روحاني ينفي نيات طهران التدخل في شؤون دول المنطقة

وزير الدفاع الإيراني زعم أن بلاده لم ولن تشكل تهديدًا ضد دول الخليج

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية في طهران أمس (مهر)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية في طهران أمس (مهر)
TT

روحاني ينفي نيات طهران التدخل في شؤون دول المنطقة

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية في طهران أمس (مهر)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية في طهران أمس (مهر)

دفعت الحكومة الإيرانية باتجاه تخفيف التوتر «الصاروخي» على المستويين الإقليمي والدولي، بينما نفى الرئيس الإيراني حسن روحاني وجود تطلعات إيرانية للتدخل في شؤون الدول الأخرى، وأن يكون البرنامج الصاروخي يهدف إلى التدخل. وقال وزير الدفاع حسين دهقان، إن بلاده «لم ولن تشكل تهديدا لجيرانها في مجلس التعاون الخليجي»، رافضا صحة التقارير الأميركية حول تجربة صاروخ باليستي جديد أول من أمس، وتزامنا مع ذلك قال نائب قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، إن العقوبات الأميركية وممارسة الضغوط على الصعيد الاقتصادي تهدف إلى «تحريك الشارع الإيراني للتمرد على النظام».
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب أمام حشد من سفراء الدول الأجنبية في طهران استعداد بلاده «للتعاون في الملفات المشتركة»، مطالبا ممثلي الدول الأجنبية بـ«نقل واقع إيران» تمهيدا لتعزيز العلاقات. وحاول الرئيس الإيراني إغراء مخاطبيه بالفرص المتاحة في الاقتصاد الإيراني.
ونفى روحاني أن يكون البرنامج الصاروخي محاولة من بلاده للتدخل في شؤون الدول الأخرى، مشددا على أن «القوة العسكرية للدفاع عن بلادنا»، مؤكدا أن بلاده لا تملك «خططا للتدخل لا في الماضي ولا المستقبل. وبذلك أعتبر الحديث عن سياسة إيران لتصدير الثورة إلى الدول الأخرى وزعزعة استقرار دول المنطقة وخطط تغيير الأنظمة ضمن (سياسة الترهيب من إيران)».
وذهب روحاني أبعد من ذلك عندما قال إنه «مع مضي الوقت اتضح أن تصدير الثورة كذبة، وإيران لا تريد التدخل في شؤون الدول الأخرى».
وكان نائب قائد الحرس الثوري، حسين سلامي، في تصريح للقناة الرسمية الإيرانية، أول من أمس، وجه تهديدا ضمنيا إلى أميركا، مطالبا واشنطن بأن تأخذ مصالحها في المنطقة بعين الاعتبار.
قبل نحو عام، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، إن بلاده تملك قوات قوامها مائتا ألف مقاتل في خمس دول عربية هي سوريا والعراق وأفغانستان واليمن وباكستان. لاحقا في أبريل (نيسان) قال جعفري، إن بلاده لن تتخلى عن اليمن، وإنها تعمل على تنمية دور «حزب الله» في المنطقة.
في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وجه قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، تهديدات غير مسبوقة للبحرين، مهددا بتبني «تحرك مسلح يهدف إلى إسقاط النظام إن تجاوزت الخطوط الحمراء للحرس الثوري».
وفي رسالة حملت بعض اللوم المبطن للقوات المسلحة، قال روحاني: «في ظل الأوضاع الحالية يجب ألا نسمح للبعض بنشر أوهام تساعد على أجواء غير صحية في المنطقة والعالم».
في سياق متصل، قال روحاني إن إيران «تريد السلام والأمن في المنطقة»، مضيفا: «إننا نعتقد أنه عندما تختلف دولتان فإنه لا يوجد حل أفضل من طاولة المفاوضات والحوار».
وكانت بيانات متعددة صادرة من القمة العربية ومجلس التعاون الإسلامي وقمة مجلس التعاون الخليجي طالبت طهران بوقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهو ما تصر طهران عبر المواقف المعلنة من الخارجية الإيرانية على نفيه. وتجاهل روحاني التعليق على الوجود العسكري الإيراني المتمثل بالدور «الاستشاري» لقوات فيلق القدس، لكنه ذكر أن طهران «تدعم الدول التي تحارب الإرهابيين».
وطالب روحاني بأن «تكون محاربة الإرهاب في أولويات السياسة الخارجية للدول الأخرى وتأكيده كضرورة بشرية».
وفي سياق تشجيع الاستثمار وإقامة العلاقات التجارية مع إيران، قال روحاني إن بلاده استقبلت وفودا اقتصادية من دول مختلفة خلال الأشهر الأخيرة. وأشار روحاني إلى مجالات مختلفة تتطلع الحكومة لتخفيف وطأة الحرس الثوري فيها، والبحث عن البديل الأجنبي، مما يدر على خزائن الحكومة بالأرباح الاقتصادية بدلا من الجهاز العسكري الذي تتسم موارده بكثير من الغموض. وفي الإطار نفسه قال روحاني إن حكومته تشجع على دخول المستثمرين إلى مجالات النفط والغاز وسكك الحديد والبتروكيماويات وأسطول الطيران وإنشاء الموانئ وصناعات السيارات والفولاذ ومختلف المجالات الاقتصادية والزراعية والخدمية.
وتخوض حكومة روحاني صراعا خفيا مع «إمبراطورية» الحرس الثوري الاقتصادي حول فرص الاستثمار في إيران، خصوصا في قطاع الطاقة والنفط والغاز. وانتقدت حكومة روحاني بعد الخروج من الاتفاق النووي تدخلات الحرس الثوري في سياستها الاقتصادية، بينما وجهت وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري والتيار المحافظ تهما إلى روحاني، بسبب ضعف سياسته الاقتصادية، مما أدى إلى بلوغ البطالة والفقر مراحل متأزمة.
بدوره، نفى وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان أن تكون طهران أجرت تجربة صاروخ قصير المدى خلال اليومين الماضيين. وطالب جيران إيران في مجلس التعاون الخليجي بـ«عدم التأثر بالدعاية (الأميركية)»، مضيفا أن «إيران لم ولن تشكل تهديدا» ضد تلك الدول.
