الاتحاد الأفريقي يقبل عضوية المغرب بالتوافق ومن دون تصويت

39 دولة أيدت طلب الرباط و15 اعترضت عليه

صورة جماعية للقادة والزعماء الذين شاركوا في القمة الأفريقية في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للقادة والزعماء الذين شاركوا في القمة الأفريقية في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يقبل عضوية المغرب بالتوافق ومن دون تصويت

صورة جماعية للقادة والزعماء الذين شاركوا في القمة الأفريقية في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للقادة والزعماء الذين شاركوا في القمة الأفريقية في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)

وافقت القمة الأفريقية الـ28 الملتئمة في أديس أبابا مساء أمس على قبول عضوية المغرب في الاتحاد الأفريقي، بالتوافق ولم يجر اللجوء إلى تصويت.
وشكل قبول عضوية المغرب في المنظمة الأفريقية انتصارا للدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، الذي قام أخيرا بجولات كثيرة في مختلف أنحاء القارة الأفريقية لشرح فكرة العودة إلى العائلة الأفريقية المؤسساتية بعد انسحابه منها عام 1984 احتجاجا على قبول عضوية «الجمهورية الصحراوية»، التي أعلنتها جبهة البوليساريو الانفصالية من جانب واحد عام 1976 بدعم من الجزائر وليبيا.
وروت مصادر دبلوماسية أفريقية متطابقة حضرت جلسة الحسم في عضوية المغرب لـ«الشرق الأوسط» كيف جرى اتخاذ القرار. وقالت المصادر إنه بعد انتخاب الرئيس الجديد للاتحاد الأفريقي ونائبه، وتعيين اللجنة التي ستدرس انتخاب المفوضين، وضع الرئيس الجديد، رئيس غينيا ألفا كوندي طلب المغرب للعضوية في الاتحاد على أنظار القمة. وأضافت المصادر أنه بعد ذلك قدمت نكوسازانا دلاميني زوما مفوضة الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايتها تقريرا تمحور حول عدة نقاط.
وذكرت زوما خلال الاجتماع أنها أرسلت طلب المغرب للعضوية إلى الدول الـ54 لتدلي برأيها فيه، وأن 15 دولة اعترضت على عودة المغرب بينما وافقت على عودته 39 دولة من مجموع 54 دولة.
بعد ذلك بدأ النقاش، وكان هناك موقف الدول الـ15 الذي تقوده جنوب أفريقيا والجزائر وزيمبابوي وأنغولا، الذي يقول: إن المغرب لم يف بشروط طلب العضوية على اعتبار أن النظام الأساسي للاتحاد الأفريقي يشدد على ضرورة احترام الوحدة الترابية للأعضاء (في إشارة إلى «الجمهورية الصحراوية» المقامة في تيندوف جنوب غربي الجزائر)، وتقول الدول ذاتها إن المغرب قدم طلبه ليس على أساس احترام النظام الأساسي للاتحاد الأفريقي وإنما على أساس دستوره، معتبرة أن ذلك يمس مصالح 3 دول من دون أن تسميها.
ومقابل وجهة نظر الدول الـ15، رأت دول المعسكر المؤيد للمغرب (39 دولة) أنه من الأحسن أن يكون المغرب موجودا داخل الاتحاد، وهو ما أكده الرئيس كوندي، إذ قال بدوره «أن يكون المغرب معنا أحسن من أن يكون خارج الاتحاد»، وأنه يمكن إيجاد حل لنزاع الصحراء من خلال وجود المغرب وجبهة البوليساريو في الاتحاد الأفريقي، لا سيما، أن غياب المغرب عن المنظمة الأفريقية لم يحل النزاع.
إثر ذلك، أعلنت تلك الدول أنها ترحب بالمغرب لكن بشروط، ليتم في نهاية المطاف التوافق على قبول عضوية الرباط.
يذكر أن الرباط أعربت في يوليو (تموز) الماضي عن رغبتها في العودة إلى الاتحاد الأفريقي، بينما قام العاهل المغربي بزيارات رسمية إلى عدد من الدول للحصول على دعمها في هذه المسألة. لكن عودة المغرب أثارت انقساما في الاتحاد الأفريقي، وكان دبلوماسي مغربي صرح أول من أمس أن المملكة المغربية حصلت على «التأييد غير المشروط» لـ39 من دول الاتحاد الأفريقي الـ54 للعودة إليه، لكن المعارضين لهذه العودة خاضوا معركة قانونية. فقد طلبت 12 دولة عضوا، بينها بلدان كبرى مثل الجزائر وجنوب أفريقيا ونيجيريا وأنغولا، رأيا رسميا من الهيئة القانونية للاتحاد لمعرفة ما إذا كانت هذه المنظمة يمكن أن تقبل بلدا «يحتل جزءا من أرض دولة عضو»، أي «الجمهورية الصحراوية»، التي يعدها المغرب دولة وهمية نظرا لعدم توفرها على مكونات الدولة.
وكان الاتحاد الأفريقي قد انتخب أمس خلال قمته الـ28 في أديس أبابا رئيسا جديدا له هو الرئيس كوندي خلفا للرئيس التشادي إدريس ديبي اتنو، في حين اختار مفوضا جديدا للاتحاد هو موسى فكي محمد رئيس وزراء تشاد (وزير خارجية سابق)، خلفا لزوما.
وكان مقررا أن تنتهي فترة رئاسة زوما لمفوضية الاتحاد الأفريقي في يوليو الماضي، لكنها اضطرت لتمديدها بعد فشل الاتحاد في الاتفاق على من سيخلفها. وتنافس على خلافة زوما خمسة مرشحين. فبالإضافة إلى المرشح التشادي الفائز ترشح كل من بيلونومي فينسون (بوتسوانا)، أمينه محمد (كينيا)، أجابيتو امبا موكوي (غينيا الاستوائية)، بالإضافة إلى السنغالي عبد الله باتيلي، وهو المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة إلى منطقة أفريقيا الوسطى، فيما يعد منافسوه الأربعة وزراء خارجية سابقون.
ورشحت زوما لتصبح خليفة لزوجها السابق جاكوب زوما في رئاسة حزب المؤتمر الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا خلال هذا العام.
وقال كوندي في خطاب تسلمه رئاسة الاتحاد: «علينا أن نعمل من أجل النجاح في تكامل شعوبنا الأفريقية».
وأضاف: «أنا أقبل طوعًا وبكل تواضع رئاسة منظمتنا في عام 2017. وهو شرف كبير أود أن أشكر كلاً من طوق عنقي به. شرفتم غينيا كلها بالإجماع الذي عبرتم عنه وثقتكم في بلدنا».
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أجرى مساء أمس مباحثات مطولة على انفراد مع الرئيس كوندي، الذي حضر أيضا حفل استقبال أقامه العاهل المغربي على شرف الرؤساء ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية الأفارقة.
وتميز الحفل بحضور 42 رئيسا ورؤساء وفود الدول إلى القمة، إلى جانب أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.
من ناحية أخرى، هيمنت الخلافات بشأن المحكمة الجنائية الدولية على الاجتماعات التمهيدية للقمة إذ وصفت جنوب أفريقيا وكينيا المحكمة بأنها «أداة للإمبريالية الغربية تستهدف القارة من دون وجه حق». لكن نيجيريا وبوتسوانا ودولا أخرى تقول إن المحكمة، ومقرها لاهاي، داعم قانوني مهم للدول التي تتضرر أنظمتها القضائية الداخلية بفعل الصراعات.
وأثارت معارضة بعض الدول الأفريقية للمحكمة الجنائية الدولية نقاشات حادة أيضا. وقررت بوروندي وجنوب أفريقيا وغامبيا في 2016 الانسحاب من المحكمة، متهمة إياها بأنها لا تستهدف إلا البلدان الأفريقية. وهددت كينيا بأن تحذو حذو هذه البلدان فيما تبدي السنغال وبوتسوانا، من بين بلدان أخرى، دعمهما الصريح للمحكمة الجنائية الدولية.
وتضمن جدول أعمال القمة عددا كبيرا من الأزمات في القارة أيضا، مثل الأزمة الليبية، والمجموعات الإرهابية في مالي والصومال ونيجيريا، والتوترات السياسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وكان موضوع جنوب السودان، الذي تسببت الحرب الأهلية فيه بسقوط عشرات آلاف القتلى وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، في صلب اهتمامات القمّة، ذلك أن أعمال العنف الإثنية تتواصل، ولم ترسل بعد القوة الإقليمية المؤلفة من أربعة آلاف رجل التي تقررت في القمة الأخيرة للاتحاد الأفريقي، لمؤازرة 12 ألفا من عناصر الأمم المتحدة، بسبب مماطلة الرئيس سيلفا كير.
ويفترض أن يعلن القادة الأفارقة خلال القمة التي تنتهي أعمالها اليوم مواقفهم من مقترحات تقدم بها الرئيس الرواندي بول كاغامي حول إصلاح عمل الاتحاد وتمويله.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.