التوت... عشقه دود القز وأُغرم به شكسبير وفان غوخ

أول شجرة في بريطانيا زُرعت في قصر باكنغهام

التوت... عشقه دود القز وأُغرم به شكسبير وفان غوخ
TT

التوت... عشقه دود القز وأُغرم به شكسبير وفان غوخ

التوت... عشقه دود القز وأُغرم به شكسبير وفان غوخ

لشجرة التوت مكانة خاصة في عالم ذكريات الطفولة القصيرة، إذ كنا ننتظر كل سنة زيارة خالتي فاطمة على أطراف مخيم الرشيدية، جنوب مدينة صور في لبنان، لقطف وجمع ثمارها البيضاء المتساقطة على مصطبة البيت الصغير المربعة المتواضعة. وكنا نجلس تحت شجرة التوت البيضاء التي تغطي المصطبة لنتمتع بهذه الثمار السكرية، بينما تتسامر والدتي وأختها على آخر أخبار العائلة. ولا يزال طعم ذلك التوت المشبع بشمس الجنوب وماء رأس العين المعروفة جزءًا رئيسيًا من الذاكرة البدائية الخفية التي تشكل عالم الطعام ولذاته الأولى لدينا.
التوت، بشكل عام، من أنواع الفاكهة الخاصة والفريدة، فهو جميل الشكل وثماره الناضجة لذيذة ومنعشة، وتعتبر أشجاره من أجمل أنواع الأشجار الكلاسيكية المعمرة التي تعيش وتثمر لمئات السنوات، وهو أيضًا، وبالتحديد أوراقه، غذاء دود القز الذي من دونه لا يمكن إنتاج واحد من أنعم الأنسجة في العالم منذ آلاف السنين، ألا وهو الحرير.
تنتشر زراعة التوت الأسود والأحمر والأبيض في جنوب أوروبا ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية التي تضم الهند وباكستان ونيبال وسريلانكا وبوتان وبنغلاديش.

تاريخ
تنتشر أشجار التوت بكثرة أيضًا في شبه جزيرة البيلوبونيز، في جنوب اليونان، منذ قديم الزمان. وكانت تعرف البيلوبونيز في العصور الوسطى، أيام بيزنطية، باسم «موريه» التي تعني باليونانية: شجرة التوت.
وما يعطي الأمر مصداقية أن البيزنطيين كانوا يهربون دود القز من الصين بعد القرن السادس للميلاد، لكن الخبير البريطاني في بيزنطية وأسرارها ستيفن رونسيمان يقول إن الاسم أطلق على شبه الجزيرة لأن شكلها يشبه شكل شجرة التوت.
وتقول الموسوعة الحرة إن ثمار التوت وجدت «في مقابر هواره، واستعملها الفراعنة غذاءً وضمن الوصفات العلاجية. ويسمى التوت باللغة الفرعونية (الخوت)، واللفظ قريب جدًا من العربية. وقد استخدم الفراعنة عصير التوت شرابًا لعلاج حالات البلهارسيا وحرقان المعدة، ولعلاج حالات الكحة والسعال الديكي».
ويقول الشاعر الكاتب الروماني القديم أوفيد في كتاب التحولات (قصيدة سردية تضم 15 كتابًا و250 أسطورة تسرد تاريخ العالم من بداياته إلى أيام يوليوس قيصر) إن سمات اللون الأحمر الأرجواني لثمرة التوت تعود إلى الوفاة المأساوية للعاشقين بيراموس وثيزبي.
الأسطورة البابلية الأصل التي نقلها الإغريق تقول: «إن العاشقين كانا يلتقيان سرًا في جنح الظلام تحت شجرة توت خارج المدينة لأنهما كانا ممنوعين من اللقاء والزواج من قبل والديهما. وذات مرة، وفي أثناء انتظارها لحبيبها، وجدت ثيزبي أمامها لبؤة بفم مغطى بالدم، فخافت وارتعبت وهربت تاركة خمارها وراءها، فالتقطته اللبؤة وتركته مدمغًا بالدم، قبل أن تعدو إلى غابة أخرى. وعندما جاء حبيبها ووجد الخمار ملطخًا بالدم، انتحر لاعتقاده بمقتل حبيبته. وعندما جاءت ثيزبي ووجدته ملطخًا بدمائه يلفظ أنفاسه، قتلت نفسها هي الأخرى، فاختلط دمهما ملطخًا جذع شجرة التوت. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت ثمار التوت البيضاء حمراء داكنة تخليدًا لذكرى الحبيبين».
وقد استخدم الفنان الهولندي المعروف فينسنت فان غوخ شجرة التوت موضوعًا لواحدة من أهم لوحاته التي أنجزها في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1989، تحت عنوان «شجرة التوت»، وهي موجود في متحف نورتن سيمون في باسادينا، في كاليفورنيا، أي قبل سنة من وفاته، وخلال أصعب فترة كان يمر بها في حياته. ونرى في اللوحة شجرة التوت تنمو وحيدة بين صخور المنطقة المواجهة لمأوى سانت ريمي الذي كان يعيش ويمضي عزلته فيه. ويبدو أنه كان سعيدًا في أثناء رسم تلك اللوحة التي يقال إنها كان لوحته المفضلة، إذ يقول لأخيه في إحدى الرسائل: «لا بد أن أخبرك أننا نمر بأيام خريفية رائعة، وأنا أحاول الاستفادة من هذه الفرصة».
في العصر الأنغكوري، خلال إمبراطورية الخمير (مملكة قامت في الهند الصينية بين القرنين التاسع والخامس عشر، وهي إحدى أهم الإمبراطوريات في جنوب شرقي آسيا)، كان الرهبان البوذيون في كمبوديا ولاوس وتايلاند وميانمار يصنعون الورق من جذع شجر التوت، ويصنعون من الورق الكتب المعروفة باسم «كرايينغ kraing» التي يمكن لفها لفًا.
وفي الفلكلور الألماني القديم، كانت ثمرة التوت تعتبر شريرة، وكان يقال إن الشيطان يستخدم جذور الشجرة لصباغ حذائه الأسود.
التوت في بريطانيا
وبصدد تاريخ شجرة التوت في بريطانيا، تم زرع أول شجرة توت في لندن في قصر باكنغهام، وكانت من نوع «التوت الأسود أو التوت الشامي» (Morus nigra). وكانت الشجرة تثمر أطيب أنواع التوت، ولكنها لم تكن من ذلك النوع الذي زرع بستان التوت (4 هكتارات) في القصر لأجله، وهو إيواء دود القز، والحصول عليه لغايات تجارية (النوع الذي يأوي دود القز هو التوت الأبيض الصيني Morus alba). وقد تمت زراعة بستان التوت وآلاف من أشجار التوت الأخرى، بعد أن قرر الملك جيمس الأول عام 1606 إنعاش قطاع صناعة الحرير لمنافسة الفرنسيين. وبالطبع فشل مشروع جيمس الأول لأنه استورد نوع التوت الأسود الشامي، بدلا من الأبيض الذي يأوي ويطعم دودة القز.
وتؤكد الكاتبة البريطانية المعروفة ويدجيت فين أن الرومان الذين جاءوا بشجرة التوت إلى بريطانيا منذ قديم الزمان، كانوا يستخدمون التوت لغايات طبية، منها علاج أمراض الفم والقصبة الهوائية والرئتين.
ومنذ القرن السابع عشر، يستخدم البريطانيون لحاء جذور التوت للصباغة، ولطرد الدودة الشريطية والديدان الأسطوانية من القناة الهضمية.
وحسب المعلومات المتوفرة، لم يبدأ البريطانيون بالتمتع بثمرة التوت بوصفها فاكهة إلا في العصر التيدوري. ويقال إن الملك هنري الثامن أمر بزرع 20 شجرة كرز وأشجار خوخ (من نوع ديمسون الليلكي الداكن) والدراقن الأحمر وأشجار التوت، وبناء بركة للسمك في عزبته في تشيلسي.
ويبدو أن أولى أشجار التوت المعروفة في بريطانيا لا تزال في حديقة بيت الفنان ثوماس غينسبره، في سدبري، في نوفلك، في إنجلترا، وقد تم زرعها عام 1627 تقريبًا.
وتقول ويدجيت إن شعبية التوت في بريطانيا لم تكن حكرًا على لندن العاصمة، إذ إن هناك كثيرًا من أشجار التوت المعمرة والقديمة جدًا في مسقط رأس الكاتب ويليام شكسبير، ستراتفورد أبون آفون، وهي بلدة إنجليزية من القرون الوسطى في مقاطعة وورويكشير، غرب وسط البلاد (جنوب مدينة برمنغهام).
وتقول الكاتبة إن شكسبير نفسه زرع إحدى أشجار التوت في منزله المعروف بـ«نيو بالاس». وبعد أن أصبحت الشجرة مشهورة جدًا في منتصف القرن الثامن عشر، ولكثرة الطلب على رؤيتها، قطعها صاحب البيت الجديد ريف كاستريل ليرتاح من الزوار. ولا بد من التنويه هنا إلى أن ذكر التوت جاء في كثير من مسرحيات شكسبير المعروفة.

الخواص الطبية للتوت
يبدو أن للتوت لائحة طويلة من المنافع الصحية، وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن التوت الأسمر فقط يستخدم للعلاج، وأن ابن سينا صنفه إلى نوعين، وأكد أنه ينفع القروح الخبيثة، وأن عصارته تنفع أيضًا بثور الفم. كما ذكر ابن البيطار التوت ومنافعه، وأكد الأنطاكي أنه يصلح الكبد ويفتح الشهوة ويطفأ العطش وينفع أورام الحلق واللثة والجدري والحصبة والسعال.
وبشكل عام، ولأنه من أكثر أنواع الفاكهة التي تحتوي على مواد الانثوسيانين المضادة للأكسدة، يحارب التوت سرطانات القولون والمريء والجلد، كما يحمي الحامل من التهابات الجسم، ويحمي من تلف الخلايا، وبالتالي من الشيخوخة وتجاعيدها، ومن مرض السكري. كما تساعد أحماض التوت الأمينية على تغذية الشعر، كما تساعد كمية الزنك الكبيرة الموجودة فيه على زيادة الرغبة الجنسية عند الأفراد.



«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.