بعد المياه... أزمة وقود حادة في أماكن سيطرة النظام في سوريا

«نشوة الانتصار» التي يمنّي بها مواليه اصطدمت بالاستحقاق الاقتصادي

رجل من حي الكلاسة في مدينة حلب يحمل على كتفه أنبوبة غاز حصل عليها بعد انتظار طويل وسط أزمة وقود (رويترز)
رجل من حي الكلاسة في مدينة حلب يحمل على كتفه أنبوبة غاز حصل عليها بعد انتظار طويل وسط أزمة وقود (رويترز)
TT

بعد المياه... أزمة وقود حادة في أماكن سيطرة النظام في سوريا

رجل من حي الكلاسة في مدينة حلب يحمل على كتفه أنبوبة غاز حصل عليها بعد انتظار طويل وسط أزمة وقود (رويترز)
رجل من حي الكلاسة في مدينة حلب يحمل على كتفه أنبوبة غاز حصل عليها بعد انتظار طويل وسط أزمة وقود (رويترز)

لم ينه نظام الأسد بعد احتفالاته بما أسماه «تحرير» حلب ووادي بردى وغيرهما من مناطق، معتبرًا أنه حقق فيها انتصارات «ساحقة» بعد إفراغها من سكانها وتحويلها إلى أرض محروقة. غير أن «نشوة الانتصار» التي كان يمني بها النظام مواليه وداعميه من السوريين اصطدمت بالاستحقاق الاقتصادي، فبعد أن خفَت حدة أزمة المياه في العاصمة دمشق عادت إلى الواجهة أزمة الوقود المزمنة، ولكن على نطاق واسع يشمل كل مناطق سيطرة النظام لا سيما مدن وبلدت الساحل معقل النظام وخزانه البشري، بالإضافة إلى مدينة حلب العاصمة الاقتصادية التي عادت إلى سيطرة النظام منهكة مدمرة، ناهيك عن العاصمة دمشق.
وأصدر رئيس مجلس وزراء النظام السوري عماد خميس، تعميمًا إلى كل الجهات العامة بتخفيض كمية استهلاكها من المازوت والبنزين إلى 50 في المائة من الكمية المخصصة لهذه الجهات، والبداية ستكون من مؤسسة مجلس الوزراء. وحدد تعميم رئيس المجلس سيارات الخدمة العامة العاملة على المازوت والبنزين وكل وسائل التدفئة التي تعتمد على المحروقات وأية وسائل أخرى.
ونقلت جريدة «الوطن» المحلية الموالية للنظام عن مصدر مسؤول في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قوله إن «نسبة ما يتم تأمينه من الطلبات اليومية لا يتعدى 35 في المائة من الطلب الإجمالي الاعتيادي لمحطات دمشق، بينما تنخفض النسبة إلى ما دون ذلك في محطات ريف دمشق... مبينًا أن إجمالي الاحتياجات اليومية من مادة البنزين في دمشق وحدها يقترب من مليون ليتر يوميًا».
ومع ازدياد حدة أزمة البنزين نشطت حركة تهريب هذه المادة من لبنان حيث تباع صفيحة البنزين المهربة تباع بأكثر من 10 آلاف ليرة سورية، علما بأن ثمن الصفيحة في لبنان يعادل 16 دولارًا أميركيًا في أحسن الأحوال، أي بين 8200 و8500 ليرة سورية.
وفيما يبدو حلاً إسعافيًا، مؤقتًا، قالت جريدة «الوطن» إن ناقلة محملة بـ12 ألف طن من البنزين، بدأت بتفريغ حمولتها بميناء بانياس أول من أمس، وسط معلومات بأن عمليات النقل للمحافظات قد بدأت، وأضافت «الوطن» أن رئيس مجلس وزراء النظام السوري عماد خميس اجتمع يوم الخميس الماضي مع الموردين كافة، واتفق معهم على «خطة واضحة لتوريد المشتقات النفطية بشكل منتظم ومن دون انقطاع».
وأدى النقص الحاد في المحروقات إلى شل حركة السير والنقل العامة في مدن اللاذقية وجبلة وبانياس وطرطوس، أما في حلب فتتعثر عملية دفع عجلة الورشات الصناعية الصغيرة، اللازمة لتأمين معيشة الطبقات الوسطى والفقيرة، وفي دمشق يبدو الارتباك أكثر، حيث الكثافة السكانية الأعلى، والوضع الاقتصادي الأسوأ بسبب ارتفاع الأسعار.
مصادر في مدينة اللاذقية تحدثت عن أن الوقود هناك بات حكرًا على زعماء الميليشيات المسلحة وسيارات المتنفذين «الشبيحة»، أما عامة الناس فلا حول لهم ولا قوة. وتشير المصادر إلى شلل حركة النقل العام. والمتضررون من ذلك الموظفون وطلاب الجامعات، مع تأكيد أن سعر البنزين ارتفع أكثر من الضعف من 500 ليرة للتر الواحد إلى أكثر من ألف ليرة بالسوق السوداء. وهو رقم باهظ بالنسبة لوسائل النقل العامة.
وتبث الصفحات الموالية للنظام على موقع «فيسبوك» على مدار الساعة، شكاوى من أهالي اللاذقية وبانياس وجبلة وطرطوس، حول عدم توفر أبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء ومحروقات، وغالبية الشكاوى تنصب على حكومة النظام التي تتهم بالفساد والعجز عن تلبية احتياجات مواطنيها.
وتصاعدت حدة الانتقادات في صفوف الموالين للنظام بعد استفحال أزمة الوقود خلال الأيام الأخيرة، وتداولت معلومات عن فراغ مستودعات الفيول الاحتياطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، ومعلومات أخرى عن قيام تنظيم داعش بإحراق محطة حيان للغاز شرق مدينة تدمر، ما يعني أن لا كهرباء ولا غاز ولا وقود في الأجل المنظور. في الوقت الذي تحتاج فيه حكومة النظام إلى 4 مليارات ليرة سورية يوميًا لتغطية قيمة المشتقات النفطية. ما اضطر وزارة النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام على لسان مسؤول لديها لم تسمه، لكن وصفته بـ«البارز»، إلى نفي تلك المعلومات. وحيث أكد المسؤول أن «عمليات توريد الفيول بدأت، والمادة تصل إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية، وذلك بعد وصول الناقلة المحملة بالفيول إلى ميناء بانياس». وتعهد المسؤول بأنه «في القريب العاجل ستكون هناك أخبار إيجابية على الأرض بالتزامن مع العمليات العسكرية لقوات الجيش العربي السوري في مناطق حقول النفط والغاز، بالإضافة إلى أن الناقلات المحملة بالمشتقات النفطية وفق العقود التي أبرمت، ستبدأ بالوصول في 15 الشهر الحالي».
وفي محاولة لتبرير التأزم الذي برز خلال اليومين الماضيين في تأمين الوقود قال المسؤول في وزارة النفط، إن «الاختناق الذي حدث كان مفاجئًا، وقد تم اتخاذ حلول إسعافية استثنائية حتى نقلل من حجم الاختناق الطارئ، ولولا هذه الحلول الإسعافية لكانت هناك انعكاسات قاسية جدًا على الأرض».
وطالب المسؤول في وزارة النفط السوريين، بالالتزام بأخذ «حاجتهم فقط من المشتقات النفطية، دون العمل على التخزين، كون هذا الأمر يزيد من حدة الاختناق، وخصوصا أن الظرف طارئ».
وأثارت دعوة المسؤول البارز في وزارة النفط السوريين إلى الاكتفاء بالحصول على حاجتهم، السخرية، إذ كما يؤكد (مازن) أحد السوريين: «ممكن أضطر إلى النوم في محطة الوقود ليلة كاملة للحصول على البنزين دون جدوى»، مضيفًا، أن «الحد الأدنى من الاحتياج غير متوفر». ويوضح مازن أنه يحتاج إلى البنزين لتشغيل المولدة الكهربائية كي يتمكن من تشغيل التجهيزات الكهربائية في محله، لأنها في حال توقفها، ستكون خسائره كبيرة».
معارض سياسي سوري يعيش في دمشق رفض الإفصاح عن اسمه وصف ما يجري من تتابع الأزمات الاقتصادية وتصاعدها بأنها «لحظة برود الجرح الاقتصادي»، بمعنى أن «الجرح الساخن لا يشعر صاحبه بالألم فعندما تكون رحى المعارك دائرة لا تشعر الدولة (نظام وحكومة وشعب) بفداحة الأزمة، لكن عندما تهدأ رحى الحرب يبدأ الشعور بالألم ويرتفع صوت الصراخ والتوجع، والكل اليوم ينظر إلى النظام كيف سيواجه هذا الاستحقاق، فإذا كان قادرًا على استجداء تمويل معاركه، فهل سيكون قادرًا على تسول لقمة عيش مواطنيه أم سيقتلهم جميعًا ويرتاح!!».
وفي معلومات لم يذكر مصدرها، كشف رجل الأعمال السوري المعارض فراس طلاس، عن أن أزمة الوقود الخانقة التي يعاني منها نظام الأسد في سوريا تعود إلى أن إيران اشترطت لتزويد النظام بالأموال والنفط، إقامة قاعدة عسكرية إيرانية في ريف دمشق الجنوبي على غرار قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية.
فراس طلاس، وهو الابن الأكبر للعماد مصطفى طلاس وزير الحربية في عهد حافظ الأسد، وأحد أهم رموز الحرس القديم والمتهمين بالمشاركة في مجازر مدينة حماه التي ارتكبها نظام حافظ الأسد في الثمانينات من القرن الماضي.
كانت مصادر دبلوماسية مطلعة قد قالت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق إن إيران وراء أزمة الوقود التي تفجرت بشكل مفاجئ في سوريا، بهدف الضغط على الأسد الذي راح يميل إلى جانب الطرف الروسي ضمن التجاذبات التي يخضع لها نظامه ما بين الروس والإيرانيين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.