدم التدخل في الشأن العربي؟
- البرلمان العربي يصدر بياناته في هذا الشأن، ويوضح مخاطر استمرار إيران في نهجها التوسعي والإضرار بالمصالح العربية، ويدعم الدول العربية سياسيا ويحاول اتخاذ إجراءات في الإطار العربي – العربي وليس الأجنبي، ويرفض البرلمان أي تدخل عسكري مباشر؛ لأنه ليس في صالح أي دولة عربية.
* هل اتفق رؤساء البرلمانات على إصدار تشريعات أكثر حسمًا بشأن مكافحة الإرهاب؟
- مكافحة الإرهاب مستمرة وتحظى بالأولوية، وهناك إجراءات رادعة على كل المستويات العسكرية والأمنية والفكرية، والآن تقوم الدول العربية بتجفيف منابع الإرهاب عن طريق التعليم، ومراجعة الكثير من المسلمات التي كانت موجودة وساهمت في انحراف مسار الأطفال والشباب لتلقيهم مفاهيم مغلوطة لا تتفق وشريعة الإسلام السمحة، وبالتالي نحاول حاليا تصحيح هذه المفاهيم.
* هل ستصدر تشريعات جديدة وفقًا للتطورات والأساليب التي يتبعها الإرهاب؟
- إصدار التشريعات مستمر، والبرلمان العربي أعطى اهتماما كبيرا لحقوق الطفل والمرأة والبيئة، وكلها حتى لا تستخدمهم الجماعات الإرهابية. وكل الدول العربية تتابع وتلاحق عبر التشريعات المختلفة كل ما يتعلق بردع الجماعات الإرهابية.
* ماذا عن قانون «جاستا»، وهل اتخذت مواقف محددة خلال هذا الاجتماع؟
- بالفعل، الوثيقة الصادرة عن اجتماع رؤساء البرلمانات العربية تضمنت مواقف عدة جديدة تتعلق بهذا القانون المعيب، منها مخاطبة البرلمان الأوروبي وغيره؛ لأنه يعتبر تدخلا في شؤون الدول على خلاف ما نصت عليه قوانين الأمم المتحدة، وهو حماية الدول دبلوماسيا وعدم المساس باستقلاليتها أو التدخل في شؤونها.
* هل يفكر رؤساء البرلمانات في زيارة إلى الكونغرس الأميركي للحوار معه لمواجهة تداعيات هذا القانون «جاستا»؟
- هناك لجان البرلمانية تقوم بمتابعة هذا الموضوع والمعروفة باسم لجان الصداقة إضافة إلى زيارات قامت به وفود عربية إلى الكونغرس الأميركي، وقد ذهبت أنا شخصيا إلى جنيف المقر الأوروبي، وفي برلمان البحر المتوسط للتعريف بالمخاطر التي تتعرض لها الدول العربية بسبب الإرهاب، وغيرها من القضايا العربية وحماية مصالحها.
* ما الأولوية التي ركزت عليها وثيقة المؤتمر في تقديركم؟
- ركزنا على كل ما يهم المواطن العربي ويخدم ويحسّن حياته اليومية، ونرى أن البيانات ليست مهمة بقدر الاهتمام بالأفعال والعمل الميداني على أرض الواقع والتنفيذ؛ لأن البيانات كثيرة ونصدرها منذ ستين عاما، وقد حان الوقت لاتخاذ إجراءات فعلية من خلال المجالس البرلمانية والشورى لخدمة المواطن في مجالات التعليم والصحة وحقوقه الكاملة.
* هل من رسالة توجهها السعودية في هذه المناسبة؟
- رسائل الرياض معروفة وواضحة، وهي دائما تركز على الوحدة العربية والتحالف العربي، وإبعاد التدخلات من أي جهة كانت.
* كيف ترون تطوير منظومة العمل العربي المشترك، أما آن لها أن ترى النور بعد سنوات من طرحها؟
- تطوير منظومة العمل العربي المشترك من القضايا المهمة والملحة التي تعمل عليها جامعة الدول العربية بكل مؤسساتها والبرلمان العربي ومؤتمرات القمة العربية، ونتأمل اتخاذ خطوات جديدة في هذا الخصوص.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.