الخميس - 2 رجب 1438 هـ - 30 مارس 2017 مـ - رقم العدد14002
نسخة اليوم
نسخة اليوم  30-03-2017
loading..

نقابة الموسيقيين لا يهدأ ضجيجها في القاهرة

نقابة الموسيقيين لا يهدأ ضجيجها في القاهرة

هاني شاكر قدم استقالته... ومنير الوسيمي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت النقيب
الجمعة - 13 جمادى الأولى 1438 هـ - 10 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13954]
هاني شاكر - منير الوسيمي
نسخة للطباعة Send by email
القاهرة: سها الشرقاوي
وسط ضجيج القاهرة، توجد بقعة لم يهدأ ضجيجها منذ سنوات، رغم أنها المكان الذي من المفترض أن «تتناغم» أصواته، لتخرج أفضل «المعزوفات»؛ إنها نقابة الموسيقيين المصريين. فمنذ سنوات والنقابة تحاط بكم من المشكلات، ورغم توالي النقباء، فإن مشكلات النقابة تتناقلها دائمًا وسائل الإعلام.
فقبل أيام، أعلن الفنان المصري هاني شاكر استقالته من منصب نقيب الموسيقيين، اعتراضًا على صمت أعضاء النقابة على الإهانات التي يتعرض لها هو وأسرته، الفترة الأخيرة، من أشخاص متطاولين لهم أهدافهم الخاصة، وفق تعبيره.
وقال، في بيان رسمي، إنه قرر الاستقالة حفاظًا على اسمه وتاريخه. وسبق أن قدم شاكر استقالته قبل عام، ثم تراجع بعد أن طالبه كثير من أعضاء النقابة بالعدول عن قراره.
استقالة شاكر لم تكن الأولى التي يقدمها نقيب للموسيقيين، ففي كل فترة رئاسية لأي نقيب يتولى تنتهي إما بتقديم استقالته، أو بإسقاطه وسحب الثقة منه، كما حدث مع الفنان إيمان البحر درويش عام 2012، ثم تولي بعده الفنان مصطفي كامل، وقدم استقالته عام 2014.
ويرجع تكوين النقابة إلى سيدة الغناء العربي أم كلثوم التي اهتدت إلى فكرة جمع الموسيقيين تحت مظلة واحدة، بتكوين نقابة لهم يجتمعون فيها، ويبحثون مشكلاتهم، وذلك عام 1942، في 11 فبراير (شباط). وبعد أن تولت أم كلثوم منصب النقيبة، بدأ عبد الوهاب في محاربتها، وقال كيف لامرأة أن تتولى منصب نقيبة لمهنة وهو أستاذها، فتحولت المعركة من شبه سرية إلى علنية بالكامل. وأعلنت أم كلثوم تحديها لعبد الوهاب في الانتخابات، حتى لجأ الاثنان إلى الكاتب الصحافي الكبير مصطفى أمين الذي اقترح أن توزع المهام، بحيث تمنح أم كلثوم لقب النقيب الشرفي، بينما يتولى عبد الوهاب منصب النقيب الفعلي، غير أنها رفضت لرغبتها في تولى منصب النقيب لخدمة النقابة، ورفض عبد الوهاب بشدة، ثم عاد مصطفى أمين واقترح أن تتولى أم كلثوم أمانة الصندوق، بينما يتولى عبد الوهاب سكرتارية النقابة، ولكنه اقتراح لم يأت على هوى أم كلثوم، فرفضته.
وفازت أم كلثوم في النهاية بالمنصب، لتحتفظ به لسبع دورات متتالية، واستمرت الحرب بينهما حتى وصل عبد الوهاب إلى مقعد النقيب، لكنه استقال بعد أقل من سنة، وتولى المنصب من بعده الملحن عبد الحميد عبد الرحمن، أحد الضباط الكبار في الحرس الملكي، حتى عام 1958 الذي أصدر فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارًا بحل جميع النقابات، وإعادة تشكيلها من جديد، إلا أن نقابة الموسيقيين لم تعد ضمن العائدين، وظلت مجمدة عشرين عامًا.
ثم عادت إلى نشاطها عام 1978، حيث تولى منصب النقيب الموسيقار أحمد فؤاد حسن، ثم صلاح عرام، ثم حلمي أمين، ثم حسن أبو السعود الذي شهدت فترته حروبًا شديدة، وذهب المنصب بعده إلى منير الوسيمي الذي كان آخر الموسيقيين الذين تولوا مناصبها، لتنتقل من الوسيمى إلى إيمان البحر درويش الذي سحبت منه الثقة، وتولى شؤونها مؤقتًا الدكتور رضا رجب، لتعود مرة أخرى للموسيقيين.
«الشرق الأوسط» حاولت التقصي عن بداية تأجج المشكلات بالنقابة، بلقاء النقيب الأسبق الموسيقار منير الوسيمي الذي بدأ حديثه مفجرًا مفاجأة؛ بقوله إنه «ما زال النقيب، وكل من جاء بعده باطل».
ثم روى بداية تفجر المشكلات التي ظهرت مع نهاية تركه النقابة، عقب اندلاع ثورة 25 يناير، قائلاً: «الأزمات بدأت تظهر مع اندلاع ثورة يناير التي أوصلت أحوال النقابة إلى ما نحن فيه الآن؛ كنت أعمل على محاربه الفساد داخل النقابة، التي بدأت في دورتي الأولى، وكنت أكملها في الدورة الثانية التي نجحت فيها باكتساح، وأصبح هناك رقابة صارمة في النقابة ضد هؤلاء الفاسدين والمنحرفين».