وقال بيان صحافي لوزارة الدفاع الإيرانية، إن دهقان أعلن موقف إيران الصريح تجاه ما ذكرته تقارير أميركية حول تجربة صاروخية أجرتها إيران. ووصف دهقان معلومات وردت نقلا عن مسؤولين أميركيين بـ«ادعاءات مزيفة»، نافيا تجربة صاروخ جديد.
وكانت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية ذكرت أول من أمس أن إيران أجرت تجربة صاروخ باليستي في الموقع نفسه الذي أطلقت منه صاروخا باليستيا المرة الأخيرة. وبحسب المسؤول الأميركي فإن إيران أطلقت صاروخا من طراز «مرصاد سطح - جو» قصير المدى.
وجاءت المعلومات الجديدة في ظل التوتر القائم بين البلدين منذ ما يقارب أسبوعين. وكان كبار المسؤولين في إدارة ترمب اعتبروا التجربة الإيرانية خرقا للقرار «2231»، وفي المقابل تنفي إيران أن تكون تجربة الصواريخ اخترقت الاتفاق.
وأدى التوتر إلى تحذير رسمي من واشنطن إلى طهران، ورد على لسان الرئيس الأميركي ونائبه الأول ووزير الدفاع وسفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، بينما في المقابل قلل المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين من أهمية التهديدات الأميركية ضد إيران.
وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة ضد 25 كيانا إيرانيا وأجنبيا على صلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، لكن طهران ترفض وقف تطوير البرنامج الصاروخي وتصر على أنه لأغراض دفاعية.
وفي إشارة إلى مخاوف إيرانية من ائتلاف أميركي بريطاني، وجه دهقان رسالة إلى جيران بلاده في مجلس التعاون الخليجي، مطالبا بـ«ألا تنخدع افتعال الأجواء الأميركية ضد إيران». وشدد المسؤول الإيراني على أن «إيران لم ولن تكون تهديدا لها».
وكان المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، مسعود جزايري، وجه انتقادات لتفعيل السياسة البريطانية في الخليج بعد وصول رئيسة الوزراء تيريزا ماي.
واتهم دهقان بشن «حرب نفسية ودعائية» ضد بلاده تهدف إلى «بيع السلاح».
وجاءت تصريحات وزير الدفاع الإيراني بعد يوم من تقرير «رويترز»، كشف عن اتجاه الإدارة الأميركية لتصنيف الحرس الثوري الإيراني على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
كذلك اعتبر وزير الدفاع الإيراني تجربة الصواريخ «عادية»، وأنها في سياق «برامج معدة مسبقا للحفاظ على الجاهزية الدفاعية الإيرانية».
من جهته، أعلن نائب قائد الجيش أحمد رضا بوردستان «جاهزية الدفاعات الجوية» في رصد المجال الجوي الإيراني. وفي إشارة إلى تهديدات أميركا الأخيرة قال: «يجب على الأعداء أن يدركوا أننا نراقب تحركاتهم . وأنت تحت مرمى نيراننا وإن أردنا سندمرهم».
تعليقا على العقوبات الأميركية الجديدة واحتمال فرض مزيد من العقوبات، قال بوردستان إن خصوم بلاده عبر ممارسة الضغط الاقتصادي يهدفون إلى «تحريض الشارع الإيراني للنزول إلى الشارع ودفعهم باتجاه إعلان التمرد على النظام».
وأوضح بوردستان خلال حشد لقادة الجيش الإيراني في طهران أن «الأعداء يشنون حربا اقتصادية شاملة ضد إيران»، مضيفا أن الأموال الإيرانية من بيع النفط «لم تعد إلى إيران». ونوه بوردستان بأن «الأعداء دخلوا بوجه جديد إلى ميدان الصراع مع إيران»، مضيفا أن بلاده تواجه تهديدا مركبا من «الحرب الصعبة والناعمة والاقتصادية». كما اتهم «الأعداء» بمحاولة إشعال الحدود الشرقية لإيران وتحديدا أفغانستان.
وكان بوردستان ارتقى الشهر الماضي إلى منصب نائب قائد الجيش الإيراني ضمن التغيير الواسع الذي شهدته إيران في قيادة القوات المسلحة، وكان بوردستان قائدا للقوات البرية منذ 2008.
من جهته، وجه قائد الوحدة الصاروخية، أمير علي حاجي زادة، انتقادات إلى خلافات المسؤولين والتلاسن وتبادل الاتهامات في وسائل الإعلام مع اقتراب الانتخابات. وشبه حاجي زادة تلك الخلافات بـ«فيروس» أصيبت به إيران تحت تأثير الانتخابات الأميركية.
وقال حاجي زادة: «نرى أخبارا غير مريحة في هذا الخصوص». وحذر من «ضخ إشاعات سلبية» تؤدي إلى وقوف الشباب بوجه النظام.
وردا على التهديدات الأميركية بتصنيف الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، بسبب تجربة صواريخ باليستية، شدد حاجي زادة على أن إيران لديها مجموعة «متنوعة من صواريخ أرض أرض».
وقال حاجي زاده، إن أميركا «تمارس الذرائع ضد البرنامج الصاروخي الإيراني»، مضيفا أن الضغوط الأميركية ستنتقل إلى ملف حقوق الإنسان إذا ما تمكنت في التصدي للبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب ما ذكرت عنه وكالة «تسنيم» الإيرانية.
بدوره رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، على تحذير وجهه المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إلى المرشد الإيراني الثلاثاء الماضي. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قاسمي قوله إن «العداء الأميركي ضد إيران والإيرانيين لم يتوقف»، مضيفا أن الإدارة الأميركية «تصدر كل يوم قرارات خاطئة تثير الغضب الداخلي والخارجي».
وتابع قاسمي أنه «كان من المتوقع أن يجرى تغيير في أميركا، لكن على ما يبدو فإن الوضع لم يتغير، وأن العداء الأميركي ضد إيران هو نفسه، وأن العالم رأى بعضا من هذا العداء خلال الفترة القصيرة من مجيء الرئيس الجديد».



رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.


«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

من خلال استهداف جميع القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً أن إيران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهداً بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.

من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج الإيراني قد «دُمّر» في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ويتذكر أحدهما قائلاً: «مباشرةً بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سنوات عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط».

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن إيران «لم تعد قوة عتية»، بعدما فقدت القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق.

إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فإن مجمل الخبرة الإيرانية «دُمّرت بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية»، وفق المصدر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«انتكاسة خطيرة»

مُني البرنامج النووي الإيراني بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة»، وفق ما صرّح سبنسر فاراغاسو من «معهد العلوم والأمن الدولي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ويراقب البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، حذّر من أن «المكاسب الناتجة من الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة».

ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من عتبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو مستوى حرج يسمح بالارتقاء سريعاً إلى 60 ثم 90 في المائة.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كان لدى إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 3.67 في المائة المسموح بها بموجب اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً.

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الإيرانية الاثنين (رويترز)

ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد طالب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، مراراً بعودة الخبراء الدوليين. وترى دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة لإجراء مفاوضات تهدف إلى وضع إطار دائم للبرنامج الإيراني، أن عودة المفتشين شرط مسبق لأي نقاش.

إزالة اليورانيوم المخصب

ويعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق موقع أصفهان وسط إيران. ولا تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

ويقول فاراغاسو: «يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً — أي نحو نصف المخزون المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان». ويضيف: «مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث كانت تُنتج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل حرب يونيو 2025».

ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.

الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وقد أعلنت روسيا، الاثنين، بأنها لا تزال مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن «هذا الاقتراح طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة».

غير أن هذا السيناريو يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتتعاون موسكو وطهران في المجال النووي من خلال محطة بوشهر، التي تم بناؤها وتشغيلها بمساعدة روسيا لأغراض نووية مدنية.

وقال البروفسور داني أورباخ من الجامعة العبرية في القدس: «لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن». لكن الحصول على اليورانيوم المخصب «هو أصعب ما يمكن تحقيقه»، على قوله.

وسعت واشنطن إلى الحصول على تعليق لمدة 20 عاماً لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الاثنين.

وحتى الآن، باءت جميع جولات المحادثات التي جرت منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني بالفشل.


انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انطلقت، اليوم (الثلاثاء)، المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن حيث استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سفيري إسرائيل ولبنان في أول محادثات سلام مباشرة منذ عقود.

ويضمّ الاجتماع الذي ينعقد في مقر وزارة الخارجية؛ الأميركية السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» الموالي لإيران عن رفضه لهذه المحادثات.

ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام

إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن