اليابان «على الحبل» بين مصالحها مع ترمب ومواجهة اتهاماته

طوكيو تنفي شن «حرب عملات»... وآبي يسعى للمشاركة في مشروعات بأميركا

اليابان «على الحبل» بين مصالحها مع ترمب ومواجهة اتهاماته
TT

اليابان «على الحبل» بين مصالحها مع ترمب ومواجهة اتهاماته

اليابان «على الحبل» بين مصالحها مع ترمب ومواجهة اتهاماته

كمن يحاول الحفاظ على توازنه بينما يسير على حبل مشدود، تحاول اليابان خلال الفترة الحالية بدبلوماسية فائقة الحفاظ على مصالحها التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، في الوقت ذاته الذي تحافظ فيه على سمعتها الدولية بمواجهة سلسلة من اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بأنها تستغل عملتها في حرب تجارية ضد واشنطن.
وبالأمس، نددت طوكيو باتهامات ترمب لها بتخفيض سعر صرف عملتها لدعم صادراتها وزيادة قدرتها التنافسية، وذلك قبل أيام قليلة زيارة لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى واشنطن.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا، خلال مؤتمر صحافي، إن هذه الاتهامات «غير دقيقة إطلاقا»، مذكرا بالتزام مجموعة العشرين بتفادي تخفيض أسعار العملات. وقال: «ليس صحيحا مطلقا أن طوكيو تخفض قيمة الين للفوز بميزة تجارية غير عادلة».
وبعدما هاجم ترمب مجموعة «تويوتا» اليابانية العملاقة للسيارات، آخذا عليها خططها لتوسيع إنتاجها في المكسيك، انتقد الثلاثاء سياسة اليابان النقدية... في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة عجزا تجاريا كبيرا تجاه هذا البلد.
وقال ترمب خلال لقاء مع مسؤولين في قطاع الصيدلة في البيت الأبيض: «بلادنا تعاني سوء إدارة، إلى حد أننا لا نعرف شيئا عن تخفيض أسعار العملات». وتابع: «انظروا إلى ما تفعله الصين وما فعلته اليابان على مدى سنوات، إنهما تتلاعبان بالسوق المالية، وتراهنان على تخفيض أسعار عملتيهما... فيما نبقى نحن جالسين بلا حراك مثل مجموعة من الدمى».
ووضعت تصريحات ترمب السلطات اليابانية على أهبة الاستعداد للوقوف ضد المضاربة بشراء الين، مما دفعها إلى التأكيد على أن سياسة بنك اليابان النقدية لا تهدف إلى تخفيض قيمة الين ولكنها لانتشال الاقتصاد من الانكماش المزمن.
وقال سوغا، المقرب من آبي، إن سياسة البنك المركزي الياباني «الشديدة الليونة» تميل إلى إضعاف الين مقابل الدولار، لكن «هدف البنك المركزي ليس تخفيض سعر الين».
من جهته، رفض نائب وزير المالية الياباني ماساتسوغو إساكاوا، المكلف بالمسائل الدولية، هذه الانتقادات. مؤكدا أن «السياسة المالية اليابانية لها هدف داخلي، وهو وقف انهيار الأسعار. أسعار العملات تحددها الأسواق، إننا لا نتلاعب بها». مؤكدا أن الغرض هو إنهاء الانكماش في اليابان.
وأضاف: «من دون توضيحات أكثر دقة، لا أفهم تماما ما كان يعنيه ترمب»، مذكرا بأن اليابان لم تتدخل في أسواق الصرف منذ سنوات، وتحديدا منذ نهاية 2011، العام الذي شهد تسونامي وكارثة فوكوشيما النووية.
وتسجل هذه المواقف قبل لقاء بين آبي وترمب مقرر في 10 فبراير (شباط) الحالي. وأعلن رئيس الوزراء الياباني في البرلمان أنه يعتزم «المساهمة في إنشاء وظائف في الولايات المتحدة»، سعيا منه لاسترضاء الرئيس الأميركي. ومن المتوقع أن يقدم لترمب اقتراحات تهدف إلى دعم مشاريع البنى التحتية التي يعتزم الرئيس الأميركي تنفيذها، بحسب ما أوردت وكالة «كيودو» للأنباء.
وأخذ الدولار «موقفا دفاعيا» بعدما انتقد ترمب ومستشاره المعني بالتجارة بيتر نافارو كلا من الصين وألمانيا واليابان. وقالا إن تلك الدول تخفض قيمة عملاتها ضد مصلحة الولايات المتحدة. فيما يحذر مسؤولون كبار في الحكومة اليابانية من الضرر الذي قد يلحقه ارتفاع الين باقتصاد البلاد الذي يعتمد على الصادرات.
وتبنى بنك اليابان المركزي برنامجا ضخما لشراء الأصول في 2013 لاقى إشادة لتعزيزه أرباح المصدرين وتحسين المعنويات في مجال الأنشطة التجارية من خلال انخفاض الين.
وهبط الين 20 في المائة أمام الدولار منذ ذلك الوقت، لكنه ما زال بعيدا عن أدنى مستوياته التي سجلها في 2015، عندما بلغ 125 ينا للدولار.
وجعل انخفاض الين المنتجات اليابانية أكثر جاذبية خارج البلاد، كما حسّن مكاسب المصدرين اليابانيين.
وقال مصدر بارز في الحكومة أمس إن وزير المالية الياباني تارو آسو سيشرح موقف الحكومة بشأن العملات والسياسة النقدية خلال اجتماع الأسبوع المقبل بين آبي وترمب.
وقال كويتشي هامادا أستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة ييل ومستشار الحكومة خلال حلقة نقاشية أمس إن حديث ترمب عن الضرائب الحدودية التي تهدف إلى تقييد الواردات المقبلة إلى الولايات المتحدة يتناقض مع انتقاداته لانخفاض الين.
وأضاف أن النظرية الاقتصادية تشير إلى أن تطبيق الضرائب الحدودية الأميركية سيؤدي إلى ارتفاع الدولار، وأن فرض تلك الضريبة يتناقض مع انتقاد انخفاض الين، ووصف ذلك الحديث بأنه يضر باقتصاد اليابان والعالم كله.
من جهة أخرى، ذكرت تقارير إخبارية أمس أن آبي يعتزم بحث سبل مشاركة اليابان في معالجة العجز في مشروعات البنية التحتية في الولايات المتحدة خلال لقائه المرتقب مع ترمب.
وأشارت وكالة كيودو اليابانية إلى أنه من المقرر عقد «لقاء القمة» في ظل المخاوف من تداعيات سياسات ترمب، الذي يرفع شعار «أميركا أولا»، على قدرة الشركات اليابانية على استمرار أو توسيع أنشطتها في الولايات المتحدة.
وقال آبي أمام لجنة الموازنة في مجلس النواب الياباني أمس: «أود أن أجري محادثات مناسبة حول الطريقة التي يمكن أن تتعاون بها اليابان في مشروعات البنية التحتية في الولايات المتحدة، والتي قال الرئيس ترمب إنها مهمة».



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.