ويكمل: «لكن في ظل موجة الفوضى التي صاحبت الثورة، قام هؤلاء الفاسدون بعمل مؤامرة ضدي، وتمت الإطاحة بي من كرسي النقابة بطريقة غير قانونية، ولم أكمل مدتي التي بدأت عام 2010 وانتهت بعد 8 أشهر تقريبًا، ويفترض أن مدة النقيب هي 4 سنوات، لذلك أقمت دعوى قضائية منذ سنوات لعودتي إلى المنصب مرة أخرى؛ الموضوع كبير، وفيه تلاعب بالقانون من البداية، وليس له حل الآن داخل المحاكم، وإنما الحل الوحيد يتمثل في تدخل الجهات السيادية، حتى أعلى الجهات، ولو وصل الأمر إلى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا، وسماع جميع الأطراف، والاطلاع على جميع الوثائق والمستندات التي تثبت أن الوسيمي قد ظلم، وأن هؤلاء الفاسدين قد اعتدوا عليّ من خلال بلطجية، وقاموا بسرقة ودائع النقابة، مما يستوجب محاسبتهم جميعًا، إذا أردنا لهذه النقابة أن تعود من جديد لنقيب رسمي قانوني، وأن يتم إعطاء الحق لأصحابه».
ويستطرد: «تركت منصبي دون تقديم استقالة، ووجهت جوابًا للنائب العام والبنك المركزي والأهلي، وقلت لهم إنني تركت في النقابة وديعة وصلت لـ9 ملايين جنيه (236 ألفًا وخمسمائة دولار)، وطالبت في الخطاب بعدم صرف أي أموال لأن الفاسدين في النقابة يريدون أن يفكوا هذه الوديعة، ويسرقوا هذه الأموال، لذلك أخليت مسؤوليتي، وطالبت بعدم صرف هذه الودائع، ولكن الفوضى في النقابة جعلتهم يسرقون هذه الأموال التي تم نهبها من قبل هؤلاء الفاسدين».
ويضيف الوسيمي: «قاموا بفتح باب الانتخابات بطريقة خاطئة، وقاموا بتزوير أوراق، وقاموا بعمل انتخابات جديدة بطريقة مزورة، ثم قمت برفع دعوى لمجلس الدولة أطالب فيها ببطلان إجراءات الانتخابات التي فاز بها الفنان إيمان البحر درويش، رغم أنه غير موسيقي، وأنه قام بتزوير أوراق لدخول النقابة، وأنه يعمل في الأصل مهندسًا ويملك شركه فنية، وكان معه جمال سلامة. ثم فتحت الانتخابات مرة ثانية، وجاء الفنان مصطفى كامل الذي كان يخطط لدخول النقابة منذ فترة طويلة».
ويكمل الوسيمي: «ثم جرت انتخابات ثالثة، وتولى الفنان هاني شاكر؛ وجميع هذه الانتخابات التي تم عملها غير قانونية، بداية من إيمان البحر درويش، مرورًا بانتخابات مصطفى كامل الذي هو عضو شرفي في النقابة، وليس عضوًا عاملاً، لكن بسبب الفوضى ذهبوا لهيئة قضايا الدولة، وزوروا الانتخابات، فليس هناك لجنة طعون بها، وقاموا بإنجاحه بطريقة خاطئة.
ويؤكد الوسيمي أن لديه جميع المستندات الصحيحة التي تثبت أحقيته بمنصب النقيب، مشيرًا إلى أن كل ذلك أمام القضاء الإداري، لكن لم يتم البت فيه حتى الآن، إذ إن هذه الدعاوى تأخذ وقتًا طويلاً للفصل فيها، وتساءل: «كيف يقوموا بعمل انتخابات من أنفسهم، ثم انتخابات أخرى، ثم انتخابات أخرى؛ كل هذا باطل، وهم يعرفون ذلك جيدًا، وكل ذلك مثبت بالمستندات الصحيحة».
وعن خلو الكرسي، وتقديم الفنان هاني شاكر استقالته الآن، قال الوسيمي: «سوف يقوموا بفتح الانتخابات مرة أخرى، وهذا في حالة عدم رجوعه عن هذه الاستقالة، وهذا إجراء خاطئ لأن إيمان البحر درويش حاصل على حكم ضد هاني شاكر بأنه هو النقيب، لذلك فتولي شاكر غير قانوني، وأيضًا إيمان البحر درويش نفسه الذي جاء بانتخابات مزورة فاسدة، طبقًا للإجراءات القانونية للنقابة، وهذا تم بسبب أخطاء في كل اتجاه، ومن كل الناس، فالخطأ الذي ينتج عنه خطأ يخرج منه شيء فاسد وغير قانوني، فما بني على باطل فهو باطل، وبالتالي ليس هناك احترام».
ويكمل الوسيمي: «بالتأكيد لي الحق في الترشح، وقد ترشحت بالفعل في الدورات الأخيرة، ولكني لا أريد أن أرى أحدًا من هؤلاء المتلاعبين الفاسدين الذين يلهثون وراء الكرسي الذي يأتي لهم بالمصالح الشخصية؛ هؤلاء ليس لديهم أي ضمير أو أخلاق».
وأنهي الوسيمي حديثه مناشدًا الدولة المصرية التدخل لحل هذه الأزمة المستمرة منذ أكثر من 5 سنوات، ورجوع الحق إلى أصحابه، ومحاربة هؤلاء الفاسدين المعتدين على القوانين واللوائح الخاصة بالنقابة.